متطلبات تنمية الرؤية المستقبلية

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6194 مرة
الرؤية المستقبلية التي تطرقنا إلى عناصرها وسبل تنميتها عبر الفصول الخمسة السابقة، سوف تبقى مجرد فكرة حتى تتوفر لها متطلبات التنفيذ، التي تساعد على تحويلها إلى عمل فكري وإلى حركة نضال سلمي من أجل الانتقال إلى الديمقراطية (فخرو 2000(أ): 21 - 23). ويمكن التمييز بين نوعين من متطلبات التنفيذ. أولهما: متطلبات فكريه تمهيدية مشتركة يمكن تحقيقها على المستوى الإقليمي. وثانيهما: متطلبات وطنية لابد من تحقيقها في كل دولة حتى يمكن الانتقال إلى الديمقراطية فيها. وهذه المتطلبات الوطنية تتوقف على الإمكانيات والفرص المتوفرة والمداخل المتاحة في كل دولة للانتقال إلى الديمقراطية، في ضوء موقف حكومتها من الديمقراطية.

وأهم المتطلبات التي يجب توفيرها على المستوى الوطني تتمثل في قيام تنظيمات سياسية ونمو منظمات المجتمع المدني بشكل عام وممارسة الديمقراطية داخلها وفيما بينها، سعيا لبلورة قواسم وطنية مشتركة وتنمية حركة ديمقراطية متفقة فصائلها على مشروع دستور ديمقراطي ومطالبة بتطبيقه. ونجاح أي حركة ديمقراطية على المستوى الوطني يتوقف على مدى اتساع تمثيلها وممارسة الديمقراطية داخلها وانضواء القوى الفاعلة التي تنشد التغيير السلمي تحت لوائها. كما يتطلب نجاح الحركة الديمقراطية أيضا، نمو قدراتها وتمكنها من وضع استراتيجية وتبني خطط مرحلية وبرامج عمل من أجل الانتقال السلمي إلى الديمقراطية. ولعل حكمة سراة القوم– أن وجدوا – في المجتمع وقدرتهم على التوافق التاريخي والمصالحة على قاعدة الديمقراطية، هي أهم متطلبات قيام تنظيمات سياسية ونمو حركة ديمقراطية.

أما أهم المتطلبات المشتركة التي يجب توفيرها على المستوى الإقليمي لتحقيق الرؤية المستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية فإنها تتمثل في المتطلبات الرئيسية التالية:

6 - 1 متطلبات فكرية وسياسية

وتتمثل في إعمال الفكر وتكثيف الحوار بين أصحاب المصلحة في الديمقراطية بشكل عام وبين الباحثين والمفكرين والممارسين للعمل العام بشكل خاص، وذلك من أجل تحديد مفهوم الديمقراطية الذي يمكن أن تتوافق عليه التيارات والقوى التي تنشد التغيير، وتوضيح مضامينه بهدف تأسيس الديمقراطية في الفكر والثقافة وتوسيع قاعدة الساعين إليها من أصحاب المصلحة في تحقيقها. وهذا التأسيس الفكري والتأصيل الثقافي للديمقراطية من أجل تبنيها في الحياة السياسية على المستويين الرسمي والأهلي، والعمل بمقتضياتها يتطلب إنجاز مهمتين رئيسيتين:

أولاهما: مقاربة إشكاليات الديمقراطية. وأول هذه الإشكاليات يتمثل في احتمال تعارض العقيدة الإسلامية مع الديمقراطية أو تعارض الديمقراطية مع العقيدة الإسلامية. فالمواقف المتباينة والمخاوف المتبادلة بين الدين الإسلامي وبين الديمقراطية الليبرالية الغربية، حقيقة لا يمكن تجاهلها. بل إن المواقف المتباينة والمخاوف المتبادلة والتحفظات على الديمقراطية بشكل عام وعلى التطبيق العربي الراهن "للديمقراطية " بشكل خاص، تشير أيضا إلى وجود إشكاليات لابد من مقاربتها حتى يمكن قبول الديمقراطية نفسيا وتبنيها فكريا ومراعاتها في الحياة السياسية.

وفي تقديري أن الصلة بين الديمقراطية والليبرالية كعقيدة وما تقوم عليه من قيم الإباحة للحريات الفردية بصرف النظر عن الحلال والحرام، ليست علاقة لازمة لا تقوم للديمقراطية قائمة دون التسليم بها. ولعل ما نراه من صلة بين الديمقراطية في الغرب والليبرالية والحريات الفردية المتطرفة ليس إلا تعبيرا عن قوة التوجهات الليبرالية في المجتمعات الغربية، وليس هناك ما يجبر العرب والمسلمين على قبول القيم الاجتماعية اللبرالية الغربية أو العقيدة الرأسمالية، عندما يختارون نظام الحكم الديمقراطي وهذا ما لاحظه قبل منتصف القرن العشرين شومبيتر في كتابه الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية الذي نظر إلى الديمقراطية باعتبارها منهجا لتداول السلطة (Schumpeter 1970: 269 - 302). إن الديمقراطية المعاصرة هي اليوم منهج اكثر من كونها عقيدة وقد أصبحت ممارسة مقيدة بشرعية دستورية يمكن ان تكون ذات طابع اشتراكي أو رأسمالي أو غيره. وبالنسبة لنا ليس هناك ما يمنع أن تكون مقاصد الشريعة الإسلامية، قيدا على المشرع في الممارسة الديمقراطية –في البلاد الإسلامية - ، طالما كان ذلك قيدا دستوريا تحكم به محكمة دستورية وفقا لإجراءات الحكم بدستورية القوانين.

وإلى جانب هذه الإشكالية هناك إشكاليات أخرى أعتقد أن مقاربتها على المستوى الفكري سوف تكون أقل صعوبة. ومن أبرز هذه الإشكاليات إشكالية الديمقراطية مع اعتبارات الأمن القومي واحتمالات الاختراق الثقافي وتهديد الثوابت وتفكيك البنى التقليدية التي تصدت للعدوان الخارجي عبر التاريخ. وكذلك إشكالية التنمية الشاملة المستدامة ذات البعد الإنساني مع الديمقراطية المؤسسة على المبادئ الرأسمالية المتوحشة، حيث يعمل الانفتاح الاقتصادي " والتصحيح الهيكلي " والدعوة إلى الخصخصة العقائدية، ضد اعتبارات العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي، ويؤدي إلى إقصاء السواد الأعظم من السكان بسبب تدني مستويات المعيشة ووقوع أعداد متزايدة من السكان تحت خط الفقر وحرمانهم من مصادر المشاركة السياسية الفعالة. وفي تقديري أن هذه الإشكالية يثيرها واقع التجارب " الديمقراطية " في عدد من الدول العربية ودول العالم الثالث. كما تعبر عنها ملاحظة صحيحة عند بدايات الممارسة الديمقراطية في الدول الرأسمالية. وذلك قبل أن تؤخذ في الاعتبار حقوق المواطنة الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب حقوقها السياسية والقانونية.

وهذا النقد يمكن تجنبه وتخفيف تأثيراته والاحتياط ضد حتميته في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية، عن طريق تأسيس الديمقراطيات الناشئة في العالم الثالث على اعتبارات التنمية والعدالة الاجتماعية والأمن القومي. وذلك من خلال النص في الدستور على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن وتوفير مصادر ووسائل المشاركة السياسية الفعالة له. وكذلك من خلال نصوص دستورية تتعلق بنظافة أيدي متخذي القرار، إضافة إلى اتخاذ الاحتياطات الضرورية ضد احتمالات الاختراق الخارجي لمواقع المسؤولية العامة على المستويين الرسمي والأهلي، فمثل هذه الشفافية سوف توضح انتماءات من يتولون مناصب عامة وتسمح بمراقبة مصادر دخلهم، وهي من ضمن الاحتياطات التي تأخذ بها اليوم الديمقراطيات المستقرة.

ثانيهما: تجسيد مفهوم الديمقراطية. ولابد أيضا من التعبير عن اتفاق التيارات والقوى التي تنشد التغيير عن طريق تبني منظومة من الوثائق المعبرة عن المطالب الديمقراطية. وحتى يتم ذلك يجب إجراء حوار وطني بين المفكرين والممارسين للعمل الأهلي من أجل ترجمة مفهوم الديمقراطية المنشودة ومضامينها المتفق عليها إلى نصوص دستورية وقانونية ووثائق شرف، تعبر عن توافق أصحاب المصلحة في الديمقراطية وتطرح مطالبهم بشكل محدد وواضح في نصوص حاكمة.

ومن هذه الوثائق المشتركة التي يمكن تبنيها على المستوى الإقليمي " ميثاق حقوق المواطنة وواجباتها " وربما يمكن صياغة " استراتيجية الحد الأدنى من العمل الوطني الديمقراطي " التي تدعو الأفراد والجماعات إلى الصدق مع النفس والالتزام بمدخل الصدق في القول والعمل، وتحث كل مواطن على أداء مسئوليته الوظيفية والمهنية والمجتمعية من خلال بناء مواقفه من الآخرين بناء على ملاحظته لمواقفهم من المجتمع (السعدون والكواري 1996: 22– 23). إن مثل هذه "الاستراتيجية" التي إن أمكن تبنيها وتعزيز العمل بها من قبل التيارات والقوى التي تنشد التغيير، يمكن أن توجد مرجعية لسلوك الأفراد، والجماعات وتنمي آلية أهلية للضبط الاجتماعي ترتقى بسلوك الأفراد وتقرب "العمل من القول" وتعالج المجتمع من مظاهر ازدواج الشخصية والسلبية والتملق والنفاق. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

كما أن توافق رموز الفكر وقيادات العمل الأهلي من خلال الحوار على أسس وثيقة "مشروع دستور ديمقراطي"، سوف يجسد مفهوم الديمقراطية المنشودة ويوضح مضامينه في نصوص حاكمة. الأمر الذي سوف يحدد مضمون الطلب على الديمقراطية ويزيد من فاعليته. ولعل دستور الكويت لعام 1962 ودستور البحرين لعام 1972 يصلحان ليكونا نقطة البداية في وضع نموذج " مشروع الدستور الديمقراطي" المشار إليه.

ويمكن أيضا في سياق تجسيد مفهوم الديمقراطية اقتراح مشاريع قوانين رئيسية ذات تأثير على تطبيق الديمقراطية على أرض الواقع. ومن هذه قانون المطبوعات والنشر وتداول المعلومات، وقانون الانتخابات العامة والقوانين المتعلقة بحرية التنظيم واستقلال تنظيمات المجتمع المدني، مثل قانون الجمعيات غير الحكومية وقوانين الأحزاب والنقابات. هذا إضافة إلى قانون القضاء وقانون الإجراءات الجنائية. إن التوافق على المواد الحاكمة في هذه القوانين ذات الأهمية القصوى في عمل الديمقراطية على الأرض، سوف يوضح الطلب الديمقراطي ويجعل منه تدريجيا سبيلا للإصلاح القانوني قبل الانتقال إلى الديمقراطية، وكذلك عندما يبدأ العمل بالشرعية الدستورية التي يتطلب أمر ترجمتها على أرض الواقع وجود قوانين ديمقراطية نصا وروحا.

6 - 2 متطلبات مؤسسية وتنظيمية

هناك أيضا متطلبات مؤسسية وتنظيمية لتنمية الرؤية المستقبلية على المستوى الإقليمي والمستوى الوطني. ومن هذه المتطلبات منتدى للحوار، ومنظومة من الملتقيات الإقليمية، ووقف لتعزيز العمل الأهلي.

منتدى الحوار: لابد للحوار حول أهمية وإمكانية الانتقال إلى الديمقراطية من حاضنة إقليمية، تسهل إجراءه بشكل مستمر ومنتظم وتعمل على توسيع قاعدة المشاركين فيه وتسعى إلى توصيل نتائجه إلى أصحاب المصلحة في الديمقراطية. ويمكن إطلاق مسمى "منتدى الحوار" على هذه الحاضنة لفكرة الحوار الديمقراطي.

ويمكن لمنتدى التنمية أن يقوم بمهمة " منتدى الحوار " إن رأى أعضاؤه ذلك. كما يمكنه أن يساعد في تأسيس " منتدى الحوار ". وذلك من خلال تكليف فريق من أعضائه يتصل بالمعنيين بالتطور السياسي والمهتمين بالانتقال إلى الديمقراطية، من أجل تكوين لجنة تحضيرية أو مجلس أمناء " لمنتدى الحوار" يتولى مهمة إعداد البحوث والدراسات اللازمة لإجرائه، ودعوة قيادات الفكر والعمل الأهلي لإجراء حوار منظم ومستمر بهدف تنمية قواسم مشتركة تؤدي إلى توافق على مضمون الوثائق اللازمة لتحديد معالم الطلب على الديمقراطية وتحديد دور الداعين إلى إقامة نظم حكم ديمقراطي في دول المنطقة.

ويمكن لمنتدى الحوار أيضا عندما تتضح رؤيته وتتأكد مكانته، أن يقوم بدور الدبلوماسية الشعبية على المستويين الرسمي والأهلي وبين دول المنطقة من خلال "جماعة المساعي الحميدة ". وذلك بتكوين فرق عمل وإرسال وفود تتحاور وتتوسط لحل الخلافات بين القوى صاحبة المصلحة في الديمقراطية، وبين الحكومات والمعارضين لها، وبين دول المنطقة فيما يتعلق بخلافات الحدود ومعوقات الاندماج الإقليمي الأخرى. باعتبار الاندماج بين أقطار دول مجلس التعاون وتجسيد كيان فيدرالي موحد، هو أحد المداخل التي يمكن أن تنتقل من خلاله دول المنطقة إلى الوحدة والديمقراطية.

منظومة ملتقيات إقليمية. يتطلب العمل الديمقراطي وجود مجتمع مدني نشط ورأي عام مستنير. ويمكن المساهمة في ذلك من خلال تنشيط حركة العمل الأهلي المشترك في المنطقة على جميع المستويات لتعزيز المجتمع المدني على المستوى المحلي وإيجاد قنوات إقليمية، تلتقي من خلالها جهود المنظمات غير الحكومية الوطنية حيث وجٌدت، مع جهود الأفراد غير المنضمين إليها أو الذين لا يتاح لهم في أقطارهم تكوين جمعيات غير حكومية. ومن الملتقيات الإقليمية الهامة، الملتقيات المعنية بحقوق المواطن وحقوق الإنسان وأنصار الديمقراطية، والملتقيات الثقافية، والملتقيات القطاعية مثل المرأة والطلاب، أو الملتقيات المهنية مثل المحامين والمهندسين والمحاسبين، وتجمعات أصحاب الأعمال مثل الصناعيين والمقاولين والتجار وأصحاب المال وجمعيات صغار المساهمين في الشركات المشتركة. وكذلك جمعيات تنظيم المهرجانات والجوائز العلمية والأدبية على المستوى الإقليمي. وربما أيضا مؤسسات خيرية على المستوى الإقليمي في مجال التكافل الإقليمي أو على المستوى العربي والإسلامي والعالمي. ومن أهم المحاذير التي يجب أن تبتعد عنها هذه الملتقيات هي التمويل الحكومي والتركيز على الاستضافة الحكومية المجانية. وإنما يجب بدلا عن ذلك، أن تعتمد على تطوع أعضائها ومواردها الذاتية ومساندة نشاطاتها بإيرادات جارية من أوقاف تنشئها.

إن هدف هذه الملتقيات الإقليمية يتمثل في إغناء المجتمع المدني والتعبير عن اهتماماته والمساهمة في تلبية احتياجات المجتمع والرأي العام والتعبير عنهما، إلى جانب تعبير المنظمات والجمعيات غير الحكومية على المستويات الوطنية. كما أن هذه الملتقيات سوف تعمل على سد النقص في تنوع منظمات المجتمع المدني على المستوى الوطني واكتمالها وتكاملها، حيث لا توجد قوانين تسهل إنشاء المنظمات غير الحكومية بشكل عام أو بعض منها على وجه الخصوص. ويمكن إنشاء هذه الملتقيات كأمر واقع أو إنشاؤها وفق القوانين الوطنية في الدول المضيفة إذا أمكن تسهيل ذلك. كما يمكن تسجيلها من الناحية القانونية في " المناطق الحرة " في دول المنطقة أو خارجها، إذا تعذر ذلك داخل المنطقة.

وحتى تكون هذه الملتقيات أهلية فعلا فإن أمر تأسيسها يجب أن يأتي بمبادرات أهلية. كما يمكن أن يلعب كل من منتدى التنمية ومنتدى الحوار المقترح في مرحلة تالية من نشاطاته دور المشجع لقيام هذه الملتقيات الإقليمية. وذلك من خلال دعوته للمنظمات غير الحكومية الوطنية - حيث وجدت - أن تتبنى معه تأسيس هذه الملتقيات من الأفراد المعنيين والراغبين في العمل الإنساني أو المهني أو الثقافي أو الاجتماعي أو الخيري على المستوى الإقليمي. ومن المهم أن تبقى العضوية في هذه الملتقيات فردية حتى لا تسيطر اهتمامات المنظمات غير الحكومية على المستوى الوطني، على الاهتمامات المشتركة التي يجب أن تؤسس هذه الملتقيات لتحقيقها. كما يمكن أن تلعب مؤسسة الوقف المقترح إنشاؤها ضمن المتطلبات المؤسسية والتنظيمية لتعزيز المساعي الديمقراطية، دوراً في تشجيع قيام الملتقيات الإقليمية المشتركة.

وقف لتعزيز العمل الأهلي: وهذا الوقف له مكانة مركزية وحاسمة في تمويل قيام واستمرار منتدى الحوار وأدائه للمهمات الفكرية والسياسية والثقافية والإعلامية والتنظيمية الملقاة على عاتقه. كما أن هذا الوقف سوف يساهم في تنمية مجتمع مدني مشترك وتكوين رأي عام مستنير على المستويين الوطني والإقليمي. وفي تقديري أن مثل هذا الوقف لابد أن يبدأ بمبلغ لا يقل عن المليون دولار على أن يتصاعد في المدى المتوسط إلى عشرة أضعاف. أما المدى الطويل فإنه مرهون بأداء هذا الوقف والمنظومة التي سوف يقوم بتعزيز جهودها، وموقف الحكومات منه. ومن هنا فإن هذا الوقف لابد له من مجلس أمناء يحظى بالاحترام من قبل حكومات المنطقة وشعوبها. كما يجب أن يتمتع أداؤه بالكفاءة والشفافية والقدرة على معرفة الأولويات الاستراتيجية في المنطقة وتوجيه موارده المحدودة إليها. ولذلك لا يمكن أن يكون الوقف هو المصدر الوحيد للتمويل بالنسبة لمنتدى الحوار أو لمنظومة الملتقيات، وإنما يجب عليه أن يستخدم موارده لتعزيز موارد الآخرين دون أن يخلق حالة من الاعتماد عليه تؤثر على مبادرات العمل الأهلي في المنطقة أو على استقلاله.
* * * * * * *

وتبقى - في الختام - قدرة أهل المنطقة على توفير المتطلبات المؤسسية والتنظيمية لتنمية رؤية مستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية في المنطقة، رهنا بعدة أمور: أولها: عزيمة المؤمنين بأهمية الديمقراطية وإمكانية انتقال دول المنطقة إلى نظم حكم ديمقراطية. وثانيها: موقف الحكومات من الديمقراطية والهامش الذي سوف تتيحه تدريجيا للعمل السلمي من أجل الديمقراطية في ضوء متطلبات العصر ووعي الشعوب. وثالثها: مدى نمو طلب فعال على الديمقراطية. والطلب الفعال في الاقتصاد هو الطلب المصحوب بالاستعداد والقدرة على دفع الثمن. فذلك هو الطلب الفعال في الاقتصاد وكل ما عداه مجرد رغبات. فهل أصحاب المصلحة في الديمقراطية في المنطقة على استعداد لدفع ثمن التحول السلمي إلى نظم حكم ديمقراطية؟. هذا ما حاولت بل جاهدت هذه الرؤية المستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية أن تشير إليه. فهل أصابت الاتجاه أم أن تنمية طلب فعال على الديمقراطية أمر عصي، يحتاج إلى مزيد من إعمال الفكر وربما يتطلب اكتشاف مداخل أخرى؟

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة