You are here:الرئيسية>اتصل بنا>اتصل بنا - الجماعة العربية للديمقراطية

(المنظور الجندرى فى الاحزاب و النقابات المصرية - دراسة حالة)

الثلاثاء، 26 كانون1/ديسمبر 2017 عدد القراءات 1031 مرة
الكاتب  هالة مرجان

 

(المنظور الجندرى فى الاحزاب و النقابات المصرية:دراسة حالة)

 

تمهيـد
فى ظل المخاض الديموقراطى الذى تخوضه مصر فى اعقاب ثورة 25 يناير, لم تكتسب مشاركة المراة فى المعترك السياسى المصرى سوى صعوبته و عراقيله وليس قوته. ذلك أن المُتابع للمشاركة السياسية للمرأة من الميدان الى اللجان يجد تبايناً كبيراً من حيث طبيعة هذه المشاركة وحجمها. وبشكل أكثر تحديداً, فإن المرأة التى كانت شريك أساسى و حيوى فى مطلب العدالة الاجتماعية و الحرية فى الميدان, عندما وصلت عملية التحول الديموقراطى للجان انحسر دورها ,فى غالب الأمر, على مجرد تكتل تصويتى لفئة بعينها كناخبة. اما كمرشحة فقد اقتصر دورها تقريبا على اسم يستكمل القائمة الحزبية بغرض استكمال شكلى للبعد النوعى (الجندرى).


اذن فمستقبل المرأة المصرية كمشاركة فاعلة فى عملية صنع القرارا السياسى تشوبه العراقيل و عدم الوضوح لسبب رئيسى الا وهو عدم وجود كيفية فاعلة لدمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديموقراطى. ومن ثمّ, تقوم ورقة العمل بمحاولة الإجابة على التساؤل الرئيسى وهو ما هى الكيفية الفاعلة لدمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى فى مصر وخاصة فى الأحزاب والنقابات كأهم أركان المجتمع المدنى.

أهمية البحث :
تكمن أهمية ورقة العمل فى أنها تحاول الإجابة على تساؤل ذو علاقة بفترة حديثة وهى ما بعد 25 يناير 2011. ذلك أن البحث يقوم على دراسة الاعلانات الدستورية التى صدرت من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة ما بين 11 فبراير 2011 وحتى انسحاب المجلس العسكرى من المشهد السياسى بتولى رئيس الجمهورية السلطة فى 24 يونيو 2012. ومن خلال تقديم تحليل للأحداث المرتبطة بعملية التحول الديمقراطى فى الفترة محل الحديث تقدِم الباحثة توصيات تستند إلى ما تم التوصل إليه.

منهجية البحث:
يعتمد البحث على المنهج الوصفى الذى يقوم على وصف الوقائع وتفسيرها بدلالة المعلومات المتوفرة, وذلك بوصف العينة المدروسة-وهى هنا مجموع الإعلانات الدستورية وخاصة الاعلان الدستورى المستفتى عليه فى 19 مارس 2011, السياسات, والإجراءات- من حيث أهدافها وآليات تنفيذها كماً وكيفاً, والتى وضعت من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية وكيف جاءت نتائجها ومدى مساهمتها من عدمه فى تفعيل دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى .

هدف البحث:
يهدف البحث إلى تقديم عدد من التوصيات لصناع القرار ولمؤسسات المجتمع المدنى فى مصر حول كيفية دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى التى تشهدها البلاد وخاصة فى الأحزاب والنقابات, حتى نتمكن من إنجاز تحول ديمقراطى يقوده النساء والرجال معاً .

أهمية دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى:
تزايد الاهتمام خلال الربع الأخير من القرن العشرين بقضايا النساء عالمياً, خاصة فى الدول النامية التى أدركت أهمية الدمج, حيث اكتشفت هذه الدول أن فشل عملية التحول الديمقراطي يكمن جزء منه فى عدم مشاركة النساء فى صنع القرارت وإعادة بناء مؤسسات الدولة, وتأخر مجتمعاتها, يعود فى جانب أساسى منه إلى عدم الإستفادة من جهود ومهارات النساء, مما يسبب هدراً فى طاقة المجتمع.


يمثل إشراك النساء فى صياغة الشأن العام سواء فى عملية التحول الديمقراطى أو فى الدول المستقرة ديمقراطياً أسلوباً حضارياً للحد من الصراعات السياسية وطريقة مثلى لإحداث التغيير السياسى المرغوب, والذى من شأنه تجاوز الماضى والتخلص منه. كذلك يساهم توسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل كافة شرائح المجتمع والنساء تحديداً فى إضفاء الشرعية على المؤسسات التمثيلية والتنفيذية لأى نظام سياسى مما يعطيها قوة نابعة ومستندة إلى الخيار الديمقراطى, ويمنح المرأة شعوراً بإقرار المجتمع بتمتعها بالمواطنة الكاملة ودون تمييز, يعزز لديها مبدأ الانتماء لمصلحة الوطن, ويعزز مكانتها فى المجتمع عن طرق إحداث تغييرات جوهرية تشمل كافة البنى والهياكل الموجودة على طريق التنمية الشاملة .


إن التجارب الديمقراطية التى اقتصرت على إشراك فئة معينة, (نخبة) من الناس فى صنع القرار وتبؤ المناصب باءت بالفشل لأن الديمقراطية الحقة يجب أن تقوم على إشراك الجميع والمساواة بينهم, فهذه النخبة تعانى غياب العلاقة بينها وبين جماهير الشعب, غيابها فى الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية, وفى هذه الحالة تفقد الديمقراطية جوهرها وهو حكم الأغلبية . إن جوهر الديمقراطية هو فى الأساس حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية, تعدد الاتجاهات السياسية, إمكان تداول السلطة.


مقدمة:
تكشف أدبيات العلوم الاجتماعية على اختلاف مشاربها, عن عدد من السمات البارزة والدروس المستفادة من هذه العملية والتى يمكن أن تعين على فهم عملية التحول. ولعل أول هذه السمات والدروس هى أن عمليات التحول تتصف بأنها عمليات طويلة الأمد. الملمح الثانى الذى يُميّز عملية التحول هو أنها وبحكم طبيعتها تكتسى بمسوح انعدام اليقين. لذلك فعملية التحول الديمقراطى تتسم بالتخبط ومتغيرة وتتسم بزخم سياسى كبير ونحن هنا نحاول أن نركز فقط على الاعلان الدستورى المستفتى عليه فى 19 مارس والذى قام بتعديل بعض مواد دستور 1971 حيث أنه كان الحاكم الأساسى فى مسار الدولة إلى جانب حزب الحرية والعدالة الحزب الحاكم الآن والنقابات.


الدستور والنوع الاجتماعى:
بعد تنحى الرئيس محمد حسنى مبارك وتكليفه للمجلس العسكرى بإدارة شؤون البلاد, أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلانه الدستورى الأول فى 13 فبراير 2011 حيث قام فيه المجلس بتعطيل مجلسى الشعب والشورى وتعليق العمل بدستور 1971, وبالتالى قد أعطى نفسه حق إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية, كان هذا أول إعلان دستورى يصدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ثم بعد ذلك صدرت عدد من الإعلانات الدستورية الأخرى حول قضايا معينة, وجاءت كل هذه الاعلانات الدستورية بدون الرجوع أو أخذ رأى المدنيين فيها بشكل كبير ومن بينهم النساء.


بناءاً على الإعلان الدستورى السابق أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلان دستورى آخر بناءاً على نتائج الاستفتاء على تعديل دستور جمهورية مصر العربية الذى جرى فى يوم 19 مارس 2011. ونظراً لغياب التمثيل النسائى فى كتابة وصياغة الإعلان الدستورى جاءت مواد الاعلان الدستورى مخيبة للآمال فيما يتعلق بحقوق النساء وتجلى هذا فى المادة (26) من الإعلان الدستورى والذى جاء نصها كالآتى
"يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين, وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية, وألا يكون قد حمل أو أى من والديه جنسية دولة أخرى, وألا يكون متزوجاً من غير مصرى, وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية".

شاب هذه الماده جدل كبير حول جواز ترشح المرأة من عدمه بناءاً على هذه المادة وخاصة الفقرة التى تنص على (وألا يكون متزوجاً من غير مصرى) فسرها البعض على أنه بموجب هذه الماده فقد تحرم النساء من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية نظراَ للفقرة السابقة, بينما يرى آخرون جواز ترشح المرأة لرئاسة الجمهورية لاستخدام المشرع لفظ "مصرى" فى العموم وليس مصرية بالنسبة للزوجة.
ونحن نرى أن وجود هذه الماده بهذا يشكل قد فتح الجدل حول جواز ترشح المرأة من عدمه وهو ما يعبر عن رغبة المشرع فى فتح المجال لكلا التفسيرين حتى لا يضع ما يكفى لضمان حق المرأة فى الترشح حتى يظل ترشح المرأة مسألة جدلية فى الدستور. بينما جاءت المادة (27) من الإعلان الدستورى فيما يتعلق بشروط الترشح على منصب رئيس الجمهورية كالآتى:


" ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح ثلاثون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى ، أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن ثلاثين ألف مواطـن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل ،بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن ألف مؤيـد... ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في أخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية"


وهذا تقليل من حجم الشروط الموجودة فى دستور 1971 حيث كانت قاصرة على أحزاب معينة بناءاً على حجم تمثيلها فى البرلمان والمجالس الشعبية المحلية فأصبحت ثلاثون عضواً فقط بدلاً من مائتين وخمسين والماده قبل التعديل كانت تشترط أيضاً مدد معينة لممارسة بعض الأحزاب لنشاطها حتى تتمكن من ترشيح أحد أعضاءها من الهيئة العليا للحزب فقط, وسمحت المادة بعد التعديل لأى من أعضاء الحزب الترشح لمنصب الرئيس طالما حصل أعضائها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في أخر انتخابات. وهى شروط ترى الباحثة أنها مقبولة من ناحية الشكل ولكنها ليست بالعادلة من المنظور الجندرى حيث أن من يرغبن من النساء الترشح على منصب رئيس الجمهورية سوف تشكل هذه الشروط عائقاً ليس باليسير فى ظل الموروث الثقافى والأداء الإعلامى المنحاز للرجل والمناهج التعليمية والسياسات الحزبية الغير مراعية للنوع الاجتماعى والتى تستبعد النساء من مواقع القيادة والمشاركة فى صنع القرارات وهذا ما يسرى على مؤسسات الدولة, وبالتالى كان من الصعب أن تنجح النساء فى خوض السباق الرئاسى وهو ما حدث بالفعل مع الإعلامية والناشطة السياسية بثينة كامل حيث أعلنت عن نيتها الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2011 ولكنها لم تتمكن من استيفاء عدد التوكيلات المطلوبة وهى على الأقل 30 ألف توكيل ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل للترشح وبذلك لم تستطع خوض انتخابات الرئاسة. وهو ما يدعم رؤيتنا للمادة من أنها غير عادلة وخاصة على النساء وعدم الأخذ فى الاعتبار عند وضع هذه المادة ما سبق ذكره من معوقات ثقافية, تعليمية, سياسية.


وإرساءاً لمبدأ تداول السلطة وهو عامود أساسى من أعمدة الديمقراطية نصت المادة (29) من الإعلان الدستورى على أن:
"مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب, ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تالية" وهو ما يضمن عدم اسئثار فرد واحد بالسلطة على حساب الآخرين حتى وإن كان ذلك عبر انتخابات حرة نزيهه وهى ليست كافية للوصول إلى الديمقراطية التى تمنع تواجد فرد واحد بالسلطة أكثر من مدتين وتتضمن فرص للآخرين للوصول إلى سده الحكم. فيما يتعلق بمبدأ التمييز الايجابى وهو الذى يسمح بإتخاذ تدابير تشريعية أو غيرها للنهوض بأوضاع فئات معينة مثل النساء, المعاقين, الأميين, الفقراء الخ.

قامت المادة (32) من الاعلان الدستورى الجديد بإلغاء فقرة التمييز الايجابى التى نص عليها دستور 1971 وأبقى على التمييز الايجابى للعمال والفلاحين حيث نصت المادة على:

" يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا ، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام .. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ويحدد الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة ." وهو ما يصعب تفهمه فإذا كان المشرع يرفض مبدأ التمييز بشكل عام لكان من الطبيعى أن يلغى أيضاً التمييز الايجابى للعمال والفلاحين ولكنه ابقى عليها وحذف الفقرة الخاصة بالنساء وهو ما يرسل إشارة قوية إلى عدم احترام المشرع لاحتياجات النساء من دعم تشريعى من بين جوانب أخرى يساعد على دعم النساء فى الوصول إلى المجالس المنتخبة من خلال هذا المبدأ حيث كان ومازال نظراً لعدة عوامل تم ذكرها أعلى أن تنافس النساء الرجال بمناخ عام ينحاز إلى الرجل بشكل واضح.

ولذلك نرى أنه على الرغم من الانتقادات التى وجهت إلى موضوع التمييز الايجابى فى دستور 1971 من حيث التطبيق ترى الباحثة أن المشكلة لا تكمن فى المبدأ نفسه قدر ما تكمن فى سوء تطبيقه من السلطة الحاكمة آنذاك وهو ما آثر سلباً على تبنى المبدأ بعد ذلك. وبعد ما خصص دستور 1971 للنساء صراحة 64 مقعداً على الأقل فى مجلس الشعب, نصت المادة (38) من الاعلان الدستورى على جواز أن يتضمن القانون حد أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين حيث تص على " ينظم القانون حق الترشح لمجلسى الشعب والشورى وفقا لأى نظام انتخابى يحدده, ويجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين".
ويتضح هنا أمرين, الأمر الأول أنه من الجائز أن ينظم القانون هذا أو لا, وبالتالى هذا النص غير ملزم.
الأمر الثانى أن هذا النص يتحدث عن حق الترشح وليس فقط دون وجود ضمانة لأن يصبحن هؤلاء المرشحات أعضاء فى مجلس الشعب أو الشورى, كما يؤكد أيضاً مرسوم تعديل أحكام القانون (38) والقانون (120) المتعلقين بمجلسى الشعب والشورى حيث نصوا على أن يكون انتخاب ثلثى أعضاء مجلس الشعب, بنظام القوائم الحزبية المغلقة, والثلث الآخر بالنظام الفردى, وفى جميع الأحوال يجب أن تتضمن كل قائمة مرشحاً من النساء على الأقل, إذا تغاضينا عن الرقم المذكور نجد أن المادتين لم تنصا على وضعية أو ترتيب المرأة فى القائمة مما يعطى حرية للأحزاب فى وضع ترتيب المرأة مما يعنى إمكانية وضعها فى ذيل القائمة وهو ما يعنى صعوبة أن لم يكن استحالة فوزها. وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع تمثيل النساء فى البرلمان إلى أقل من 2%.


الحزب الحاكم (حزب الحرية والعدالة):
اختارت الباحثة حزب الحرية والعدالة لتقّيم وتحلّل فيه عملية دمج المنظور الجندرى فى الحزب وهذا لسبب أساسى وهو أن حزب الحرية والعدالة هوالحزب الحاكم الآن وبالتالى فإن قرارات وسياسية الحزب تؤثر على الدولة المصرية وهى الأجدر بالبحث والتحليل لمعرفة إلى أين تصل هذه السياسيات بحقوق النساء فى ظل المرحلة الانتقالية التى تتسم بعدم الوضوح . بالنظر إلى المقدمة الموجودة فى اللائحة الداخلية لحزب الحرية والعدالة فى الباب الأول تقول أن: "حزب الحرية والعدالة هو حزب مدنى ذو مرجعية إسلامية, وهو حزب لكل المصريين على اختلاف عقائدهم وأجناسهم ومراكزهم الاجتماعية دون تمييز" يتضح أن مبدأ عدم التمييز مذكور فى المقدمة ولكن مفهموم القائمين على حزب الحرية والعدالة مرتبط بمدى فهمهم هم كحزب ذو مرجعية إسلامية لهذا المبدأ.

وفى المادة الرابعة:
الرسالة والهوية: "يتبنى الحزب مبادئ الشريعة الإسلامية... ومنها سيادة القانون, التداول السلمى للسلطة, حرية الاعتقاد, احترام حقوق الانسان, المواطنة, المساواة, العدالة الاجتماعية, ويحافظ على حقوق المرأة".
وبما أن حزب الحرية والعدالة لا يعتبر المواثيق الدولية لحقوق الانسان هى الاساس فى فهمنا لمبدأ الحقوق والحريات وبالتالى فى عملية التطبيق, يستقى حزب الحرية والعدالة هذه الحقوق من فهمه وتفسيره للشريعة وهو فهم غير معبر على المفهوم الشامل لحقوق الانسان وحقوق النساء.


المادة السادسة: والتى تتحدث عن المبادئ فى فقرة (ح) حيث تنص المادة على:
"كفالة دور المرأة فى التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى الميادين المختلفة دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية", وهذا يوضح ما قمنا بذكره فى السابق حول الالتزام بحقوق المرأة من زاوية فهم القائمين على الحزب الحرية والعدالة لمبادئ الشريعة الإسلامية وعلى أن هذه الحقوق لا تخل بهذه المبادئ وبالتالى سوف يكون هناك ما يسمى بغربلة للحقوق وفق منظورهم فيقبلون ما هو متسق مع مبادئ الشريعة من وجهه نظرهم ويرفضون ما هو غير متسق مع هذه المبادئ وفق منظورهم أيضاً, وهو ما يضر كثيراً بحقوق النساء ويهدد بالمكتسبات التى حصلت عليها النساء فى السابق. مثل أحزاب سياسية أخرى خصص حزب الحرية والعدالة أمانة للمرأة ودائما ما كانت هناك انتقادات توجه إلى هذا الأمر ممثلة فى أن هذا يرسخ لعزل قضايا النساء عن بقية القضايا الأخرى ويقلل من عملية الدمج فى الحزب بأن يصبح أغلب النساء أعضاء فى هذه الأمانة ليناقشن فقط قضايا النساء بمعزل عن القضايا الأخرى التى تعد قضايا النساء فيها جزء أساسى و أصيل من القضايا الأخرى سواء كانت سياسية, اجتماعية, اقتصادية الخ.


خلت اللائحة الداخلية للحزب فى الأحكام الانتقالية والختامية فى مادته الأولى من تولى أى من سيدة فى منصب قيادى فجاء على رئاسة الحزب د/ محمد مرسى, نائبى الحزب كل من د/عصام الدين محمد العريان و د/رفيق صموئيل حبيب, وتولى أمانة الحزب د/ محمد سعد الكتاتنى وذلك للقيام بإدارة الحزب خلال الفترة الانتقالية ومدتها الدورة الانتخابية الأولي. وهو ما يظهر سياسة الحزب فى إزاحة النساء عن المناصب القيادية فى الحزب.

المرأة في النقابات المهنية والعمالية :
على الرغم من أن التنظيم التشريعي المصري عرف النقابات المهنية منذ عقود طويلة كما وأن المرأة دخلت مجالات العمل في المهن المختلفة والتي تنظمها نقابات مهنية سواء تلك المهن التي يعتبر القيد في النقابة شرط أساسيا من شروط مزاولة المهنة كنقابة الأطباء والمحامين والصحفيين الخ أو النقابات المهنية التي لا يعتبر القيد فيها شرط من شروط المزاولة إلا أن الوقع العملي يبرز أن دور المرأة في إدارة شئون مهنتها بتبؤها مناصب قيادية في النقابة المهنية التي تنتمي إليها دور لم تتضح معالمه بعد . فقد تباين ظهور المرأة ما بين النقابات المهنية والعمالية وعلى الرغم من النجاح المعقول الذي حققته المرآة على مستوى النقابات العمالية وخوضها المنافسة بشراسة على مقاعد مجالس هذه النقابات إلا أن وجودها في نظيرتها المهنية التي يبلغ عددها 25 نقابه كان الأضعف ، بشكل محبط للغاية حيث تغيبت المرآة عن مجالس النقابات حتى تلك التي تتمتع فيها بأغلبية العضوية .

فعلى سبيل المثال , في نقابة الصحفيين فلم تضم صحفية واحدة في المجلسين الأخيرين 99 و2003 بعد أن نجحت الكاتبة الصحفية أمينة النقاش في الحفاظ على مقعدها بالمجلس لدورتين متتاليتين أعقبها فترة فراغ تام ثم عادت المرآة إلى مقاعد مجلس نقابة الصحفيين بنجاح عبير سعدي في انتخابات المجلس2007.
وفى المقابل نجحت المرآة في اختراق مجالس النقابات العمالية فمن أصل 17 نقابة عمالية حصدت المرآة العاملة مقاعد في 9 نقابات عمالية، حتى أنها في بعض المجالس كان عدد مقاعدها يفوق عدد مقاعد الرجال كنقابة التعليم الخاص ، وبحسب الأرقام فإن نسبة تواجد النساء في النقابات العمالية تصل إلى حوالي 53% بينما لم تتجاوز نسبة حضور العنصر النسائي في نظيرتها المهنية نحو 33%.
والواقع أن ضعف المشاركة من جانب المرأة في إدارة شئون المهنة من خلال النقابات المهنية يمكن إرجاعه لمجموعة من العوامل منها :-
1- انشغال القيادة السياسية عبر عقود طويلة في بالسيطرة على النقابات المهنية من خلال وضع العراقيل أمام انتخابات حرة ونزيهة وكان تغول الدولة بصدور القانون 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية وهو في حقيقته كان قانونا لاغتيال النقابات المهنية واستمر العمل بهذا القانون حتى قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته في يناير 2011 أي قبل الثورة بأيام قليلة . ويعتبر القانون‏100‏ لعام ‏1993‏ سببا من أسباب التمثيل الهزيل للمرأة في النقابات المهنية والذي أدي إلي توقف الانتخابات في معظم النقابات وبالتالي توقفت الممارسة النقابية،
2- أسباب اجتماعية وثقافية مرتبطة بالموروث الثقافي الذكوري في المجتمع المصري والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تميزيه ، استمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرآة والرجل ، تعدد الأدوار التي تقوم بها المرآة داخل وخارج البيت ، يحيل ما بينها وما بين إمكانية مشاركتها في الحياة العامة ،عدم التعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرآة كقضية مجتمعية والنظر إليها على أنها قضية فئوية أو قضية رفاهية .
وينبغي أن نلاحظ أخيرا أن ضعف تمثيل المرأة في النقابات المهنية ليس مرجعه القانون فالواقع أن القوانين المنظمة للنقابات المهنية المختلفة لا يوجد بها أي عوائق قانونية في التشريعات الحاكمة للعمل النقابي لكل نقابة حيث تساوى هذه التشريعات بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالتصويت أو الترشيح. إنما يرجع ذلك فى الاساس لعدم وجود آليات استراتيجية تراعى البعد الجندرى وبالتالى تجعل من السهل تخطى العقبات التنفيذية وتوفر المناخ السليم للمشاركة النسائية فى النقابات.


الخلاصة:
إذن يتضح جليّاً مما سبق أن السبب الاساسى فى ضعف التمثيل النسائى فى الحياة السياسية خلال عملية التحول الديموقراطى هو تزايد الفجوة بين القانون و أو الدستور و التطبيق. وعليه تخلُص ورقة العمل الى عدد من التوصيات التى تؤكد على ضرورة وجود آليات داعمة للمنظور الجندرى فى تطبيق كل القوانين المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة فى الاحزاب و النقابات كأركان ثابتة للمجتمع المدنى.
اذن تقع مسئولية كبيرة على صانعى القرار بمؤسسات المجتمع المدنى والتى اتخذ البحث منها النقابات و الاحزاب كأمثلة لكونها أهم أركان عملية التحول الديمقراطى:
-  يجب أن يأخذ صناع القرار وصانعى السياسات قضايا النساء على أنها جزء متصل بعملية التحول الديمقراطى وأنه لن يتم تحول ديمقراطى سليم من غير إشراك النساء فى عملية التحول.
-  يجب على صناع القرار أن يقيموا سياساتهم باستمرار وتأثيرها على النساء فى الحياة العملية والخاصة, حتى يضمنوا إشراك نصف المجتمع فى عملية التحول.
- على صناع القرار أن يشركوا النساء فى اتخاذ القرارت وفى صناعة السياسات ويكون ذلك بتولى النساء للمناصب القيادية فى الدولة.
- على مؤسسات المجتمع المدنى و على رأسها الاحزاب و النقابات أن تصعد النساء إلى مراكز القيادة وفى وضعهم على رأس قوائمهم الانتخابية التى سوف تخوض سواء الانتخابات التشريعية أو المحلية.
- يجب عدم اختزال عمل النساء فى الأحزاب و النقابات فى لجان المرأة حيث ان هذا يكرس لعملية عزلهن عن ما يدور فى الحياة السياسية, الاجتماعية, الاقتصادية, الثقافية, بل يجب دمجهم ودمج قضاياهم التى هى جزء من القضايا العامة فى العمل الحزبى ككل وإشراكهم فى كل ما يتعلق بالشأن العام.
-  يجب على الاحزاب و النقابات ادراج برامج التمكين السياسى للكوادر النسائية داخل استراتيجية العمل بتلك المؤسسات. ذلك أن فهم المرأة لقضايا مجتمعها المحلى وليس فقط قضايا النساء هو ما يخلق كوادر نسائية داخل النقابة أو الحزب.


أخيراً وليس آخراً, بالرغم أن نصيب المرأة المصرية من ربيع الثورات العربى لم يكتمل بعد إلا أن قضية تفعيل و تحفيز المشاركة السياسية للمرأة فى مصر تتصدر أولويات المجتمع فى كل أوان. ولا بد للمرأة المصرية عل اختلاف مستوياتها التعليمية , الاجتماعية أو الاقتصادية أن تعى حقيقة أنها هى الوحيدة القادرة على تحقيق قدراً من الحرية يضمن لها العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية التى تمكنها من أداء دورها فى المجتمع سواء من داخل المنزل أو خارجه على أكمل وجه.
*****

مصطلحات الدراسة:
الجندر(النوع الاجتماعى): مصطلح يفيد استعماله وصف الخصائص التى يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية, لا علاقة لها بالاختلافات العضوية..
إدماج الجندر (النوع الاجتماعى): عملية تقييم الأثر على النساء والرجال لأى فعل مخطط, بما فى ذلك التشريعات, السياسات والبرامج فى كل المناطق وعلى كل الستويات, إنها استراتيجية لجعل اهتمامات وخبرات النساء والرجال بعدا مدمجا فى التصميم, والتنفيذ والمتابعة والتقييم للسياسات والبرامج فى كل الأبعاد السياسية والاجتماعية بما يضمن للنساء والرجال الاستفادة المتساوية وعدم الاستمرار فى حالة عدم المساواة.
عملية التحول الديمقراطى: تغير نظام سياسى من صيغة غير ديمقراطية إلى صيغة أخرى أكثر ديمقراطية, فهو عملية الانتقال من الحكم السلطوى إلى الحكم الديمقراطى.
الأحزاب: مجموعة من الأفراد المنظمين تجمعهم على الأقل أهداف وأراء سياسية مماثلة, تسعى للتأثير على السياسة العامة عن طريق انتخاب مرشيحه للمناصب العامة.
النقابات: هي مجموعات من الأفراد ينشأ بينها اتحاد على أساس تطوعي وأحيانا على أساس إجباري لكي تضم من يعملون في مهنة واحدة أو تخصص واحد، ويتمثل الهدف من هذا النوع من الاتحادات (التنظيمات) في تحقيق مصالح أعضائها، وتتنوع هذه المصالح وتدور حول العديد من الموضوعات منها:-
1- رفع مستوى المهنة التي ينتمي إليها الأعضاء.
2- توفير ميثاق شرف أخلاقي يحكم أداء المهنة.
3- حماية مصالح الأعضاء والدفاع عنهم، ومحاولة التأثير في القوانين والسياسات التي يمكن أن تؤثر في الأعضاء أصحاب المهن الواحدة أو التخصص الواحد.
4- العمل على توفير نظام للمعاشات يحمى الأعضاء وأسرهم في حالات الشيخوخة أو الوفاة أو العجز .
5- العمل على توفير نظام للتأمين الصحي يكفل العلاج للأعضاء وأسرهم بأسعار معقولة.
6- الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية للمجتمع .
7- ربط أعضاء النقابة الواحدة أو أصحاب التخصص الواحد أو المهنة الواحدة برباط من الزمالة يحقق التضامن فيما بين الأعضاء.


أدوات الدراسة:
- المقابلة
- مراجعة الأدبيات السابقة
- الوثائق الرسمية


المصادر:
"أُطُر التحليل الجندرى", كانديدا مارش, ترجمة ريما فواز الحسينى.
"المرأة والنقابات المهنية", طاهر أبو النصر المحامي والناشط الحقوقي
"النقابات المهنية بمصر", موقع الهيئة العامة للاستعلامات
http://www.sis.gov.eg/ar/LastPage.aspx?Category_ID=890
عبير السعدى, عضو مجلس ادارة نقابة الصحفيين ورئيس لجنة التدريب
http://www.egypt.gov.eg/arabic/laws/constitution/default.aspx
http://goo.gl/M3zO2

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة