You are here:الرئيسية>الأرشيف>زمن الصحوة.. الحركات الإسلامية المعاصرة في السعودية - ستيفن لاكرو

مقترح لاستئناف المسار الديمقراطي

الثلاثاء، 18 تموز/يوليو 2017 عدد القراءات 554 مرة
الكاتب  عزة كامل المقهور

(لو حسنت النوايا وتوفرت الظروف الموضوعية)

توطئة:

أشدد على مسألة حسن النوايا والإبتعاد عن الخطط واللؤم وسوء النية في التعامل مع مصالح بلادنا ليبيا التي شهدت من كل هذا الكثير والذي دفع بها إلى مشارف الهلاك. فلم تنجح وثيقة ولا مبادرة ولا اتفاق ولا مشروع دستور ولا أي قالب من قوالب الصلح، لأنها تأسست في أغلبها على سوء النوايا أو جرت محاولة تطبيقها بسوء نية.

ولست وأنا بصدد الخوض في موضوع الانتخابات مشجعة عليها إطلاقا، فلا أدعي أنها خلاص للنكبة التي يعيشها الوطن. فالعملية الإنتخابية ليست بحاجة فقط إلى إرادة سياسية أو وسائل قانونية وأدوات إدارية لكنها وقبل كل شيء بحاجة إلى إرادة انتخابية حرة، وممارسة الحق في الترشح، وأمن مستتب، وجو يقوم على الثقة، تخول المترشح والناخب المشاركة في هذه العملية الإنتخابية.

غياب الخدمات وانتشار الفقر والجريمة وإهدار حقوق المواطن، وقبل كل شيء غياب الأمن، وعدم سيطرة المؤسسات التي تدعي حكما على الأرض، وانتشار المليشيات والتشكيلات المسلحة وتحكمها في مجريات الأمور، وانتشار السلاح، ليست ظروفا يمكن معها التسرع بإجراء انتخابات عامة في البلاد.

لكنني وفي هذا المقترح، أقول لمن يلوح بالانتخابات لمآرب سياسية ومكاسب ورغبة في البقاء، واستغلال حالة البلاد لإرسال بارقة أمل زائف، أن المبادرات يجب أن تكون جدية وقائمة على ظروف موضوعية وقانونية. وسأتطرق هنا فقط للشأن القانوني دون الشأن الموضوعي، تاركة امره للمختصين به.

في مارس 2017 قام رئيس مجلس النواب بالإعلان عن إجراء إنتخابات عامة رئاسية وبرلمانية وبما لا يتجاوز شهر فبراير 2018، بل قام في 7.3.2017 بمخاطبة المفوضية العليا للانتخابات بموجب خطاب رسمي يستفسر منها عن إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بالبلاد، والتي بدورها قامت بالرد عليه إيجابا بتاريخ 12. 3. 2017 بما مفاده جاهزيتها لتنفيذ أية عملية انتخابية تكلف بها سواء رئاسية أو تشريعية.

وبتاريخ 15. 7. 2017، قام رئيس المجلس الرئاسي وقبيل انقضاء مدة الاتفاق السياسي بخمسة أشهر، بطرح مبادرة تضمنت إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في شهر مارس المقبل، والتي توقفت على شرط مستحيل التحقيق وهو قيام كل من مجلس النواب وما يعرف بمجلس الدولة بإصدار التشريعات اللازمة لذلك.

وعليه، فإن التلويح بإجراء انتخابات بين الفينة والأخرى دون توفر الشروط الموضوعية، ولا القانونية/ الدستورية، قد تنم عن سياسة متبعة لاستمرار هذه المؤسسات في "الحكم" واستمرار حالة الجمود القائمة، بل والدفع إلى مزيد من التأزم.

ورغم هذا، وعلى فرض "حسن نية" هاتين المؤسستين وجديتهما في إجراء الانتخابات، وتسليم "السلطة" إلى هيئات منتخبة، فإنني اتقدم بمقترح، اختبارا لحسن النوايا، وأحث كل الفاعلين على الساحة لتقديم مقترحات من هذا النوع لمعرفة ردود الفعل ومدى الجدية في ذلك.

عناوين المقترح:

- مخرجات لجنة فبراير 2014.
- معوقات تنفيذ مخرجات لجنة فبراير: المؤتمر الوطني العام/ مجلس النواب/ حكم المحكمة العليا.
- الاتفاق السياسي ( اتفاق الصخيرات).
- معوقات الإتفاق السياسي.
- الحالة القائمة.
- استئناف المسار الديمقراطي.
- وثيقة فبراير.
- الخلاصة/ المقترح.

أولا: مخرجات لجنة فبراير 2014:

(1) بتاريخ 5/2/2014 قام المؤتمر الوطني العام بإجراء تعديل دستوري تحت رقم التعديل السادس، جاء فيه مايلي: (تشكيل لجنة خلال شهر فبراير 2014 لإجراء تعديل دستوري يتضمن انتخابات رئاسية وبرلمانية)... (أن تنجز اللجنة عملها خلال 30 يوما من تاريخ تشكيلها، وأن يعد على ضوء تعديلاتها قانون الانتخابات).

(2) بتاريخ  12/2/2014 أصدر رئيس المؤتمر الوطني العام القرار رقم (12) لسنة 2014، بتشكيل لجنة لإعداد مقترح بتعديل الإعلان الدستوري ومقترح قانون انتخابات عامة، تضمن القرار ما يلي:

- تكون القرار من ثمانية مواد.
- تتكون اللجنة من 15 عضوا.

حدد القرار أسماء أعضاء اللجنة على النحو التالي: 6 من بين أعضاء المؤتمر الوطني العام، وتسعة من خارجه... حدد القرار مهمة اللجنة بـ "وضع مقترح تعديل دستوري" تطبيقا للتعديل الدستوري السادس... أن تباشر اللجنة عملها من يوم 15/ 2/ 2014، ولمدة 15 يوما من تاريخ انعقاد اجتماعها.

(3) بتاريخ 16/2/204 عقدت اللجنة التي اصطلح على تسميتها "لجنة فبراير" اجتماعها الأول، وتبنت "لائحة العمل الداخلي" و" المبادئ الناظمة لعملها"، وتوافقت على رئيس ونائب للرئيس ومقرر للجنة. كما قامت بوضع شعار لها وموقع على شبكة الانترنت، نشرت عليه بيانات عن جلساتها، وأعدت محاضر لاجتماعاتها.

(4) بتاريخ 4/ مارس/2014  قام رئيس اللجنة ونائبه بتسليم رئيس المؤتمر الوطني العام النسخة النهائية لمقترح فبراير، وأقام أعضاء اللجنة مؤتمرا صحفيا بالخصوص.

(5) بتاريخ 11/ مارس/ 2014 قام المؤتمر الوطني العام بإصدار التعديل الدستوري السابع، الذي ورد فيه "11. يعمل بمقترح لجنة فبراير على أن يقوم مجلس النواب المنتخب بحسم مسألة انتخاب الرئيس المؤقت بنظام انتخاب مباشر أو غير مباشر خلال مدة لا تزيد عن خمسة وأربعين يوما من عقد أول جلسة له".

ثانيا معوقات تنفيذ مقترح لجنة فبراير:

1- المؤتمر الوطني العام: قام المؤتمر الوطني العام في جلسة 11/ مارس/2014 بتفريغ مخرجات لجنة فبراير من محتواها، باعتماد جزء منها (انتخابات تشريعية) وتعليق الجزء الآخر (انتخابات رئاسية). ولا يمكن في حالات مشاريع القوانين القيام بمثل هذا الإجراء لأن القوانين نسيج واحد لا يتجزأ.... إصدار التعديل السابع للإعلان الدستوري باعتماد الانتخابات التشريعية دون الإنتخابات الرئاسية، في جلسة عاصفة حدث فيها هرج ومساومات حول إسقاط حكومة السيد زيدان مقابل اعتماد مخرجات لجنة فبراير جزئيا.... إعلان المؤتمر الوطني العام عن موعد الإنتخابات التشريعية، وإجرائها وإعلان نتائجها من قبل المفوضية العليا للانتخابات  بتاريخ 21. 7. 2014.... تقاعس رئاسة المؤتمر الوطني العام عن تسليم السلطة إلى مجلس النواب ثم رفضه التسليم، ومحاولة إحياء المؤتمر الوطني مجددا في طرابلس ببعض من أعضائه.

2- مجلس النواب: تدهور الوضع الأمني في بنغازي(مقر مجلس النواب) واضطراره للانعقاد في مدينة طبرق.... مقاطعة حوالي ثلاثين عضواً من أعضاء مجلس النواب لجلساته... بتاريخ 6 أغسطس 2014 أصدر مجلس النواب التعديل الثامن والذي قرر فيه أنه "إلى حين انتخاب رئيس الدولة (المؤقت)، يمارس مجلس النواب (المؤقت) كافة الإختصاصات الواردة أعلاه بإستثناء الإختصاصين المنصوص عليهما في الفقرتين الأولى والتاسعة من المادة المشار اليها فتسندا إلى رئيس مجلس الوزراء. وفي جميع الأحوال يجوز لمجلس النواب المؤقت أن يفوض مكتب الرئاسة في جميع أو بعض اختصاصاته المسندة إلى هذا المجلس بمقتضى هذا التعديل". وهكذا تحول مجلس النواب إلى مؤتمر وطني عام آخر، ولم يتحقق هدف مقترح لجنة فبراير بإحداث التوازن اللازم في نظام الحكم.... صدر عن مجلس النواب تفويض لبعض اختصاصات الرئيس الواردة في مقترحات لجنة فبراير إلى رئيس مجلس النواب... انقضاء مدة مجلس النواب وفقا لمقترح لجنة فبراير في 23 أكتوبر 2015 ( مدتة 18 شهرا من تاريخ انعقاد أول جلسة للهيئة التأسيسية أو انفاذ الدستور أيهما أسبق/ المادة 5)... إصدار مجلس النواب للتعديل التشريعي التاسع والذي قام فيه بمخالفة سند إنشائه (مقترح فبراير) والتمديد لنفسه بالمخالفة لمبدأ سامٍ ألا وهو مبدأ التداول السلمي للسلطة الوارد في الإعلان الدستوري، واستمراريته دون سند دستوري صحيح.

3- حكم المحكمة العليا: بتاريخ 6. 11. 2014 صدر حكم المحكمة العليا الشهير في الطعن الدستوري رقم 17 لسنة 61 ق، والذي قضى منطوقه " حكمت المحكمة- بدوائرها مجتمعة- بقبول الطعن شكلا، وبعدم دستورية الفقرة 11 من المادة 30 من الإعلان الدستوري المعدلة بموجب التعديل الدستوري السابع الصادر بتاريخ 11 مارس 2014، وكافة الآثار المترتبة عليه، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات". وهو الحكم الذي أثار جدلا كبيرا في معناه وظروف صدوره، وفاقم من الوضع وهدد وحدة البلاد وكاد أن يعصف بالمسار الديمقراطي ويخلق فراغا سياسيا في البلاد.

ثالثا: اتفاق الصخيرات:

1- بسبب معوقات تنفيذ مقترح فبراير المبينة أعلاه، خرج المسار الديمقراطي من النطاق المحلي إلى النطاق الدولي، فصدر قرار مجلس الأمن رقم (2174/ 2014) في شهر أغسطس 2014 بالبدء في عملية حوار سياسي شامل في ليبيا.

2- بتاريخ أغسطس 2014 تم تعيين السيد برناردينو ليون مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا (البعثة)، والذي قام بتحديد أعضاء للجنة الحوار.

3- بدأ الحوار السياسي في سبتمبر 2014، حيث عقدت اللجنة اجتماعا وحيدا داخل البلاد (مدينة غدامس) ثم جابت بعض المدن الخارجية لتستقر في مدينة الصخيرات المغربية.

4- أعدت البعثة من واقع اجتماعات لجنة الحوار مسودات بلغ عددها التسعة. وبتاريخ 17/12/2014 قام أطراف لجنة الحوار بالتوقيع على النسخة النهائية (العاشرة) بمدينة الصخيرات. كما أعلن السيد ليون عن أسماء المجلس الرئاسي لحكومة وفاق وطني مشكلة من تسعة أشخاص.

5- بتاريخ 24/12/2015 صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2257/2015) بالترحيب بالمجلس الرئاسي، وتأييد بيان روما ديسمبر 2015 الذي "يطالب بدعم حكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد".

6- بتاريخ 4/11/2015 سمى الأمين العام للأمم المتحدة  السيد مارتن كوبلرمبعوثا لبعثة الأمم المتحدة  في ليبيا.

7- وبتاريخ 22/6 /2017 تم تسمية مبعوث جديد لليبيا وهو السيد غسان سلامة.

رابعا معوقات اتفاق الصخيرات:

- عدم صدور تعديل دستوري بالاتفاق السياسي، وعدم تضمينه في الإعلان الدستوري من مجلس النواب.

- عدم دخول الاتفاق السياسي حيز النفاذ وبالتالي لا يعتبر قانونا ساريا في الدولة الليبية.

- المخالفات الجسيمة للاتفاق ذاته من قبل أطرافه: تأسيس مجلس الدولة بالمخالفة للاتفاق/ مخالفة المجلس الرئاسي لاشتراط الإجماع في قرارته خاصة بعد مقاطعة عضوين واستقالة عضو من أعضائه.

- عدم إمكانية تطبيق الاتفاق السياسي على الأرض، وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، والإنساني وانتشار الجريمة.

- تنامي الانقسام المؤسساتي وتشعبه، وعدم قدرته على السيطرة على المؤسسات السيادية في البلاد، والفشل في توحيد مؤسسات الدولة.

- اضافة جسم مؤسساتي جديد دون إمكانية إلغاء الأجسام المؤسساتية الأخرى أو الذوبان في مؤسسات الاتفاق السياسي، ليزيد الأمر تعقيدا وانقساما.

خامساً الحالة القائمة:

1- مجلس النواب: انقضت مدته وفقا لسند انشائه منذ أكتوبر 2015 . مشلول حاليا وغير قادر على الاجتماع و لا على عقد جلساته وفقا للنصاب المطلوب.

2- مؤسسات الاتفاق السياسي: الاتفاق السياسي لم يعتمد وليس جزءا من المنظومة القانونية الوطنية، ولم تتم المصادقة عليه وفقا للاتفاق السياسي. عجز المجلس الرئاسي عن العمل استنادا للاتفاق السياسي بسبب عدم تحقق الإجماع، عدم اعتماد حكومة الوفاق الوطني من مجلس النواب وفقا للإتفاق السياسي.... تشكيل مجلس الدولة من بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام بإجراءات تخالف الاتفاق السياسي ذاته.... إن الإتفاق السياسي شارف على الانتهاء (17 ديسمبر 2017).

سادساً استئناف المسار الديمقراطي

1- هناك اتفاق اليوم من جانب أطراف عديدة على العودة إلى المسار الديمقراطي بانهاء الأجسام المؤسساتية الموجودة واقعيا وخوض انتخابات جديدة، ذلك أن هذه الأجسام إما انتهت مدتها (مجلس النواب)، أو أنه لم يكتمل تشكيلها ولم تعتمد (حكومة الوفاق)، أو أنها فرضت نفسها فرضا دون أي أساس (مجلس الدولة).

2- لكن ما يشكك في هذه المواقف والمبادرات هو عدم تحديد تفاصيلها ولا جديتها بوضع الإطار القانوني لها، فرئيس مجلس النواب أطلق الدعوة وخاطب الهيئة العامة للانتخابات لكنه لم يتابع الأمر ولم يجتمع مجلس النواب ويعد مشروع قانون للإنتخابات الرئاسية والبرلمانية ولم يضع مقترحا للتعديل الدستوري المرتقب واللازم لوضع هذه الدعوة موضع التنفيذ. كما وأن رئيس المجلس الرئاسي للأسف أخذ ذات المنحى، بإحالة الأمر على مجلسين متصارعين ومتخاصمين ومتنافسين، ونفض يده منها وهو الذي يدخل في صميم عمله إعداد مشاريع القوانين، كما أن تقديره الزمني لانعقاد هذه الانتخابات يثير الشك والريبة ذلك أنه تاريخ لاحق على انقضاء مدة الإتفاق السياسي، الذي يعني مزيداً من الغوص في عدم المشروعية والإمعان فيها وفرض مؤسسات الواقع بناء على إعتراف دولي يتناقض تماما مع التشريعات الوطنية بدءا بالإعلان الدستوري. وهكذا تظل هذه المواقف والمبادرات مجرد فرقعات سياسية لا نعلم ما وراءها ولا الأسباب التي دعت اليها، والأهم أن جديتها غير قائمة طالما أنها تدور في فلك السياسة وتبتعد عن فلك القانون والشرعية.

3- لذا، لا مناص من وجهة نظرنا من العودة من حيث بدأ الفشل والعوائق وتضارب المصالح والإضرار بالبلاد وبالعباد، وهو العودة إلى آخر وثيقة قانونية كان يمكن أن تكون قاطرة لإنهاء المرحلة الانتقالية بصدور دستور للبلاد ألا وهي وثيقة فبراير.

سابعاً وثيقة فبراير:

1- سريان وثيقة فبراير: هذه الوثيقة صدر بها تعديلان، هما التعديل السابع عن المؤتمر الوطني العام، والتعديل الدستوري الثامن عن مجلس النواب. والخلاف حولها كان خلافا شكليا حول النصاب الواجب تحققه والإجرءات الشكلية التي اتخذها المؤتمر الوطني العام في جلسته لتبني التعديل السابع ولم يكن في فحواها. كما وأن حكم المحكمة العليا لا يمس أمر شرعية مجلس النواب لقيامه على قانون انتخابات مايزال ساريا، وفي كل الاحوال فإن الزمن قد تجاوز كل ذلك. ضف إلى ذلك أن مجلس النواب تبنى تعديلا ثامنا أكد فيه على هذه الوثيقة ومن تم هي جزء من الإعلان الدستوري.

2- إن كل المؤسسات الحاكمة الحالية إما منتهية الصلاحية أو لم تقم بالأساس، لذا فإنه من المهم أن تنتهي، وأن تؤسس مؤسسات جديدة تقوم على مشروع حقيقي (وثيقة فبراير) لا هلامي (اتفاق الصخيرات)، تتأكد فيها المبادئ اللازمة لنظام الحكم المتعارف عليه بمقاييس دولية وهو ما تحققه وثيقة فبراير: الفصل ما بين السلطات/ رئيس منتخب للدولة اختصاصاته محدودة وحكومة معا يشكلان السلطة التنفيذية، مجلس للنواب يشكل السلطة التشريعة مقيد بسلطات محددة من أهمها التشريع اللازم للمرحلة الانتقالية/ اعتماد نظام لا مركزي/ إنشاء مجلس الدفاع والأمن القومي/ احتكار الدولة للسلاح والجيش والشرطة وحظر التشكيلات العسكرية وشبه العسكرية/  التزام الجيش بعدم المساس بالنظام الدستوري وحظر أعضاء القوات المسلحة من الاشتغال بالعمل السياسي...الخ).

ثامناً الخلاصة/ المقترح:

إن المؤسسات القائمة غير مؤهلة اليوم لاستئناف المسار الديمقراطي لإفلاسها وعجزها الكامل عن العمل، وعليها المسؤولية وليس على غيرها أن تتنحى جانبا وتترك المسار الديمقراطي يستأنف سيره، فهي غير مؤهلة لا قانونيا ولا شعبيا أن تلعب أي دور. وإن تدخلها اليوم لن يزيد الطين إلا بلة والوضع تدهورا، عليه نقترح مايلي:

أولا/ دور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا:

1- تشكيل لجنة فنية مصغرة من الخبراء الليبيين لإعداد مشروع قانون انتخابات رئاسية وبرلمانية دون إقصاء أو عزل لأي شخص أو فئة إلا بموجب حكم قضائي. وهنا وقد عملت هذه البعثة في الشأن الليبي سنوات سبع من تاريخ تأسيسها، فإنه عليها أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في اختيار الأشخاص المؤهلين دون محاصصة أو مكابرة أو مجاملة أو تأثير دولي أو تدخل لدول خارجية أيا كان دورها. والبعثة اليوم خبرت الليبيين جيدا كما خبروها، ولديها قائمة بالخبراء الليبيين الأكفاء والمحايدين والمستقلين، وعلى عاتقها مسؤولية وأمانة دولية قد تشكل مخرجا لها للخروج من مسارها المتعثر والمتكرر في الملف الليبي، وأن تخرج من إطار الخيال واللامعقول والاصطدام بالواقع وعدم التنفيذ (اتفاق الصخيرات)، إلى الإطار التقليدي المتعارف عليه في أنظمة الحكم. كما أن عليها أن لا تحيد عن خيار الليبيين الديمقراطي ( الإعلان الدستوري وتعديلاته بما فيها وثيقة فبراير) وأن تبدأ من حيث انتهوا لا من الصفر.

2- وضع خطة عملية متكاملة لتأمين الانتخابات تشتمل على وقف إطلاق فوري للنار في كافة ربوع البلاد، ومراقبة فعالة له.

ثانيا/ دور مجلس النواب:

يتحمل مجلس النواب المسؤولية التاريخية ويضع نصب عينيه: أن وثيقة فبراير هي من أتت به، وأنه منتخب من الشعب وقد حلف أعضاؤه اليمين القانونية على " المحافظة على استقلال الوطن وسلامة أراضيه وإحترام الإعلان الدستوري والقانون"، كما أن أعضائه ملتزمون بتمثيل كل الشعب وليس طائفة منه ( المادة 8/ مقترح فبراير)، وأن فشله سيشكل لعنة له من كل الأجيال القادمة إلى ما آلت اليه أوضاع البلاد في عهده. كما وأن عليه أن يواجه عجزه وعدم قدرته على العمل ولا على المضي قدما. لذا، نقترح القيام بما يلي:

- الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية استنادا للإعلان الدستوري وتعديلاته بما فيها وثيقة فبراير، وتحديد موعد لذلك لا يتجاوز 17 ديسمبر 2017.

- الالتزام بتبني واعتماد مقترح قانون الانتخابات الذي سيعده الخبراء الليبيين المختارين من بعثة الأمم المتحدة دون تعديل أو تغيير، وإصداره في تشريع، وإحالة أمر تنفيذه إلى المفوضية العليا للانتخابات.

- التعهد والالتزام بتسليم السلطة التشريعية إلى الهيئة المنتخبة.

ثالثا/ مؤسسات اتفاق الصخيرات:

يُعلن توافقا سياسيا على النحو التالي: في مقابل التزام مجلس النواب بتبني وإصدار مقترح اللجنة الفنية المصغرة بقانون الانتخابات بدون تعديل، تعلن المؤسسات المنبثقة عن الإتفاق السياسي (المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني/ مجلس الدولة) عن حلها لنفسها بنفسها بإنتهاء المدة المقررة لها وفقاً للاتفاق السياسي، ومغادرة المشهد السياسي، وتسليم كل ما في عهدتها للرئيس المنتخب وحكومته دون أي تأخير.

رابعاً/ اللجنة الفنية المصغرة لمشروع قانون الانتخابات:

- تحلف اللجنة اليمين أمام المحكمة العليا الليبية.

- تلتزم اللجنة الفنية المصغرة بوضع لائحة داخلية ومبادئ ناظمة والالتزام بمدة عملها.

- يتعهد ويلتزم كل عضو فيها بعدم خوض غمار أية انتخابات مقبلة ولمدة لا تقل عن عشرة سنوات قادمة (قد تزيد عن ذلك).

- الالتزام بالشفافية واطلاع عموم الناس على أعمالها أولا بأول.

خامسا/ الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور:

بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات، تعلق الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور أعمالها، وهي هيئة لو التزمت بعملها خلال المدة المقررة لها ووضعت مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار لكفت الليبيين الكثير، وأسهمت في وضع حل للأزمة التي تمر بها ليبيا. لكن فشلها في ذلك للأسف ساهم في إخراج القرار من الأيادي الليبية إلى الخارج، كما أسهم في تفاقم الأوضاع. وهي تتحمل المسؤولية كما غيرها عن ذلك.

وفي الختام، فإن القول بإن حل المعضلة الليبية هو حل سياسي "وليس قانوني"، هو قول ترتب عليه خوض مغامرات سياسية ثبت فشلها لخروجها عن قواعد المنطق وما هو معمول به ومتعارف عليه - ولعل قصة التصويت بالإجماع في اتفاق الصخيرات دليل على ذلك- وهو قول بحاجة إلى إعادة النظر، فالعمل السياسي الذي لا يفضي إلى نتاج قانوني جدي ومهني، هو عمل مراهق أدى بنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وما توفيقي إلا بالله.

عزة كامل المقهور

المصدر: ليبيا المستقبل

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة