You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفهوم المواطنة>الجماعة العربية للديمقراطية - الجماعة العربية للديمقراطية

محصلة التجارب السياسية

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6370 مرة
يمكن تقييم أداء التجارب السياسية في كل من دول المنطقة في سياق هذه الدراسة، من خلال ثلاثة مؤشرات هامة. أولها: مدى نجاحها في بدء عملية التنمية الشاملة. ثانيها: مراعاتها لحقوق المواطن وحقوق الإنسان. ثالثها: مستوى المشاركة السياسية ومدى استقرار مقومات ممارستها بشكل فعال. وجدير بالتأكيد أن سجل دول المنطقة في كل من هذه المؤشرات المتداخلة ليس متطابقا وإن كان يتشابه إلى حد كبير في مجال التنمية. فمحصلة التجارب السياسية في دول المنطقة متشابهة إلى حد كبير ولا تختلف نوعياً. والاختلافات الجوهرية تتمثل في الحياة الدستورية والسياسية في الكويت والحياة الدستورية القصيرة في البحرين والمعارضة السياسية القوية والمستمرة فيها وما أسفرت عنه من توافق مع السلطة على عودة العمل بدستور البحرين لعام 1973 بعد أن تم التصويت على ميثاق العمل الوطني، وربما أيضا اختلاف مدى خطورة الخلل السكاني في الدول الصغيرة وتداعيات البطالة في الدول الكبيرة نسبياً، والفروقات الأخرى - إن وٌجِدت أحيانا - لا تعدو أن تكون فروقات كمية أو زمنية مرحلية، تسبق دولة من الدول غيرها في مجال أو أخر ضمن مسار تحكمه معطيات متماثلة وأساليب حكم متقاربة.

وإذا كان لابد لنا هنا من إشارة إلى محصلة التجارب السياسية المعاصرة والنظر إلى مؤشراتها في دول المنطقة بشكل عام، فإن هذه الإشارة لا يمكن أن تتعدى الإشارة العابرة والموجزة كي لا نغرق في بحر "نمط التنمية" في المنطقة، أو مدى مراعاة مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، أو علاقة دساتير المنطقة ونظمها الأساسية بالدستور الديمقراطي الذي سبقت الإشارة إليه، باعتبار الدستور الديمقراطي هو نقطة البداية في إقرار أهمية المشاركة السياسية وتوفير الحد الأدنى لممارستها على أرض الواقع.

إن دراسة تاريخ التجارب السياسية المعاصرة في كل دولة ورصد نتائجها وإبراز مؤشراتها في مجال التنمية والنمو الاقتصادي ومجال الأمن الوطني والمجتمعي ومجال المشاركة السياسية الفعالة وما أسفرت عنه من تثبيت مبدأ المواطنة من عدمه وحماية حقوق الإنسان، كلها تتطلب دراسات مفصلة ومطولة لابد من إجرائها بالنسبة لكل دولة من دول المنطقة قبل استشراف مستقبل الديمقراطية فيها. أما في دراستنا هذه فسوف نضطر بسبب طبيعة الدراسة والغرض منها وتغطية الدراسة لدول المنطقة كلها، إلى التوجه مباشرة إلى رصد مؤشرات التجربة السياسية الحديثة لدول المنطقة كمجموعة، ونقوم بتحليل دلالة المؤشرات ذات العلاقة بالدعوة إلى الانتقال إلى الديمقراطية في المنطقة، مستفيدين من الدراسات التي تمت حول هذه المؤشرات وما نشر عنها في مصادر ذات اختصاص.

2 - 1 التنمية في دول المنطقة

إن التنمية والتي نعني بها عملية التنمية الشاملة المستديمة ذات البعد الإنساني، لم تبدأ بعد في المنطقة. ومن الدراسات المتعددة التي قام بها منتدى التنمية (عبد الرحمن 1982) (الجلال 1985) (التمار 1985) وآخرها دراسة جاسم السعدون في محاولته "تقييم تجارة التنمية في دول الخليج" والمقدمة إلى اللقاء السنوي الخامس عشر لمنتدى التنمية عام 1995، يتضح لنا مدى قصور نمط "التنمية" في دول المنطقة عن بلوغ عملية التنمية (السعدون والكواري: 1996: 27 - 61).

وفي الدراسة التي قمت بها مؤخرا حول محصلة التغيرات المصاحبة للنفط في بلدان مجلس التعاون، اتضح أيضا أن نمط التنمية في المنطقة هو أقرب إلى " تنمية الضياع " إذا استمر مسار التغيرات الجارية في المستقبل المنظور (الكواري 1996 (ب): 228 - 276)، وكل الدلائل - مع الأسف - تشير إلى استمراره، أما إذا لم تتحول دول المنطقة إلى منعطف أمن وتدرك أنها قد ضيعت فرصا ثمينة للتنمية، عليها تداركها بتغيير مسار تنمية الضياع الذي أدى إلى تفاقم الخلل السكاني واستمرار الخلل الإنتاجي.

وإذا كان الخلل السكاني واضحا لكل مراقب بصرف النظر عن مدى إدراك أبعاده وتداعياته ومخاطره، فإن تأثير الخلل الإنتاجي – استمرار الاعتماد على تدفق مستويات عالية من ريع صادرات النفط الخام بدلا من بناء قاعدة اقتصادية متنوعة النشاطات - قد اتضح أيضا عندما بدأ الريع النفطي يتراجع في منتصف الثمانينيات فتراجعت معه مستويات المعيشة وتفشت البطالة الظاهرة إلى جانب البطالة المقنعة. كما استنفذت الأرصدة الخارجية لمعظم الحكومات وتم اللجوء إلى الاقتراض العام الداخلي والخارجي لتمويل النفقات الجارية والتحويلية للحكومات. وشهدت دول المنطقة تراجع متوسط دخل الفرد ومعدلات النمو السلبية، التي تشير إلى إن ما كان موجودا من تغيرات اقتصادية لم يكن عملية تنمية اقتصادية، ولا حتى عملية نمو اقتصادي، حيث يتطلب المفهوم العلمي لعملية النمو الاقتصادي "وجود اتجاه مستمر غير متأرجح لنمو إنتاجية الفرد عبر فترة طويلة من الزمن" يعبر عنها تزايد مضطرد غير منقطع لعدة عقود، في متوسط الدخل الحقيقي للفرد تعبيرا عن التغيرات الهيكلية والنوعية التي تحققت في بناء القاعدة الاقتصادية وتنوع نشاطاتها وتطور أدائها واضطراد معدلات الإنتاجية في مختلف قطاعات الإنتاج الخدمي والسلعي عامة (الكواري 1996 (ب): 259 - 276).

وجديرٌ بالتأكيد أن فشل دول المنطقة في بدء عملية تنمية شاملة أو تنمية اقتصادية، وحتى عملية نمو اقتصادي –بالمعنى العلمي - لا تعني إنكار ما شهدته دول المنطقة من تغيرات هامة جدا أدت إلى ارتفاع مؤشرات نوعية الحياة المادية نسبيا مثل انخفاض مستويات الأمية وانتشار التعليم، وكذلك ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الولادة وانخفاض معدلات الوفيات، نتيجة الاستخدام الجزئي لريع النفط للإنفاق على التعليم بسخاء وتوفير الخدمات الصحية المجانية للجميع وتوفير قدر متميز من الخدمات الاجتماعية والإسكان. هذا إضافة إلى إعادة توزيع جزء من ريع النفط في شكل توفير فرص عمل ومن خلال التوسع في التوظيف الحكومي ومن خلال العطاءات وما يصاحبهما من نشاط مالي وتجاري ودعم للقطاع الخاص ونشاطاته. وكذلك من خلال التوسع في النفقات التحويلية مثل برامج الإستملاكات والهبات والعطايا والمخصصات من المال العام. إن ذلك التحسن في نوعية الحياة المادية كان نتيجة مباشرة لإنفاق ريع النفط على الاستهلاك العام والخاص أو إعادة توزيعه لصالح جيل على حساب الأجيال المتعاقبة، والتي لا يمكن أن تؤمن مصالحها ألا عندما ترث عملية تنمية مستديمة تقوم على ركائز مؤسسية وبشرية ومادية تؤمن عملية التنمية الشاملة في المستقبل.

إن إعادة توزيع الريع، والتي بكل أسف لم تكن عادلة فيما بين الجيل الواحد - انظر الأرصدة الخارجية لبعض الأفراد - وبعيدة كل البعد عن العدالة بين الأجيال المتعاقبة – انظر تواضع ما وجه إلى الاستثمارات والاحتياطات العاملة نسبيا، أو ما يسمى احتياطيات الأجيال القادمة وتآكلها - ، أدت إلى ارتفاع في مستويات المعيشة لشعوب المنطقة مؤقتا بشكل ربما لم يكن مسبوقا في التاريخ من حيث اتساع انتشاره بين أفراد المجتمع وجماعاته ومن حيث المستويات التي وصلها والسرعة التي تحقق بها، الأمر الذي أدى إلى بروز نظام حوافز مغلوطة، أضر بتوجهات المجتمع الإنتاجية. كما أدت سياسات التوزيع الخاطئة إلى تكوين ثروات خاصة تراكمت في الخارج. وتقدر هذه الثروات اليوم بالألف مليار دولار وقد تكون نسبيا من اكبر أحجام الثروات الخاصة بالأفراد المستثمرة خارج بلدانهم. ومن المفارقات أن هذه الثروات لا تثق بالعودة إلى المنطقة لتوظف في الاستثمار بدلا من ان تقع المنطقة مرة أخرى في براثن الاستثمار الأجنبي. وربما يعود ذلك إلى عدم فتح قطاع إنتاج النفط والصناعات النفطية لها، كما قد يعود إلى معرفة أصحابها بهشاشة الضمانات القانونية المتاحة لحماية الاستثمار الوطني، وقد يكون بعضها هارباً بسبب الخوف من المحاسبة يوماً "من أين لك هذا؟".

ولذلك تبقى كل هذه التغيرات على أهميتها، مكاسب شخصية واستهلاكية وآنية يتمتع بها جيل أو جلين، وليست نتيجة لعملية تنمية اقتصادية أو عملية نمو اقتصادي بالمعنى العلمي يعبر عنه تصاعد معدلات إنتاجية الفرد والمجتمع وتنوع بنيته الإنتاجية والاقتصادية وتطورها. بل أن التخلص من الآثار السلبية لتلك التغيرات العشوائية يحتاج إلى نضال تم تجييره مع الأسف إلى الأجيال القادمة. فهي بالتالي "إنجازات" مرهونة بتدفق ريع النفط واستمرار متوسط نصيب الفرد من صادراته الخام في ضوء سياسات إعادة توزيع ريع النفط غير العادلة. فإذا تلاشى الريع تلاشت الأحلام الوردية، ليس للأجيال القادمة نصيب عام أو عادل فيها إلا ما يبقى من بنية وثروة أساسية بشرية ومادية يمكن توظيفها مستقبلا في الإنتاج. هذا إضافة إلى ما يتبقى من ثروات القلة من الآباء الأثرياء للأبناء بالقدر الذي تبقى فيه تلك الأصول محتفظة بقيمتها الشرائية.

لقد عجزت تلك "الإنجازات" عن تحقيق التنمية نتيجة لعدم الالتفات إلى بناء الإنسان وتنمية الموارد البشرية المواطنة وتوظيفها بشكل يعزز قدرتها ويطلق طاقاتها المنتجة، كما فشلت بسبب عدم النظر إلى ريع النفط باعتباره إيرادا رأسماليا لا يجوز إنفاق معظمه على الاستهلاك وإنما كان يجب توظيف عائدات النفط في استثمارات اقتصادية عامه وخاصة داخلية أو مرتبطة عضويا بالنشاط المحلي. وبالتالي لم تسفر اوجه الإنفاق تلك عن تحولات هيكلية وتغييرات في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تؤدي إلى رفع إنتاجية الفرد وتسمح بتحقيق تصاعد مضطرد لقدرات المجتمع المعني وإطلاق طاقاته، وتوظيف ذلك من اجل إجراء تحسين مستمر في نوعية الحياة المادية والمعنوية في عصر ما بعد النفط. لقد كان ذلك التحسن مرهونا بتدفق ريع النفط بمستويات عالية، الأمر الذي لا يمكن المحافظة عليه. ولذلك فإن ما تم تحقيقه من إنجازات آنية لا بد لها أن تتآكل تدريجيا نتيجة لتأكل الريع أو بسبب نضوب النفط طال الزمن أو قصر. وهذا ما يميز بين عملية التنمية بكل مدلولاتها الإيجابية وبين غيرها من التغييرات الاقتصادية والاجتماعية المتأرجحة مثلما شهدته دول المنطقة من تغييرات فجائية عشوائية خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات.

ويحسن بنا التأكيد هنا أيضا أنه بالرغم من أن الكثير من الإنجازات السابق ذكرها ذات طبيعة مؤقتة، ألا أننا يمكن أن نقول إن ما تم تحقيقه من إنجازات سبق ذكرها يمكن توظيفها أيضاً لبدء عملية تنمية، هذا إذا وجدت إرادة التنمية وعبرت عن نفسها من خلال إدارة التنمية. إن كلا من البنية التحتية المتطورة وتقدم نظام المواصلات والاتصالات ومستويات التعليم والصحة والانفتاح على العالم الخارجي والقدرة على استيراد التقنيات والسلع التقنية والخبرات الإدارية والمالية والصناعية المحدودة ولكن المتميزة لأبناء المنطقة، يمكن أن تشكل أساسا تبنى عليه عملية التنمية. هذا إضافة إلى أن الأرصدة الخارجية للأفراد البالغة ألف مليار دولار، والثروات الداخلية وإمكانيات النفط والغاز المالية والصناعية والإستراتيجية يمكن لبعضها إذا وجهت بشكل سليم أن تسهل الصعوبات وتساهم في توفير شروط عملية التنمية الشاملة المستديمة ذات البعد الإنساني.

ولكن هل يتوقع أن يحدث شئ من ذلك ما لم تتغير مصادر اتخاذ القرارات العامة واعتبارات تحديد الخيارات الوطنية، بعد إخضاعها لمتطلبات عملية التنمية. إن ذلك التغيير الملح في توجهات القرارات العامة وسياسات تحديد الخيارات الوطنية يتطلب مشاركة سياسية فعالة من قبل الشعوب من اجل تحديد التوجهات العامة وتبني الخيارات الوطنية وتوزيع الخيرات وفقاً للعلاقة بين الجهد والمكافأة واعتبارات التكافل الاجتماعي ومقتضيات العدل والإنصاف بين الجيل الواحد وبين الأجيال المتعاقبة.

2 - 2 حقوق المواطن وحقوق الإنسان

إن سجل حقوق الإنسان - الظاهري - في المنطقة لم يبلغ السوء الذي يبلغه في العديد من البلاد العربية والإسلامية وبلدان العالم الثالث. ويعود الفضل في ذلك إلى سكوت الوافدين حفاظا على استمرار عملهم في ضوء تجاهل الدول المرسلة لحقوق مواطنيها وفقا للاتفاقيات الدولية والثنائية، وذلك حرصا على استمرار فرص إرسال عمالتها الفائضة إلى دول المنطقة. كما يعود ذلك بالنسبة للمواطنين إلى الإمكانيات التي أتاحها ريع النفط لدول المنطقة والى بقايا أعراف تقليدية واعتبارات دينية. الأمر الذي وفر "حقوقا" اقتصادية واجتماعية للمواطنين والوافدين للعمل في هذه الدول بشكل عام. ومن هذه "الحقوق" الاقتصادية والاجتماعية، العمل في الدولة أو بدعم منها، والضمان الاجتماعي والتعليم والصحة للمواطنين وإلى حد اقل للوافدين. هذا إضافة إلى عدد من "الحقوق" غير السياسية مثل حق السفر والتنقل والملكية. وبالرغم من الاستقرار النسبي لهذه "الحقوق" بشكل عام ألا أنها في حقيقة الأمر - باستثناء مواطني الكويت عندما يكون معمولا بالدستور وحيث يكون مطبقا على أرض الواقع - ليست حقوقا وإنما هي منح تعطى وتسحب حسب الإرادة المنفردة للسلطة، لا تخضع دائما لسلطة القضاء أو قوة التنفيذ على أرض الواقع، ولا تتوفر لها الضمانات المجتمعية المتمثلة في حرية التعبير والتنظيم لترسيخها والدفاع عنها.

إن هذه "الحقوق" أو المنح التي يحظى بها مواطنو دول المنطقة، مرهونة بأمرين: أولهما: توفر فائض من الإمكانيات المالية التي تسمح "بالصدقات" وشراء الرضى وتحسين العلاقات العامة داخليا وخارجيا، فإذا شح الريع وقع العبء الأكبر على هذه المنح مقارنه بغيرها من أوجه الإنفاق العام والنفقات التحويلية الكبيرة الأخرى. وثانيهما: انصياع متلقي "المنحة" أو كما يسمي بعضها "المكرمة" لإرادة السلطة المطلقة والتنازل العملي عن حقوق المواطنة واعتباراتها السياسية ومقتضياتها المستقبلية، ومنها إبداء الرأي في السياسات والشئون العامة والدفاع عن الحق في التنمية الشاملة لما فيه مصلحة الأجيال المتعاقبة. فتلك تهمة التدخل في السياسة وهي محرمة على المواطنين أفراداً وجماعات. فإذا ما أبدى مواطن رأيا يدل على عدم الانصياع، فمصيره الحرمان من الكثير من هذه المنح. وفي كثير من الأحيان كان هذا الحرمان بدافع ضرب المثل وردع الآخرين بعد تذكيرهم بطبيعة "الحقوق" الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها منحا ومكرمات يقتضي أمر استمرارها بالنسبة للفرد وربما العائلة والقبيلة والطائفة والمنطقة عدم التدخل في السياسة والتنازل عن الحقوق السياسية والحق في التنمية الشاملة المستديمة ذات البعد الإنساني. أما بالنسبة للوافدين فان سيف الإبعاد مسلط على من يفكر مجرد تفكير بان له حقوقا تتعدى شروط عقد العمل عند صاحب العمل الذي استقدمه للعمل لديه.
وقد أدى هذا الخلط الواعي والموجه بين " الحقوق " والمنح والمكرمات إلى خلل بالغ، وكسر نفسية الإنسان بشكل عام وعطل مسئولية المواطن. فالمواطن مخير بين التمتع "بالحقوق" الاقتصادية والاجتماعية والوصول إلى المكانة الاجتماعية والبروز والحظوه بالمنافع والمناصب على حساب المال العام وحقوق الآخرين من أصحاب الكفاءة، وبين الحرمان والنبذ وربما العقاب والظلم الذي لا يملك له دفعا قضائيا أو سندا مجتمعيا يعزيه في منفاه وغربته في مجتمع سعى إلى قول الحق فيه.

لعل هذه المفارقة أو هذا الخيار الصعب الذي على المواطن والوافد أن يتخذه، يفسر لنا جزئيا نجاح آلية الضبط السلطوي في المجتمعات الريعية النفطية لا سيما الصغيرة والغنية منها. كما يشير إلى سلب الإنسان بشكل عام والأغلبية العظمى من المواطنين بشكل خاص، إرادتهم بإرادتهم وتحقيرهم أمام ذواتهم وامتهان كرامتهم، وذلك عندما يطلب من المرء أن يكون رقيب ذاته وعدو مصلحته، وأن يردع نفسه بنفسه، يعرض عن قول الحق ويتجنب التعبير الصادق تحت طائلة الألم أو الوعد بالمنفعة.

ولعل المتأمل في آلية الضبط السلطوي هذه يجد فيها بعض عناصر الضبط السلطوي –مخففة بسبب المرجعية الدينية والروح القبلية العربية وبفضل ريع النفط - التي عددها فاستلاف هافل في الثامن من نيسان - أبريل 1975 في رسالته إلى سكرتير الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي آنذاك، ومنها الخوف والاستكانة واللامبالاة وقمع الحياة العامة والانكفاء على الحياة الخاصة وتفشي الإحباط وخنق الثقافة وحظر الذاكرة التاريخية وبروز مأساة وطنية تشل القدرة الوطنية (هافل 1990: 437). ولعل المٌراجع لفكر رواد النهضة العربية يجد شيئا من مظاهر وصف الكواكبي للاستبداد وتأثيراته السلبية على أخلاق الشعوب في بعض مظاهر آلية الضبط السلطوي - الريعي التي تشهدها دول المنطقة (الكواكبي 1995: 484 - 494). فشك المواطن حتى في اقرب المقربين فضلا عن فساد التربية والسياسة والأخلاق كلها أصبحت تحول دون تعاون المواطنين لما فيه إنقاذ الحاضر والحيلولة دون رهن المستقبل.

وقد كان من نتائج نجاح آلية الضبط السلطوي الريعي هذه - التي تستحق دراسة معمقة في علم النفس السياسي وتكيف السلوك الاجتماعي ضد المصالح والاعتبارات الاجتماعية والمستقبلية - محاصرة المواطنين واختبار مدى تمسكهم بالحق وتواصيهم بالصبر مصدقاً لقول الله عز وجل "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" صدق الله العظيم. الأمر الذي خلق فراغا اجتماعيا وغيابا للروح الوطنية وفتح المجال واسعا لأن تقوم العملة الرديئة بطرد العملة الجيدة من التداول، كما تشير قوانين الاقتصاد. حيث استطاع صاحب التوجه النفعي الأناني قليل الكفاءة من المواطنين والوافدين، طرد المواطن والوافد الذي يتمسك بالحد الأدنى من المسئولية الوطنية أو المهنية، من العمل في المجال العام على مستوى الدولة والمجتمع. وانزوى بذلك أو قبروا أحياء أصحاب الحس الوطني أو المهني واستكانت أغلبيتهم تحت طائلة الحرمان من "الحقوق" الاقتصادية والاجتماعية وربما حق الاحتفاظ بالجنسية وحمل جواز السفر والعمل. ولعل كثرة من لفظهم القطاع العام في دول المنطقة من الكفاءات الشابة المؤهلة بسبب صلابة مواقفهم المهنية تشير إلى أزمة "البيروقراطية النفطية" على حد تعبير أسامة عبد الرحمن. كما بدت مظاهر ازدواج الشخصية بل انفصامها لدى أفراد أمرهم الله بالصدق في القول والعمل. وأصبحت المواطنة بالتالي لا تعدو مواطنة اقتصادية - في احسن الأحوال - تسمح للمواطن بجلب المنافع الشخصية الآنية طالما كان خضوعه تاما ومطلقا لإرادة السلطة وتنازله عن حقوق المواطنة القانونية والسياسية تنازلا لا تشوبه شائبة ولا تحوم حوله شبهة من قبل أجهزة الأمن.

ومن هنا كان المتجنسون الجدد –ونسبتهم في بعض دول المنطقة قد تصل إلى نصف عدد المواطنين - اكثر اضطراراً، تحت طائلة سحب الجنسية منهم واكثر استعدادا بسبب الإغراء، للتخلي عن حقوق المواطنة القانونية والسياسية والاكتفاء بالمنح والمكرمات الاقتصادية والاجتماعية التي أتاحتها الجنسية لهم. وقد وجد المواطنون بشكل عام أن السبيل إلى تولي المناصب العامة والوظائف الرئيسية والبروز في القطاع الخاص وفي المجتمع عامة، والتمتع بالمنح الاقتصادية والاجتماعية كلها مرهونة إلى حد كبير بضرورة استكانتهم والتعبير عن رضاهم بمكانة الرعايا التابعين التي تتيحها تابعيتهم للسلطة قولا وفعلا بالمعنى المطلق للتبعية، بعيدا عن مفهوم المواطنة وحقوقها القانونية والسياسية، وعلى وجه الخصوص ما يجب أن تسبغه الجنسية على حاملها في الدول الديمقراطية من انتماء إلى المجتمع وتفرضه من ولاء للوطن بصرف النظر عن الولاء للحكام أو معارضتهم.

وجدير بالتأكيد أن إخضاع إرادة المواطنين، قد تزايد بتعاظم دور الريع النفطي على حساب المجتمع المنتج لاسيما منذ بداية السبعينيات، ولم يعد المواطنون بعد إلى امتلاك إرادتهم بعد أن انخفض الريع النفطي. وتراجع بذلك دور المواطن المنتج القادر على العطاء في الحرب والسلم، كما ترسخ ذلك الخضوع بالوجود الأجنبي وضمان "الاستقرار" بقوة خارجية. لقد كان المواطن في الماضي يستمد دوره من مشاركته، وبالتالي فان سحب عمله (الإضراب) أو سحب تأييده للسلطة، كان مؤثرا. ومن هنا نجد ظاهرة انسحاب المواطنين من المجال العام - جريا في غير زمانه على عادة جلاء القبائل عن الوطن في الماضي - والانزواء داخل بلدانهم في مجال تجارتهم أو حدود مجالهم الاجتماعي وربما الفردي محبطين. وقد أدت هذه الظاهرة إلى إفراغ مراكز اتخاذ القرار ومجالات التأثير على القرار العام، من المواطنين الذين بحكم التاريخ يمكن أن تكون لهم مواقف قوية وواضحة تعبر عن سعى من اجل الحصول على حقوق المواطنة الكاملة غير المنقوصة.

وأصبحت بذلك البطانة أو الحاشية المحيطة بمتخذ القرار من محترفي التملق والنفاق، فحجبوا الحقيقة وزينوا الانفراد بالسلطة، مورطين بذلك البلد ومتخذ القرار وأنفسهم في مسارات ما كان لمتخذ القرار أن يتورط فيها لو أن شروطه للبطانة والحاشية والمستشارين المقربين كانت تصر على أن يصدقوه القول ويهدوا إليه أخطاءه باعتباره بشراً وكل البشر خطاءون.وحيث أن المواطنين ليس لهم اليوم دور إنتاجي أو دفاعي عن أوطانهم لا يمكن الاستغناء عنه، فإن انسحابهم لم يعد يؤثر على السلطة –التي استغنت عنهم وانصرفت عن الاهتمام بشئونهم - بل ربما اصبح مطلبا لها، طالما كان احتجاجهم الضمني والسلبي يمكن احتواؤه وتغطيته بولاء ظاهري بفضل آلية الضبط السلطوي - الريعي. ولعل الرغبة في إضعاف دور المواطن تفسر لنا بعض أسباب استمرار الخلل السكاني والخلل الإنتاجي في المنطقة نتيجة خدمتهما لآلية الضبط السلطوي الريعي وتأثيرهما على بقاء الأوضاع القائمة على ما هي عليه. لقد أصبح مع الأسف الاعتماد على الوافدين واستمرار الاعتماد علي سياسات توزيع الريع وليس بناء المجتمع المنتج مدخلات رئيسية في استمرار الأوضاع القائمة على ما هي عليه.

وبذلك فإن آلية الضبط السلطوي الريعي قد سلبت المواطنين إرادة تحمل مسئولياتهم الوطنية وحولت حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية إلى منح ومكرمات، مقابل تبعيتهم المطلقة للسلطة وتخليهم الطوعي عن حقوق المواطنة القانونية والسياسية وعزوفهم عن أداء واجباتهم الوطنية تجاه الحاضر أو العمل من أجل كسب المستقبل.

وهذا لعمري أخطر إنكار لحقوق المواطنة وأفظع قهر لإرادة المواطن، أفرزته التجارب السياسية المعاصرة في المنطقة. هذا وإن كان ذلك الإنكار أو مستويات القهر ليست متساوية في كل مكان وزمان وظرف من الظروف في دول المنطقة. فهناك فروق نوعية حيث تم العمل وفق شرعية دستور ديمقراطي. وهناك فروق كمية بين دول المنطقة ومرحلية بسبب طبيعة من يحكم ومستوى المعارضة التي تواجهه والفوائض المتاحة له لشراء الرضي بدلا من فرضه. ومن الملاحظ أيضا أن إنكار تلك الحقوق ليس بقوة العنف المادي وإنما بنعومة الإغراء وهشاشة جيل النفط بالدرجة الأولى. ونتيجة مباشرة لتكريس روح الذل والهوان والخوف من العقاب المجهول نوعه وكمه. فالمواطن في اغلب دول المنطقة اليوم يرى المخاطر ويعرف حقوقه ويدرك الثمن النفسي والمادي في المدى الطويل لعدم الجهر بكلمة الحق. ومع ذلك كله نجده مستكينا وكأنه مخدر غيبت إرادته، ينتظر المصير المجهول. فهل هذه هي الحالة التطبيقية لما سمعناه عن تكنولوجيا السلوك ووضع الإنسان في موضع نفسي تكون فيه ردة فعله جزءاً محسوباً من الفعل المضاد لمصلحته والذي يقوم به العاملون على إخضاعه، كما حذرنا منه كتاب صدر عن عالم المعرفة تحت عنوان " تكنولوجيا السلوك الإنساني" (يوسف 1980). أفيدونا يا علماء النفس السياسي أفادكم الله.

وإلى جانب آلية الضبط السلطوي الريعي للمواطنين والتأثيرات السلبية للمتملقين من المواطنين والوافدين على فاعلية مجتمعات المنطقة، فإن الخلل السكاني له تأثير كبير أيضا حيث تراوحت قوة العمل الوافدة بين 60% - 90% من إجمالي قوة العمل في دول المنطقة. الأمر الذي أدى إلى تراجع مساهمة المواطنين بشكل عام، مما أدى إلى غياب تيار رئيسي وطني فعال في كل من دول المنطقة قادر على المطالبة بحقوق المواطن ومهيأ للقيام بواجباتها.

ولعل عجز المواطنين عن المطالبة الفعالة بتصحيح الخلل السكاني، الذي لا يمكن أن يستمر مختلاً فإما أن يصحح وإما أن ينشئ أوضاعاً قانونية وفعلية، سوف يكون فيها الكثير من التعدي الصارخ على حقوق المواطنين في المستقبل أيضا. وذلك عندما يتم توطين الكثير من الوافدين ويصبح مواطنو اليوم مجرد أقلية ضعيفة في أوطانهم. الأمر الذي يشير إلى فشل التجارب السياسية الراهنة في دول المنطقة بشكل عام، مع الفارق الكمي والشكلي والزمني، نتيجة التفريط في حقوق المواطنين وتعريض حاضرهم للاستلاب ومستقبلهم للضياع بسبب تحولهم إلى اقليات في بلدانهم.

وإذا عدنا إلى حقوق الوافدين فإن سجل حقوق الإنسان في المنطقة ليس مما يتفق مع معايير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحقوق العاملين وما يتعلق بهما من مواثيق واتفاقيات دولية. وتقارير منظمات حقوق الإنسان تشير إلى مستويات حقوق الإنسان في المنطقة وتكفينا عن المزيد من التفصيل في هذا الشأن. فدولة لا تراعي حقوق الإنسان بالنسبة لمواطنيها لا ينتظر منها أن تراعي حقوق الإنسان بالنسبة للوافدين إليها. الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل حقوق المواطنين إضافة إلى ضعف حماية حقوق الوافدين، لأن غياب حقوق الإنسان بالنسبة للوافدين قد تكون تداعياته أخطر على المواطنين أنفسهم عندما يحصل بعض الوافدين أو عدد كبير منهم فجأة على حق التجنيس ولم الشمل والعمل خارج سيطرة الكفيل، التي لم يأخذ المواطنون احتمالاتها في الحسبان عندما أدمنوا منافع العمالة الوافدة وتجاهلوا غياب حقوقها. وربما تكون حقوق الوافدين الذين يشكلون في الدول الصغيرة 80% من السكان ولا يقلون في الدول الأكبر عن ثلث السكان تتكون أغلبيتهم من غير الناطقين بالعربية، قنبلة موقوتة تؤدي إلى اختلاط هوية المنطقة وضياع مستقبل مواطنيها الأصليين مثلما حصل في سنغافورة وفيجي على سبيل المثال. وربما تكون هذه القنبلة الموقوتة هي الحق الذي يراد به باطل عندما توظف في الإستراتيجيات المعادية لهوية المنطقة العربية والإسلامية، ويتوافق ذلك التوظيف مع مصالح القوى المهيمنة على المنطقة والسعي الصهيوني لترويج فكرة الأمم الشرق أوسطية بعد أن تلغى الهوية العربية والطابع العربي لسكان جزيرة العرب. ولا يملك المواطن المدرك لأبعاد وتداعيات الخلل السكاني الراهن، لاسيما في الإمارات وقطر والكويت سوى التساؤل: لماذا لا تضع الحكومات خططا ملزمة تحقق فعلا عودة المواطنين إلى سوق العمل الحقيقية وتتبنى استراتيجيات وطنية تلتزم بتخفيض نسبة الوافدين في السكان وقوة العمل بنسبة تتراوح بين 2 - 5% سنويا على أن تسخر لها الإمكانيات وتوضع لها الآليات الكفيلة بتحقيقها فعلا على أرض الواقع مهما تطلب الأمر. هل النظم السياسية غير قادرة على تحقيق ذلك وإذا كانت كذلك فما هي الإصلاحات السياسية المطلوبة لجعل النظام السياسي يتحمل مسئوليته تجاه المواطنين ومصير المجتمعات وهوية المنطقة. أم أنها غير راغبة بسبب رؤيتها لمصالحها، متمكنة بسبب التدخل الأجنبي أو غير ممكنة من اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي؟

هذا يضاف كله بالطبع إلى خطأ عدم مراعاة حقوق الإنسان الوافد للعمل من حيث المبدأ وبصرف النظر عن كل الاعتبارات الأخرى. فهؤلاء الوافدون من دول شقيقة وصديقة نحن أحوج ما نكون إلى تعاطفها معنا وصداقتها وهذا يقتضي ألا نستقدم منها –كدول نحرص على أمننا الوطني وعلاقتنا مع الآخرين – إلا ما نحتاج له فعلا لتعزيز جهود التنمية، وعندها يجب علينا توفير العمل الكريم لمن نختار استقدامه وحماية حقوقه بما فيها حق الإقامة الدائمة والتجنيس. لعلنا لو راعينا هذه الحقوق عند اتخاذ قرارات الهجرة والاستقدام للعمل –التي يجب أن تكون في يد الدولة وليست متروكة لصاحب العمل – لما سمحت المصلحة العامة للشعوب التي يجب أن تمثلها الحكومات، باستقدام عمالة هامشية يصعب استيعابها إذا هي قررت الإقامة والتجنيس. وقبل ذلك لما سمحت أن يزيد عدد الوافدين بأي حال من الأحوال على عدد المواطنين في قوة العمل. إن هذه النسبة لا تزيد على عشرة في المائة من السكان في اكثر الدول تسامحاً مع الهجرة المنتقاة مثل دول أوربا وشمال أمريكا. أو لم تفكر حكوماتنا بعد: كم ستكون نسبة المهاجرين إلى السكان في أمريكا الشمالية وأوروبا لو ترك الأمر لتقدير الأفراد ولم تقم الدولة بانتقاء المهاجرين وتحديد حد أدنى للأجر؟

2 - 3 المشاركة السياسية

تعود جذور التجارب السياسية المعاصرة في دول المنطقة أو نظم الحكم القائمة إلى الوقت الذي ثبتت فيه الأسر الحاكمة نفسها في الحكم في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين عبر سلسلة من تغيير التحالفات الداخلية والعلاقات الخارجية. وقد أدت تلك التغيرات بشكل عام إلى انتقال نظم الحكم تدريجيا في دول المنطقة من نمط التحالف القبلي التقليدي، حيث يسود التحالف القبلي ويكون الشيخ أول بين متساوين، إلى حكم أسر مالكة يقوم على الغلبة مع بقاء شئ من شكل التحالفات القبلية القديمة وما يرتبط بها من علاقة نسب ومجاملات. ويعود هذا التحول إلى المعاهدات التي أجرتها بريطانيا مع حكام المنطقة. كما يعود إلى الموارد التي توفرت للحكومات من دخل الجمارك أولا والنفط فيما بعد. وقد آدت هذه التحولات إلى تراجع المشاركة السياسية بشكل عام عندما ضعفت مراكز القبائل والعائلات وقويت مراكز الحكام والعائلات الحاكمة.

وجدير بالتأكيد أن هذا التحول لم يمر دون معارضة. فقد شهدت المنطقة تحركات قبلية وشعبية طيلة القرن العشرين، قبل النفط في مطلع العشرينيات، ومع بداية امتيازات النفط في أواخر الثلاثينات (الرميحي 1975: 29 - 68)، ومنذ أن استقر النفط وأخذ مكانته المتصاعدة والطاغية في مطلع الخمسينيات. وقد شهدت بعض أقطار المنطقة في الماضي، لفترات قصيرة نتيجة للمطالبة الشعبية بالمشاركة، مجالس شورى ومجالس تشريعية ومجالس بلدية وغيرها كمجالس التعليم والصحة ذات التمثيل الشعبي. ولكن جميع هذه المجالس لم تؤسس لمشاركة سياسية فعالة بالرغم من اشتداد المعارضة السياسية والعمالية وحتى الحركات المسلحة في بعض أرجاء المنطقة منذ مطلع الخمسينيات.

ولعل هيئة الاتحاد الوطني في البحرين التي ناضلت جماهيريا في منتصف الخمسينيات واستمر وجودها وتمثيلها الفعلي غير المنازع لشعب البحرين من عام 1954 - 1956، هي أكبر حركات المعارضة السياسية في الخليج. وكذلك فان جبهة تحرير عمان وجبهة تحرير ظفار كانت ابرز الحركات المسلحة في المنطقة. تليهما الحركات الوطنية والعمالية في الكويت والمملكة وقطر وساحل عمان كما كان يدعى حتى قيام الإمارات العربية المتحدة في مطلع السبعينيات. هذا إضافة إلى محاولات الانقلابات العسكرية في بعض أقطار المنطقة.

والجدير بالملاحظة أن الاستجابة لمطالب المشاركة السياسية، سواء كانت من الجماهير أو من النخب الاجتماعية أو حتى بعض المعارضين من أفراد الأسر الحاكمة، لم تلق قبولا لدى الحكام ولا تفهما من قبل القوى الخارجية الحامية لنظم الحكم وصاحبة التأثير عليها. وبقى مطلب المشاركة السياسية مطلبا عصيا تقف أمامه نظم الحكم صامدة مستخدمة الترهيب أو الترغيب، خاصة عندما بدأ ريع النفط يفيض وأصبحت هناك إمكانية لتوسيع دائرة المستفيدين منه. وذلك عندما اصبح ريع النفط يوظف لحجب حقوق المواطنة وإعاقة إمكانية القيام بمقتضياتها، ويغذي آلية الضبط السلطوي كما سبقت الإشارة.

ومنذ انتهاء معاهدات الحماية البريطانية للكويت، في عام 1961 وانتهائها بعد ذلك منذ عام 1971 مع بقية دول الخليج من البحرين جنوبا إلى عمان، أقرت هذه الدول نظما أساسية للحكم أو دساتير منحة مؤقتة قبيل الاستقلال وتمهيدا لنيله. ربما كي لا يقال أن بريطانيا تركت المنطقة بعد استعمار طويل دون أن تؤهل دولها للاستقلال وما يتطلبه من مؤسسات وطنية وإطار دستوري. ولذلك فان تلك النظم الأساسية والدساتير المؤقتة لم توضع لتطبق، فبقيت مؤقتة على مدى ثلث قرن تنص على أن نظام الحكم "ديمقراطي" سوف ينظمه دستور دائم - بعد مرحله انتقالية - يوضع ويقر بشكل ديمقراطي ويوفر مقومات ممارسة الديمقراطية على ارض الواقع. مع ذلك فإنه لم يتم بعد وضع الدساتير الديمقراطية الموعودة في قطر والإمارات(خوري 1988: 83 - 95،401 - 408). كما لم تبدأ ممارسة ديمقراطية أو تحقيق أي شكل من أشكال المشاركة السياسية الفعالة في دول المنطقة، باستثناء الكويت عندما يطبق الدستور، والبحرين لفترة وجيزة(خوري 1988: 97 - 106، 409 - 428).

أما المملكة العربية فبالرغم من أنها قد أنشأت " قانون الحجاز الأساسي" عام 1926 وشكلت مجلس شورى في الحجاز، عندما كان الملك عبد العزيز رحمه الله يدعي ملك الحجاز وسلطان نجد وقبل أن يطلق عليها في عام 1932 " المملكة العربية السعودية "، فأنها لم تنشئ قانونا أساسيا للمملكة العربية السعودية، وتقرر إقامة مجلس شورى بالتعيين مرة أخرى، حتى منتصف التسعينيات (الأمر الملكي رقم أ/90 (النظام الأساسي للحكم) والأمر الملكي أ/91 (نظام مجلس الشورى) الصادران في 27/8/1412). هذا بالرغم من وجود "مشروع نصوص للدستور السعودي الجديد" في عهد الملك سعود عام 1961، كان ينص على انتخاب ثلثي أعضاء المجلس التنظيمي كما سمي بدلا عن المجلس التشريعي (خوري 147 - 158). ويلاحظ من نصوص " مشروع الدستور السعودي الجديد" الذي لم يصدر، انه كان شبيها إلى حد ما بالنظم الأساسية التي كان من المنتظر أن تعم دول المنطقة لو أن المملكة قد أخذت بها في ذلك الوقت، ولربما سبقت المملكة غيرها من دول المنطقة في إقرار مبدأ الانتخاب للسلطة التشريعية وإقرار مبدأ " الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم سواء أمام النظام في الحقوق والواجبات العامة" وفقاً لما جاء في المادة (30) من مشروع الدستور. فقد كان ذلك المشروع يتداول في الوقت الذي تجرى فيه مناقشات الجمعية التأسيسية لدستور الكويت وقبل صدور الدستور عام 1962.

وإذا نظرنا اليوم إلى الأوضاع الدستورية في المنطقة ومدى قيام دساتيرها ونظمها الأساسية على المبادئ الديمقراطية، وذلك باعتبار الدستور الديمقراطي هو مصدر المشاركة السياسية الفعالة والضامن لممارستها وفق مبادئ ومؤسسات وآليات وضمانات ديمقراطية (كما سبقت الإشارة)، فإننا نلاحظ أن الأوضاع الدستورية في دول المنطقة بشكل عام مازالت قاصرة عن بلوغ مرحلة الدستور الديمقراطي وبالتالي عاجزة عن تحقيق مشاركة سياسية فعالة ترتكز على مبدأ المواطنة المتساوية ومبدأ الشعب مصدر السلطات والمساواة بين المواطنين في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.هذا إضافة إلى غياب أو شبه غياب حرية التنظيم والتعبير في معظم دول المنطقة بل تحريم كل التنظيمات التي تتعاطى بالسياسة واعتبارها خارجة عن القانون في معظم دول المنطقة. وبالرغم من وجود اختلاف كبير، من حيث قرب مختلف دول المنطقة من إمكانية ممارسة المشاركة السياسية وبعدها عن ذلك، فإن نظام الحكم في معظم دول المنطقة في جوهره مازال يصنف بأنه نظام حكم مطلق.

ولعل الكويت اليوم هي الأقرب إلى إمكانية ممارسة المشاركة السياسية الفعالة والانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي. فالكويت يوجد فيها دستور تعاقد عليه الشعب مع العائلة الحاكمة بفضل ثلاثة عوامل:

أولها: المطالبة الشعبية المستمرة للرجوع إلى أهل الكويت وتطبيق حكم الشورى وتحقيق المشاركة السياسية الفعالة.وقد كان ذلك في عام 1921عندما تمت المطالبة بمجلس شورى،وأيضا عندما فرض أهل الكويت على الحاكم المجلس التشريعي برئاسة عبد الله السالم عام1938.وكذلك عندما تبلورت مطالب الحركة السياسية والعمالية في مطلب الديمقراطية وإقامة نظام حكم ديمقراطي.وقد تحقق ذلك بانتخاب المجلس التاسيسي الذي وضع دستور الكويت لعام1962(النجار1996: 13 - 70).

ثانيها: شخص عبد الله السالم وتجربته السياسية وتجاوزه ذات الحاكم المطلق، إلى مسئولية السياسي الوطني. ولعل زهد عبد الله السالم شخصيا في المال العام واعتباره السلطة مصدراً للخدمة الوطنية فضلا عن تجربته السياسية في رئاسة المجلس التشريعي لعام 1938، ونظرته المستقبلية الإنسانية التي نادراَ ما يتصف بها الحاكم مطلق السلطة، كلها كانت عوامل حاسمة في ظهور دستور الكويت إلى الوجود(الديين 1999: 8 - 54).ولو لم تكن هذه شمائل عبد الله السالم وخصائصه ورؤيته الثاقبة، لوجد طريقا آخر غير قبول دستور يقيد سلطته المطلقة، مثلما يعمل مختلف الحكام في بلادنا العربية.

ثالثها: تأثير العراق على الكويت بشكل عام ومطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت، التي وضعت ضغطا خارجيا على بعض أفراد الأسرة الحاكمة الكويتية جعلها توافق على دستور 1962، على مضض. وكثير من أفراد الأسرة الحاكمة الكويتية ما زالوا غير مرتاحين إلى ذلك الدستور خاصة عندما ينظرون إلى بقية الأسر الحاكمة في المنطقة. الأمر الذي يتطلب ضرورة تحديد موقف السلطة من الخيار الديمقراطي بشكل حاسم حتى تستطيع الكويت أن تحسم خياراتها الأخرى.

ولعل موافقة عبد الله السالم على دستور 1962 كما أقره المجلس التاسيسي المنتخب دون تعديل بالرغم من الخلافات الجوهرية بين المجلس والأسرة الحاكمة على مواد حاكمة في الدستور، تفسر لنا الصعوبات التي يلقاها دستور الكويت من حيث الفهم والتطبيق، وأسباب تعرضه إلى محاولات التعطيل غير الدستوري المتكررة. هذا إضافة إلى موقف الحكومة من تداول السلطة التنفيذية وتولي وزارات السيادة وغير ذلك من المتطلبات الجوهرية لتطوير الممارسة الديمقراطية وترسيخها في الحياة السياسية على المستوى الرسمي وفي المجتمع المدني. وبالرغم من قصور التجربة السياسية الكويتية عن بلوغ الديمقراطية من حيث توفير ضمانات المشاركة السياسية الفعالة ومن حيث تداول السلطة التنفيذية، ألا أن التجربة الكويتية يحسب لها إشاعة الحرية وتوفير قدرا من الحريات العامة لا سيما حرية التعبير بشكل لم يٌشاهد بعد في أي من دول المنطقة. وهذا يضع الكويت بين عدد من الدول العربية التي بدأت فيها مظاهر الحرية دون أن تصل إلى مرتبة الممارسة الديمقراطية التي يمكن القول إن أيا من الدول العربية لم تصل إليها بعد، وإنما وقفت عند بداية الانفتاح السياسي في ضوء نظم حكم سلطوية لا تتيح تداول السلطة،وإنما تسئ إلى الديمقراطية من كثرة التعديلات التي تجريها على الدساتير فضلا عن تزوير الانتخابات من أجل الحيلولة دون تداول السلطة.وهذا ما يجعلنا نقول إن الكويت مثلها مثل افضل الدول العربية يوجد فيها قدر من الحرية دون وجود ديمقراطية.
فالديمقراطية لا تتحقق آلا عندما تكون المشاركة السياسية فعالة ويصبح من الممكن تداول السلطة سلمياً وفقا لانتخابات حرة ونزيهة في نظام الحكم الجمهوري وفي الملكية الدستورية.

ولعل ظاهرة توقف "ديمقراطية" الدول العربية عند حدود الحرية وعدم بلوغها مرحلة تداول السلطة التنفيذية في الدول الجمهورية والملكيات الدستورية، تشير إلى حقيقة مرة علينا أن نعيها. وتتمثل هذه الحقيقة في ضرورة تنحي رموز السلطة السابقة على الممارسة الديمقراطية من مواقع السلطة التنفيذية سلميا حتى يمكن للممارسة الديمقراطية أن تتقدم. إن الرموز التي تناوئ الانتقال إلى الديمقراطية لمدة طويلة والحرس القديم المرتبط بإدارة الاستبداد لا يقبل ذلك الانتقال إلى الديمقراطية إلا على مضض ويعمل كل ما في وسعه لإجهاض التجربة من خلال ممارسة الضغوط وتزييف إرادة الناس واللجوء إلى التغيرات الدستورية التي تمنع تداول السلطة على ارض الواقع، ويجعل "الديمقراطية" شكلا دون مضمون. إن هذا الظن إن صح فإن "ديمقراطيات" العرب الراهنة لا تتعدى مرحلة من مراحل النضال الديمقراطي يجب توظيف الحرية المتاحة والانفتاح السياسي النسبي، اللذين اجبر النظام السياسي على إجرائهما دون تغيير طبيعته السلطوبة، إلى توجه وعمل أهلي لبناء حركة ديمقراطية و"حزب دستوري ديمقراطي" يقابل حزب السلطة، حتى يتم العمل بشرعية دستور ديمقراطي على الأرض ويبدأ مسلسل تداول السلطة سلمياً.

وتأتى تجربة البحرين بعد الكويت من حيث تعاقد الشعب مع الأسرة الحاكمة والتوافق على دستور شبيه بدستور الكويت، تم وضعه أيضا من قبل مجلس تأسيسي عام 1973(خوري 1988: 97 - 106). ومما يؤسف له أن هذا الدستور الدائم والربيع الديمقراطي الذي شهدته البحرين قبل وضع الدستور وأثناء مناقشته وبعد إقراره وانتخاب أول مجلس وطني بعد المجلس التاسيسي، لم يدم اكثر من أربع سنوات من عام 1972 إلى 1975. حيث تم تعطيل مواد في الدستور بشكل غير دستوري، ولم يعد العمل بها بالرغم من المطالبات المتكررة والاضطرابات المصاحبة للحركة المطالبة بإعادة العمل بالدستور ذات المطلب الواضح والمحدد الذي لم يوقفه إنشاء مجلس شورى، أو وعد الحكومة باستبداله بدستور دائم غير دستور عام 1973. ولعل بوادر الانفتاح السياسي في البحرين التي بدأت بالاستفتاء على ميثاق العمل الوطني تمثل فرصة للعودة إلى دستور البحرين لعام 1973، ومن ثم إجراء التعديلات الضرورية عليه بشكل دستوري وفق نصوصه، وذلك بعد العمل بالدستور.

إن هذا الإجراء هو الكفيل بانتقال البحرين إلى وضع الكويت. وما عدا ذلك من تعديلات غير دستورية على الدستور قد تنزلق إليها البحرين لن يحقق النتائج المرجوة من المصالحة الوطنية التي تمت في البحرين حديثا على قاعدة الديمقراطية.

أما بقية دول المنطقة فإنها لا تتمتع بدساتير ديمقراطية ولم تقر حكوماتها بعد بضرورة وجود دساتير ديمقراطية من حيث طريقة وضع الدستور ومن حيث مضمونه. وكل الوعود المطروحة في قطر والبحرين ومسيرة عمان الانتقائية فضلا عن المملكة، لا تشير إلى توجهات مماثلة لتوجه عبد الله السالم وحكومة البحرين في مطلع السبعينيات، وكل ما يمكن توقعه في ضوء إعاقة حرية التعبير والتنظيم التي مازلنا نشهدها، لا يعدو دساتير منحة لا تأخذ بالمبادئ الديمقراطية ولا تؤسس على مبدأ المواطنة الكاملة غير المنقوصة أو تلتزم بمقتضيات مبدأ الشعب مصدر السلطات، وان "لا سيادة لفرد ولا لقلة على الناس". هذا إذا لم تتم مناقشة ووضع الدستور وإقراره، من قبل جمعيات تأسيسية منتخبة انتخابا عاما حرا ونزيها مثلما جرى عند وضع دستور الكويت لعام 1962 ودستور البحرين لعام 1973. إن الدساتير الموعودة من المتوقع أن تقر انتخاب مجالس للشورى أو مجالس نيابية ويتاح حق الانتخاب للمرأة ويسمح بانتخاب مجالس بلدية، ربما تنفيذية وليست مجرد استشارية، إلا أن هذه الدساتير سوف تكون قاصرة مثلها مثل النظم الأساسية والدساتير المؤقتة والمعطلة عن بلوغ مرتبة الدستور الديمقراطي وبالتالي سوف تكون عاجزة عن تحقيق المشاركة السياسية الفعالة، كما أنها لن تؤدي إلى الفصل بين شخص الحاكم وماليته الخاصة وشخصية الدولة ومالها العام طالما تجنبت المسار السياسي الصحيح للتوافق الوطني والتعاقد وفق شرعية دستور ديمقراطي يحترمه الحاكم والمحكوم ويخضعان لمقتضيات أحكامه. وذلك من خلال العودة إلى الدساتير المعطلة أو الدعوة إلى انتخاب جمعيات تأسيسية لوضع دساتير ديمقراطية في الدول التي لم توضع الدساتير والنظم فيها من قبل جمعيات تاسيسية منتخبة.

وإذا كان المثل يقول " اسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أتعجب" له دلاله في أوضاعنا السياسية والموقف من الديمقراطية اليوم، فإن المطلوب من حكومات المنطقة بشكل عاجل وفوري ان تصحب القول بالعمل وذلك بأن تطلق حرية التعبير وحرية التنظيم وان تسمح للمنظمات الأهلية أن تٌشكّل بسهولة وأن تزاول العمل السياسي إلى جانب العمل النقابي والمهني والثقافي، وذلك من أجل تطبيق الديمقراطية في المجتمع وتوفير أطر ديمقراطية لإجراء الحوار وتعميق الرؤى وتهيئة الشعوب للتعبير عن مصلحتها وتقرير مصيرها بوعي وحرية ومسئولية. كما يقتضي ذلك مراجعة القوانين التي هي اقرب إلى قوانين الطوارئ والأحكام العرفية، وان تضبط الحكومات أحكام القوانين باعتبارات حقوق الإنسان والمواطن ونصوص دساتيرها ونظمها الأساسية. إن حرية التعبير والتنظيم لن تقوم لها قائمة طالما استمرت الكثير من القوانين والأعراف الأمنية المعمول بها في أغلب دول المنطقة. وبذلك لن يتعدى الكلام عن الديمقراطية حدود القول، إلا إذا تم توفير الشروط القانونية وأصلحت الإدارة الحكومية.

أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات وعد رؤوس، ولا هي دستور فقط أو حتى شرعية دستور ديمقراطي على الورق، وإنما هي إلى جانب ذلك وقبل ذلك ممارسة على الأرض تحتاج إلى وعي وتنظيم أهلي سياسي ينخرط فيه الناس حتى يعبروا عن أنفسهم من منطلقات وطنية واضحة وصادقة، دون عودة إلى أسوء ما فيهم من قبلية وطائفية وعنصرية ومال حرام وبيئة فاسدة تجد أرضا صالحة عندما يغيب الوعي الديمقراطي ويساء فهم الديمقراطية، ويتم الفصل بين مضمون الديمقراطية وشكلها. وهذا لن يكون إلا عندما تشرع الحكومات قوانين تكفل حرية التعبير وحرية التنظيم ويبدأ الناس في تنظيم أنفسهم سياسيا في حركات ومنظمات ذات برامج وطنية، وبالتالي يكون الانتخاب لبرامج وليس لأشخاص. عندها سوف يتم العمل بالديمقراطية على الأرض باعتبارها منهجا لإدارة أوجه الاختلاف في الرأي والتعارض في المصالح وليست وسيلة لتزييف الإرادة وانحرافها.
 
المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة