You are here:الرئيسية>النشر>مراجعات وتقارير>الانتخابات الرئاسية فى السودان لعام 2010

عميره عليّه الصغيّر: الثورة التونسيّة بعد عامين ونصف من اسقاط الدكتاتور

الخميس، 26 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 1510 مرة
الكاتب  عميره عليّه الصغيّر

موقع الجماعة العربية للديمقراطية، 11 أغسطس 2013

عنوان الورقة: الثورة التونسيّة بعد عامين ونصف من إسقاط الدكتاتور.

الدكتور/ عميره عليّه الصغيّر - مؤرخ- الجامعة التونسيّة

اللقاء السنوي الحادي والعشرون: محصلة التحركات من أجل الديمقراطية في الدول العربية

عقد اللقاء يوم السبت 31 أغسطس 2013 في

Bernard Sunley Room, St. Cathrine’s College, University of Oxford, Manor Road, Oxford, UK.


مرفق الورقة في ملف بي دي إف



المناقشات

رئيس الجلسة: عبد الرزاق التكريتي

مقدم الورقة نيابة عن كاتبها: رغيد الصلح

ناصر قلاوون:

أرى أن الورقة جيدة في التوصيف لكن هناك إغفال لدور الجيش، كما حصل في مصر فيما بعد وربما في ليبيا حتى لو لم يكن الجيش ناشطًا في إشعال الثورة لكن عدم تحركه لحماية النظام يجعل له دورا ضمنيا. هذا ما أراه، وربما حصة من النظام مسكوت عنها. الجيش، خاصة في العالم الثالث، له حصة سواء وضعناها على الطاولة أو أخفيناها، ودليل هذا الأمر أن بعض القلاقل التي تحصل على الحدود ومهاجمة قوى الأمن ربما تستخدم من قبل قوات الأمن والنظام القديم أو مابقي منه لإتهام النظام الجديد بالضعف، وبالتالي من المعروف أن الأنظمة الديمقراطية في العالم الثالث ليست أنظمة قمعية، وربما تحسب قمعية في حالة إحتكار أيديولوجيا معينة، دينية أو فكرية. باختصار نقطة الضعف في العرض الذي سمعته هو عدم تناول دور الجيش. فالكاتب يفترض أن الجيش في النظام الديمقراطي موالٍ جدًا للقيادة المدنية.
الأمر الثاني هو العامل الخارجي، لم ألحظ ربما التحديات من حدود تونس، وأخص بالذكر الجزائر، ليس سرًا أن التحديات جاءت للأجهزة الأمنية من ناحية الجزائر وربما سلوك النظام الجزائري في المستقبل. أنا أضع عليه علامة استفهام لأشياء معينة ربما تتطور مستقبلا. وشكرًا.

منصور يوسف العجب:

أعجبتني الورقة كثيرًا، والإعداد والتقديم المتميز من صديقي رغيد الصلح. سأتحدث عن مسألة مهمة جدًا ذكرها الدكتور رغيد الصلح، وهي الغطرسة الأوروبية، وأنا الآن أرى الغطرسة الأوروبية أو الغربية لتدمير الجيوش العربية ولتدمير مقومات الدول العربية، أيًا كانوا، بالنسبة لي أصبحت واضحة أكثر مما كانت. والنقطة الثانية والمهمة جدًا في الورقة، هي أنه على الرغم من الفقر في تونس إلا أن تونس أفضل من مناطق أخرى، نفس لسان اللغة التي كان يستعملها النظام العنصري في جنوب أفريقيا، على الرغم من سوء الأوضاع في جنوب أفريقيا بالنسبة للأفارقة أفضل بكثر من دول أفريقية أخرى. وهناك موضوع مهم جدًا، وأشاهده في معظم القيادات العربية التي تصعد إلى السلطة على أكتاف منظمات المجتمع المدني. وهناك نقطة أخرى مهمة جدًا ومتعلقة بالقوى التي تغيب عن المشهد وقت الشدة، ثم عندما تهدأ المسائل تأتي متأخرة.

نزار يوسف:

شكرًا للدكتور رغيد الصلح على التلخيص المميز. وفي الحقيقة لدي ثلاث نقاط، ومنهم نقطة تناولها الدكتور السوداني محمد جلال هاشم، وكانت حول وصول القوى صاحبة المصلحة في التغيير إلى الحكم، وهي كما رأينا في الربيع العربي، دائمًا القوى صاحبة المصلحة في التغيير واستدامة الديمقراطية لا تصل، والسبب هو، كما ذكر في الورقة، أن لديهم الرومانسية الثورية والضعف المالي، ولو حاولت حل هذه الإشكالية فقد تضطر إلى الخضوع لأجندة خارجية. والشيء المثير واللافت للنظر أنها بغير سلاح يقارع الأنظمة القمعية (باعتبار أن التجربة السودانية بها العنصر المسلح). والشيء قبل الأخير هو أنه حتى في اللقاءات التي تناقش أو تحلل هذه الظواهر نلاحظ غياب الشباب، فمهم جدًا مشاركة الشباب حتى يكونوا قريبين جدا من مراكز الدراسات ومن الأكاديميين ذوي الخبرة، وحتى يستطيعوا أن يعكسوا ويسدوا الثغرات في مقدراتهم. والشيء الأخير الذي أتفق فيه مع د/ منصور، أنه دائمًا وصول النشطاء إلى السلطة يتسبب في توقف مساهماتهم بعد وصولهم وانشغالهم بالسلطة سواء كانوا في المعارضة أو في الحكومة، وأعتقد أن الأمثلة واضحة دون ذكر أسماء، وشكرًا جزيلًا.

علي ربيعة:

لدي سؤال أكثر من كونه مداخلة، وهو: هل هذه المرحلة الإنتقالية ستقودنا إلى مرحلة ترسيخ الديمقراطية، أم ستقودنا إلى الفوضى السياسية؟ لأنه كما يبدو لي أنه بعد حدوث الثورة دخلت الأحزاب والتجمعات السياسية في صراعات مع بعضها البعض على السلطة، والخوف كل الخوف أن تدخل جماعة من هذه الجماعات، التي شاركت بالثورة، وتهيمن على السلطة ونعود إلى وضع إستبدادي أسوأ من ذي قبل، هذا بشكل عام. وبشكل خاص هل الجيش التونسي يقوم بدور في حماية الديمقراطية وبناء مستقبلها أم يقوم بدور المتفرج على الصراع السياسي في الداخل؟ وشكرًا.

عماد الدين شاهين:

سأحاول أن أعيد طرح الأسئلة إلى عملية محصلة الطرح الديمقراطي مرة أخرى وأعتقد أن دراسة حالة تونس دراسة جيدة جدًا، لأنها تتيح لنا نموذجا لوصول الثورة إلى السلطة، كما هو الحال في مصر، وتتيح أيضًا لنا التعرف على نماذج مختلفة، لأن الحالة التونسية أعتقد أنها اتبعت مسار في التحول الديمقراطي على النقيض تمامًا من الحالة المصرية، والحالتان أعتقد أنهما عانتا من عدم الإستقرار وعدم اليقين بدليل الأسئلة التي نطرحها الآن: إلى أين ستقود هذه المرحلة؟ إما إلى تسلط مرة أخرى أو إلى فوضى مرة أخرى؟ في حين أن الأسلوبين متناقضين تمامًا، والشرح في ذلك سريعًا جدًا كما يلي.

الحالة التونسية تبنت أسلوب المؤسسات المؤقتة، سواء مجلس تأسيسي مؤقت، ودستور مؤقت، ورئيس مؤقت، إلى أن يتم توافق الجماعة الوطنية حول هذه المؤسسات خلال مرحلة انتقالية ثم يتم بعد ذلك ترسيخ أو تثبيت أو تقوية عملية التحول الديمقراطي. أما النموذج المصري فقد اتبع النقيض تمامًا، وهو الإسراع والتعجيل ببناء المؤسسات الدستورية والديمقراطية الدائمة، إنتخابات تشريعية، رئيس جمهورية ثم دستور، ثم بناء التوافق على هذه المؤسسات الدائمة. أعتقد أن هذين المسارين واضحين تمامًا في عملية التحول الديمقراطي، وكلاهما قاد إلى عدم استقرار وعدم يقين لمصير هذا التحول، وبالتالي فالسؤال الأساسي هنا: ماهي الآليات أو المرتكزات التي تضمن عملية التحول بشكل يسمح بتكوين نوع من التوافق المجتمعي وفي نفس الوقت تكوين نوع من العلاقة الوثيقة بين الدولة الجديدة مابعد الثورة وبين مجتمع ماقبل الثورة بحيث يحدث تلاحم ينتج دولة هي إفراز طبيعي لهذا المجتمع وليست دولة ماهي إلا إعادة إنتاج للنظم الإستبدادية التي قامت قبل الثورة؟ وأعتقد أن هذا عامل مهم جدًا، وقد يمثل مدخل، بالطبع . النقاش سيستمر أكثر ولكن أحاول أن ألفت النظر إلى التجربتين أو المسارين الذين اتخذتهما التجربتين، وكيف أن هناك كثيرين كانوا يعيبون على التجربة التونسية: هل كل شيء انتقالي، وسمعت هذا حتى من كثيرين تونيسيين، نفس الشيء للمصريين، ينتقدون بأنهم تعجلوا بالدائم والمؤسسات الدائمة وفي النهاية فقدوا كل شيء، وهذا أمر مهم للغاية، وإن شاء الله نعيد النظر بخصوص هذا الموضوع مرة أخرى.

منذر نعمان ألاعظمي:

أعتقد المشاركة الأخيرة للدكتور عماد مهمة للغاية، وهي مقارنة الوضع التونسي بمصر والتمييز بينهما، وفي نفس الوقت النظر إلى كيفية محاولة استنساخ التجربة المصرية الحالية العسكرية في تونس ومشاكلها. النقطة الرئيسية التي أريد قولها، أنه الآن في تونس، كما في مصر والعالم العربي ككل، الصراع العلماني الإسلامي هو خط الصراع الرئيسي. مايجري في تونس قضية غريبة، هناك تحالف ثلاثي، القوى الرئيسية الثلاثة بعد إزاحة محمود الهاشمي الآن هي الكتل المهيمنة انتقاليًا، وهذه قضية جوهرية، وهي تعمل تجاه التوافق الوطني، لكن هناك حركة قوية جدًا من التمرد والصراعات وكراهية مطلقة للإسلاميين، وهي قضية غريبة يجب الوقوف عندها: لماذا هذه الكراهية للإسلاميين بهذه الدرجة؟ كيف جرى هذا الشيء؟ نحن منذ عشرين عامًا نحاول أن نجمع القوى الوطنية والتيارات الليبرالية والقومية مع التيار الإسلامي، ووصلنا إلى نتيجة مرضية نوعًا ما، وهناك أطراف في التيار الإسلامي ديمقراطية تقبل بالحكم الديمقراطي. الآن يجري الانتكاس على هذا الأمر حتى في تونس، والشيء اللافت للإنتباه هو أنه لابد أن نفهم لماذا يحدث ذلك بالنسبة لتأجيج الصراع العلماني، وبالنسبة لتونس العلمانية في الحقيقة ليست كالعلمانية بالمشرق العربي، في المشرق العربي والتحديد في مصر العلمانية هي مجرد فصل الدين عن الدولة، لكن في تونس هي عداء للدين.

علي فخرو:

أعتقد أنه علينا أن نقر جميعًا أن التجربة التونسية حتى الآن هي أفضل تجربة، حتمًا أخطاؤها أقل ومشاكلها أقل، وأعتقد أن هذا يجب أن يحُسب لتونس من الأساس. مايهمني والنقطة التي لاحظتها وهي صغيرة ولكن هامة: كيف أن بعد الثورة سجل 150 حزب أنفسهم في تونس كما ذكر الأخ رغيد في الورقة؟ لاحظوا هذه الظاهرة الغريبة أنه بعد ثورة كبرى أساسية وأهداف واضحة المعالم كرامة وتنمية، ما الذي يجعل هذا المجتمع يحتاج إلى 150 حزب جديد لأجل أن يكون. هذه ليست ظاهرة في تونس وحدها ولكن في كل الدول العربية. هذه الظاهرة قد تكون أحد أهم أسباب المشكلات التي وقعت فيها الثورات العربية، بمعنى عدم استطاعتنا إيجاد تيار موحد، ونظل ننقسم، ثم نعيد الإنقسام، ثم نعيده على أسس أخرى لا دخل لها بالثورة على الإطلاق، وأنا أعتقد أنها نقطة بالغة الأهمية.

النقطة الثانية هي قضية مشروع الجبهة العريضة بين الاسلاميين والقوميين والليبراليين.كنا نتصور أننا وصلنا لاتفاق بشأنها فنحن نتحدث حولها منذ خمس وعشرين عامًا، وظننا أنه عندما تأتي الفرصة ستنجح، وإذا بالعمل الذي عملنا عليه لسنوات طويلة يسقط في أول تجربة سواء في مصر فقد فشل فشلًا ذريعًا جدًا، وفي اليمن حيث أيضًا فشل، وفي تونس إلى حد ما على الرغم من أن النهضة كانت أكثر وعيًا وأكثر قدرة على العمل. شكرًا.

حيدر إبراهيم:

أنا في الحقيقة سأتوقف عند سؤال مهم جدًا: لماذا تعثرت التجارب الديمقراطية بهذه السرعة؟ وأعتقد أن هذا يعود لإختزالنا لفكرة الديمقراطية من الأساس، يعني تصورنا أن التحول الديمقراطي هو قيام أحزاب وقوانين انتخابية وصحف وإلخ، فقد كان هناك إختزال شديد للديمقراطية لأنه تم التعامل معها على صعيد سياسي فقط. الديمقراطية ثقافة وفلسفة ورؤية للحياة والكون، نحن في العالم العربي نريد أن نفصل بين الديمقراطية بمحتواها الفلسفي بهذا المضمون وبين آلياتها، لذلك نميل إلى آليات الديمقراطية دون مضمون الديمقراطية. وهنا لدي ملاحظة في المكاسب التي كتب الأخ عميرة عنها، فيما يتعلق بالتوسع الذي حدث في حرية التعبير في تونس، هذا الكلام غير دقيق، فقد حدث العكس، فهناك صحف عديدة، لكن ظهرت قوى غريبة كما حصل في جامعة منوبة في قسم الإجتماع، حيث تم ضرب العميد والأستاذة آمال كرامي باعتبارهم علمانيين، وظهرت جماعات تضرب المعارض الفنية على أساس أن بها صورًا عارية، وبالتالي فهذا الجانب ليس دقيقًا فيما يتعلق بحرية التعبير، وهو يأتي في إطار الحديث عن مسألة اختزال الديمقراطية.

النقطة الثانية: فيما يتعلق بموضوع الجبهة العريضة المكونة من الإسلاميين والليبراليين والقوميين، هذه الوحدة في الحقيقة كانت وحدة سياسية وليست وحدة فكرية، تم الإتفاق على برنامج عام دون الدخول في تفاصيل واضحة في النواحي الفكرية، لذلك فالصراع ليس بين العلمانيين والإسلاميين، الصراع بين الديمقراطيين الذين يؤمنون بمبادئ الديمقراطية ويتعاملون معها كآلية وبين جماعة أخرى تؤمن بالديمقراطية كأداة للوصول للسلطة. شكرًا.

ياسين العيتاوي:

طالما أن الحديث حول الثورة التونسية، فينبغي الإشارة إلى أن الثورة في تونس تميزت عن مثيلاتها من ثورات التغيير في الربيع العربي أو مايسمى الحراك العربي، بأنها اتسمت بما يسمى التغيير الناعم. كان هناك سلاسة في التغيير وهذا يحسب لهذه الثورة، فحتى الآن لم تكن مستويات التضحيات كمثيلاتها في في الدول الأخرى، لكن عملية التعثر في عملية التحول الديمقراطي في رأيي سببها أزمة الثقة بين التيارات والأحزاب التي ظهرت بعد الثورة، والاستعجال في الحصول على المكاسب من خلال افشال الآخرين. سيطر الإسلاميون ليس لكونهم الأفضل ولكن لكونهم الأكثر تنظيمًا، فبعد الثورات سيطر هؤلاء على المشهد، بينما أرادت التيارات الليبرالية والعلمانية الأخرى مواقع لها بسبب أنه خلال هذه اللحظة المفصلية في التغيير وبناء مؤسسات وبناء دولة فيجب أن تضع هذه التيارات بصمتها، فإذا كانت هناك أغلبية من الإسلاميين موجودة فبالتالي ستكون البصمة إسلامية، لهذا السبب فإن أزمة الثقة هي المؤشر الحقيقي للتعثر في عملية التحول الديمقراطي في الثورات العربية إجمالًا، وهذا مانعيشه من تعاسة وضع في العراق. شكرًا.

عبد الفتاح ماضي:

أضيف على ماجاء في تعقيبات دكتور علي فخرو ودكتور ياسين، أنه في واقع الأمر بخصوص ماحدث في تونس ومصر، وأنه بعد الثورة مباشرة كان يجب أن يكون هناك تفاهمات كبرى حول القضايا الأساسية والأولويات بما في ذلك ماطرحه د/ حيدر، أي حول تفاصيل النظام الديمقراطي، بشقيه "السياسي" و"الإجتماعي/الاقتصادي" ولا حول أولويات المجتمع في هذه المرحلة التاريخية. لم تحدث هذه التوافقات الكبرى، وأزمة عدم الثقة عمّقت المشكلة. وتكرر الشيء نفسه في مصر أيضًا. وهناك أمر آخر، وهو أن الشباب لم يستطع بالطبع الإسهام في هذا الأمر، بل وتفرق الشباب أنفسهم شيعًا وأحزابًا، كما صدّرت النخب التقليدية الاستقطاب إليهم. ولهذا صار للمجموعات الشبابية المختلفة أولويات متعددة سواء في تونس أو مصر. ربما هذه هي طبيعة الثورات، والثورات قد تأخذ سنوات عدة حتى يتم بلورة تفاهمات بين الشباب أنفسهم ثم بين القوى السياسية المختلفة.
هذا فضلا عن حرية التعبير أخرجت قوى لم تذكر في الورقة تفصيلا كالتيار التونسي السلفي، فالتيارات السلفية الجهادية تعمل خارج المنظومة المدنية الديمقراطية التي نتحدث عنها.

جورج القصيفي:

ملاحظات سريعة، النقطة الأولى هي قصة التفاوت المناطقي وكيف ساعد على تفجير الثورة، وهي نقطة مهمة جدًا. فقد تعودنا على الذهاب إلى المستوى الكلي إبان دراسة ظاهرة إجتماعية، الأخطر من ذلك عندما يكون التفاوت المناطقي (وهذه ليست حالة تونس) مرتبط بتفاوت طائفي وهذا مثلًا موجود بلبنان والبحرين وهكذا، وهذه نقطة غير مدروسة في الحقيقة.

النقطة الثانية هي قصة توصيات البنك الدولي وقصة الخصخصة، وارتباط عمليات الخصخصة بالفساد. وفي الحقيقة هي موجودة في أكثر من دولة سواء تونس أو مصر، ونسمع أخبار الآن عن أن مؤسسات بملايين الدولارات بيعت بلاشيء لأننا دخلنا في الخصخصة. ومن المفترض أن تنظر المنظمات الدولية إلى هذه المشكلة بغض النظر عن الإيديولوجية الفكرية، ولا بد أن نعرف كيف يمكن أن نخصخص بشكل صحيح.

النقطة الثالثة: ماتناولته الورقة حول كيف قامت الأنظمة الإستبدادية بتفريغ النقابات وغيرها من مضمونها، وهذه نقطة غاية في الأهمية، ففي أكثر من بلد نراها جاسمة أمامنا. وأيضًا هناك مايسمى الديمقراطيات الغربية وتعاملها مع الأنظمة الإستبدادية، يعني كان بن علي مهمًا بالنسبة لهم، وفجأة ذهب، ويقومون بنفس الشيء حاليًا مع أكثر من دولة ديكتاتورية.

أما بشأن صانعي الثورة والمستفيدين منها: قالوا هنا أنها كانت ثورة مواطنية شعبية وليس هنالك تنظيم أو حزب، وهذه مسألة لاحظناها بكل دول الربيع العربي، وجاء بعد ذلك إلى الحكم الناس الأكثر تنظيمًا. ولابد أن نأخذ بعين الإعتبار أن النبض العفوي للجماهير العربية مع الإسلام، والذين كانوا الأكثر تنظيمًا هم الأخوان ووصلوا، برغم أنهم في البداية لم يكونوا في الصورة. ولهذا أعتقد أن أهم نقطة والتي ستوجه نقاشاتنا اليوم هي: كيف هي العلاقة بين الإسلاميين والديمقراطيين والليبراليين؟ لأنه لابد أن يوجد نضوج من الجهتين وليس فقط من الديمقراطيين وليس فقط من الإسلاميين. يعني مع الأسف التجربة المصرية أوصلت الإسلاميين إلى الحكم، ولكن قيل أن الإخوان وضعوا أهل الثقة مكان أهل الكفاءة، وهذه غلطة كبيرة، وبالتالي هل لنا في هذه الندوة أن نعطي نصائح للنضوج، علمًا بأنه وكما قال دكتور فخرو أنه على المستوى الفكري تخيلنا أن القوميين والإسلاميين وصلوا لأرضية مشتركة، ولكن لا لم يحدث ذلك.

صباح المختار:

أخشى من محاولة تصوير الثورة كما لو أنها كانت إنقلاب، كل منا يبحث عن كيف يجب أن تكون الثورة. الثورة تخالف القواعد المعتادة في العمل، وبالتالي أنا أخشى أن بعض الحديث يدور حول كيف يمكن أن تكون الثورة وماهي الخطة التي يجب أن تسير فيها الثورة. الشيء الآخر الذي لاحظته هو شيطنة الآخر خصوصًا كما ذكر أخي الدكتور منذر موضوع شيطنة الإسلاميين والحركات الإسلامية ومن يشاهد التليفزيونات المصرية يعجب كثيرا على طريقة الحديث. وهناك أيضًا موضوع حرب الأرقام: عشرون مليونًا وخمس وعشرون وهكذا. فضلا عن ظاهرة أخرى حول من قام بالثورة ومن إلتحق بها، وهل كان الإسلاميون موجودين منذ البداية أم لا سواء كان في تونس أو مصر، أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه الأمور. شكرًا.

يوسف الشويري:

أتمنى أن يخصص وقت لنقاش النقاط التي سأذكرها عندما نتحدث عن مصر، وأحب أن أذكر أربع أو خمس نقاط من خلال استماعي للحديث عن تونس، الشيء الأساسي اللافت للنظر هو أنه لا النهضة في تونس ولا الإخوان في مصر كانت لديهم خبرة في إدارة السلطة أو إدارة الدولة أو استلام الحكومة أو طرح رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه الدولة أو الحكومة.

المسألة الثانية هي أنه في تونس، كما في مصر، هناك غياب تام لأي برنامج إقتصادي اجتماعي يقوم على التنمية والإنتاج. بمعنى أي ثورة - بغض النظر كانت ثورة شيوعية أم ثورة ليبرالية أم ثورة قومية أم ثورة إسلامية - لا يمكن أن تُدعى ثورة إذا لم تُغير النظام الإجتماعي الاقتصادي. وللأسف الشديد الأخوة في تونس، كما في مصر، اعتبروا أن هذا النظام يمكن الإبقاء عليه والإستمرار في العمل من ضمنه.

المسألة الثالثة: تم إغفال المسألة القومية، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، وكأنها مسألة ثانوية لا يجوز الحديث عنها أو يمكن أن نؤجلها إلى مرحلة أخرى.
والنقطة الأخيرة: كان هناك نوع من الإستجداء للغرب، أي استجداء الغرب للإعتراف بهذه القوى والرضا عنها. وقد سعت النهضة في تونس، والإخوان في مصر، لإكتساب هذا الرضا عبر تقديم تنازلات متتالية.

وبالتالي عندما انتفض المصريون، وكما ينتفض التونسيون الآن، فإن هذه الإنتفاضات الجديدة تعبر عن كل هذه المسائل عن المسألة الاقتصادية والمسألة القومية وعن السيادة الوطنية، وللأسف الشديد لا يجوز أن نتناسى هذه المسائل، وأنا أتفق أيضا مع مسألة أنه لا يجوز شيطنة الإسلاميين، ولكن هناك إنحدار في الفهم الوطني والقومي للقضايا الكبرى التي نعيشها ولا يجوز السكوت عن هذه المسائل.. وتبويس اللحى لن يحل هذا الموضوع. شكرًا.

رغيد الصلح: ملاحظات ختامية

لدي ملاحظة أعتقد أنها مهمة جدًا، وهي توضيح دور الجيش بتونس، وأعتقد أن هذه الملاحظة يمكن أن تحال للدكتور عميرة لكي يوضحها أكثر، لكن حسب علمي هناك أمر مهم، يبدو أن الأمريكان نصحوا الجيش بتونس ومصر (إلا إذا كنت أنا مخطئ) بألا يتدخل وألا يمارس القمع، أي نصحهم بالحياد في بداية هذا الصراع، وهذه مسألة مهمة جدًا. أعتقد أنه هذا ماسمح للثورة أن تبدأ سلمية وتستمر سلمية، برغم أن الإنطباع العام هو أن الثوار هم من فرضوا طابع السلمية، لكن هذا الطابع لم يكن فقط مفروضًا من جهة واحدة، يعني لو لم يكن هناك نصيحة أمريكية أشك أن يكون التغيير سلميا بتونس، وأشك أن يكون التغيير سلميا بمصر، فربما أخذ طابع آخر ربما طابع اعتصام مدني، ولكان اختلف الأمر، الحديث عن دور الجيش له أهمية كبيرة، أهمية أولى: ماهو حجم التدخل الدولي والتدخل الأمريكي بصورة خاصة في كل عملية الربيع العربي.

الشق الثاني موضوع السلمية، تغييب هذا الموضوع وعدم فهمه واستيعابه استيعابا كافيا أعطى دروسا خاطئة في أقطار عربية أخرى، فإذا تذكرنا بسوريا عندما بدأت التحركات الشعبية في أول يوم أو يومين كانت سلمية سلمية وتريد أن يقتنع الحاكم، ولما كانت السلطة لا تستمع إلى النصائح الأمريكية والجيش لا يستمع إلى النصائح الأمريكية، فقد برز القمع الشديد، وصار هناك ارتباك شديد لدى حركة الإحتجاج المعارضة في سوريا.

يضاعف هذه المسألة أنه من أجل إعادة الجيش إلى الثكنات وُضع تحد كبير أمام الديمقراطية العربية، وعلى القوى السياسية إنشاء جبهة ديمقراطية تضم جميع القوى الوطنية بالبلد لإقناع الجيش بالعودة إلى الثكنات. وما حدث في مصر هو أن الإخوان لم تكن مشكلتهم أنهم فشلوا في إدارة البلد، وإنما لأنه كان لديهم مشروعا للحزب الواحد.
وهناك ملاحظة نهائية وهي النقطة التي قالها دكتور فخرو من أن الجماعات الديمقراطية يوجد لديها إسهال في تكوين الأحزاب والتجمعات السياسية لدرجة أنه لا يوجد محاور ديمقراطي، لا يوجد شريك ديمقراطي، الإخوان من جهة ولا يوجد شريك ديمقراطي في الجهة الأخرى.

عبد الرزاق التكريتي: رئيس الجلسة

قبل الإنتقال إلى جلسة مصر، لدينا تسع نقاط ذكرت: الأولى دور الجيش، الثانية مشكلة التشظي والتفريخ الحزبي، الثالثة مسألة الجبهة الوطنية العريضة والكتلة التاريخية وفشلها، الرابعة فشل التعامل مع الديمقراطية على مستويات تختلف عن المستوى السياسي وحصرها في الصعيد السياسي فقط، الخامسة: عدم مشاركة الشباب في صياغة البرامج السياسية، السادسة: التفاوت المناطقي وارتباطاته الطائفية وعدم التركيز على هذه الجوانب، السابعة: العامل الإقتصادي والفساد وغياب البرامج الإقتصادية، الثامنة: شيطنة الآخر، التاسعة: استمرار الطابع السلمي أو إنقطاعه ودور العامل الخارجي في هذه المسائل. وسيتم تناول كل هذه النقاط في الجلسات القادمة.


الأوراق المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العرلية للديمقراطية إنما عن رأي أصحابها

تحميل المرفقات :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة