You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفهوم المواطنة>الجماعة العربية للديمقراطية - الجماعة العربية للديمقراطية

مداخلة عصام شيحة حول معالم الدستور الديمقراطي في مصر

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6916 مرة
عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011


عصام شيحة*
سأبدأ مباشرة من حيث انتهى الاستاذ عصام الاسلامبولي فأنا متفق معه في أشياء كثيرة، وأريد أن أذكر بمجموعة من الملاحظات كما يلي:
أن مصر عرفت الدساتير منذ 1882، ففكرة الدساتير مع الشعب المصري ليست فكرة حديثة، وأغلبنا من الريف ويعلم تمامًا أنه لكي ندخل بيتًا من البيوت كنا نستخدم عبارة دستور يا أسيادنا، ففكرة الثقافة الدستورية فكرة معروفة للمصريين وفكرة قديمة وليست حديثة. فمصر عرفت الدساتير منذ 1882 وعرفت الأحزاب منذ 1879 وعرفت المجالس النيابية منذ 1866، ففكرة الدستور والعمل البرلماني والعمل الحزبي فكرة قائمة في مصر.

في الوقت الراهن أنا متصور ونحن بصدد دستور جديد يسبق ذلك الاتفاق على وثيقة الدستور، أي أن نفتح حوارا وطنيا واسعا حول طبيعة الدستور وشكل الدستور وشكل الدولة المصرية؛ لأنني متصور أن التعريف الدارج بأن الدستور علاقة بين الحاكم والمحكوم، أعتقد في أعقاب الثورات أن الدستور سيكون عقد إلزام، أي مجموعة من النصوص والقوانين يضعها الشعب ويلتزم الحاكم بتنفيذها. ولكي ننشئ دستورا جديدا أنا متصور أن نفتح حوارا وطنيا واسعا بين كل المصريين، بين كل طوائف المجتمع، بغرض الوصول إلى شكل الدولة المصرية التي أرى أنه يجب النص عليها صراحة بأنها دولة مدنية حديثة، وفيما يخص النظام أرى أن النظام الأقدر في الوقت الراهن (على الرغم من أنه هناك نظام رئاسي وهناك نظام برلماني وهناك نظام مختلط يجمع بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، وأغلب دساتير العالم في الوقت الراهن لم يعد هناك نظامًا برلمانيًا خالصًا أو رئاسيًا خالصًا فأغلبهم يجمع بين النظامين) لكن أنا متصور في الوقت الراهن أنه نحن في حاجة إلى نظام برلماني توزع فيه السلطات بين رئاسة الجمهورية وبين الحكومة المسؤولة أو المنتخبة أمام البرلمان.

مهم جدًا في الدستور القادم أن ينص صراحة وبوضوح على فكرة المواطنة والمساواة بين كل المصريين، المواطنة كمناط للحقوق والحريات.

فكرة العدالة الاجتماعية، يجب أن يتضمن الدستور نصًا واضحًا وصريحًا فيما يخص العدالة الاجتماعية خاصة فيما يخص الصحة والتعليم.

واجهنا مشكلة في الدستور السابق أنه لم يكن لدينا نصوص تحاكم رئيس الجمهورية وتحاكم الوزراء، فمهم جدًا النص صراحةً على محاكمة الوزراء ومحاكمة الرئيس.

أما ونحن بصدد دستور جديد، أنا متصور أيضًا قبل الحديث حول الدستور، وأنا متخوف جدًا من أن يفرض علينا فرض الانسياق في الوقت الراهن بأن يكون لدينا انتخابات برلمانية أولًا يعقبها انتخابات مجلس الشورى ثم الانتخابات الرئاسية ثم اختيار وليس انتخاب، حسب نص التعديل الدستوري، انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، فأنا متصور بداية أن الأولوية كانت تبدأ بأن يتم انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد ثم بعد ذلك تتم الانتخابات بأشكالها المختلفة.

مهم في الدستور القادم أن يترك النظام الانتخابي للمشاركة، مع العلم أنه طالما ارتضينا أن يوجد بمصر تعددية سياسية وتعددية حزبية؛ إذن يكون النظام بالقائمة النسبية غير المشروطة هو النظام الأفضل خاصة في المرحلة الانتقالية لضمان تمثيل كافة القوى الوطنية في مصر.

أنا شخصيًا مع التمييز الإيجابي للفئات المهمشة خاصة التمييز الإيجابي للمرأة، والذي أتصور أنه رغم السيئات الأخيرة للتعديلات الدستورية التي تمت في 2007، لكن فكرة أن يوجد تمييز إيجابي للمرأة لمدة دورتين برلمانيتين أنا أعتقد أنه أمر إيجابي في الوقت الراهن نظرًا للظروف التي يمر بها المجتمع. على الجانب الآخر آن الأوان أن نلغي نسبة الخمسين بالمائة الخاصة بالعمال والفلاحين؛ لأنها وإن كانت التمييز الإيجابي إلا أنها أخذت فترة طويلة وتم التحايل عليها، وندرك جميعًا أن أغلب من يمثلون العمال والفلاحين من غير العمال ولا الفلاحين في مجلس الشعب.

أنا متصور أن الدستور أيضًا يجب أن يتضمن إجمالا كافة مكونات المجتمع في النظام السياسي، خاصة فيما يخص نص المادة الثانية، قد يكون قبل أحداث الثورة أنا كنت مع الفريق الذي يطالب بإلغاء نص المادة الثانية، لكن بعد ثورة 25 يناير يجب أن تضاف فقرة جديدة لنص المادة الثانية تضمن حرية العقيدة وتضمن الالتجاء إلى شريعة غير المسلمين في شؤونهم.

أنا أتفق مع أستاذ عصام في أنه يجب أن تكون عبارات الدستور محددة وليست فضفاضة واسعة، ففي كثير من الأحيان فمن غير المقبول أن نرى مادة عدد كلماتها 836 أو صفحتان ونصف الصفحة، فقد حولها من مادة دستورية إلى قانون ولائحة تنفيذية.

أتصور في الدستور الجديد أن يعاد طرح أفكار كبيرة أي أفكار ذات قيمة خاصة في الضمانات، فهناك تخوف في الشارع السياسي المصري أن تجرى الانتخابات فيصل إلى الحكم فصيل بذاته فيتم الانقلاب على الديمقراطية، فيجب أن يتضمن الدستور موادا ضامنة تمنع الانقلاب على الدستور أو الانقلاب على الديمقراطية، ويمكن أن نأخذ شواهد مما يحدث أو حدث في تركيا.

الدستور المصري لابد أن يتضمن النص صراحةً على حرية تداول المعلومات وحرية الإعلام والتخلص من فكرة الإعلام الموجه.

فيما يخص النظام الاقتصادي يترك النظام الاقتصادي (إذا قضينا أن النظام سوف يكون نظامًا برلمانيًا) فيترك النظام الاقتصادي لكل حزب يحصل على الأغلبية في أن يقرر النظام الاقتصادي والذي يمثل عاملا على أساسه تم انتخابه.

أتصور أن الدستور القادم إذا تم وضعه في مناخ مناسب وتم بشكل ترتضيه كل القوى الوطنية، فلابد أن ينص فيه مباشرة على تعديل حزمة من التشريعات أو مجموعة من القوانين التي بها نصوص تتعارض مع الدستور الجديد.

كما أنني أيضًا مع فكرة ضمانات السلطة القضائية بما فيها انتخاب النائب العام، فأنا أتصور أنه قد آن الأوان أن يكون النائب العام بالانتخاب.

النص صراحة على أن الدولة المصرية دولة مؤسسات وليست دولة أفراد لعدم انفراد أي شخص بالسلطة فيما بعد، يوجد تصور أنه بعد الانتخابات فلن توجد أبدًا السلطات التي كانت ممنوحة في الباب الخامس لرئيس الجمهورية فلم يعد ذلك ممكنًا أو مقبولًا. (سؤال جانبي لأستاذ عصام حول من ينتخب النائب العام؟ فأجاب: الجمعية العمومية للقضاء والمجلس الأعلى للقضاء).

مهم جدًا المبادئ العامة فوق الدستورية، يعني أنا أتصور أن يتم وضع مجموعة من القيم والمبادئ ترتبط بالمثياق العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمة الدستور بغرض أن يتم تأهيل مواد الدستور، فلم يعد مقبولًا أن نضع دستورا مكونا من 211 مادة، أنا متصور أن توجد وثيقة في بداية الدستور، وبعد ذلك دستور لا يزيد عن 60 أو 70 مادة، حتى لا يحدث تعارض بين مواد الدستور نفسها خاصة المواد الخاصة بالحريات والتي يوجد إجماع عام عليها.

من المهم صراحةً النص على عدم تغيير الصفة فيما يخص النواب، فيما يخص مجلس الشعب، تغيير الصفة فيما يخص النائب الذي يغير صفته الحزبية من حزب إلى حزب آخر أو يغير صفته من عامل أوفلاح إلى صفة الفئات.

فيما يخص الانتخابات أنا مع انتخاب لجنة عليا تكون مهمتها الإشراف على جميع الانتخابات وتمتلك أمانة عامة وتمتلك سلطة قضائية تابعة لها، بحيث نضمن أن الانتخابات تعبر فعلًا عن المشارك فيها وليس مجريها.

أعتقد أن هذا الإطار العام الذي في تصوري في الوقت الراهن حول الدستور الجديد المزمع إنشاؤه. شكرًا لحضراتكم.

رئيس الجلسة: شكرًا أستاذ عصام شيحة، الآن نبدأ المداخلات، المداخلة 3 دقائق ويمكن أن تزيد إلى 5 دقائق، لكن عندما نظرت البرنامج لليوم وجدت أنه علينا أن ننتهي في الحادية عشرة والنصف، ونظرًا لبعض التأخير سنمد الجلسة حتى الثانية عشرة، والمداخلة الأولى الآن للدكتور عبد الفتاح ماضي فليتفضل.
------------------
*محام وقيادي بحزب الوفد

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة