You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>دراسات مختارة حول الديمقراطية في دول الخليج

مقدمة كتاب الشعب يريد الإصلاح في قطر أيضا

الأربعاء، 03 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2090 مرة
علي خليفه الكواري
 
 

 

موقع الجماعة العربية للديمقراطية، 7 أغسطس 2012.

قطريون من أجل الإصلاح - الدكتور علي خليفه الكواري
كتابنا هذا "الشعب يريد الإصلاح... في قطر أيضا"، تكون من خلال تضافر جهود جماعة من أهل قطر يمكن أن نطلق عليهم اسم "قطريون من أجل الإصلاح"، جرى بينهم حوار مسئول لجوانب من أوجه الخلل التي تتطلب إصلاح جذري. و هي أوجه خلل لا يتم الاعتراف بها في العادة على المستوى الرسمي، ولا تتناولها الصحافة وأجهزة الإعلام والمؤتمرات والندوات الكثيرة التي تعقد في قطر، ولا تتطرق لها المراكز ذات الصلة بالسلطة، ولا فضائيات شبكة الجزيرة التي تصف نفسها "بمنبر من لا منبر له" دون أن يتسع ذلك المنبر- مع الأسف - لرأي شعب قطر.

وإنما يقتصر الاهتمام بأوجه الخلل هذه على حديث القطرين، حيث تكثر شكواهم حولها في لقاءاتهم الخاصة، في المجالس والمقاعد النسائية واللقاءات والأحاديث الثنائية، ونجدها في مقالات القطريات والقطرين التي تحجب عن النشر في العادة. كما نجد صدى لها على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شبكة الانترنت. ولكنها لا تجد مجالا عاما يتيح لها حق التعبير الجماعي عن النفس في شكل جمعية أو منتدى حوار أو وسيلة إعلامية، معنية بالإصلاح في قطر.

انتظم هذا الحوار في دورته الأولى على مدى عام من 14 مارس 2011 إلى 6 فبراير 2012 تحت مسمى لقاء الإثنين، وشارك في لقاءاته الإثنا عشر هذه بدعوة خاصة - بسبب تعذر انعقاده في مكان يتسع لدعوة عامة- أكثر من ستين مواطنا من الكوادر القطرية المعنية بالشأن العام، يجمعهم شعور بواجب رفع صوت جماعي للإصلاح في قطر، لا تتيسر له سبل التعبير والحوار ضمن الهامش الرسمي المتاح. لعل هذا الصوت الخافت يصل إلى المعنيين بالشأن العام في قطر ويجد صدى إيجابي لدى متخذ القرار.

وفي ضوء الحاجة لهذا الحوار اليتيم في قطر، استمر حوار "قطريون من أجل الإصلاح" في دورته الثانية إعتبارا من شهر مارس 2012( http://www.dr-alkuwari.net/mondaymeeting ).

تناولت لقاءات الاثنين موضوعات مختارة في ضوء اختصاص وخبرة المتحدثين وإمكانية تقديم كل منهم ورقة عمل، تساهم في تنمية فهم مشترك أفضل بين المشاركين والمواطنين عامة من خلال النشر الالكتروني المتاح لجوانب الموضوع المطروح وأوجه الخلل فيه وسبل إصلاحها في قطر.

غطت الموضوعات، كما يتبين من فهرس الكتاب، الجوانب الدستورية والسلطة القضائية وحكم القانون. كما تناولت السكان والمجتمع والثقافة والإعلام و التعليم والهوية وتراجع دور اللغة العربية في الإدارة والتعليم. وتوقفت اللقاءات عند استخدامات الغاز الطبيعي وصادرات الغاز المسال، والبيئة، والخطوط الجوية القطرية، ومؤسسة قطر ومدينتها التعليمية. وتم تقديم قراءة نقدية لإستراتيجية قطر الوطنية 2011-2016، والحاجة للإصلاح في قطر في ضوء قصور دستور 2004، ورؤية قطر وإستراتيجية التنمية الوطنية فيها.

ولا يفوتني هنا أن أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الكبير للزملاء الباحثين القطرين الواردة أسمائهم في الفهرس، الذين تصدوا للبحث في قضايا وجوانب مسكوت عنها وأبرزوا أوجه الخلل فيها وآفاق الإصلاح. وكذلك الزملاء الذين قدموا موضوعات ومداخلات شفهية لم يتيسر إعدادها للنشر.

وغني عن القول أن ما تم تقديمه من موضوعات وآراء هو محاولة أولية (سنة أولى حوار). وتبقى مسألة الا صلاح قضية وطنية تتطلب إرادة مجتمعية تعبر عن توافق بين السلطة والمجتمع. وقبل ذلك تحتاج إلى نمو طلب فعال على الإصلاح يعبر عن توافق وطني بين أفراد المجتمع وجماعاته، من خلال حوار حر ومسئول يشارك فيه كل من يرغب ويستطيع.
و من هنا فإن لقاءات الاثنين هي خطوة لازمة ولكنها غير كافية، تساعد على إظهار أوجه الخلل واستشراف معالم أجندة للإصلاح. كما تسعى لتوسيع دائرة الحوار بكافة السبل ومن خلال الأطر والهوامش المتاحة. ولكن تبقى مسألة وضع هذه المقترحات موضع التنفيذ متوقفة على نمو إرادة وطنية للإصلاح وتوافق على قواسم عامة مشتركة بين أفراد المجتمع وجماعاته.

وفي هذه المرحلة من الحوار وفي ضوء ما تبين من أوجه خلل مزمنة تتطلب إصلاح جذري في قطر، يمكن في هذه المقدمة، التركيز على ثلاثة جوانب تم التطرق إليها في لقاءات الاثنين خلال عام 2011/2012:

أولها: عقبات الإصلاح ومعوقاته.
ثانيها: قضايا الإصلاح، من خلال بيان أوجه الخلل والحاجة لإصلاحها.
ثالثها: خاتمة: الحاجة للإصلاح في قطر ومداخله.

أولا: عقبات الإصلاح ومعوقاته

يحسن بنا أن نتوقف عند عقبات الإصلاح ومعوقاته التي لا بد أن تواجه وتعالج حتى تتوفر بيئة مناسبة للإصلاح تتيح حوار وطنيا حول أهدافه ووسائله، فلن تكون هناك إمكانية للإصلاح إذا بقى وضع الحريات العامة الراهن على ما هو عليه وغابت الشفافية واستمر الخلط بين المال والشأن العام والخاص. ومن هذه العقبات ما يلي:

1- حجب المعلومات ذات العلاقة بالشأن العام وحظر نشرها:

الملاحظة العامة الرئيسية المشتركة التي تأكدت من خلال لقاءات الاثنين، وهي معروفة ومحسوسة قبل ذلك، تتمثل في حجب المعلومات المتعلقة بالشأن العامة وعدم نشر ما يتعلق بتحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة. فقد وجد أغلب المتحدثين والمعقبين نفسه فاقدل للمعلومات الدقيقة وغير عارف لأسباب اختيار السياسات العامة ودواعي ومبررات تلك السياسات الخلافية.

الأمر الذي جعل أهل قطر يفاجئون دائما بما تحدد من خيارات واتخذ من قرارات عامة، وكأن السياسات العامة والقرارات المصيرية للحكومة شأن خاص لا يجوز أن يعرفه المواطنين فضلا عن عدم مشاركتهم فيه.

وابتداءً، نجد حكومة قطر لا تفصح عن توجهات السياسة السكانية ولا تنشر إحصاءات حول عدد المواطنين ولا تركيبهم ولا توقعات تغير نسبتهم في إجمالي السكان.
ويتضح حجب المعلومات أيضا فيما يتعلق بحسابات المال العام. فالميزانية العامة التقديرية لا تنشر كاملة وحتى مجلس الشورى الراهن لا يحق له سوى الإطلاع على باب المصروفات الرأسمالية التقديرية في الميزانية العامة، أما الحساب الختامي للميزانية العامة فإنه سر من الأسرار لا يجوز الإطلاع عليه ولا على تقرير ديوان المحاسبة – التابع للسلطة التنفيذية- والذي لا تشمل صلاحياته مراجعة بعض أوجه الإيرادات والمصروفات العامة لأنها لا تقع تحت سلطة مجلس الوزراء وإنما تكون مستثناة من سلطة مجلس الوزراء وأجهزة الرقابة العامة.

وكذلك كل ما يتعلق بحسابات الاحتياطي العام للدولة وأوجه استثماراته ونتائج أعماله. وإنما يسمع المواطنون عن الصفقات العالمية الضخمة لقطر ولا يعرفون إن كانت لصلح المال العام أو هي استثمارات خاصة. وأيضا لا ينشر ولا يعرف حجم الدين العام وحجم وتركيب الديون المضمونة من قبل الدولة والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وقد أشارت تقارير المعهد الدولي للمالية IIFالتابع لصندوق النقد الدولي إلى عدم احتساب جزء كبير من عائدات النفط والغاز ضمن دخل النفط والغاز المورد للميزانية العامة.
وإلى جانب الغموض في إيرادات ومصروفات واستثمارات المال العام، هناك أيضا غموض في ما يتعلق بالأملاك العامة، خاصة الأراضي التي تم تطويرها أو نزعت ملكياتها وفق قانون المنفعة العامة. فقد تحول الكثير منها إلى أملاك خاصة بأسعار رمزية غير تنافسية وعطايا وهبات ومنح بنيت عليها فنادق ومنشآت ومجمعات سكنية وتجارية ومدن ذات ملكية خاصة. ومثال ذلك سوق واقف وأراضي الجسرة ومشيرب وشارع الكهرباء والمدينة التعليمية البالغة مساحتها 15 مليون متر مربع والحي الثقافي (كتارا) وأسباير ومنشآته. وهذه الأملاك العامة تناهز قيمتها السوقية مئات المليارات.

2- الشفافية:

وإذا نظرنا إلى مدى الشفافية تجاه الخيارات الكبرى والقرارات العامة والوثائق والخطط الملزمة للمواطنين، والمحددة لحاضر البلد و مصير المجتمع ومستقبل أجياله القادمة، فإننا نجد نظام التعليم العام والعالي قد تم تغيره وفقا لدراسة مؤسسة رند وإشرافها وتم اعتماد اللغة الانجليزية لغة رئيسية فيه، كما أقصيت المواد الاجتماعية والوطنية من مقرر المواد الرئيسية، وطبق دون مناقشة عامة ودون علم المختصين في التربية والتعليم وهيئة التدريس في جامعة قطر. وكذلك التخطيط العمراني ومبررات نزع الملكية التي اتسعت وأصبحت ظاهرة تضر باستقرار المواطنين والأعمال والخدمات الصحية وقانون الموارد البشرية وقرار تحويل الجمعيات التعاونية إلى شركة تجارية دون بيان مبررات ذلك القرار والتوقف عند قانونيته.

ونسمع اليوم عن قرب تطبيق مشروعي التأمين الصحي للمواطنين بدل التزام الحكومة تقديم الخدمات الطبية لهم، ونظام الـ"voucher" في مجال التعليم بدل تقديم التعليم العام مجانا في مدارس حكومية وإنما ترك التعليم والصحة للقطاع الخاص، وما أدراك بالقطاع الخاص الطبقي الذي تنوي الحكومة أن ترمي بالخدمات الاجتماعية للمواطنين في فمه وتتخلى عن مسئولية تقديم الخدمات العامة للمواطنين من خلال أجهزة وقنوات قادرة على تقديم التعليم والصحة بشكل نوعي سليم العواقب.

وفي الوقت الحاضر نرى أمام أعيننا مشروع سكة الحديد والمترو ينفذ بتكلفة تناهز أربعين مليار دولار دون مناقشة عامة بالرغم من ضخامته وإسقاطاته على الخلل السكاني، حيث بنيت تقديراته على وجود أكثر من خمسة ملاين نسمة في قطر وهو رقم يزيد حجم السكان 200% خلال عشر سنوات. وهذا مخيف من وجهة نظر الخلل السكاني ويتجاوز ضعف تقديرات إستراتيجية قطر للسكان في نفس الفترة.

كما وضع دستور قطر من قبل لجنة حكومية ولم يطرح للنقاش أو الحوار العام، وإنما طرح للاستفتاء بنعم أو لا تحت إشراف وزارة الداخلية وترويج الإعلام وتدخل السلطة التنفيذية. وكذلك تم وضع رؤية قطر الوطنية لعام 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 دون مناقشة عامة خارج إطار الحكومة، وحتى مجلس الشورى لم تطرحا عليه لإبداء الرأي.

وغير ذلك من الخيارات والقرارات العامة كثير ومنها الاتفاقيات الأمنية والقواعد العسكرية والقوانين التي منحت مشتري عقارات سكنية والمنتفعين بها حق الحصول على إقامات دائمة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة التي لا يوجد لها مثيل خارج دول الخليج الصغيرة قد أدت في قطر إلى بناء والتخطيط لبناء مساكن تستوعب حوالي 210 آلاف مقيم دائم من غير الوافدين للعمل أو المرتبطين بتأشيرات زيارة عمل. هذا في حين أن عدد المواطنين القطرين يقدر بحوالي 250 ألف نسمه فقط.

3- حرية الرأي والتعبير:

ويرتبط بغياب الشفافية وحجب المعلومات ضيق هامش حرية التعبير عن الرأي، وغياب مؤسسات مجتمع مدني مستقلة عن السلطة تهتم بالشأن العام وبحقوق المواطن وحقوق المهنيين وواجباتهم ونقابات العمال. فتلك أمور لا يسمح بها القانون وشئون يمنعها قانون الجمعيات والمؤسسات التي لا يمنح ترخيصها إلا لمسئولين في السلطة أو مزكين مسبقا من قبلهم. وقد كان عدم النظر في طلب تأسيس الجمعيات والمؤسسات التي لا يأتي أمر مسبق بإجازتها هو الغالب الأعم دون وجود إمكانية اللجوء للقضاء في حالة الرفض أو عدم النظر في الطلب، وإنما التظلم فقط دون جدوى، لمجلس الوزراء في حالة النظر في الطلب ورفض قبوله. هذا إن نظر فيه من قبل الجهات الموكل لها الترخيص.

وجدير بالذكر إن قوانين قطر لا تجيز إنشاء الهيئات السياسية ولا منتديات الحوار ولا الجمعيات المهنية النقابية ولا نقابات العاملين ولا يوجد فيها جمعية أهلية لحقوق الإنسان والمواطن ولا جمعيات ومؤسسات نفع عام يشتبه في اهتمامها بالشأن العام. ولذلك فإن الحديث عن مجتمع مدني في قطر قول غير دقيق، فمن يملكون السلطة هم من ينشئون الجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام ويغدقون عليها من المال العام دون وجود رقابة عامة على أوجه صرف المال العام. والأمثلة على ذلك كثيرة يعرفها من جرب تأسيس منظمة غير حكومية.

ويأتي قانون الصحافة مقيدا لحرية التعبير مبالغا في العقوبات. هذا إلى جانب التدخل المباشر للسلطة التنفيذية في تعيين رؤساء ومدراء تحرير الصحف في المؤسسات الصحفية الخاصة، والقائمين على أجهزة الأعلام الخاص منه والعام دون التزام بمعايير وأسبقيات مهنية.

ولعل غياب حرية الرأي والتعبير، إلى جانب حرية التنظيم المحرمة، هي السبب الذي يكرس غياب الشفافية ويسمح لآلة الإعلام الرسمي الرهيبة أن تصور الأوضاع في قطر بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان وتنقل تلك الدعاية للخارج لينبهر بها الساذج ويضحك العارف على سلبية شعب قطر المغيب بالجزرة والعصا عن إبداء الرأي.

هذا في وقت يجد فيه القطريون أنفسهم عاجزين عن التعبير وممنوعين من التأثير على مجريات الأمور والمشاركة في بناء المستقبل وتأمين مصير مجتمعهم والحفاظ على هويتهم وثروتهم العامة وتسخيرها لصالح أجيالهم المتعاقبة.

ويأتي القانون رقم 17 لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع الذي لا يراعي حقوق الإنسان والمواطن ولا مرجعيات المشروعية، وإلى جانبه الضغوط المعيشية على الكتاب والمعنيين بالشأن العام، ليفرغ حرية الرأي والتعبير من مضمونها وأي دور مرتجى منها. فعندما لا تكفي الجزرة ولا يفلح المنع بترسانة القوانين لإسكات المواطنين تفعل أدوات الضبط السلطوي عند الحاجة.

4- الخلط بين العام والخاص وقصور الإدارة العامة:

توصف الإدارة العامة في الدولة المعاصرة بأنها الجهة الراعية للمصلحة العامة (Guardian of Public Interest). ومن أجل القيام برعاية المصلحة العامة يجب أن يتوفر للإدارة العامة الاستقلال والشمول والفاعلية، كما يتم ضمان الحصانة للموظف العام وضمان التزامه بتحقيق المصلحة العامة. وذلك من أجل قيام الإدارة العامة بوظيفتها المركزية التي تتطلب بالضرورة الفصل بين الشأن والمال العام والشأن والمال الخاص، وضمان توظيف المال والنفوذ والقرار العام من أجل المصلحة العامة، التي يتم التوصل إليها من خلال الدراسات والحوارات الجادة التي يشارك فيها المواطنين عامة والمهنيين على وجه الخصوص.

وتقوم الإدارة العامة برعاية المصلحة العامة من خلال وزارات تختص كل منها برعاية المصلحة العامة في كل نشاط من النشاطات، بحيث تغطي الوزارات كافة الحقول ولا يترك حقل دون رعاية عامة. ويضاف إلى الوزارات هيئات عامة رقابية وتنظيمية تراقب وتدعم نشاط الوزارات. كما تنشئ الدولة مؤسسات عامة لإدارة المشروعات العامة واحتياطيات الدولة وأملاكها.

ويجب أن تقع كافة هذه الوحدات من الوزارات والهيئات والمشروعات العامة تحت سلطة مجلس الوزراء ومسئوليته ورقابة السلطة التشريعية، وتكون ميزانياتها من إيرادات ومصروفات، من ضمن الميزانية العامة أو ميزانيات ملحقة بالميزانية العامة وحساباتها الختامية التي يدققها ديوان محاسبة وتقع تحت مراقبة السلطة التشريعية.

من هنا فإن الفصل بين الشأن والمال العام والخاص فيه إزالة عقبة كأداء تعيق الإصلاح المنشود. وهذا يتطلب أن تغطي رعاية الوزارات كافة النشاطات العامة والخاصة والخيرية والتعاونية وأن لا يكون هناك شأن عام أو خاص لا يقع تحت رعاية وزارة من الوزارات. وفي قطر نجد وزراء للنفط والتعليم دون وزارات، وبالتالي لا يوجد من يرعى المصلحة العامة في هذين الحقلين وإنما يترك لشركات النفط ومؤسسات التعليم والإعلام والثقافة التي لا تقع تحت سلطة المجلس الأعلى للتعليم أو الهيئة العامة للإعلام أو وزارة الثقافة، دون  وجود من يراقبها ويرعى المصلحة العامة تجاه نشاطاتها أو يدقق المال العام الذي يتاح لها دون رقابة عامة على الصرف. ومثال ذلك المدينة التعليمية وأخواتها، وشبكة فضائية الجزيرة، يضاف إليها في مجال الاقتصاد الخطوط الجوية القطرية. كما نجد هيئات عامة ومشروعات ومجالس عامة تعمل خارج سلطة مجلس الوزراء ولا تقع إعمالها ضمن الرقابة العامة على المال والإدارة فيها.

وبذلك يتطلب الإصلاح بالضرورة أن تصبح الإدارة العامة مسئولة عن كافة النشاطات وان تكون الميزانية العامة والميزانيات الملحقة بها وحسابات الاحتياطي العام وإدارة أملاك الدولة كلها تحت رعاية ورقابة وحماية وزارات الحكومة وأجهزتها. وبذلك تكون الإدارة العامة واحدة موحدة و شاملة ونزيهة، مستقلة في قراراتها وعادلة في نظرتها لكافة المواطنين وسائر السكان، الحاكم منهم والمحكوم، تعاملهم على قدم المساواة وفقا للقانون.

كما يجب أن يتمتع الموظف العام بالحصانة في أداء عمله وترقيته وضمان وظيفته ومصدر رزقه، وأن يتحلى بالنزاهة وبالروح الوطنية ويتمتع بالقدرة على حماية المصلحة العامة من أي تعد مهما كان مصدره. وهذا يتطلب أن تكون كوادر الإدارة العامة ومتخذي القرار فيها مواطنين من ذوى الكفاءات، يحمي حصانتهم قانون للإدارة العامة يمكنهم من القيام بالوظيفة العامة ذات الحصانة كما هو الحال في الدولة العصرية. وهذا يتطلب إصلاح الإدارة العامة وتنميتها وشمول رعايتها كافة النشاطات في المجتمع بحيث لا تكون هناك وظائف أو مؤسسات وهيئات أو أجهزة عامة لا تقع تحت سلطة مجلس الوزراء ورقابة ديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية وبقية الأجهزة الرقابية، كما يتطلب ذلك قيام الكوادر القطرية بالدور الرئيسي فيها.

وربما تحتاج قطر عند إصلاح الإدارة العامة مراجعة مواد الدستور – مثل المادة (17) "المخصصات المالية للأمير والهبات والمساعدات، يصدر بتحديدها قرارمن الأمير سنويا"- إضافة لمراجعة القوانين واللوائح والأعراف الرائجة في الإدارة الراهنة، وتنظر في التقاليد التي درجت على عدم الفصل بين الشأن والمال العام والخاص ونسبة الاستثناءات إلى التعليمات والسلطات العليا بصرف النظر عن حرمة المال العام.

فتلك المراجعة هي المؤشر على نية إقامة حكم رشيد عادل مسئول حكم القانون، والالتزام بمرجعيات الدستور المتمثلة في النص على وجود نظام حكم ديمقراطي وكون الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريع. فهذه المرجعيات تتطلب بالضرورة المساواة بين المواطنين والفصل بين الشأن والمال العام والخاص وأن لا تكون التعليمات العليا فوق اللوائح والقوانين. ويكون الموظف العام مجرد "فداوي في مشيخة" خادم عند متخذي القرار بكافة طبقاتهم.

ثانيا: قضايا الإصلاح

تتمثل قضايا الإصلاح في مواجهة أوجه الخلل الرئيسية المزمنة وما نتج عن استمرارها من مظاهر خلل في جميع نواحي الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وأوجه الخلل المزمنة التي يتوقف على إصلاحها بدء عملية الإصلاح الجذري المنشود يمكن إجمالها فيما يلي:

1- تفاقم الخلل السكاني دون وجود أفق لإصلاحه:

القضية الأولى التي تتطلب إصلاح عاجل تتمثل في الخلل السكاني المُزمن والمتفاقم في قطر والذي أدى إلى تدني نسبة المواطنين في أجمالي السكان من 40% عام 1970 إلى 12% فقط عام 2010. وهذا يجعل من الخلل السكاني المتفاقم، أخطر أوجه الخلل المُزمنة وأكبرها تحدياً وأكثرها إلحاحاً وأحقها بالأولية في الإصلاح الجذري.

وإذا لم يستطع القطريون الضغط من أجل إيقاف تفاقم الخلل السكاني والبدء بإصلاحه تدريجيا ليعود لهم دورهم الطبيعي والرئيسي في المجتمع، فإنهم لن يستطيعوا أن يصلحوا بقية أوجه الخلل المزمنة والمستجدة، بل سيتحولون من بقية مجتمع إلى أقلية بائسة هامشية في بلدهم.

إن استمرار هذا الخلل السكاني المتفاقم يُهدد اليوم باقتلاع المجتمع القطري وطمس هويته وثقافته وإخراج لغته العربية من التداول، وتقويض دور المواطنين باعتبار دور المواطنين في أي بلد مُعاف يجب أن يكون هو الدور الرئيسي في الدولة، والمواطنون في كل دول العالم هم قيادات وكوادر الإدارة بشكل عام والإدارة العامة على وجه الخصوص.

وجدير بالذكر أن الخلل السكاني في قطر، على المستوى الأهلي والرسمي، كان قضية مُعترف بها منذ فترة طويلة، وإصلاحه كان شعاراً مطروحاً عبر نصف قرن من الزمن، حتى نبهتنا أخيرا إستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 في قطر على تغير جوهري في النظرة الرسمية تجاه قضية الخلل السكاني.

حيث أصبح الخلل السكاني في الرؤية والإستراتيجية أمراً مسكوتا عنه، إذا لم نقل مرغوباً فيه، والحديث أصبح يتركز على سكان قطر على الإطلاق دون ذكر حتى لعدد المواطنين ولا نسبتهم في إجمالي السكان.

وكأني بهذا التوجه يدفع بأهل قطر أن يتحولوا من مواطنين لهم حقوق المواطنة إلى مُجرد فئة ضئيلة من السكان، يجب عليهم أن يتنافسوا مع الوافدين على فرص العمل والتعليم والرعاية الاجتماعية، وأن يكون ذلك بلغة غير لغتهم العربية، في وقت يحرمون فيه من الحقوق السياسة لسبب أو لأخر.

ولعل قانون الجنسية الجديد لعام 2005، المشكوك في دستوريته، يمُهد لتحويل أغلب المواطنين إلى سكان لا يتمتعون بحقوق المواطنة. وذلك نتيجة حرمان المواطنين بالتجنيس الذين يقدر عددهم بثلثي المواطنين وسلالاتهم إلى أبد الآبدين من الحقوق السياسية, ويقصرها على المواطنين بالسلالة. هذا في وقت لا يضمن الدستور الدائم حقوقا سياسية فعالة لبقية المواطنين. كما عطلت إلى حين المادة 150 من الدستور الحقوق السياسية الباهتة الموعودة للمواطنين بالسلالة، على قلتها.

وحين نصف الوضع السكاني في قطر بالوضع المُختل وندعو إلى ضرورة إصلاحه بشكل عاجل، فإننا نتحدث عن وضع أصبح فيه عدد المواطنين يُخمن بحوالي 250 ألف نسمة من عدد السكان البالغ 1.64 مليون نسمة عام 2010، ونسبتهم في إجمالي السكان 12% فقط مقارنة بحوالي 30% عام 2004.

كما أن إجمالي قوة العمل التي تصاعدت من 323 ألف عام 2001 إلى 1.265 مليون عام 2009، تدنت نسبة مُساهمة المواطنين فيها من 14% عام 2001 إلى 6% فقط عام 2009. والسبب الرئيسي لذلك التفاقم في الخلل السكاني يعود إلى السياسة الرسمية منذ 2004 المُتمثلة في التوسع العقاري وما نتج عنه من مشروعات عقارية ضخمة وما تتطلبه من بنية أساسية، بهدف بيع مساكن استثمارية مقابل منح المُشترين إقامات دائمة بصرف النظر عن حاجة العمل إليهم والقدرة الاجتماعية لاستيعابهم. وبذلك أصبحت مصادر استمرار الخلل السكاني المستقبلية ليست الحاجة التقليدية للعمالة الوافدة فقط وإنما الخيار الرسمي غير المبرر، الذي تجلى في سياسة التوسع العقاري وبناء المدن والأحياء الجديدة لغير حاجة المواطنين والوافدين للعمل، وإنما لاستقدام سكاناً آخرين جُدد يُشجعون على شراء المساكن الاستثمارية مقابل منحهم إقامات دائمة هم وأسرُهم بصرف النظر عن حصولهم على تأشيرة زيارة عمل مثل بقية الوافدين للعمل.

وجدير بالتأكيد إن الوضع السكاني المُختل لا يجوز له أن يستمر من منظور وطني، وليس له شبيه اليوم في أي دولة كبيرة أو صغيرة عدى شقيقتنا دولة الإمارات العربية المُتحدة سامح الله حكامها وحكامنا.

فليس هناك شعب أو مجتمع يمكنه أن يستوعب عدد من الوافدين يفوق عدد المواطنين، فما بالك بثمانية أضعاف المواطنين، وفي نفس الوقت يتم تشجيع نشاطات عقارية دولية والصرف على بنية أساسية وخدمات تعليمية لا يحتاجها القطرين ولاهي موجهة لخدمتهم، تؤدي إلى مزيد من تدفق الوافدين حتى يتم تقويض دور المواطنين وطمس هويتهم وتغيِيب لغتهم.

2- الخلل الإنتاجي-الاقتصادي:

يتمثل الخلل الإنتاجي في الاعتماد المُطلق والمُتزايد على ريع صادرات ثروة طبيعية ناضبة هي النفط الخام (الزيت والغاز الطبيعي). فمصدر كافة أوجه الدخل الرئيسية في قطر هو الريع الاقتصادي، الناتج من ارتفاع سعر النفط عشرات المرات بالنسبة لتكاليف إنتاجه.

وهو خلل يتجلى في تركيب الناتج المحلي الإجمالي وسائر الحسابات القومية الأخرى، لأن مصدر هذه الدخول هو ريع تصدير ثروة طبيعية ناضبة وليس إنتاجية ألإفراد والمؤسسات كما هو الحال في الاقتصاد الإنتاجي.

وحتى ندرك مدى هذا الخلل الإنتاجي علينا أن نتصور ما يمكن أن يحصل لكافة أوجه الدخل ومستويات المعيشة في قطر لو استبعدنا عائدات تصدير النفط لأي سبب من الأسباب. إننا لن نجد مصادر دخل آخر تكفي لاستيراد جزء ضئيل من احتياجاتنا المعيشية. بل سوف تنهار كافة نشاطاتنا المدعومة بعائدات النفط والغاز، وتصبح مدننا مدن ملح.

ونتيجة لعدم رغبة، وربما عدم قُدرة، كل من دول المنطقة مُنفردة - ومنها قطر- على تبني سياسة نفطية وطنية تخضع بموجبها صادرات النفط لاعتبارات التنمية، فقد تم تلبيتها للطلب العالمي على النفط بشكل تلقائي- بل تسابقت الدولة على زيادة صادراتها دون القيام بدراسة جدوى اقتصادية واجتماعية- و دون أدنى اعتبار للقدرة الاستيعابية أو الطبيعة الناضبة للثروة النفطية.

بل إن قطر بالغت في الالتزام بصادرات الغاز الطبيعي المسال (77مليون طن سنويا) لتكون أكبر المصدرين في العالم دون مراعاة لاقتصاديات واستخدامات الغاز الطبيعي الأخري والالتزامات المترتبة على تصدير الغاز الطبيعي المسال LNG في الوقت الحاضر وعبر الزمن. وبذلك تزايد الاعتماد على ريع النفط والغاز في الوقت الحاضر، وأصبح ريعهما هو المصدر للناتج المحلي الإجمالي ولإيرادات الميزانية العامة وميزان المدفوعات والإنشاءات العامة وسائر الحسابات القومية الأخري. كما شجع تدفق ريع الثروة النفطية الناضبة على مغامرات وهدر وتسرب من خارج الميزانية العامة. هذا إضافة إلى القيام باستثمارات خارجية وأخرى داخلية لا توجد دراسات جدوى اقتصادية ووطنية لها.

وقد صاحب هذا الخلل الإنتاجي المستمر، خلط بين المال العام والمال الخاص، وغياب الشفافية تجاهه لدرجة اعتبار دخل وإيرادات النفط والغاز والميزانية العامة والاحتياطي العام سرا على المواطنين في قطر كما سبقت الإشارة. الأمر الذي أدى إلى الكثير من التسرب والهدر وسوء تخصيص عائدات النفط للاستهلاك الجاري بدل توجيهها للاستثمار، كما أدى إلى تخلُف سياسات إعادة استثمارها داخلياً وخارجياً، نتيجة لعدم ربط النفقات العامة بالجدوى الاقتصادية والوطنية لها.

فقطر لا تنشُر حسابات ختامية للميزانية العامة تتضمن كافة أوجه الدخل والنفقات العامة ولا حسابات مُدققة للاحتياطي العام ولا تنشُر تقارير ديوان المحاسبة، الذي لا تشمل صلاحيته في الوقت الحاضر الإطلاع على الكثير من مصادر الإيرادات وأوجه النفقات العامة.

من هنا اكتسبت قطر بامتياز صفة الدولة الريعية ذات السلطة الفردية المطلقة، حيث فشلت فيها سياسات تنويع الدخل وتراجعت فيها حرمة المال العام وتضخم فيها استهلاك عائدات الثروة النفطية على حساب استثمارها لصلح الجيل الراهن والأجيال القادمة. وأصبحت قطر تُعاني من خلل إنتاجي-اقتصادي مُزمن، لن يصلح أمرهما إلا بإخضاع صادرات الزيت والغاز الطبيعي لاعتبارات التنمية الحميدة وربط تصديرهما بنمو القدرة الاستيعابية المُنتجة لاقتصاد البلد المُصدر من أجل بناء قاعدة اقتصادية تكون بديلة تدريجيا للاعتماد على صادرات النفط الخام.

كما يتطلب إصلاح الخلل الإنتاجي-الاقتصادي بالضرورة توريد جميع عائدات الدولة من النفط والغاز إلى الميزانية العامة وفقا للقانون القطري. ومن ثم التحول تدريجيا من سياسة توجيه عائدات النفط لتمويل النفقات الجارية والتحويلية للدولة إلى توجيهها للاستثمار والاحتفاظ بعائدات النفط في أصول إنتاجية متجددة يستفيد منها الجيل الحالي وكافة الأجيال القادمة، باعتبار عائدات النفط احتياطي عام للأجيال، مقابل إستنضاب احتياطي الثروة النفطية. وهذا ما فعلته مملكة النرويج منذ أن بدأ إنتاج النفط فيها، فلا أقل من أن نبدأ نحن تطبيق هذه السياسة تدريجيا بعد أكثر من ستين عام على تصدير النفط.

3- الخلل السياسي-غياب الديمقراطية:

مصدر الخلل في علاقة السلطة بالمجتمع يتمثل في وجود "سلطة أكثر من مطلقة ومجتمع أقل من عاجز"، نتيجة احتكار سلطة تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة دون مشاركة سياسية فعالة من قبل المواطنين.

ويتجلى ذلك في غياب الديمقراطية وعدم مراعاة مبدأ المواطنة من حيث تكافؤ الفرص، وانعدام المُشاركة السياسية الفعالة في تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة. هذا بالرغم من نص النظام الأساس المؤقت منذ عام 1970، على أن نظام الحكم في قطر ديمقراطي. وكذلك ما نص عليه الدستور الدائم لعام 2004، مِن أن الشعب مصدر السُلطات وما أكده من فصل بين السلطات ومساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة.

ولكن واقع الحال يؤكد استمرار الحُكم المُطلق، قبل صدور الدستور الدائم وبعده، كما بينته قراءة حديثة لي حول "حالة الديمقراطية في قطر"، حيث وجدت أن نظام الحُكم في قطر لم ينتقل بعد إلى الديمقراطية وليس من الممكن أن ينتقل إليها وفقا لدستور قطر الدائم لعام 2004، طالما استمرت بقية مواد الدستور تعطل ما ورد فيه، من كون نظام الحكم في قطر ديمقراطي وأن الشعب مصدر السُلطات بسبب إحالة مضمون تلك المواد للقانون الذي تهيمن على تشريعه وتطبيقه السلطة التنفيذية في غياب وجود محكمة دستورية ومنع القضاء الاداري من النظر في الكثير من قرارات الحكومة، إضافة إلى وجود ترسانة من القوانين القديمة والجديدة المعطلة لتلك المبادئ الديمقراطية.

وفي ضوء غياب الديمقراطية وانعدام المُشاركة السياسية الفعَالة في ظل الدستور الراهن، كان ينتظر من رؤية قطر وإستراتيجيتها أن تضع التنمية السياسية، وضرورة الانتقال إلى نظام حُكم ديمقراطي موعود عبر دستور ديمقراطي تعاقدي، من بين أولوياتها وأن تُقدم تصورًا وخطة إصلاح سياسي طال انتظاره، يسمح بالانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي في قطر.

ولكن عند قراءتنا لرؤية قطر الوطنية 2030، نجدها تُهمل الإصلاح السياسي وتسكت عن التنمية السياسية عند حديثها عن ركائز الرؤية، دون ذكر التنمية السياسية والتنمية الثقافية على أهميتهما، باعتبارهما ركيزتين رئيسيتين من ركائز الرؤية.

وعند قراءتنا "لإستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 – 2016"، نجدها أيضا – بطبيعة الحال – لا تتوقف عند التنمية السياسية أو التنمية الثقافية من أجل إصلاح الخلل السياسي المزمن.

وإصلاح الخلل السياسي هذا يتطلب الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي, وفق دستور تضعه جمعية تأسيسية، ليصبح دستور قطر دستورا تعاقديا بدل أن يظل دستور منحة منقوصة، يأخذ الشعب بموجبه حقه الديمقراطي في أن يكون مصدر السلطات في ظل مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة ومواثيق حقوق الإنسان المصدق عليها من قبل قطر ومقومات نظام الحكم الديمقراطية العامة والمشتركة بين جميع الدول الديمقراطية.

ويمكن أن يتم الانتقال إلى دستور ديمقراطي تعاقدي عن طريق مراجعة الدستور الراهن من قبل مجلس شورى تأسيسي منتخب وفق معايير الانتخابات الديمقراطية، يشارك كل المواطنين في انتخابه.

فدستور قطر الراهن مليء بإضافات إلى المواد التي تقرر مبادئ ديمقراطية، من أجل إفراغها من محتواها. وما الإضافة في المادة 150 من الدستور التي تقول "يلغى النظام الأساسي المؤقت المعدل المعمول به في الدولة والصادر في 19/4/1972, وتبقى سارية الأحكام الخاصة بمجلس الشورى الحالي إلى أن يتم انتخاب مجلس الشورى الجديد"، والتي تعطل بموجبها فصل السلطة التشريعية لعشر سنوات نتيجة لعدم دعوة الحكومة لانتخابات مجلس شورى إلا مثال واحد من أمثلة التعطيل الدستوري وغير الديمقراطي الذي يتضمنه دستور قطر.

ومن الإضافات التي يمكن أن تتيح مجالا لتعطيل دورية الانتخابات كل 4 سنوات المادة (81) التي تنص على أن "مدة المجلس أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له"... وتضيف المادة (81) "وإذا لم تتم الانتخابات عند انتهاء مدة المجلس، أو تأخرت لأي سبب من الأسباب، يبقى المجلس قائما حتى يتم انتخاب المجلس الجديد." وتذكرنا هذه الإضافة في المادة (81) بما أدت إليه الإضافة في المادة 150، التي سبقت الإشارة إليها، من تعطيل فصل السلطة التشريعية لمدة عشر سنوات.

وإذا علمنا أن نظام الانتخابات سوف تضعه السلطة التنفيذية ويقره مجلس الشورى المعين وأن الدوائر الانتخابية (المادة 79) تحدد بمرسوم غير قابل للطعن قضائيا فيه، وأن روية قطر وإستراتيجيتها كما سبقت الإشارة لم تتطرقا للتنمية السياسية بل أكدت على بقاء الوضع على ما هو عليه، فإن ذلك قد يؤدي إلى هندسة انتخابات مجلس الشورى القادم وفقا لرغبة السلطة التنفيذية وان تمد الإضافة التي حاءات بها المادة(81) في عمر ذلك المجلس لعقد من الزمن أو أكثر طالما كان مجلس الشورى مرضيا عليه من قبل السلطة التنفيذية.

وبذلك يبقى دستور المنحة جامد دائم، غير قابل للتنقيح وغير واعد بتأسيس سلطة تشريعية يكون فيها الشعب مصدر السلطات ويتم الفصل بين السلطات ويراعى مبدأ المساواة بين المواطنين، حتى يتسنى لقطر الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي موعود منذ عام 1970، بل يبقى النظام السياسي على ما هو عليه دون مشاركة سياسية فعالة من قبل المواطنين.
من هنا ننادي بتنقيح دستور قطر الدائم لعام 2004 من قبل جمعية تأسيسية منتخبة وفق قانون انتخابات ديمقراطية في ضوء قصور الدستور الراهن عن متطلبات الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي، ومراعاة لما حدث على الساحة العربية من وعي ومطالبة شعبية بضرورة الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية، يطمح إليها شعب قطر مثل طموح بقية الشعوب العربية، والموقف الرسمي لحكومة قطر، والتي عليها أن تقرن القول بالعمل.

وفي حالة قبول مبدأ مراجعة الدستور من قبل جمعية تأسيسه منتخبة، يجب أن يتم التوافق من الآن بين السلطة والشعب على الانتقال من دستور المنحة إلى دستور تعاقدي، وأن يبدأ انفتاح سياسي جاد وعملية إصلاح جذري تراعي مداخل الإصلاح المشار إليها سابقا. وذلك باتجاه الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي من خلال حوار وطني فعال تضمن السلطة فيه للمواطنين الحريات العامة وأهمها حرية التعبير والتنظيم، وأن تتسم بالشفافية كافة الشئون العامة والمال العام والأملاك العامة والخيارات والقرارات العامة، وتراجع القوانين في ضوء مرجعيات الدستور، ويوضع قانون انتخابات ديمقراطية تتوفر فيها ضمانات الحرية والنزاهة والفاعلية، وتشرف على الانتخابات هيئة قضائية مستقلة.

4- الخلل الأمني وضرورة الانتقال من التعاون إلى إقامة اتحاد ديمقراطي:

مصدر الخلل الأمني يكمن في عدم قدرة الدول الأعضاء في مجلس التعاون على الدفاع عن نفسها عسكريا، بسبب صغر وضعف كل من دول المنطقة منفردة. الأمر الذي جعل كل منها تجد "أمن نظامها" في استمرار الحماية الأجنبية بالتحالف مع دول عظمى و إعطائها تسهيلات وقواعد عسكرية من أجل حماية نفسها.

كما يتأكد خلل الأمن الوطني في عجز كل من دول المنطقة منفردة على تحقيق تنمية حميدة مستدامة بسبب صغر الحجم وغياب كثير من متطلبات التنمية ومنها امتلاك الإرادة الوطنية وتنوع الموارد نسبيا وقلة السكان وضيق السوق.

وإذا كان من الصعوبة بمكان أن توفر كل من دول المنطقة مُتطلبات الأمن الوطني مُنفردة ، فإن الحل الوحيد يتمثل في تجسيد كيان إتحادي ديمقراطي بين منظومة دول مجلس التعاون، يتوفر له الحد الأدنى من القدرة على بناء منظومة دفاعية وتبني سياسة خارجية فاعلة، كما تتوفر له شروط التنمية الحميدة المُستدامة.

وربما تكون البداية اليوم في التفاعل الشعبي الضاغط والجاد والصريح مع قرار مجلس التعاون بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد تلبية للمادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون. تلك المادة التي تجاهلتها بل حاربتها دول المنطقة لمدة ثلاثين عام ولم توفر مقومات تحقيقها، بالرغم من المطالبة الأهلية الناعمة بتطبيقها بعد توفير شروطها.

وعلى كافة شعوب المنطقة اليوم أن تنظر إلى قرار مجلس التعاون بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد نظرة الالتزام الرسمي، وان تغير أسلوب الترجي بأسلوب المطالبة الصريحة والضغط الفاعل من أجل قيام إتحاد ديمقراطي بين دول المنطقة يوفر متطلبات الأمن وشروط التنمية الحميدة.

وجدير بالتأكيد أنه بدون انتقال دول المنطقة إلى نظم حكم ديمقراطية لن تقوم للاتحاد بينها قائمة، فلن يسلم حاكم نفسه ليحكمه حاكم مطلق. وكذلك لن ترضي الشعوب باستبدال حاكم محلي بحاكم مستبد إقليمي. ومن هنا فإن انتقال دول المنطقة إلى نظام حكم ديمقراطي هو المدخل المنطقي لقيام إتحاد ديمقراطي بين دولها.

وفي هذا الصدد فإن انتقال المملكة العربية على وجه الخصوص إلى نظام حكم ديمقراطي هو الخطوة الواقعية لإصلاح الخلل الأمني في المنطقة، بتجسيد كيان إتحادي ديمقراطي بين الدول الديمقراطية الأعضاء في المجلس وربما غيرها من الدول العربية التي تنتقل إلى نظام حكم ديمقراطية.

وإلى أن يتم ذلك الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية فإن صيغة التعاون بين الشعوب والحكومات ستبقى في إطار مجلس التعاون الحالي أو تنتقل إلى المطالبة بإتحاد كون فدرالي يخفف من العقبات التي تحول دون توفير الحد الأدنى من شروط الأمن الإقليمي ومتطلبات التنمية الحميدة المستدامة في المنطقة، وذلك عندما يتحقق في دول المنطقة الحكم الرشيد وتنمو فيها المشاركة الشعبية الفعالة وصولا لنظم حكم ديمقراطية.

من هنا فإن إصلاح الخلل الأمني في قطر يتوقف على إرادة حكومة قطر وشعبها وكذلك إرادة بقية دول المنطقة وشعوبها، والارتفاع إلى مستوى المسئولية الوطنية والإقليمية. ومن هنا فإن عمل الشعب القطري مع بقية شعوب المنطقة، والمطالبة المشتركة بإصلاح أوجه الخلل المزمنة والانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية، هي السبيل لامتلاك الإرادة الوطنية وتغليب المصالح الدائمة لشعوب المنطقة على الاعتبارات الآنية. إن مجتمعات المنطقة ودولها وشعوبها مهددين في وجودهم وهويتهم ومحرومين من الاستفادة من فرص التنمية التي يتيحها وجود الثروة النفطية في بلدانهم. وعليهم بالتالي أن يتضامنوا لما فيه مصلحة مجتمعاتهم بأجيالها المتعاقبة.

وشعب قطر عليه أن يكون في مقدمة أبناء المنطقة في الدعوة للإصلاح السياسي والانتقال من مرحلة التعاون إلى آفاق قيام إتحاد ديمقراطي قابل للتنمية، وقادر على توفير شروط الأمن والاستقرار الحقيقي.

ثالثا: الحاجة للإصلاح في قطر ومداخله

هل قطر في حاجة للإصلاح أسوة ببقية الدول العربية؟ أم أن عملية الإصلاح في قطر قد تمت و"الربيع العربي" قد تحقق فيها مبكرا كما يروج الإعلام القطري وتتم محاولة إحباط مطلب الإصلاح.

الإجابة التي يحملها كتابنا هذا " الشعب يريد الإصلاح في قطر... أيضا" تبين بأن قطر بكل تأكيد تحتاج إلى إصلاح جذري وشامل يطمح إليه شعبها، حاجة جميع الدول والشعوب العربية إلي الإصلاح وربما أكثر من معظمها لما يهدد وجود المجتمع وهويته ومستقبله من أوجه خلل مزمنة وأخرى طارئة.

ولعل أوراق لقاءات الاثنين التي يضمها هذا الكتاب والعرض والتحليل الذي جاء في هذه المقدمة إضافة إلى هموم المثقفين القطرين ومقالاتهم وشكوى المواطنين ومشاركات الشباب وأحاديثهم تؤكد الحاجة الملحة والعاجلة للإصلاح في قطر. وعلى حكومة قطر واجب فتح آفاق الإصلاح.

وإذا كان الإصلاح واجب لا جدال فيه، فإنه يحتاج أيضا إلى توافق بين أفراد المجتمع وجماعاته على المستوى الأهلي، كما يحتاج إلى توافق أهلي-رسمي على أولوياته ومراحله. وهذا بدوره يتطلب إجراء حوار وطني جاد ومسئول، يتزامن مع مراعاة الحكومة لمداخل الإصلاح التي سبق ذكرها، حتى تتاح حرية الرأي والتعبير والتنظيم وتأسيس منظمات المجتمع المدني المعبرة عن هموم وطموح أفراد الشعب وجماعاته، دون تحكم أو إقصاء أو محاباة.

كما يتطلب الإصلاح بالضرورة رفع الحظر عن كافة المعلومات والإحصاءات ذات العلاقة بالمال والشأن العام والسماح بنشرها، وأن تسود الشفافية ويتم الشروع في إصلاح الإدارة العامة لتقوم بوظيفتها في رعاية المصلحة العامة، وإصلاح القضاء ليأخذ كل ذي حق حقه.

وإلى أن يتم ذلك الحوار المنشود والانفتاح السياسي الجاد، فإن هناك مداخل إستراتيجية للإصلاح لا يجوز تأجيل الدعوة إليها بل يجب طرحها والتنبيه لأهميتها. فعلى إدراك مدى الحاجة الملحة لولوج تلك المداخل الإستراتيجية وضرورة العمل من أجل تحقيقها، يتوقف حاضر أهل قطر ومستقبل أجيالهم المتعاقبة.

وهذه المداخل الإستراتيجية الملحة، يمكن تحديدها فيما يلي:

1- وقف تفاقم الخلل السكاني وإصلاحه تدريجيا والعودة بنسبة المواطنين في إجمالي السكان وفي قوة العمل خلال خمسة أعوام إلى المستوى الذي كانت عليه عام 2004 (30% و14% على التوالي). ومن ثم زيادة نسبة المواطنين تدريجيا في السكان وفي قوة العمل بنسبة تتراوح بين 2-1% سنويا. ويتطلب ذلك فك الارتباط بين بيع المساكن الاستثمارية ومنح الإقامات الدائمة بتغيير القوانين المتعلقة بسياسة تشجيع بيع العقارات بمنح الإقامات.

كما يتطلب تغيير تركيبة الوافدين تدريجيا -مع دوران العمالة الوافدة عند إنتهاء عقود الوافدين وعودتهم إلى بلدانهم مكرمين- دون إضرار بحقوق العمالة الوافدة. وذلك لصالح الناطقين باللغة العربية والمهنيين والفنين، واعتماد تقنيات ونشاطات تقوم على كثافة رأس المال قليلة الحاجة للعمالة، ملائمة لجهود إصلاح الخلل السكاني. وهذا يتطلب أيضا إعادة الكوادر القطرية المعطلة والمقدرة بنصف عدد الخريجين القطرين، للعمل وتهيئة وتشجيع كامل قوة العمل المواطنة على الالتحاق بسوق العمل بمعالجة أسباب البطالة المقنعة والمرفهة والتسريح المبكر "روح بيتكم وخذ راتبك".

2- إصلاح وتنمية الإدارة العامة ومد نطاق سلطتها من خلال وزارات وهيئات وأجهزة عامة ليشمل كافة الوظائف العامة دون استثناء. كما يجب أن تغطي رعاية الإدارة العامة ورقابتها كافة النشاطات العامة والخاصة والخيرية والتعاونية. فالإدارة العامة هي الراعية للمصلحة العامة تؤدي وظائفها بحياد واستقلالية وشفافية من خلال موظف عام يتمتع بحصانة لأداء وظيفته. وذلك من أجل تمكين الادارة العامة من القيام بأداء وظائفها وتصديها لمهمات صيانة حرمة المال العام والنفوذ والقرار العام وتوظيف ذلك من أجل المصلحة العامة.

ولعل اعتماد الإدارة العامة على قيادات و كوادر مواطنة نزيهة وذات كفاءة بعيدا عن المحسوبية هو مدخل تنميتها وتطويرها وتهيئتها لرعاية المصلحة العامة. وهذا هو الحال في جميع دول العالم حيث ترتكز الإدارة العامة على قيادات وكوادر وطنية وتعتمد اللغة الرسمية.

3- الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي. وهذا يتطلب تنقيح دستور عام 2004 بتحرير المبادئ الديمقراطية من الإضافات التي عطلت مفعولها، واستكمال مقومات نظام الحكم الديمقراطي فيه. وذلك من خلال انتخاب جمعية تأسيسية لتنقيح الدستور وفق قانون انتخابات ديمقراطية يعبر فيها الشعب عن إرادته باعتباره مصدر السلطات.

4- تنقيح رؤية قطر وإستراتيجيتها واستكمالهما، ليكونا أدوات إصلاح وتنمية يعبران عن توجهات إصلاح أوجه الخلل الرئيسية المزمنة ومواجهة مشاكل التنمية في كافة المجالات. وحتى يتم ذلك التنقيح لابد من طرح رؤية قطر لعام 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 للمناقشة الوطنية العامة الواسعة من منظور الإصلاح والتنمية، كي تراجع كافة السياسات العامة وخاصة سياسة التعليم والصحة وتوجهات الثقافة الإعلام والبيئة وغيرها من السياسات، ويتم إصلاح ما لحق بتلك السياسات والتوجهات من أوجه خلل ظاهرة.

5- استكمال مؤسسات القضاء و كفالة حق التقاضي. مازالت السلطة القضائية تابعة للسلطة التنفيذية ولم يفعٌل بعد الفصل بين السلطات، وما زالت مؤسسات القضاء ناقصة وسلطته يحجبها القانون عن كثير من أوجه النزاعات مع السلطة التنفيذية. فلم تفعٌل بعد المحكمة الدستورية ولم تشكل هيئتها بالرغم من تعين رئيسا لها منذ عام 2008. وبالتالي لا يمكن الطعن في دستورية القوانين. كما أن سلطة القضاء الإداري ناقصة وقد أستبعد من حق التقاضي عدد من المسائل منها: القرارات والأوامر والمراسيم الأميرية، مسائل الجنسية، القرارات الصادرة بموجب القانون رقم 17 لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع، القرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات الخاصة بالمطبوعات والنشر وتراخيص إصدار الصحف والمجلات، وقرارات نزع الملكية للمنفعة العامة. من هنا فإن من ضرورات الإصلاح العاجل هو استكمال مؤسسات السلطة القضائية وكفالة حق التقاضي. وذلك بتفعيل المحكمة الدستورية وتمكين القضاء الإداري من النظر في كافة أوجه اختلاف المواطنين والمقيمين مع السلطة التنفيذية وإلغاء الحصانة القضائية عن ما يطاله النزاع بين الحكومة والمجتمع. فالقضاء هو الملجأ الأخير، وفي نقص وظائف السلطة القضائية وحجب حق التقاضي تعارض مع مرجعيات نظام الحكم الديمقراطي والشريعة الإسلامية وشرعة حقوق الإنسان، وتعطيلا لحكم القانون.

الدوحه 15 أبريل 2012

مرفق نسخة PDF من المقدمة



المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

تحميل المرفقات :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة