You are here:الرئيسية>النشر>مراجعات وتقارير>الانتخابات الرئاسية فى السودان لعام 2010

مناقشة ختامية: اللقاء21: مستقبل التحركات من أجل الديمقراطية

الخميس، 26 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 1653 مرة

الجلسة الختامية للقاء 21/ 2014: مناقشة عامة

ما مستقبل التحركات العربية من أجل الديمقراطية؟

رئيس الجلسة: علي فخرو

6-1 علي خليفة الكواري:

هدف الجلسة الختامية في لقاءات المشروع في العادة هو إلاجابة على سؤال ما العمل في ضوء ما يسفر عنه الواقع الذي شخصته البحوث والمناقشات. والإجابة على هذا السؤال صعبة وشاقة في ضوء المحصلة غير المرضية التي توصلت لها مداولاتنا هذا اليوم. فقد تجلى الاضطراب والاستقطاب بل الشقاق في معظم الدول التي تغيرت بها نظام الحكم وهي أربع دول تونس ومصر واليمن وليبيا، ولذلك فإن فرص الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية فيها يكتنفه الغموض وفق المسار المتعثر الراهن. وبالتالي قد يتأجل الإنتقال إلى نظم حكم ديمقراطية في الدول العربية لمدة عقد أو عقدين من الزمن الثمين.

هذا بالنسبة للدول التي تغيرت فيها نظم الحكم، أما الدول التي لم تتغير فيها نظم الحكم، مثل البحرين والمغرب والأردن وسوريا، فقد بدأت بعض الإصلاحات الشكلية نتيجة تحركات شعبية من أجل الديمقراطية، ولكن يبدو للمتابع أن تلك الإصلاحات لا تؤدي إلى الانتقال لنظم حكم ديمقراطية، بل إن مسلك بعض هذه الدول قد أدى إلى طريق مسدود. فالبحرين على سبيل المثال تحولت المطالبة بالديمقراطية بقدرة قادر إلى إستقطاب طائفي. والأردن وبقية الدول الملكية يبدو أنها محمية من قبل قوى خارجية كبرى وبالتالي فمهما كان التحرك من أجل الديمقراطية فإنه لن يؤدي إلى الإنتقال لنظم حكم ديمقراطية ولن يكون هناك إصلاح سياسي إلا بقدر مايريده النظام. أما سوريا فكما نرى تحولت فيها التحركات من أجل الديمقراطية إلى صراع عسكري عنيف مدمر تتحكم فيه قوى إقليمية ودولية قد تتعارض مصالحها مع الانتقال لنظم حكم ديمقراطية في الدول العربية.

من هنا فإن التحركات من أجل الديمقراطية التي بدأت عام 2011 قد لا تنتج أنظمة حكم ديمقراطية حسب مسارها الحالي، بسبب غياب الوفاق بين التيارات والقوى التي تنشد التغير والتي أنظمت للتحركات من أجل الديمقراطي بسسب تضررها من النظم القديمة ولكن دون وفاق على نظام الحكم الديمقراطي الواجب الانتقال إليه. ولذلك بدلًا من أن ينظر هذا اللقاء في محصلة التحركات من أجل الديمقراطية في الدول العربية بشكل عام وفي الدول التي تغيرت فيها نظم الحكم، وجد الحضور أنفسهم يواجهون تساؤل مشروع حول ما مستقبل التحركات من أجل الديمقراطية في الدول العربي، وكيف يمكنها مواجهة التحديات الناتجة عن غياب الكتلة التاريخية على قاعدة الديمقراطية في كل دولة عربية بشكل عام وفي الدول التي أسقطت فيها التحركات نظم الحكم المستبدة.

وفي هذه المناقشة الختامية علينا أن نتوقف عند معضلة الانتقال لنظم حكم ديمقراطية في الدول العربية وما هي السبل التي تساعد على قيام كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية في كل دولة بشكل عام، وبشكل خاص في الدول التي تغيرت فيها نظم الحكم، وتقوم فيها الآن تحركات شعبية من أجل الديمقراطية. فإذا كانت التحركات الراهنة عجزت عن تحيق الانتقال لنظم حكم ديمقراطية فما السبيل إلى ذلك وإن طال الزمن؟

ويسرني ان أدعو الزميل الدكتور علي فخرو ليتولى إدارة هذه المناقشة العامة فهو خير من يدرك العقبات وبعقله السياسي الوطني يمكنه أن يجعلنا نبدأ هذا الحوار الهادف للوصول بتضحيات الشعوب العربية هذه المرة إلى نظم حكم ديمقراطية.

6-2 علي فخرو:

أشكر الأخ علي على الدعوة وقلت له في الصباح يكفي أنكم استشرفتم المستقبل منذ اثنين وعشرين سنة عندما ركزتم على الموضوع الذي سيكون هو موضوع الحركات والثورات العربية الكبرى وبالتالي بنيتم مكتبة حقيقية بشأن الديمقراطية والتي يمكن أن تكون هي مصدر أساسي يرجع إليه الباحثون والعاملون في السياسة ومنهم الشباب في المستقبل.
الجانب الذي أود أن نتأكد منه وهو محصلة التحركات، يعني أنا أعتقد أن محصلة التحركات حتى لوكان فقط إسقاط ذلك الحاجز حاجز الخوف الذي عمره حوالي خمسة عشر قرن أو أكثر والذي ران على الأرض العربية طيلة الوقت، فكسر ذلك الحاجز من خلال الثورات والحركات كافٍ ليجعلنا نطمئن إلى أن ماكان قبل هذه الحركات شيء وماسيكون بعدها شيء آخر.

أنا أعتقد أنه يجب ألا نفقد ثقتنا في هذه الشعوب التي تحركت وألا نفقد ثقتنا في أنفسنا، وفي أن المستقبل سيكون متغيرا. الآن ستكون هناك مشكلات ومطبات وصعود وهبوط، وهذا شيء طبيعي، وتاريخ الثورات في كل العالم يقول بأنها لا تأخذ سنوات ولكن تأخذ عقود وأحيانًا قرون ولا يوجد ثورة اكتملت، فلا الثورة الأمريكية أكملت نفسها ولا الثورة الفرنسية أكملت نفسها والثورة البلشفية أجهضت. إنما نحن يجب أن نؤمن بأن الديمقراطية هي صيرورة لها بداية ولكن ليس لها نهاية، لها أرض وليس لها سقف، ولا يوجد في العالم بلد يستطيع أن يقول بأنه ديمقراطي تمامًا، لأن الديمقراطية تقتضي أشياء كثيرة جدًا، هذا إذا أخرجناها من كونها آلية انتخابات وبعض التنظيم، أما إذا تكلمنا عن الديمقراطية الاقتصادية والديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية السياسية وجعلناها كلمة شاملة فعند ذلك لا يوجد مجتمع يستطيع أن يدعي أنه ديمقراطي، وكلنا يعلم الألاعيب ونقاط الضعف الموجودة في الديمقراطية الإنجليزية والأمريكية و الفرنسية وغيرها، ومانراه ليس بالضرورة هو الموجود بالباطن.

هذا الصباح من خلال تلك الأوراق، راجعتم المسيرات التي حدثت والإشكاليات، وأنا لا أريد أن ألخصها ولكن أريد على ضوء ماتفضل به الأخ علي الكواري، فيما يتعلق بمستقبل التحركات من أجل الديمقراطية في الدول العربية والتحديات والفرص، أن آتي بعدة نقاط، وبعد ذلك سأطلب من أربعة منكم أن يتحدثوا عن هذا المستقبل ثم يبدأ باقي الأخوان.
النقطة الأولى: أغلب النقاش كان عن الفترة الإنتقالية هل كانت ناجحة أم غير ناجحة، ماهي الصفات والمتطلبات التي لم تتم والتي يجب أن تتم، لأنه بدون فترة إنتقالية لا توجد ثورة ناجحة على الإطلاق.

النقطة الثانية: كيفية حل إشكالية تهميش شباب الثورات، وإدخالهم في بناء الثورة بعد أن فجّروا الثورات، فقد فجروا الثورات وتم إبعادهم عن بناء الثورات نفسها.
النقطة الثالثة: هل هناك إمكانية بناء جبهات وطنية في أقطار الثورة وجبهة تاريخية على مستوى الوطن العربي.
النقطة الرابعة: الطائفية وهي أصبحت أكبر تهديد لانتكاس الثورات، وما الأفكار بشأن تحييد أو إضعاف هذا العامل.
النقطة الخامسة: العامل الخليجي عامل مهم جدًا في قضية الربيع العربي، فقد كانت هناك محاولة منهم لمنع الثورات، ولم ينجحوا، فحاولوا إفشال تلك الثورات فلما لم يتمكنوا بدأوا في غواية هذه الثورات، وهذا عامل مهم. هذا بالطبع بالإضافة إلى الدور الرأسمالي والصهيوني، وكلها في سلة واحدة، فهما متناغمين في هذا الشيء.
النقطة السادسة: الفراع السياسي الذي أدى بالنهاية إلى وجود الجيش في مصر لأنه وجد فراغا سياسيا، الإخوان المسلمين والمعارضة ضعيفة جدًا فكان هذا الفراغ الذي أشغل من قبل الجيش. وهذا يمكن أن يكون قد حدث في عدة أماكن أخرى.
النقطة السابعة: كيفية منع الثورات المضادة، فهل هناك طريقة أو إمكانية لمنع الثورات المضادة في مجتمعات تأصلت فيها.
النقطة الثامنة: ماهي الضوابط والمبادئ وأساليب العمل في حدودها الدنيا التي يمكن الإتفاق عليها من قبل أكثر القوى المتواجدة الآن في الساحة.

وبالتالي نريد منكم تعليق حول واقع سياسي عربي به مساوئ كثيرة لا تعد ولاتحصى، فهل يمكن تغيير هذا الوضع من أجل إنجاح الأمور. أي ما الحل لزحزحة هذا الشيء، فاليوم مثلًا هناك هجوم على سوريا ولم نجد مظاهرة واحدة ضد هذا الأمر في أي مكان في الأرض العربية وهذا شيء غير طبيعي لم نره في الخمسينيات والستينيات. فالقضية أصبحت كبيرة ومعقدة وبالغة الخطورة. وعلى ضوء ذلك فليتفضل الأربعة الذين سيعلقون..

6-3 عماد الدين شاهين:

لا يخفى على حضراتكم أن الثورة المصرية تمر بمنعطف خطير جدًا، فبعد أن كسر الشباب حاجز الخوف، وكانوا ينادون في إحدى الشعارات في العام القادم: يسقط الرئيس القادم أيًا كان، أصبحوا الآن يقاوموا إعادة بناء حاجز الخوف، وهذا مايحدث في مصر الآن. من المهم لكي نعرف المستقبل أن نحدد جوهر الصراع في المرحلة الحالية، هو صراع في جوهره بين محاولات لاستعادة المسار الديمقراطي أمام مسار عسكري فاشي يستخدم القمع والدين حتى في تثبيت أركانه لدولة بوليسية قادمة.

الغاية أننا نسعى إلى مستقبل يتم فيه تأسيس نظام ديمقراطي تعددي تشاركي يركز على قضايا احترام حقوق الانسان الأساسية وحق التظاهر السلمي ووقف الدم والعنف والكراهية وانسحاب الجيش من الحياة السياسية، والمشكلة في ذلك حاليًا أنه هناك أزمة بين الأطراف، وهناك طرفان رئيسيان، طرف مايسمى "المسهلين" لعملية التحول وهم الداعمون لعملية التحول و"المعيقين" لهذه العملية. المسهلون هم الشباب والنشطاء وبعض الأحزاب والإسلاميون كل حسب هدفه، وفئة المعيقين لهذه العملية تضم مؤسسات الدولة القديمة التي تحاول إعاقة عملية التحول. المشكلة أن هناك أزمة ثقة كبيرة جدًا في المجتمع المصري، حتى بين أبناء التيار الواحد، عملية بناء الثقة مهمة جدًا والمصالحة في المستقبل مهمة جدًا، وعملية العدالة الانتقالية مهمة جدًا لأنه سقط ضحايا أصبحنا الآن نعدهم بالآلاف، وهناك محاسبة من المفترض أن تتم حتى من قبل ذلك.

كيف نرى لمصر مستقبلًا؟ أعتقد بعد ما مررنا به والذي لم يكن متوقعًا، أعتقد أن أي حكومة تفكر في أنها ستأتي إلى الحكم بأغلبية أو بتغلب للحكم، لابد لها من أن تستبعد هذا الخيار، لأني أعتقد أن الثلاث أو الخمس سنوات القادمة (حتى وإن اجتازت مصر الحكم العسكري) ستكون الحكومة القادمة حكومة إئتلافية مكونة من عدة أطراف سياسية ليس بها تغلب ولكن على أرضية مشروع وطني حقيقي يركز على التنمية البشرية واستعادة الأمن والاستقرار بالبلد والتركيز على إلتئام النسيج الوطني أو الوحدة الوطنية بمصر وأهم شيء هو التركيز على قضية العدالة الاجتماعية.

نأتي إلى الوسائل وكيف نحقق ذلك، وهذا مطروح لنا جميعًا، فالموجود داخل الحدث يفكر بطريقة، والموجود خارج المشهد أيضًا يمكن أن يكون لديه طريقة أفضل للتفكير، وقد تكون إحدى الوسائل هي التصعيد والحشد لكسر هذا الانقلاب لكن هناك مخاوف من أنه مهما بلغ هذا التصعيد وهذا الحشد الجماهيري، فمن الصعوبة خلخلة المؤسسة العسكرية الآن لأنها فتية جدًا، فقد مر عامان وقد تعلمت الداخلية من أخطائها وأعادت تأهيل نفسها ولهذا فلن ترتكب هذا الخطأ مرة ثانية، وجميع الاحتمالات مفتوحة. والمشكلة الأخرى هي أن هناك تأييد شعبي لا يجب أن نغفله للمؤسسة العسكرية ومحاولاتها استبعاد الاخوان والاسلاميين من المشهد السياسي، وبالنسبة لي أنا ضد الإقصاء ومع التشارك.

المسار الآخر مستقبلًا كوسيلة بعد أن وجدنا صعوبة محاولة التصعيد والحشد، هو الموائمة مع هذا الانقلاب، أن تحاول أن ترى خريطة الطريق التي فرضها المجلس العسكري وتتواءم معها، إلى أن تستطيع تدريجيًا الوصول إلى اتفاق معه وعلى أن يكون هناك حدود لمشاركته السياسية.

المسار الثالث هو الانخراط التام في الحكم العسكري وخارطة الطريق، وهذا سينتج عنه مايسمى الديمقراطية الموجهة، التي تتحكم فيها المؤسسة العسكرية مثل الحال بالجزائر وتركيا، أو أي نموذج عسكري آخر. أعتقد أن هذه هي المسارات المتاحة والتي سيحددها الشعب المصري على أرض الواقع.

6-4 حيدر إبراهيم:

أنا أعتقد أن المسألة تحتاج إلى إعادة صياغات كثيرة، منها حتى مسألة الربيع العربي، أعتقد أن الربيع العربي هذا شيء عرضي، لأن ماحدث يمكن أن يدخل في سؤال النهضة، سؤال النهضة الذي أثاره العرب والمسلمون كثيرًا، وهو لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم؟ ولهذا فإن مسألة الديمقراطية يجب أن تكون هي الإجابة لسؤال النهضة مجددًا، وهو سؤال طرح في بداية القرن الماضي، وجاءت الاجابات مابين أن النهضة تتمثل في اللحاق بالغرب، أو أن النهضة في اتباع الدين، لكن الآن يبدو أنه هناك شبه إجماع (وهذا مايجب أن نبني عليه) أن الديمقراطية يمكن أن تكون وسيلة للنهضة العربية والإسلامية. لذلك فإنه هو سؤال النهضة مجددًا.

وهنا تُربط الديمقراطية بعملية التحديث وبعملية التقدم وبعملية التنمية البشرية بأشكالها المختلفة، بمعنى أي محاولة لاختزال الديمقراطية في أي شكل آخر لن يجيب عن سؤال النهضة ولن يقدم للعرب مستقبلًا إلى الأمام، وسيظلون يدورون في دوائر مفرغة خاصة بمسألة الدساتير، وخاصة بمسألة كيف نستطيع أن نقيم نظام حكم ديمقراطي، ويبتعدون عن الجزء الخاص بالتحديث والتقدم والتنمية.

المسألة الأخرى، وأعتقد أنها واحدة من المهام التي بدأها مشروع الدراسات، وهي كيف يمكن تحويل الديمقراطية إلى ثقافة وليس مجرد عملية سياسية، أي أن تكون الديمقراطية ثقافة، وهذه واحدة من الأشياء المهمة جدًا.

الجانب الآخر والذي أعتقد أنه مهم جدًا، وهو لماذا الديمقراطية في اتجاه واحد؟ الديمقراطية دائمًا في اتجاهين. هناك بعض القوى السياسية تعتقد أن الديمقراطية هي الدفاع عنهم عندما يكونون في أزمة وعندما يكون الآخرون في أزمة يصمتون هم. وهذا يحدث دائمًا، البعض يهتم بمسألة حقوق الإنسان عندما تنتهك حقوقهم لكن عندما تنتهك حقوق مجموعات أخرى معينة فلا يتحدثون. لذلك لابد أن ننفي الشعار الخاص بـ "ديمقراطية بلا ديمقراطيين" فلا بد أن يكون هناك ديمقراطيين لكي يبنوا هذه الديمقراطية. وهذا يقودنا لنقاط مهمة جدًا وهي المكونات ومنها المجتمع المدني، فالمجتمع المدني في المنطقة العربية عوضًا عن أن يكون محفزًا لمسألة الديمقراطية أصبح من رابعة الأسافي، والمجتمع المدني في المنطقة العربية مشكلته أنه لم يولد ولادة طبيعية من داخل المجتمعات العربية، فبالإضافة إلى الأحزاب السياسية إذا لم يوجد مجتمع مدني قوي وديمقراطي يصبح مستقبل الديمقراطية في المنطقة العربية مهددا تمامًا.

بالطبع بكل هذه الإخفاقات لا يمكن أن نتحدث عن إنه لا يوجد تراكم، الآن فيما قبل وفيما بعد الانتقاضات الشعبية، من أهم ملامحها هو كسر الخوف، ولكن المجتمعات العربية عندها المقدرة لتوليد مخاوف (أخواف) جديدة، يعني هناك خوف انتهى وجاءت أخواف جديدة، ويمكن أن يكون سبب هذا الخوف ليس النظم العسكرية وإنما يكون سببه الديكتاتوريات المدنية، وهذا ممكن فهناك أناس يمكنهم أن يحاربوا الديمقراطية عن طريق الديمقراطية، وبذلك الخوف كسر حاجزه بالنسبة لأنظمة معينة، لكن هناك أنواع أخرى من الخوف والإرهاب والإبتزاز الفكري بدأت تأخذ مكانها. يعني لا أقول أننا فشلنا ولكن التحدي ضخم ولابد أن تكون الإستجابة في حجم التحدي، يعني لا نحاول أن نجيب على الأسئلة الحالية بأجوبة قديمة. وهذا يأخذنا لموضوع الشباب وكيفية مشاركتهم وماهو دورهم؟

يكون دور الشباب أولًا من خلال مسألة التثقيف، فيكون دورهم في أن تصبح الديمقراطية مطلبًا شعبيًا حقيقيًا، الديمقراطية إلى الآن تكاد تكون مطلبا نخبويا صفويا، وكلما تحدثنا مع المهمشين من الشباب وغيرهم نجد أنها ليس مطلبًا شعبيًا. وبالإجمال لابد أن يكون هناك استجابات من نوع آخر، أي الاجابة على الأسئلة المطروحة بطريق مختلفة، ولابد أن نستفيد من الماضي وأن نمارس عملية نقد ذاتي.

6-5 يوسف الشويري:

أنا أوافق أن الديمقراطية صيرورة، وبالتالي ليست مسألة قد تتم بين ليلة وضحاها، وماشهدناه في مصر دليل على أن مايجري في العالم العربي قد يمر بمراحل متعددة وكل مرحلة قد تختلف نوعيًا عن مرحلة أخرى، وأعتقد أن الشباب في مصر وفي الثورات العربية سيظلون هم الذين يقررون كيفية التحول من مرحلة إلى أخرى، وبالتالي دور الشباب دور مهم. وما نلاحظه في مصر أن حركة تمرد مثلًا بدأت تفكر في التحول إلى تنظيم سياسي وتمتلك برنامجا سياسيا، وبالتالي لن تبقى كمجرد حركة هلامية. وقد استمعت إلى مقابلة مع الناطق الرسمي باسم حركة تمرد يقول أنهم يفكرون جديًا في التحول إلى حركة سياسية، وقد يكون هذا التفكير نقطة تحول أساسية في كيفية مقاربة هؤلاء الشباب للتغير في الدول العربية. ولكن لابد من الإقرار بأن هؤلاء الشباب هم الذين أطلقوا الثورات، وهم الذين يقودون حتى الآن المرحلة الثانية لهذه الثورات، وأنا لا أخشى كثيرًا من تعرض الثورة في مصر للانتكاس أو لثورة مضادة، وأعتقد أنه خاصة بالنسبة للأخوة المصريين أنا لا أدري لماذا لديهم بعض التردد رغم ضرورة الإلتزام بالموضوعية، ولكن هناك خارطة طريق أو مستقبل، وأعتقد أن المجلس العسكري والحكومة المدنية ورئيس الجمهورية كلهم التزموا بتطبيق بنود هذه الخارطة وبدأوا في صياغة الدستور وسوف نرى كيف ينتقلون إلى المرحلة الأخرى.

النقطة الأخرى المهمة أنه أصبح من شبه المستحيل أن تخدع الشعب بعد اليوم، بأن تقول بأنك ستجري انتخابات ثم تلغي الانتخابات، حتى الجيش المصري لن يستطيع أن يخدع الشعب فإذا أجّل الجيش الانتخابات فسوف يخرج الشباب مرة أخرى ضد الجيش ويتظاهر من أجل إجراء الانتخابات، وبالتالي فيجب التفاؤل، بمعنى أن دور الشباب لا يقتصر على المظاهرات ولا على احتلالهم مناصب معينة ولكنهم القاطرة التي تنقل الثورة في كل مرة من مرحلة إلى مرحلة أخرى.

ومن هذه الزاوية أجد أن قضية زوال الخوف قضية مهمة، ولم يعد هناك خوف يستقر في القلوب من القمع والارهاب والإقصاء والإسكات، يعني الناس تجاوزت هذه المرحلة، ستنشأ مخاوف أخرى لكن مختلفة عن المخاوف القديمة، فالمخاوف القديمة لم تعد موجودة، فلا أجد في أي مجتمع عربي الآن أن الناس يخافون من دولتهم أو من أدوات القمع، أختتم بهذه الملاحظة المتفائلة وشكرًا.

6-6 رغيد الصلح:

موافق أن الديمقراطية قد لاتكون مطلبا شعبيا، ولكن رفض الاستبداد مطلب شعبي. كل المظاهرات وحركات الاحتجاج والاعتصامات في المنطقة العربية ربما لا تكون من أجل الديمقراطية، لكن قطعًا هي موقف موحد وعنيف جدًا ضد الإستبداد، وهذه المسألة مهمة لأنه يمكن أن يُبنى عليها بلورة ثقافة ديمقراطية وبلورة استجابة لهذه المطالب.

من خلال نصف قرن أو أكثر من الزمان، لم يكن هناك في المنطقة العربية حوارات جدية حول التغيير، فمسألة التغيير لم تكن واردة في الأدب السياسي والثقافة السياسية، كان التركيز على الأهداف بعيدة المدى مثل الوحدة والتحرر من الاستعمار والتنمية، ولكن يأتي بعض المثقفين على تناول مسألة التغيير وأدواته ومراحله وفواعله، كل هذه مسائل كانت مطموسة، إلى حد ما كان هناك نوع من الاعتماد على التاريخ وقوانين التاريخ لكي تقوم بهذه المهمة، أنه بالنهاية التطور الحتمي، أي أن طبقات اجتماعية معينة والصراعات الطبقية سوف تأتي في النهاية بالتغيير من خلال وسائل الانتاج وامتلاكها وأن هذا سوف يقود إلى التغيير، أي كان هناك نوع من القدرية بأنه التغيير قادم بغض النظر عن مسألة المساهمة فيه أو العمل من أجله.

الآن الأمر تغير فهناك شعور بأن التغيير ممكن وبالتالي هناك حديث وتساؤل عن هذا الموضوع، وأنا أتصور أن الكثيرين موافقين على عقد اجتماع خاص خلال ستة أشهر لبحث موضوع التغيير: كيف يتم، ماهي أفضل الوسائل، وهكذا. يعني أتصور هنالك قضايا أساسية مهمة على أجندة عمل التغيير: أول شيء، تحديد الفاعل الديمقراطي، إذا اعتبرنا أنه لابد أن يوجد تدخل إنساني من أجل تحقيق التحول الديمقراطي فمن هو الفاعل أو الفاعلين الديمقراطيين الذين يمكنهم ذلك؟ هناك بالطبع دور الأحزاب السياسية، هذا الدور يجب أن يكون موضعا للنقاش، فهناك في المنطقة العربية من كان ينكر أي دور للأحزاب السياسية ومن كان يعتبرها تتسبب في الإنقسامات والنزاعات ولديها درجة عالية من الأنانية التنظيمية والحزبية فلذلك يجب استبعادها. وليس فقط في المنطقة العربية، فهناك باحثة ومفكرة فرنسية تقدمت إلى الجنرال ديجول، بعدما وصل إلى الحكم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بمقترح منع الأحزاب كلية كردة فعل على فشل الأحزاب في الجمهورية الفرنسية الثالثة وغيرها. هذا النوع من التفكير موجود.

أنا أتصور العكس وهو أن الأحزاب السياسية يمكنها أن تلعب دورًا مهم ضد نمطين من الكيانات الحزبية، فهناك دولة الحزب الواحد، ويقابلها التعددية الحزبية المفرطة. أتذكر ضغط الفرنسيين على رئيس جمهورية ساحل العاج لجمع ممثلين لمائة حزب في القصر الرئاسي، لكنهم هذه الأحزاب لا تمثل شيئا. فلابد من التفكير بموضوع الأحزاب السياسية كفاعل ديمقراطي، وكيف يمكن تحفيز هذا الدور وتفعيله، ومشروع الدراسات تطرق لموضوع الأحزاب السياسية وموضوع الديمقراطية بداخلها عدة مرات، وأتصور أنه يمكن مواصلة الإهتمام بهذه المسألة.

وهناك موضوع دور الطبقات الاجتماعية، أعتقد من المهم تحديد الموقف من البرجوازية في المنطقة العربية. وهذا موضوع حساس كثيرًا وكان يتم التطرق إليه أحيانًا بطريقة معطلة للتحول الديمقراطي. في كل المجتمعات، أو في أغلبها، لعبت البرجوازية دورًا من أجل التحول إلى الديمقراطية، وحتى أحزاب اليسار كانت تميز بين البرجوازية الوطنية وبين البرجوازية الكمبرادورية هذا التمييز كان نظريًا، ولكن عمليًا كان اسم برجوازي محكوم عليه بالقمع، وبالتالي حرمت حركة التغيير من شريك يمكن أن يساهم بدور فعال مؤثر في عملية التحول الديمقراطي.

6-7 سهيلة آل صفر:

أشاطر الأخت خديجة بأننا لانعرف كفاية عن بلداننا وماذا صار بها بالتحديد، يعني أنا فُجعت عندما علمت بموضوع القضاة، وأن القضاة أصبحوا يحكمون كما يشاءون، وهذا كان آخر شيء نتخيله، فقد كان عشمنا أن القضاء المصري نزيه، وعندما خرج حسنى مبارك أن فجعت وقلت أنها مؤامرة دنيئة وهذا هو حكم العسكر ولم يعد هناك ثورة ولا أي شيء. وبالطبع بدون مصر، تضيع العروبة. لأن البحرين كانت تنتظر بعد تونس تخرج مصر وبعدها البحرين. وفي البحرين لعب النساء دورا مثل دور المرأة اليمنية وأكثر، لكن لم يستمع لهن أحد، حتى الطبيبات تم اضطهادن، فرئيسة جمعيتنا أول من دخلت السجن.

البحرين مشكلتها أنها أولًا صغيرة الحجم، وثانيًا الإعلام لم يعطيها حقها في الثورة والحراك الذي حدث، فأصبح لدينا الكثير من الظلم، والإعلام يصور أن هناك طائفتين منقسمتين، لكن هذا ليس صحيحا، فنحن ثلاث طوائف، فلدينا "العائلة الحاكمة"، ثم "الطائفة السنية" و"الطائفة الشيعية". والطائفة السنية تعتبر نفسها تابعة لآل خليفة في الحكم ولكن هذا غير صحيح، ونحن نحاول أن نوضح لهم ذلك.

المرأة أصابها هذا الظلم الشديد، عندنا أصغر معتقل في العالم طفل عمره 10 سنوات محكوم عليه بعشر سنوات، ولدينا شيء لا أدري إنْ كان يحدث في أي دولة من دول الربيع العربي وهو أن قوى الأمن تدخل القرى وتحطم البيوت وتسرقها وتأخذ الشباب عنوة. لا يتحدث الإعلام عن هذا مطلقا، ونحن يوميًا نضرب بالغاز المسيل للدموع وهناك شوارع تحرق.

وعندما قررنا أن نؤسس حركة تمرد، منعوهم من الخروج في أي مظاهرة ووضعوا بين البيت والبيت دبابة وسيارة شرطة. غيرأن الحراك لايزال قويا جدًا ومستمرا في البحرين، لكن لا أحد يتحدث عنه، حتى هنا اليوم ذكرتم الثورات بدون سماع اسم البحرين، ذكرتم اليمن ومصر وسوريا ولا أي كلمة عن البحرين، نحن بجوار السعودية في الخبر حيث لديهم حراك قوي جدًا مع تعتيم قوي من الإعلام أيضا.

وهناك شيء آخر حدث في البحرين لا أدري إنْ كان حدث في أي من الدول العربية الأخرى وهو سحب الجوازات، فهناك نحو ثلاثين أو أربعين فرد تم سحب جوازاتهم، ليظلوا مثل الأجانب يعيشون في البلد ويحاولون عمل إقامة أو يطلبون اللجوء السياسي بالخارج!

هذه الأشياء الأساسية أي الحقوق الأساسية للشعب لا نستطيع الحصول عليها، بل وأتوا بخمسين ألف فرد سني من درعا إلى البحرين، وأعطوهم الجنسية، ومنحوهم بيوتا بهدف معادلة مسألة الطائفية. وحاليًا دخلت البلاد في أسلوب تفخيخ السيارات، بدأتها الحكومة متهمة الشعب بعمل ذلك، ثم أكمل الشعب بعد ذلك، لندخل في حرب غير سلمية. وأعتقد أنه إذا لم تصل مصر إلى حل، فستضيع البحرين.

6-8 صباح المختار:

أعتقد أن التحول الديمقراطي يمر بأسوأ حالاته لأن الشعب نفسه قد انقسم. المشكلة التي قبل ذلك كانت أن الناس ضد الحكومات الديكتاتورية أما الآن فقد وصلنا إلى مرحلة أن من يطالب بالديمقراطية هم الذين يحاربون بعضهم البعض من مختلف الاتجاهات ولمختلف الأسباب. والمطلع على الفضائيات المصرية يكاد يموت حزنًا خاصة فيما يتعلق بموضوع الاخوان المسلمين وتصويرهم كما لو كانوا أعداءً للوطن. وهناك تحريض على الفلسطينيين، فقد سمعت مفكرين مصريين ناصريين من أصدقائي يقولون في محطات التلفزة العالمية بأن الإخوان المسلمين هم القاعدة وأنهم يأتون بمقاتلين من ليبيا ومن سوريا وأفغانستان، والله سمعت هذا بأذني. فالمشكلة الموجودة حاليًا هي مشكلة الشيطنة السياسية إما على أساس طائفي (شيعة وسنة)، أو على أساس السلوك السياسي في مصر.

أما بشأن موضوع الحركات السياسية الجديدة (كما ذكر الأخ يوسف)، فأنا غير متأكد من أهمية هذا الأمر، لأن الحركات السياسية التي لديها تاريخ وبرامج سياسية ونضالات لا تستطيع، غير قادرة على أن ترينا أي شيء في الوقت الحاضر ينسجم مع الطروحات التي تحدثنا عنها في الثلاثين سنة الماضية، لذا لا أعتقد أنه سيكون لها تأثير.

يجب أن ندرك أيضًا العقد النفسية التي تتحقق عند الشعوب والدول، فالمناقشة التي جرت في البرلمان البريطاني مؤخرا (بشأن رفض التدخل العسكري في سوريا) تظهر أن السياسة البريطانية القادمة فيما يتعلق بسوريا محكومة بعقدة العراق مع توني بلير قبل عشر سنوات، وأمريكا في سياستها الخارجية وفي كثير من الأمور ماتزال تعاني من عقدة فيتنام.
أعتقد أنه هناك الكثير من القيادات الوطنية التي تنادي بالديمقراطية، على الأقل يجب أن نبدأ أولًا في التوقف عن شيطنة الآخر واستبعاده وتهميشه، ويجب ثانيًا محاولة النزول من هذا المستوى العالي من الكراهية والحقد. وهذه مسئولية المهتمين بموضوع العملية الديمقراطية، وأعتقد أن هؤلاء عليهم مسئولية أكثر من الآخرين، وأرى أن الطائفية خطر علينا جميعًا.

6-9 عبدالعزيز الصاوي:

أحب الرجوع لنقطة طرحتها في تعليق بسيط، وهي أن المشكلة الأساسية في التطور الديمقراطي العربي هي أعداء القوى الديمقراطية، وأنا أربط هذه المسألة بأن الديمقراطية كثقافة وكوعي وكأسلوب حياة هي الضمانة الحقيقية لأن تترسخ الديمقراطية وتستمر وتكون قابلة للحياة. هذا حدث في أوروبا نتيجة تطورات تاريخية معينة والتي نطلق عليها عصر التنوير مثل الثورة الصناعية والطبقة الوسطى وتيارات التنوير، وهذا غير موجود لدينا. نعم حدثت محاولات أهما بمصر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وهذا الرصيد تبدد بسبب محاولات التغيير التي حدثت على أساس اشتراكي وتقدمي وأشياء من هذا القبيل. فأصبحت عندنا المشكلة أننا نحاول أن نبني ديمقراطية بعد مايسمى الربيع العربي، والذي هو في الحقيقة "ربيع حرية" وليس "ربيع ديمقراطية"، فمازال عندنا مسافة كبيرة جدا ومعقدة وصعبة لكي ننتقل من ربيع الحرية إلى ربيع الديمقراطية، وهذه هي النقاط الأساسية وأعتقد أن التركيز عليها هو المفتاح إلى تذليل العقبات التي تواجهنا.

التجربة الأوروبية لا يمكن تحقيقها عندنا، ولا يمكن أن نستوردها نظرًا لاختلاف الظروف. وبالتالي فالمدخل الأساسي هو التعليم، وقضية التعليم هي القضية الجوهرية لخلق عقلية قابلة لأن تتصرف ديمقراطيًا أي العقلية النقدية والإبداع والقدرة على حل المشاكل، وهذه كلها أمور مرتبطة بالتعليم، فنحن ليس لدينا مدخلا آخرا غير هذا فهو المدخل الأساسي. وهذه عملية طويلة جدًا. لكن عمليًا ما المفترض حدوثه حاليًا؟ إذا استمرينا بهذه الطريقة فإن بناء الديمقراطية سيأخذ نفس الطابع والعقبات والمشكلات والتقلبات والحروب الأهلية وكل ماحدث في أوروبا لكي نصل نحن إلى ماوصلوا إليه. إذن ماهو الخيار الثاني؟ أعتقد أن الخيار الثاني والذي لن يعجبنا كثيرًا أننا لا نستهدف إسقاط الأنظمة إسقاطًا كاملًا، يجب أن تكون هناك عملية انتقال تتضمن وجود جزء من مكونات النظام السابق، لأنها الطريقة الوحيدة التي تطمئننا ألا يكون هناك ردة فعل تزيد الفوضى أو شيء من هذا القبيل. وأنا أعتقد أنه في مصر على سبيل المثال (وهذا الكلام لن يعجب إخواننا المصريين) لو كانوا ركزوا على خيار توريث جمال مبارك يمكن كان يضمن طريق أفضل للوصول للديمقراطية من محاولة التركيز على إسقاطه.

ثم تأتي العلاقة مع الغرب، لماذا نخشى التعامل مع الغرب؟ ماهي المشكلة أن ينفتح الناس على التجربة الغربية؟ التجربة الوحيدة الديمقراطية الموجودة في العالم هي التجربة الغربية. فيجب أن ننظر إلى العلاقة مع الغرب من زاوية احتياجنا للذي جعل الغرب القوة الرئيسية في العالم، لذا فلا يجب التحفظ على هذه النقطة.

6-10 عبد الفتاح ماضي:

أود هنا أن أشير إلى عدة أمور أعتقد شخصيا أنها ذات أهمية فيما يتصل بالحراك السياسي الذي تشهده الدول العربية:

أولا: تتسم عمليات التغيير عبر التحركات الشعبية والثورات بالكثير من السمات، فهي وإن مثّلت فرصة للتغيير الشامل، إلا أنها عملية صعبة؛ لأنها تشهد في معظم الحالات فتحًا للعديد من الملفات من جهة، ويكون لها تكلفة مرتفعة بشرية ومادية من جهة أخرى. كما إنّ تجارب الدول الأخرى تشير إلى أن عمليات التحول الديمقراطي الناجحة غالبا ما تشهد تركيزًا على هدف استراتيجي واحد غالبًا ما يكون له علاقة بتغيير طبيعة النظام القائم وإقامة النظام الديمقراطي البديل بضماناته المختلفة، وليتم بعد تحقيق هذا الهدف فتح الملفات الأخرى الشائكة تدريجيًا على يد حكومة قوية تمتلك شرعية شعبية قوية وأدوات دولة فعّالة من برلمان وقضاء ومجالس رقابية وغيرها. وكما عرضنا عام 2009، ففي جنوب أفريقيا لم يتم فتح كل الملفات مرة واحدة، بل كا الهدف الاستراتيجي هو الحصول حقوق متساوية ونظام ديمقراطي. وفي أوروبا الشرقية كان التركيز على التعددية وعدم احتكار حزب واحد للحياة السياسية. وفي أمريكا اللاتينية كان التركيز على خروج الجيوش من السلطة وبناء حكومات مدنية، وهكذا. أما نحن في مصر وفي دول عربية أخرى، فقد أثرنا الكثير من الأمور (وهذا نتيجة شبه طبيعية وأثر من آثار نوعية نظم الحكم التسلطية التي كانت قائمة)، بدءا من تطبيق الشريعة، مرورا بالعدالة الاجتماعية والقضايا الاقتصادية المختلفة (والتي هي نتاج سياسات فاشلة ومن صنع نظم ظلت في الحكم عقودا طويلة ولا يمكن معالجتها كلها مرة واحدة وفي بداية طريق التحول) وانتهاءًا بمواجهة الهيمنة الأمريكية، وهكذا مرة واحدة.

ثانيا: تنجح الثورات عادة عندما يتم تغيير نمط ممارسة السلطة من نمطها القديم إلى نمط جديد تماما، أى عندما تنتقل السلطة من يد فئة صغيرة (كانت تعمل لمصالحها الضيقة) إلى فئات وطبقات متعددة من الشعب (والتى تعمل لأجل فئات أوسع من المجتمع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا)، وذلك عبر إقامة المؤسسات التى تكون وظيفتها تقييد سلطة الحكام بالدستور والقانون، وحماية حريات المواطنين وكرامتهم، وتمكينهم من المشاركة في السلطة. وقد تم ذلك، في تجارب مختلفة، عن طريق قيام هذه المؤسسات بوضع سلسلة طويلة من المحفزات والعقوبات فى شكل دساتير وقوانين وإجراءات وقيم وآداب عامة. إن وظيفة المحفزات هى دفع الحكام والمحكومين، على قدم المساواة، إلى الالتزام بالمصلحة العامة للمجتمع والتقيد بالقانون والقضاء على الامتيازات، أما العقوبات فهى تردع كل من تسول له نفسه الخروج عن مقتضيات الصالح العام أو اختراق القانون أو التربح من الوظيفة العامة. وقد تم هذا الأمر في دول مثل انجلترا وفرنسا نتيجة صراع طويل، وعادة ما تتواجد جبهتان، واحدة تقاوم التغيير وأخرى تناصره، ولأى تغيير ثمن فى شكل صراعات وموجات ثورية متعددة.

ثالثا: للثقافة ووعي الجماهير دور محوري في نجاح الديمقراطية وترسيخ النظام الديمقراطي، إلا أن هناك خطورة من تصور أنه يمكن تأجيل إقامة المؤسسات الديمقراطية حتى ينضج الشعب وترتفع ثقافته السياسية. إن الثقافة، كما أنها تؤثر في السلوك السياسي، فهي أيضا تتأثر به، بمعنى أن إقامة المؤسسات الديمقراطية هي الأسلوب الأول لزرع ثقافة الديمقراطية وتوعية الجماهير. ولا يمكن أبدأ تصور أن نظم الحكم الفرد أو القلة ستعمل على زرع هذه الثقافة، فالاستبداد لا يستمر إلا مع تغييب الوعي وتسطيح العقول وتخريب الجامعات والسيطرة على الإعلام. وقد عانت دولنا العربية من هذه الأمور لعقود طويلة. ولهذا يكتسب التعليم المدني والتربية على حقوق الإنسان والمواطنة أهمية قصوى في الدول التي تشهد تغييرًا سياسيًا والتي عانت في السابق من عمليات تجهيل منظم للأجيال ومن سيطرة على العقول والجامعات والإعلام.

رابعا: إنّ بناء نظم حكم ديمقراطية يتطلب توافق القوى السياسية على الحد الأدنى الديمقراطي من خلال تشكيل كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية، كتلة تكون قادرة على رفع وعي الناس بأهمية الديمقراطية كنظام بديل وتعزيز طلبهم على الديمقراطية وتعبئتهم من أجلها من جهة، والاتفاق على أسس وقواعد وقيم النظام الديمقراطي البديل وذلك بما يتفق مع أولويات المجتمع والتحديات التي يواجهها من جهة أخرى. هذا النوع من التكتل هو وحده القادر على مواجهة من يقاوم التغيير ويرى في الديمقراطية خطرًا على مصالحه، كما أنه قادر على التعامل مع ممانعة الخارج لعمليات التغيير من خلال وحدة الصف الداخلي والوقوف بوعي ضد أي تدخلات خارجية. وغني عن البيان أن هذه الكتلة تتطلب في الأساس أن تحسم القوى المشكلة لها موقفها نهائيًا لصالح نظام الحكم الديمقراطي الذي لا يخترق المكونات الأساسية لثقافة المجتمع ولا أسس هُويته الوطنية الجامعة، والذي يستهدف تحقيق أولويات المجتمع ومعالجة اختلالاته المزمنة، ويستند إلى المبادئ العامة المشتركة المتعارف عليها للديمقراطية مثل سيادة الشعب وحكم القانون والمواطنة ودولة المؤسسات المدنية المنتخبة واستقلال القضاء والفصل بين السلطات وغير ذلك.

خامسا: إن وضع دساتير ديمقراطية عربية هي الأساس الأول لإقامة نظم حكم ديمقراطية، وهذه الدساتير الديمقراطية المنشودة يجب أن تُرسي دولة القانون والمواطنة والمؤسسات المدنية المنتخبة التي لا سيادة فيها تعلو فوق سيادة الشعب، ولا وصاية فيها على سلطة الشعب من أي مؤسسة أو جهة دينية أو عسكرية أو أمنية أو قضائية. كما أن الدساتير المنشودة في دولنا العربية لابد أن تنشد بناء هُويات وطنية جامعة تجعل من الهويات الفرعية تنوعا داخل الوحدة، وصولا إلى بلورة هُوية عربية جامعة في المستقبل تحقق حلم الشعب العربي في وحدته في عالم لا يعرف إلا لغة التكتل والقوة.

سادسا: تحتل مهمة إيجاد أحزاب سياسية ديمقراطية مكانة مهمة في هذا البناء الديمقراطي المنشود، إذ لا يمكن تصور ممارسة ديمقراطية سليمة دون أحزاب حقيقية تمارس الديمقراطية داخلها وفيما بينها، ويكون لها برامج سياسية واجتماعية تعبر حقيقية عن أولويات المجتمع وتنبع من المجتمع ذاته. هذا فضلا عن شفافية الحزب في الشؤون المالية وتمكين الشباب والمرأة وتفاعل الأجيال داخله. وهنا أتصور أن الأطر الدستورية والقانونية لابد أن تتضمن من الحوافز والعقوبات ما يضمن تحقيق هذه الأمور من جهة، وما يدفع الأحزاب دفعا إلى التوافق والإئتلاف، وذلك على غرار ما هو قائم في كثير من الديمقراطيات المعاصرة وذلك من جهة أخرى.

سابعا: من الصعوبة تصور أن النخب القديمة ستتغير وتقود التغيير. وإذا عدنا للتاريخ فلن نجد ديكتاتورا عدّل قناعاته وصار ديمقراطيا، ولن نجد فئة كانت غارقة فى الفساد والامتيازات ثم قامت ببناء دولة الحريات والقانون. فالطبيعى أن تقاوم النخب القديمة التغيير وتحاول إعادة النظام القديم بواجهات ووجوه جديدة. وهذا ما حدث في بعض دولنا العربية مؤخرا. ولهذا يحتاج الحراك الشعبي العربي إلى قيادات ونخب جديدة تعى تجارب الأمم وسنن التغيير، وتعترف بالسياسة كعلم، وتمتلك مهارات البناء والتأسيس وإدارة الدول، وتقاوم، متحدة، من يقاوم التغيير. هذه القيادات والنخب لابد أن تركز على المستقبل، ولابد أن تؤمن بضرورة تقييد أى سلطة تصل هي إليها، وتكون السلطة عندها أداة لصالح الشعب والطبقات المحرومة. ولقد أفرز الحراك الشعبي في أكثر من دولة عربية مجموعات من الشباب والنخب الواعدة بيد أنها لم تمكن من السلطة كما أنها متفرقة ولا يهتم الكثير منها باكتساب مهارات إدارة الدول. ولا أتصور حلا غير تكتل هذه المجموعات وتجميع جهودها فى جبهة شعبية واحدة بمشروع سياسى محدد يتجاوز خلافات الماضي ولا يفتح كل الملفات مرة واحدة وينظر إلى المستقبل ويركز فقط على كيفية بناء دولة المؤسسات السياسية المدنية المنتخبة التى تغير نمط ممارسة السلطة لصالح جميع فئات الشعب.

ثامنا: تؤكد تجارب الدول الأخرى أن حسم الجيوش موقفها من الديمقراطية أمر لا مفر منه لتحقيق الانتقال الحقيقي نحو الديمقراطية، ولا سيما في الدول التي عانت من إرث كبير من تدخل العسكريين في السياسة. وهذه التجارب تؤكد أن تسييس المؤسسة العسكرية واستدعائها من قبل بعض القوى السياسية لحسم خلافاتها مع الخصوم، أو تصور المؤسسة العسكرية ذاتها أنها الجهة الوحيدة الصالحة لقيادة دولتها، أمر مدمر لعملية التغيير بأكملها. كما أن هذا التسييس فيه خطر على الجيوش ذاتها، نظرا لتحولها إلى لاعب سياسي وما قد يترتب على هذا من احتمالات دخولها في حروب أهلية تنهي ما تبقى من أمن قومي لدولها. وهناك عبر ودروس كثيرة في تجارب دول مثل الإكوادور وتشيلي والكونغو ونيجيريا وميانمار وباكستان وبنغلاديش وتركيا والسودان وغيرها الكثير. إن الشائع الآن في الديمقراطيات الحديثة هو اخضاع المؤسسات العسكرية لسلطة المؤسسات المدنية المنتخبة بشكل متدرج وحكيم وبما يؤدي في النهاية إلى تقوية الجيوش ورفع درجة جاهزيتها من جهة، وتقوية الديمقراطية وضماناتها من جهة أخرى، وذلك كما حدث في دول مثل اسبانيا وكوريا الجنوبية وجنوب افريقيا و ماليزيا تركيا والبرازيل وغيرها.

تاسعا: مسألة إصلاح أجهزة الأمن، ومعها الأجهزة القضائية وأجهزة الرقابة والمحاسبة، تحتل أولوية مهمة. لابد من إعادة بناء هذه القطاعات على أسس علمية صحيحة ودون محاصصات قبلية أو عرقية، كما يجب الاهتمام بزرع ثقافة حقوق الإنسان واحترام كرامته داخل المنظومة الأمنية والتعليمية بكافة الوسائل المتعارف عليها.

عاشرا: يتبقى موضوع مهم آخر، وهو متصل بضرورة التحلي بالنَفَس الطويل وفهم طبيعة التغيير السياسي وتعقده. إن لله سبحانه وتعالى سننا للتغيير لا يجب تجاهلها، ومتى يسرّها، عز وجل، لشعب من الشعوب فيجب على بقية الشعوب التدبر فيها وفهمها وأخذ العبر والدروس منها، وعدم الإستخفاف بتجارب الآخرين ولا برأي المتخصصين والباحثين والنظر إليها على أنها أمور نظرية لا تصلح لحالتنا العربية. ولعل من أهم الدروس والعبر هنا هو فهم أن لكل تغيير ثمن مادي وبشري، ولكل تغيير قوى داخلية وخارجية تقاومه وتحاول إجهاضه. ومن ثم يجب العمل على تنوير قطاعات كبيرة من الشعب والنخب بقدرة الشعوب العربية - كما كل شعوب الأرض - على التغيير وتحقيق مطالب الشعوب فى الحرية والعدالة والكرامة برغم كل الصعاب والتحديات القائمة. فلا يوجد شىء اسمه شعب خانع وشعب حر، فالخنوع تصنعه إرداة الحاكم المستبد ومنظومته القائمة على الترغيب والترهيب، والحرية تنتزعها إرادة الشعوب التى تجبر الحكام على التنازل وفسح المجال لجيل مؤمن بالتغيير وقادر عليه. وهذا يتطلب الكثير من الوقت والجهد والتضحيات.

وتشير تجارب الآخرين إلى أن إدارة عمليات الانتقال الديمقراطي ليست بالأمر اليسير وتحتاج إلى الكثير من الحكمة والتعلم والتدبر. ويكفي أن أشير هنا إلى أن إحدى الدراسات أوضحت أنه من بين 85 حالة انتقال بين عامي 1974 و1999 هناك 30 حالة أدت إلى ديمقراطية حقيقية مقابل 34 حالة عادت فيها البلاد إلى الحكم المطلق. أنا من فئة المتفائلين، لدي تفاؤل برغم كل ماحدث في مصر. وأعتقد أن الثورات موجات وأرى أن ماجرى في مصر وتونس ودول أخرى هو أسلوب "التغيير من أسفل" أي الثورة. وبرغم أن الثورة فرصة للتغيير الشامل، إلا أنها للأسف من أصعب طرق التغيير وأكثرها كلفة ماديا وبشريا، بجانب أن نتائجها غير مضمونة. وفي لقاء العام 2009 كنا نتحدث عن مداخل الإنتقال إلى الديمقراطية وذكرنا طرق التغيير المختلفة، وأشرنا إلى أن معظم الدول التي تغيرت من أسفل، مثل الفلبين ورومانيا، والبرتغال إلى حد ما وبعض الدول في أمريكا اللاتينية، ديمقراطيتها ضعيفة إلى الآن، نظرا لأن هذا الطريق هو الأصعب والأكثر كلفة.

وأخيرا، أعتقد أن لا حل في مصر إلا بالتركيز مرة أخرى على الجبهة الوطنية الواسعة، وقد دعوت في مصر إلى طاولة مستديرة، أو إلى مؤتمر وطني عام كما حدث في عدة حالات انتقال، يجلس فيه الجميع ويضعون مسارا انتقاليا جديدا أو يعدلون في المسار القائم بما يضمن مشاركة الجميع بلا إقصاء، وبضمانات حاسمة تمنع تغول الإسلاميين أو الليبراليين أو اليساريين أو العسكريين أو غيرهم. إننا في حاجة إلى ضمانات محددة في شكل وثيقة مبادئ حاكمة، تضع أسس وإجراءات التحول الديمقراطي المنشود. وقد دعونا مع شخصيات حزبية ومستقلة وأكاديمية لوثيقة مبادئ أسميناها وثيقة 12 فبراير، وهي تحتوي على مبادئ متصلة بحرمة الدم المصري ومسألة التحريض الإعلامي والحريات والطوارئ والعدالة، بجانب أسس النظام الديمقراطي المنشود، وغير ذلك.

أخيرًا، إقتراح دكتور جورج القصيفي بشأن لجنة وساطة قد يكون أمرا مهما. وأهميته تكمن في جزء منها في أن هناك مخاوف من تدويل الأزمة في مصر، فهناك شخصيات تدعو إلى تدخل أجنبي، وهذا أمر في غاية الخطورة، ولا سيما بعد أن نجحت دعوة أخرى مشابهة وهي دعوة الجيش للتدخل لصالح فريق سياسي ولاقصائ فريق آخر. هذه أمور تذكرني بالسيناريوهات التي تمت في العراق ثم ليبيا وربما سوريا، ومخاطر هذه السيناريوهات في أنها لن تقضي فقط على محاولات التحول الديمقراطي وإنما على الجيوش وكافة مؤسسات ومكونات الدولة ذاتها. وأتمنى أن أكون مخطئا في تخوفاتي. ولهذا فلا أدري إنْ كان بإمكاننا تشكيل هذه اللجنة من مجموعة من الشخصيات العربية، وعلى هذه الطاولة قامات كبيرة، قد يشتركون في لجنة حكماء، وقد يرشحون أشخاص آخرين، بهدف الوساطة والجلوس مع الأطراف المختلفة والتحدث إليهم للجلوس على طاولة حوار حقيقية. وشكرًا.

6-11 جورج القصيفي:

النقطة الأولى: هل الفترة الإنتقالية ناجحة أم فاشلة؟ إذا نظرنا إلى دول الربيع العربي، في الحقيقة هذا صعب على الأقل بتونس أو بمصر فمازالت الأمور مشوشة، قد يكون النموذج التونسي أنجح من غيره إلى حد ما. وكما ذكرنا سابقا، الأهمية الكبيرة أن تنجح في مصر نظرًا لثقل مصر وانعكاسات الوزن المصري على بقية المناطق. وهنا أصل إلى النقطة التي أشار إليها عبد الفتاح، أنتم تعلمون أنه هناك لجنة دولية عربية من الأخضر الإبراهيمي وغسان سلامة تناقش الوضع بسوريا، وهو صعب بشكل كبير. الفكرة المطروحة بشأن مصر هي إيجاد لجنة حكماء عرب ويمكن أيضًا أشخاص دوليين، لتذهب إلى مصر وتقابل القوى الأساسية في محاولة لجمع الأطراف بشكل عقلاني وناضج. الإخوان يمثلون عشرين أو ثلاثين بالمائة فلا يجب استبعادهم، والديمقراطيون والليبراليون نفس الشيء، وكذلك الجيش. على اللجنة أن تبحث عن القوى الأساسية للوصول إلى حد أدنى. وأعتقد أن البلدان الأخرى من نمط ليبيا قد يكون العمل بها أسرع من غيرها، لكن الوضع السوري بالفعل معقد. ولكن دعونا نفكر بإنشاء لجنة حكماء عربية ودولية ونسير في هذا الإتجاه. وهذا فيما يتعلق بالرد على إمكانية إنشاء جبهات وطنية.

النقطة الثانية: مسألة تهميش شباب الثورة، بالفعل في كل الدول العربية قاد الشباب الثورة وبشكل عفوي، لكن الذي وصل إلى السلطة هي القوى المنظمة، والتي هي الأخوان المسلمين استنادا إلى الاندفاع الفطري للعرب نحو الإسلام، وإلى تنظيمهم القوي. لكن الدول التي تحدثنا عنها هي دول الربيع العربي، غير أن هناك دول أخرى حيث الطائفية هي أكبر تهديد كالبحرين والعراق ولبنان وسوريا، فلا يوجد مشاكل طائفية لا بمصر ولا بتونس ولا بليبيا، وربما باليمن بعض الشيء. ولهذا هذه الدول الأخرى لابد أن نعطيها مزيدا من الإهتمام، لأنه، لا سمح الله، إذا حدثت مشكلة سنة وشيعة لدينا في المنطقة، فستكون مشكلة فلسطين مشكلة سهلة في تاريخنا، أما المشكلة الطائفية فستحرق المنطقة كلها. لا يجب أن نجلس مكتوفي الأيدي حاليًا ونبكي على الأطلال بعد عشرين عامًا. وهناك أيضًا العامل الخليجي، في الحقيقة نحتاج إلى فهم أفضل للدور السعودي والدور القطري، ولابد من دراسة جدية فأنا ليس لدي الكثير من المعلومات، والدور القطري أيضًا غريب جدًا.

وهناك هجوم على سوريا ولم تخرج مظاهرات عربية، وكأننا بالوطن العربي إما نعيش تحت حذاء ديكتاتور أو حذاء أمريكا. لابد أن نتحرك من أجل سوريا، نتحرك بالتركيز على الحوار الوطني، والتركيز على بناء ديمقراطية صحيحة سليمة وليس كما حدث منذ عام عندما قام الحكم هناك بجمع المعارضة واستمع لهم ثم قام هو بتنفيذ ما يحلوا له وأزاح المعارضة. ومصيبة سوريا هي التشتت الكبير داخل المعارضة السورية ذاتها.

6-12 منذر الأعظمي:

لدي تعليقات قصيرة ربما تغطي النقاط التي ذكرتها بشكل غير مباشر. النقطة الأولى ربما يجب علينا أن نبدأ بالاعتراف كتيارات علمانية ديمقراطية أن أدواتنا للفهم كانت قاصرة حتى الآن. بمعنى نحن فوجئنا (كتيارات كبيرة وتاريخية) ولم يكن لنا أي دور بهذا الإنفجار أو التسونامي والذي حدث ليس ثورة أو انتفاضة وإنما مجرد انفجار نحو الكرامة الإنسانية.

وحتى عندما نذكر الشباب الذين شاركوا في الثورة، فإننا نجد شبابا مختلفين، بدءًا من جماعة الألتراس، إلى الهامشيين، إلى شباب جماعة الأخوان المسلمين، إلى شباب الأسر الميسورة، وكما ذكرت الورقة التونسية هناك أنواع مختلفة من الشباب. إننا نتحدث عن مجموعات شبابية مختلفة وليس لها برامج سياسية واضحة، كما أنهم ينمتون إلى طبقات مختلفة واتجاهات مختلفة. ولكن عاجلًا أم آجلًا الجانب الطبقي سيظهر، وستكون مسألة البرجوازية الوطنية والبرجوازية الكومبرادورية ستكون واضحة المعالم، فهل نريد أن نقيم نظاما وطنيا وصناعة وزراعة وإنتاج، أم نظل هامشيين. وهذه مسألة مهمة لكل الدول العربية، مع استثناء الخليج.

الجانب الآخر هو أنني أعتقد أن العامل الداخلي هو العامل الحاسم والطاغي، أما العامل الخارجي فهو عامل مساعد. فالعامل الداخلي هو عامل عضوي وتاريخي وحقيقي وموجود يوميًا، أما العامل الخارجي فيتغير باستمرار. والتفاعل بين العامل الداخلي والعامل الخارجي ربما نتيجته صفر، لأنه هناك بينهما تناقضات كثيرة، وأحيانًا العامل الداخلي هو الذي يستخدم الخارجي وأحيانًا يحدث العكس. ويشمل العامل الخارجي الخليج، وأنا أعتقد أنه من الخطأ تمامًا وضع الخليج مع الصهاينة. للأسف صار ألتحدث عن الخليج ووضع كل من قطر وتركيا والسعودية في سلة واحدة مع الصهاينة صار موضة. حقيقة الأمر أن القطريين والسعوديين والأتراك ضد الصهيونية بشكل كبير فمن الخطأ تمامًا ربطهم كلهم معًا بهذه الطريقة.

النقطة قبل الأخيرة هي حول أساليب العمل والتي ذكرها دكتور علي فخرو، وأعتقد أن هناك نقطتين مهمتين إحداهما قضية الضغط الخارجي ودور عرب المهجر المفترض والأخرى هي مهمة الصلح الأهلي. قضية ماذا نعمل لضمان السلم الاجتماعي حتى على المستوى المحلي أو بين الناس، بين السنة والشيعة بين القرى وبعضها مهمة للغاية. وفي العراق تجارب كثيرة، وكان لدينا المؤتمر التأسيسي الوطني، والإنجاز الأساسي الذي حدث به أنهم أثناء الحرب الأهلية كان هناك وسطاء يذهبون إلى المناطق التي تشهد اعتداءات متبادلة بالصواريخ ويحاولون إيجاد طريقة لإيقاف الضرب. والمشكلة أن المجتمع المدني لم يكن لديه أي خبرات أو كفاءات أو قدرات لتحقيق الصلح الإجتماعي، في الوقت الذي يمتلك فيه رؤساء العشائر القدرة على الطريقة العربية. لذا أعتقد أن نذهب باتجاه مشاريع تربوية تشارك بها هيئات أهلية محلية وأكاديميون وجامعيون.

المسألة الأخرى هي بالفعل الضغط الخارجي مهم. فمن الممكن علينا كشخصيات تعيش بالخارج أن نشترك في نشر الحقائق بتجرد. وقد تكون فكرة لجنة الحكماء التي ذكرها الأخ جورج مفيدة، لكن يجب ألا تسمى لجنة الحكماء لأن بها شيء من الفوقية، ويمكن كبديل أن نسميها لجنة تقصي الحقائق.

6-13 ناصر قلاوون:

لدي نقطتان، الأولى هي تدريب الشباب. فقد واتتني الفرصة والتقيت بعدة شباب من عدة دول عربية في برامج تدريب لها علاقة بالمجتمع المدني وداخل يعض الأطر البريطانية. الشباب بالفعل ليس لديهم خبرة كبيرة، وهذه البرامج مفيدة لهم. لكن لدي ملاحظة أن هذا الأمر كان متروكًا للحكومات أي أن الوافدين كانوا آتين من قبل الحكومات، بمعنى أن الأجهزة البيروقراطية لها عين عليهم وقد يكون هذا حقها. جاء شباب بموافقة الحكومات والحركات السياسية الناشطة بعد الربيع العربي باتفاق بين الأجهزة البيروقراطية والأجهزة الحزبية لتدريب كفاءات غير حزبية على الأقل ظاهريًا، إنما مع حضور بيروقراطي من وزارات معينة للرقابة.

النقطة الثانية: تذكرت منذ سبعة أو ثمانية أشهر عندما بشرني دكتور علي الكواري أننا سنجد دكتور برهان غليون والشيخ راشد الغنوشي في هذا اللقاء. لم يحضروا وأنا لم أسمع الجواب، هل هم دعوا ولم يحضروا؟ أم أن من يقود الثورات لا يهتم بالحضور؟ ولكن عندي جواب جزئي لهذا الأمر وهو أنه منذ تقريبًا أربعة أشهر أيضًا أعطى معهد شاتام هاوس للشئون الدولية جائزته السنوية مناصفة للرئيس منصف المرزوقي والشيخ راشد الغنوشي، ولكن مايهمني بالموضوع أنهم أعطوا الجائزة لشخصيتين، وكان الهدف إظهار أن التجربة الديمقراطية موجودة والتركيز على قضية التفاهم بين العلمانيين والإسلاميين. وهذا أوجد بعض الأمل للجمهور وكان أغلبه من الغرب. وعندما سئل الشخصين عن موضوع شائك جدًا في السياسة الخارجية وهو موضوع سوريا والمجازر التي ترتكب هناك، تحدثا الرجلان بصوت واحد عن إدانة الديكتاتور والمجازر التي حدثت، بالطبع هذا كلام سهل في البداية لكن التفاهم في المسائل الأعمق غير محبوك. وسؤالي للمنظمين: هل السلطة هي من فرقت العلمانيين والإسلاميين أم أن الفريقيين أساسًا غير متفاهمين؟ لأنني لم أرى أنهم وصلوا للسلطة (لأنهما كانوا ضيوفا غير مرحب بهم للسلطة) وإنما الأنظمة البيروقراطية والعسكرية رحبت بهم في السلطة كما حدث في مصر، إلا أن جزءا من العلمانيين تحالف بعد ذلك مع الجيش ضد الإسلاميين، وهذا أمر كان في غاية الوضوح. وسؤالي هل هذا سيحدث بتونس، وسأتركه للأخوة المنظمين. شكرًا.

6-14 خديجة صفوت:

لدي أولا ملاحظة عامة، وهي أنه تكرر استدعاء النموذج التركي على أساس أن الناس تتمثلة في علاقة السلطة المدنية بالجيش، وهذا كان في السابق، أما في الوقت الحالي فالنظام يحاكم العسكريين، وبعضهم سجنوا، كما أن النظام في طريقه لاستصدار قوانين دستورية تمنعهم من التدخل في السياسة. بمعنى النموذج لم يعد كما كان قبل أردوغان فاستدعائه لم يعد مناسبًا كثيرًا في القياسات التي قيلت.

المسألة الثانية أذكر أن أهم ماذكر في النقاط الست هي الجبهة الوطنية، وأنا من الذين يستغربون من عدم وجود دراسة كافية عن الإسلام السياسي. أتصور أن الإسلام السياسي في بعض تنويعاته يستحيل عليه أن يتصالح مع فكرة الدولة والتي أصبحت مستهدفة أو استهدفت فعلًا، أي هناك أمر يخص الإسلام السياسي الذي لا يؤمن بالقومية وخاصة القومية العربية لأن مشروعه عابر للقوميات وهو الخلافة والتنظيم السري الدولي. ولا أعرف إنْ كان الإسلام السياسي المصري لديه هذا البعد أم لا، أم أن هناك تنويعات مختلفة. وفي هذا الأمر يمكننا مباشرة ربط الإسلام السياسي بالحركات الأممية. وبهذا فالإسلام السياسي مهم جدًا دراسته ولكم أن ترقبوا تجربة السودان فقد جاءوا للسودان منذ ربع قرن وخرج من السودان ثمانية مليون، فكيف تجربة مثل هذه على مرمى حجر من مصر لم تكن واضحة لنا. ذهب مرسي إلى السودان في أقل من أربع وعشرين ساعة وعاد وقد أرجع حلايب للسودان. كي نعرف أن الدولة القومية ليست لها قيمة لديهم فالدولة القومية لا تهمهم.

لا أدري لماذا لا يتذكر الناس دور برنارد هنري ليفي الصهيوني المعروف ودوره فيما حدث في الربيع العربي والعراق سابقا. ما الذي أوصل العراق لما هي عليه الآن والسيارات المفخخة وغيره إذا لم يكن هناك شيء بين السعودية والقوى العالمية.

وهناك أمر آخر، أرى أن دراسة الثورة المضادة غاية في الأهمية فهي تأتي في أشكال كثيرة، وتستعمل الكلمات المتأنقة، فالمحافظون الجدد جاءوا بثورة وقالوا أنهم تروتسكيين يعني أنهم ماركسيين بشكل ما. فلابد أن يقرأ الناس ما بين السطور، فنحن أمامنا مهمة شاقة جدًا، علينا أن نقرأ الأشياء من جديد وعلينا استعمال مفردات مثل التنوير والنهضة.

6-15 علي الكواري:

سأبدأ بالإجابة على بعض التساؤلاب البسيطة: الأخت سهيلة أشارت إلى عدم ذكر البحرين، بالنسبة لإختيار الدول التي أعدت حولها بحوث رئيسية طرحها اجدول ألاعمال , لم يكن أمامنا سوى اختيار أربع أو خمس دول لتقديمها بسبب ضيق وقت اللقاء ، لكن الكتاب الذي سيصدر يفتح المجال لأي دراسة عن أي بلد آخر ونرحب بدراسة عن التحركات في البحرين . وأعتقد حاليًا أنه هناك عدة دراسات أخرى ستضاف إلى الخمس دراسات حتى يكون لدينا الكتاب الشامل، واختيارنا للدول الأربع هذه كان بناءً على اعتبار أنها الدول التي تغير فيها نظم الحكم، وبالتالي كنا نبحث عن مدى إنتقال هذه الدول إلى نظم حكم ديمقراطية بعد أن تغير فيها نظام الحكم، وكانت الإضافة الوحيدة هي المغرب، لأن المغرب تكاد تكون شهدت تغييرا دستورا وإصلاحات سياسية يعتبرها البعض بديلا للثورات وغيره. وكان لدينا أمل بأن يكون هناك طريق آخر للتغير في الدول الأخرى بدون تغيير نظام الحكم. ولكن للأسف لم ينجح هذا ولا ذاك . هذا سبب عدم وجود حالة البحرين كورقة أساسية وعدم ذكرها بشكل معين، لأنها بالإضافة إلى الأردن وسوريا وغيرها، كلها في مخاض ما قبل الوصول لنتيجة معينة للتحركات.

الأمر الثاني لماذا لم يحضر راشد الغنوسي وبرهان غليون والأخوان الذين كانوا معنا من البداية. كنا على صلة بهم وبمجرد أن بدأوا مابدأوه لم يتيسر لنا الاتصال بهم . نحن ليس لدينا سوى الإيميل ونبلغ الاصدقاء كما كنا نبلغهم من قبل، وكنا نتوقع الحضور على الأقل من تونس لأنه كان سيكون أكثر إفادة ولكن يبدوا أنهم انشغلوا بأمور أهم مما نحن فيه.
أعتقد أن المشكلة التي نعانيها هي الشقاق والعنف، هناك شقاق هائل في المنطقة، وهناك عنف مصاحب له، وشعور هائل بأنها ساعة حسم بأن تكون أو لا تكون، وهذا الاستقطاب كان غير ظاهر عندما كان العدو واحدا أثناء النظام السابق، لكن بمجرد زوال الأنظمة، ظهر الشقاق بهذا الشكل، بمعنى أن من يصل يثبت نفسه في مكان ما ويسعى وراء مشروعه الخاص دون اعتبار للآخرين. وهذا ما هو ما حدث في أغلب دولنا. وأنا في رأيي هناك ثلاثة لاعبين أساسيين، هم: القوى التي تنشد التغيير، وهناك أيضا النظم الحاكمة السابقة أو القائمة والتي تمثل قوة أساسية ولا يمكن مواجهتها إذا كانت القوى التي تنشد التغيير منقسمة على نفسها. لأن القدرة على الحركة ومواجهة النظام القديم وتحيد الخارج، حتى من الناحية الأخلاقية، تكون أعظم عندما يكون الجميع متفقون، وهذا ماحدث في نجاح الثورة في البداية في مصر وتونس، إذ كان هناك اتفاق على إسقاط النظام، لكن لم يكن هناك أي اتفاق لبناء نظام جديد، ولهذا بمجرد سقوط النظام حدث الاختلاف. وأنا أعتقد أن هذه الخلل سببه الأساسي وجود تصورات متعارضة لنظام الحكم البديل للنظم القديمة، فكل لديه مشروع نهضة مختلف ويريد أن يُخضع الآخر لمشروعه.

أما التوسط بين القوى المتصارعة حاليا فله شروط وهي أن تقبلك كل الأطراف و أن يكون لك قيمة عندهم، ولكن مع الأسف حاليًا يبدو أنه لا يوجد أحد له قيمة، فمصر على ضخامتها وضخامة القوى والوسطية التي بها بما في ذلك الأزهر والكنيسة وسياسيين ومثقفين، لكن غير قادرة على أن تقدم جماعة واحدة تستطيع أن تتوسط، فكل طرف يطرح وجهة نظره براءة للذمة، وهذا ليس وساطة، فإنْ قَبَلَ به طرف رفض الطرف الآخر. وبالتالي أنا مع الأسف ومع تقديري أرى أنه ليست هناك فرصة معينة لتوسط عربي، والمؤتمر القومي الذي عقد في مصر منذ حوالي أربعة أشهر، بَذَلَ جهدا كبيرا في هذا الإتجاه وجمع القوى بما فيهم الإخوان وغيرهم ولكن في الحقيقة لم يتم الإستماع لصوت العقل وتدارك الامور. شكرًا.

6-13 علي فخرو: رئيس الجلسة الختامية

قبل أن أنهي الجلسة أريد أن أقول بخصوص كل هذه المطالب والأولويات والحديث عن أهمية أمور معين والتوسط إلخ، أرى الإشكالية أنه لاتوجد هناك قوى يمكن لك التحدث إليها وتكون ذات فاعلية حقيقية، بسبب هذه الإنقسامات التي تفضل السادة المتحدثون بالإشارة لها. فأنت عندما تتحدث مع (أ) فـ (ب) لا يريد و (ج) له شروطه و(د) له تحفظاته.. إلخ. ولذلك فالحديث الذي جرى له قيمة فقط إذا (وأنا أعتقد أن هذا شرط لازم إذا أردت التحدث عن المستقبل) قام القسم النشيط والواعي من الشباب بالمبادرة لتكوين جبهة ديمقراطية داخل كل قطر عربي أولًا، بحيث يمكن الحديث مع هذه الجبهة عن أي مبادرات. ثم لابد لهذه الكتل العربية أن تُسند أيضا بكتلة عربية تاريخية. بمعنى أنا لا أرى أي مبرر لعدم تواصل شباب اليمن مع شباب مصر أو ليبيا أو غيرها من الدول العربية، من أجل أن يكونوا معًا نوعًا من الجبهات المترابطة مع بعضها البعض، والتي تسند بعضها البعض. وبدون هذين الأمرين العمليين فأنا أعتقد أنه من الصعب جدًا أن نتحدث عن جبهة موحدة. طبعًا هناك محاولات في مصر لكن مازالت الأمور كما هي، وفي تونس تحدثنا عن 150 حزب، فأي نوع هذا من المجتمعات المنقسمة.

هناك ثلاث نقاط صغيرة أنا أعتقد أنها مهمة، الأولى: التخلص من عادة الإعتماد على الخارج، يعني لو هذا يحدث في الأرض العربية أنا أعتقد أنه سيساعد كثيرًا، ومن غير المعقول أن يكون هناك كل يوم وفود من البحرين، ومن غير البحرين، تذهب إلى واشنطن ، ثم في اليوم الثاني وفد آخر يذهب إلى روسيا وثالث إلى بريطانيا وهكذا. وللأسف هذا مايفعله السوريون ومن قبلهم الإخوان المسلمين. هذه قضية بالغة الأهمية لأنه لا يوجد أرض في هذه الدنيا كلها تتطلع كل يوم إلى الخارج أكثر من هذه الأرض العربية.

النقطة الثانية، هل تستطيع شعوب مجلس التعاون الضغط على أنظمتها بحيث لا تتدخل بالطريقة التي تتدخل بها الآن؟ بالفعل هناك أدوار مرعبة. فاليوم كنتم تتحدثون عن السلفيين في تونس، من يساندهم بالمال وغيره غير الخليج؟ وعندكم في مصر نفس الشيء. هناك جهات خليجية كانت تدعم الإخوان المسلمين، وجهات خليجية أخرى تدعم السلفيين. وبالتالي الدور الذي يلعبه المال البترولي الخليجي أصبح قضية كبرى في حياة الأمة العربية.

الآن تأتي النقطة الثالثة والتي أعتقد أنني أختلف فيها مع بعض السادة الحضور. أنا أعتقد أن الحراك السياسي في الأرض العربية إذا أراد أن يقفز فوق الإسلام فإنه سيخفق، لابد من إيجاد صيغة معينة، الإسلام كثقافة وكعقيدة مترسخة في الذهن وفي القلب وفي الروح عند الغالبية الساحقة من الشعب العربي، رغبنا في ذلك أم لم نرغب، فهذه هي الحقيقة. ولهذا لابد من إيجاد طريقة معينة بحيث لا يكون هذا القفز قفز بهلواني ليس له معنى. نعم نتفق على عدم تدخل رجال الدين، نعم نتفق على الدولة المدنية، لكن لابد أن يكون ذلك ضمن تفاهم مع هذه الثقافة التي تؤمن بها الغالبية الساحقة من العرب. ولهذا أنا أعتقد أن هذه نقطة لابد من الإستمرار في البحث والعمل فيها.

وأخيرا أعتقد في جميع الأحوال أن موضوع اللقاء نوقش مناقشة جيدة. والشكر لجميع من كتبوا الأوراق وقدموها، والشكر لكل الحضور دون استثناء لما قدمتموه من أفكار نيرة وملاحظات وأسئلة، وأخيرًا الشكر للدكتور الكواري على هذه الدعوة والشكر لهذه المؤسسة التي تستضيفنا.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي اصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة