الخميس 21 أغسطس 2014
الرئيسية | من نحن | خريطة الموقع | روابط | اتصل بنا |
كلمة المرور:
الرئيسية > جديد الموقع >وصال العزاوي: الثورات العربية واستحقاقات التغيير
وصال العزاوي: الثورات العربية واستحقاقات التغيير
وصال العزاوي

"كفى الشعب أن يُراد ... الشعب يُريد ........ ؟" الصرخة التي ميزت عصر النهضة العربية الجديد

إن سقوط بعض أنظمة الحكم في العالم أضحت موضوعا مهيمنا يدرس في الجامعات وفي مجال الدراسات العليا ومراكز الدراسات الإستراتيجية وفي اغلب المنتديات والمجالس العامة والخاصة ، ولعله بدأ بإحداث انقلاب على نظريات كلاسيكية ومفاهيم اعتمدت في المناهج الدراسية لسنوات طويلة، وشكل تحديا لكل المراكز البحثية في البحث عن نظريات ومفاهيم تنزع الى دراسة الموجات التغيرية والأساليب التغيرية في العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص. 

ورغم تعدد الاجتهادات والتحليلات السياسية فأنه يمكن اعتماد المراوجة بين منهجين اساسيين , الأول يتمثل في قراءة نقدية للأطر والمفاهيم الجديدة المرتبطة بالسياسة الدولية وفقا للتطورات التي تشهدها المنطقة العربية وتستدعي مراجعة مفاهيم مثل الثورة ونماذجها (سلمية ومسلحة /عسكرية وشعبية ... ) والطفرة الشبابية والإصلاح والتغيير والعدوى الثورية وصحوة الشعوب .. كل هذه المفاهيم طرحت تساؤلات أبرزها مدى تواجد حدود بين انهيار النظام وانهيار الدولة ؟ هل الثورات العربية هدفها النظام السياسي أم أن انهيار النظام سوف يؤدي الى انهيار الدولة ؟ وماذا بعد الثورات وماهي استحقاقات التغيير؟ هل ستركب قوى ما وراء الكواليس موجات التغيير؟ هل ستنأى دول المنطقة عن استراتيجيات التفكيك والتركيب والفوضى الخلاقة ؟ وما الأدوار الجديدة للجيوش في عهد الثورات وما بعدها ؟ والاهم ما دور الحركات الإسلامية العربية ضمن هذا كله ؟ هل سنشهد تسويقا للنموذجين الإيراني والتركي في المنطقة العربية؟

أما المنهج الثاني فهو نظمي يعتمد فكرة انهيار الدولة وارتباطه بالثورة, وباعتبار أن انهيار الدولة يؤدي الى تغيير النظام ككل... وكذلك الأهداف الرئيسية التي بموجبها يتم إحداث التغيير الثوري في النظم السياسية... وقد كان بعض الدراسات الأكاديمية قبل الثورات يصنف النظم السياسية العربية ضمن النظم المستقرة.. ولكن حالة الثورات أفادت بأن حالات الاستقرار التي استمرت في بعض الدول ما يزيد على أربعين عاما لم تعبر عن استقرار حقيقي بقدر ماعبرت عن حالة الركود والتضليل السياسي وسيطرة الأجهزة الأمنية على أنفاس الشعوب وأتسم عندئذ طغيان السلطة واستبدادها وقمعها لشعوبها باسم القانون وتحت عنوان المؤامرة على الحكم؟

سنحاول تحليل ما ورد أعلاه من خلال المحاور التالية:

1- السمات الأساسية للنظم السياسية العربية .
2- تحليل انهيار النظم السياسية.
3 - جيل الثورات العربية: جيل جينات الشبكات الإعلامية ( جوجل) .
4 - النخب السياسية العربية والأدوار المزدوجة
5 – الثورات العربية: بين الآمال والكمائن
6 – ما بعد الثورات والتحول نحو نظم تسلطية وتنافسية.
7 - خلاصات التحول السلمي الديمقراطي.

السمات الأساسية للنظم السياسية العربية

إن حالة الانهيار السريع لبعض الأنظمة العربية تستدعي إعادة النظر في مناهج التحليل السياسي التي ظلت تهمل حركات التغيير الكامنة غير المنظمة في المجتمعات العربية , وتعظم في الوقت ذاته من قدرات وأدوات الأنظمة السياسية العربية على استبعاد أي تغيير ظاهري بما يدعم بقاءها، هناك شبه اتفاق بين الباحثين على رصد ابرز مؤشرات النظم السياسية العربية ويمكن استعراضها بشكل مختصر وكما يلي:

• من ابرز هذه الاستفهامات كما صنفها د.خالد حنفي علي:(1)
عوامل انهيار النظام السياسي في الدول العربية وهي نوعان : بعضها هيكلية ساهمت في الانتفاضات والثورات والأخرى ظرفية مباشرة وفرت للجماهير دوافع الخروج الى الشارع ومواجهة ثقافة التخويف.

عدة عوامل بنيوية وراء الثورات والانتفاضات العربية، من أبرزها

"مأسسة " النظم العربية للفساد والقمع الأمني وهيكلة الانسداد السياسي بأطر سياسية لاتسمح بالتعبير الحر , وفشل القوى التقليدية في استيعاب وفهم الحركات الشبابية الجديدة , والفجوات التنموية بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد , واستئثار فئة قليلة بموارد الدولة , عبر تكريس معادلة( زواج السلطة ورأس المال) , وتفشي الإفقار والبطالة في المجتمعات العربية كأحد مخلفات الإصلاح الاقتصادي الذي عظم من قيمة المؤشرات المالية على حساب التهميش التنموي لفئات مجتمعية وقبلية ودينية , فضلا عن جمود النخبة وتماهيها مع مصالح النظام السياسي . . كل هذه العوامل تضافرت وتشابهت في تآكل الأنظمة العربية ودخولها مرحلة الانهيار.

وفي الواقع نعتقد ان معظم الأقطار العربية لم يكتمل فيها بناء الدولة حتى الآن على المستويين المؤسسي القانوني والوظيفي , وما نجده ليس سوى سلطات تتراوح بين الإكراه والمرونة تبعا لظروف كل مجتمع حيث يتم عادة اتخاذ القرارات خارج نطاق المؤسسات الرسمية , كما أن ضعف الدولة يحد من قدرتها على النفاذ إلى أوساط شرائح المجتمع , الأمر الذي أدى إلى ظهور فراغ يُسدُ بعناصر وسيطة تستفيد من ديمومة نظام الحكم وتمارس نفوذها في المجتمع نيابة عن ذلك النظام.

• أما الدكتور لطفي حاتم فأنه يعتقد انه هناك الكثير من السمات المشتركة التي تحكمت في نشأت النظم السياسية العربية وتطورها التاريخي ويذكر أن الدول العربية من الناحية التاريخية تعتبر دولا جديدة نسبيا نشأت بمساعدة خارجية اشترطها الطور الثاني من التوسع الرأسمالي المتسم بالمنافسة بين مراكزه الدولية وبهذا المعنى فان نشوء الدول العربية لم يكن نتاجاً لصيرورة تاريخية نابعة من تطور المصالح الاقتصادية لمكوناتها الاجتماعية .. ويرى ان ابرز ملامحها:

- ترافق بناء الدول العربية بمساعدة خارجية وسلبية أخرى تجسدت في غياب الكتلة الاجتماعية القادرة على بسط هيمنتها السياسية / الثقافية وما نتج عن ذلك من غياب المرجعية الوطنية.

ــ فشل الدول العربية على اختلاف نظمها السياسية من بناء موازنة سياسية / اجتماعية بينها وبين تشكيلتها الاجتماعية ناهيك عن بناء مستلزمات وحدتها القومية.

ـــ اتسمت النظم السياسية العربية باحتكار السلطة السياسية ، غياب الديمقراطية السياسية وسيادة النزعة البوليسية انطلاقا من شرعيتين أساسيتين شرعية وراثية وأخرى انقلابية تغلفت ــ الشرعيتين ــ بأطر تاريخية أسرية أو أيديولوجية.

ــ تشارك كلا النموذجين ـ الوراثي والانقلابي ـ في احتكار الدولة للثروات الوطنية حيث زاوجت النخب الحاكمة بين احتكار السلطة والهيمنة الاقتصادية الأمر الذي ساعد على تحول القوى البيروقراطية الحاكمة الى قوى طبقية طفيلية جديدة تتسم بالنهب والاغتراب عن مصالح بلادها الوطنية.
ــ إن تحالف السلطة مع رأس المال المتلاحم والفساد الإداري أضاف شروخا جديدة بين السلطات الحاكمة وبين مكوناتها الاجتماعية وما نتج عن ذلك من سيادة العنف في الحياة السياسية.

ــ ترابطت سمات وخصائص النظم السياسية العربية المتسمة بالاستبداد السياسي مع سيادة أحزاب سياسية تسلحت بأيديولوجيات شمولية وأخرى عنصرية معتمرة الروح الانقلابية بدأً من القوى القومية والأحزاب اليسارية وانتهاء بالقوى الإسلامية مترافقة ــ السيادة ــ وغياب التيار الليبرالي بسبب تبعثر قاعدته الاجتماعية وضعف فعاليته السياسية.

• من جهة أخرى يذكر د. عودة الخالدي الى أن المتابع لطبيعة الدولة العربية الحديثة يمكنه استنباط خمسة من الأسباب التي قد تكون قادت إلى هذا الوضع، آخذين بعين الاعتبار أن بعض هذه الأسباب ذات تأثير أكبر أو اقل ، بناء على الوضع الداخلي الاجتماعي-السياسي والاقتصادي في كل دولة ولعل أهم هذه الأسباب يتمثل بالتالي:(2)

أولاً: انتهاء عصر الدولة الأبوية , وعقدها الاجتماعي الذي نظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي منذ عهد الاستقلال , فقد أقامت الدولة العربية الحديثة نخب سياسية استمدت شرعيتها من خلال علاقتها السابقة مع المستعمر الأجنبي، أو من خلال القوة العسكرية، أو من خلال كسبها لشرعية دينية أو تاريخية بررت تواجدها.

وفي كل الأحوال، قامت هذه النخب بنقل المنظومة الاجتماعية القبلية إلى بنيان الدولة السياسي , وبنت عقدا اجتماعيا مع الشعب نظم علاقتها مع المواطن على أساس تخلي المواطن عن حقوقه السياسية مقابل قيام الدولة بتقديم كافة الخدمات التي يحتاجها من صحة وتعليم ووظائف. 

عليه فقد ، قامت الدولة بتقديم البنى التحتية اللازمة للإنتاج الاقتصادي. وخلال الفترة الممتدة بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، استطاعت الدول العربية تحقيق مستويات اقتصادية حقيقية معقولة، وساهمت في مواصلة وفاءها بالتزامها الدولة بشروط العقد الاجتماعي السابق. لكن مع حلول التسعينيات، بدأت هذه الدولة تعاني الترهل والفساد وانخفاض الإيرادات، ما جعل إمكانية قيامها بنفس الدور السابق أمرا صعبا، إن لم يكن شبه مستحيل، وقد أدى هذا الأمر بالدولة العربية إلى التوجه نحو الاستدانة من العالم الخارجي , وفي ظل حجم الفساد البنيوي المتزايد هذا ، لم يكن هناك مجال لإصلاح اقتصادي حقيقي.

كما وقعت الدولة العربية الحديثة ايضا فريسة لجيل جديد من رجال الأعمال ممن استغلوا التوجه نحو الخصخصة للحصول على موارد فلكية، كان من الممكن أن تكون مصدر رزق للملايين من المواطنين، مما أدى إلى اختفاء الطبقة الوسطى المنتجة، وتحول العالم العربي إلى طبقتين: طبقة من المديرين الأغنياء، ويعمل لديهم جيش من العمال الوافدين والأجانب؛ وطبقة معدمة ولكن متعلمة وقادرة على العمل، ولكنها منها محرومة.

ثانياً: اعتماد الحل الأمني كوسيلة للتخلص من الخلافات التي نشأت بين النظام الحاكم والشعب. فأثناء سيطرة النخب الحاكمة على النظام السياسي، قامت هذه النخب بتشكيل عدد كبير من الأجهزة الأمنية ذات الاختصاصات المتداخلة، يبث الرعب في نفوس المواطنين، ويعلن الحرب على كل صوت معارض، حتى لو كان من باب النصيحة، مما وسم الحل الأمني بعدم المرونة، وحمل القائمين على الأجهزة الأمنية على الإيمان باللعبة الصفرية في المجال السياسي: فمن ليس معي.. فهو ضدي.

ونتيجة لذلك، تكونت في المجتمع السياسي ثلاث فئات مجتمعية: الأولى، فئة منافقة مستفيدة من النظام السياسي، وتؤيده في كل إجراءاته وتتماهى بتسلطه وتحرن على تخليده ؛ والثانية، فئة كارهة للنظام السياسي، وتبحث دوماً عن الأيديولوجيات والأمثلة التي تبين مساوئ النظام الذي يمثلهم؛ والثالثة، وهي الأكبر، فئة خائفة غير مبالية تنتظر الفرج.

ثالثاً: ضعف الدولة على المستوى الدولي. إذ لم تستطع الدولة العربية الحديثة منذ الاستقلال أن تحقق نصراً حقيقياً يفخر به مواطنوها، فمن الحروب مع إسرائيل، إلى احتلال العراق، تبين أن الدولة العربية واهنة جداً، ولا تستطيع أن تقاوم أي خطر خارجي بل لا تفكر او تنوي دفعه إطلاقا.

رابعاً: التكنولوجيا الحديثة والتوسع في استخدام وسائل الاتصال بين الشباب في العالم العربي والعالم ككل. فمما لا شك فيه أن التسعينيات شهدت ثورة في عالم الاتصال، لم تعد الدولة قادرة على حجب المعلومة. فالفضائيات العالمية تصل إلى كل بيت، والهاتف النقال في متناول الجميع، ووسائل الاتصال عبر الإنترنت من خلال "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما، جعلت الشاب العربي يقارن بين وضعه في بلده ووضع مثيله في دول أخرى، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة. وعندما وجد هذا الشاب وضعه متخلفاً عن نظرائه في العالم الخارجي، شرع يستخدم هذه التكنولوجيا للتعبير عن رغبته في التغيير، بدءا بالسخرية والتعليقات الساخرة على الأحداث، فانتقالا إلى برنامج عمل جدي لترجمة هذه الرغبة.
وبالمحصلة فأن سقوط النظام السياسي السريع في تونس ومصر أدى إلى تشجيع المعارضين في دول أخرى على رفع سقف مطالبهم، من رغبة في الإصلاح وتحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية، إلى فعل يتوج بإسقاط أنظمة، بل تغييرها كلياً.. ومن جهة أخرى، خرجت الأنظمة السياسية عن طورها: فمنها من أعلن الحرب على شعبه باسم مكافحة الفوضى، ومنها من قدم تنازلات بالجملة، تتراوح بين الإعلان عن إصلاحات اقتصادية ودستورية، إلى الوعد بالتخلي عن الحكم كليا.

وجدير بالذكر ان ما حدث في تونس ومصر مختلف عما يحدث في بنغازي بليبيا، وان تشابهت صوره عما يجري في اليمن وغيرها, حتى ان ردود الافعال جاءت مختلفة ومتباينة ما بين الأنظمة العربية والغربية، وهنا لعبت العلاقات الشخصية للحكام دورا كبيرا سواء بدعمهم علانية او بالسر، وكذلك فأن القنوات الفضائية العربية جاءت تغطيتها مختلفة، حيث اختلفت وتشابهت بحسب علاقاتها المصلحية بتلك الدول...

عموما ان عنوان هذه الثورات لم يكن فقط من اجل الخبز او الفقر أو البطالة.... ولم يكن من اجل حتى إصلاح النظام، بل كان مطلبا محددا ومهيمنا عنوانه الأكبر: (الشعب يريد إسقاط النظام).

تحليل انهيار النظم السياسية

بداية نقول ان عبارة «الثورات العربية» تضمنت مفهومين : مفهوم الثورة ومفهوم العرب، حيث تحمل الثورة معنى جديداً، تنهض أقلمته على حراك سلمي مدني، يهدف إلى تغيير النظام الاستبدادي، وتشارك في هذه الثورة قطاعات واسعة من الشعب، وتتمحور أهدافها حول مقولة ثلاثية، تجمع بين الخبز والحرية والكرامة.

ذلك مفهوم العرب يحمل معنى جديداً ومركبات أخرى مغايرة أيضاً، حيث أصبح العرب الثائرون اليوم غير عرب الجاهلية، ولا عرب الأسلاف، ولا عرب الخنوع والذل، وليسوا عرباً كارهين للآخر، بل أظهروا تلاحماً وتضامناً اجتماعياً لافتاً في الثورة التونسية والثورة المصرية وسواهما، وقدموا صورة مختلفة عن العرب، حاول الحكام العرب بمكر تسويقها، كما حاول أصحاب المقاربات الأنثربولوجية والعنصرية بدهاء ترويجها.

وينشأ من تلاقي او تلاحم مفهومي الثورة والعرب مفهوم جديد، يرتبط تعريفه بتعريف المفهومين اللذين يشكلانه، ليغدو بشكل أدق صيغة جامعة لثورات الشعوب العربية، ومنها ثورة الشعب التونسي، وثورة الشعب المصري، وثورة الشعب الليبي، وثورة الشعب اليمني، وعلى الأغلب ستطول القائمة لتطاول الصيغة ثورات أخرى في باقي البلدان العربية. لكن الهام في الأمر هو أنه، للمرة الأولى، تأخذ الثورة صفة عربية، بعد أن كانت الثورة تحمل صفات عديدة، لم تقترب منها الصبغة العربية منذ عقود عديدة، بل منذ قرون عديدة، حيث لم تحدث ثورة عربية، قادها شعب عربي في تاريخنا الحديث. وكنا نقرأ ونسمع عن الثورات، الثورة الفرنسية، والثورة الأميركية، والإنكليزية، والروسية، وحتى الإيرانية، وعشنا وقع الثورات في بلدان أوروبا الشرقية، فيما غاب مفهوم الثورة طويلاً عن أقلمته وعن تحققه في التربة العربية.(3)

اليوم، باتت بالإمكان تماماً الكتابة والحديث عن مفهــوم جديد للثورة، تشكل الشعوب العربيــة مركباته ومقامات تشييده في مختلف بلدانها، وتسطر معه فصلاً جديداً من حياة الإنسان في فضاء البلاد العربية وجغرافيتها البشرية.

وقد تزايدت اهتمامات المراكز البحثية العربية والغربية بدراسة انهيار النظم السياسية على طريق الثورات ... صحيح إن ابرز أسباب الانهيار يتمثل في فقدان الشرعية ونقص شعور المواطنين بعدالة حكم النظام واستبداد الحاكم , إلا أن المؤشر الأجلى في تلاشي شرعية النظم السياسية هو فقدان النظام للفاعلية في إدارة الدولة , وارتفاع معدلات التضخم ,استشراء الفساد , ارتفاع مستويات البطالة والهزيمة في الحروب ... هذه المؤشرات مقدمات لوجود مشكلة ما بين المجتمع والنظام السياسي القائم وهي تمهيد لانفجار أعمال العنف والشغب في المجتمع والذي يعتبر احد أعراض قيام الثورة .

كما أثيرت قضية الفساد السياسي الذي تعرفه جميع الدول العربية، واجمعت الآراء على أن محاربة الفساد الضارب بجذوره في أغلب مؤسسات الحكم في الدول العربية، ومستقبل الديمقراطية في العالم العربي صنوان، وإنه لن يكون هناك مستقبل للديمقراطية أو حتى تطوير باتجاه تحقيق الديمقراطية ما لم تكن هناك مواجهة حقيقية وعلنية للفساد المؤسسي الطاغي على أغلب عمليات صناعة السياسة في العالم العربي، الذي يجد أكثر من شكل يظهر فيه ويتلوَّن بحيث يصعب تحديده أو تعريفه بشكل دقيق.

ولا يجب الحديث عن الفساد أن يقف عند النخبة الحاكمة؛ إذ إنه موجود داخل مؤسسات المجتمع المدني العربي أيضًا، ويستعين في وجوده داخل المجتمع المدني بالفساد في المؤسسات الحاكمة؛ فهو الأخيرة تتستر عليه بسبب علاقاتها الدولية، وما يمكن أن تثيره هذه المؤسسات المدنية من متاعب لحكوماتها إن هي اتهمتها بالفساد، أو مارست سلطة الحظر باتجاهها.(4) 

وعليه فان الأسئلة التي تدور في أذهان كثير من المراقبين والباحثين تتمحور حول ما يلي:

1. من هي القوى التي مثلت المحرك الرئيسي للثورات؟
2. وما هو دور الجيش في هذه الثورات؟
3. وموقف الحركات الإسلامية قبل وما بعد الثورات؟
4. ما مدى صحة نظرية الدومينو (عدوى الثورات)؟

• إن محركات الثورات والتغيير في العالم العربي تمثلت في أربع قوى رئيسية هي : الحركات الاحتجاجية الشبابية , والأحزاب والقوى السياسية المعارضة , وقوى عمالية ومهنية , وأخيرا قوى ذات أرضية طائفية وقبلية ومناطقية.

فقد شهدت الدول التي تتمتع بقدر عال من التجانس السكاني مثل مصر وتونس حراكا على أرضية سياسية وطبقية شاركت فيه قوى شبابية وسياسية ونقابية , بينما شهدت دول تعاني استقطابا طائفيا أو قبليا أو مناطقيا مثل ليبيا والبحرين واليمن حراكا أوسع على أرضية مناطقية أو طائفية , ورغم وجود اختلافات مهمة في طبيعة القوى التي قادت هذه الانتفاضات الشعبية فأن مطالبها تشابهت الى حد بعيد حيث ركز الثوار والمتظاهرون على مطلبين رئيسيين هما الديمقراطية والعدالة الاجتماعية , وغابت المطالب ذات الصبغة الطائفية والمناطقية , وذلك بالرغم من محاولة النظم الحاكمة قولبة هذه الثورات في إطار طائفي كما حدث في اليمن والبحرين أو في إطار مناطقي كما حدث في ليبيا.(5)

• تشابهت بعض النظم العربية في التعامل بالقوة مع المتظاهرين لمواجهة المطالبات بالتغيير، حيث سقط الشهداء في تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا , وفي الحين الذي انحازت فيه المؤسسة العسكرية الى مطالب التغيير في مصر وتونس , فأنها بدت مساندة للأنظمة في اليمن والبحرين , فيما اعتراها التفكك في ليبيا , مما أسهم في عسكرة الانتفاضة وفتح الباب على مصراعيه للعامل الخارجي الذي تراجع تأثيره سرا وعلانية في مصر وتونس.

وان دراسة قدمها الباحث بشير عبد الفتاح بعنوان (الأدوار المتغيرة للجيوش في مرحلة الثورات العربية ) ما يجيب عن تساؤلات بشأن إمكانية تغير مثل هذا الدور التدخلي لتلك الجيوش خلال المرحلة المقبلة وتحولها الى جيوش حارسة للعملية السياسية من دون التدخل في توجيه مساراتها خصوصا وان تلك الثورات قد رفعت شعار الديمقراطية والدولة المدنية.(6)

وقد جرى توصيف هذه الأدوار بالشكل التالي:
 من الحياد الى الانحياز للثورة: تونس ومصر نموذجا 
 الانشقاق العسكري: اليمن نموذجا
 الانقسام العسكري:ليبيا نموذجا.

والملاحظ ان معظم الحكام العرب عرفوا الوزن التاريخي للجيش وأدركوا الخطر الذي يمكن ان يمثله لذلك عمل اغلبهم على تهميش وتعطيل الجيش خصوصا عبر منحه امتيازات اقتصادية ومالية هائلة ,, وفي موازاة ذلك طور رؤساء الدول نظاما مركبا من الأجهزة الأمنية بقيادة ضباط الصفوف العليا الذين وجدوا أنفسهم منساقين الى منطق جديد تحولت به مهمتهم من حماية الدولة الى حماية النظام , وقد أمنت الأجهزة الأمنية مهمات الاستخبارات والحفاظ على النظام وباتت تراقب طوال اليوم نشاطات المواطنين , ويراقب بعضهم بعضا هذه الوكالات الأمنية التي صممت كالذراع القمعي للأنظمة السياسية صارت تدير مباشرة الشأن السياسي وقد فرضت نفسها كمحاورة مميزة للشعب مع العمال المضربين والعاطلين عن العمل او حتى مع المتظاهرين المطالبين بتأمين المساكن او بالحق في ملكية الأراضي التي يزرعونها , كما انها تدير العلاقات بين جماعات (الطوائف) وترسم حدود التعبير , وبهذا أصبح رجال الأمن هم القوة الحامية للرؤساء والمتسلطة على رقاب الشعب وما تعبير دولة ( الامنوقراطي ) الا وصف لهذه الأنظمة.(7)

هكذا إذن تكشف الثورات والانتفاضات ضحالة وتردي المؤسسات السياسية , وفي معظم الحالات يكون على الجيش ان ينقذ دولا موضوعيا ...مفلسة.

بعد الثورتين في تونس ومصر يبدو الجيش في موقع يسمح له بأن يضع شروطه للعودة الى الحكم المدني .. وحتى الآن ... ما من شيء يسمح بالتشكيك في سعيه الى تولي هذه السلطة.

• ابرز نتائج الثورات هي الجدل حول دور الحركات الإسلامية إبان هذه الثورات , ويمكن القول ان هذه الحركات الإسلامية وان كانت من أهم الإطراف المستفيدة من سقوط الأنظمة الأوتوقراطية العربية فأن ثمة استحقاقات سوف تواجهها (هذه الحركات) وأبرزها : ان الحركات الإسلامية لم يكن لها دور بارز في إشعال الثورات العربية والأمر الثاني هو ان الثورات العربية وان وفرت للحركات الإسلامية فرصة ربما تكون تاريخية فيما يخص الحصول على الشرعية والتمتع بالشرعية القانونية فأنها أيضا تحمل تحديات عديدة لهذه الحركات ليس اقلها القدرة على العمل في بيئة منفتحة سياسيا وإيديولوجيا وهي التي اعتادت العمل في سرية ووفق بنية تنظيمية مغلقة تعتمد على التعبئة الفكرية والحركية , ومنها ما يتعلق بالقدرة على التماسك والبقاء بشكل موحد دون التعرض لانشقاقات او انقسامات داخلية.

وعموما فإن مستقبل الحركات الإسلامية والتحولات التي قد تطالها سوف يتوقف على ما قد تفضي إليه الثورات العربية الراهنة من نتائج على المدى الطويل , وأي أشكال قد تأخذها الدولة العربية الجديدة ,سواء بالانتقال نحو نظم ديمقراطية حقيقية او الوقوع مجددا في براثن السلطوية والأوتوقراطية.(8)

• طرحت التطورات الأخيرة في المنطقة العربية مفهوم العدوى الثورية او ما يطلق عليها (نظرية الدومينو ) وهذا المفهوم يرتبط بما تحدث به صمؤيل هنتنكتون في نهاية القرن العشرين عن موجات المد الديمقراطي في العالم , ينطلق هذا التصور من تناقض أهمية الحدود السياسية والجغرافية في عالم اليوم , وان ما يحدث اليوم في مدينة صغيرة في دولة من دول العالم الثالث يؤثر في مناطق بعيدة من العالم ... وينسحب هذا المنطق على ما حدث ويحدث في تونس ومصر وليبيا منذ بداية عام 2011 واحتمالية انتشاره الى دول أخرى كاليمن والبحرين وغيرها , وبالرغم من جاذبية فكرة المد الثوري وانتشار رقعة المطالبين بالحرية في الدول العربية التي يعاني المواطنون في دولها المختلفة درجات من القمع وكبت الحريات وعدم العدالة،(9) فأن الواقع السياسي يجعلنا ندرك ان هناك غيابا لعدد من العوامل الذاتية الواجب توافرها في الظرف السياسي , او ما يطلق عليه العوامل الموضوعية لقيام الثورة , بما يضع عددا من القيود على احتمالية تحول عدد من الدول العربية التي تنتشر فيها الاضطرابات السياسية في هذه الأيام الى مراجعة سياساتها إما بتقديم الإصلاحات أو تعديل القوانين أو رفع الرواتب والمكافآت أو التبشير بالديمقراطية.

جيل الثورات العربية : جيل جينات الشبكات الإعلامية ( جوجل)

يشكل الشباب قوة دفع قوية في سائر المجالات بما في ذلك عنصر الوطنية و التحرر و بناء الوطن و التطلع إلى المستقبل. وحول علاقة الشباب بالوطن والوطنية يجب ان لا ينظر للشباب من خلال رؤية قاصرة و من منطلق فسيولوجي عن طريق السن بقدر ما يجب أن ينظر للشباب عبر تحليلات علماء الاجتماع والسياسة و الاقتصاد و تحليلات علماء السكان من خلال اعتبار الشباب ظاهرة مؤثرة في الحراك الشامل للأمة في المجالات التنموية، وفي الجوانب العلمية و الثقافية و الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، و كمتغير و مغير أساسي للمجتمع برمته و كعنصر ثائر ونهضوي ومدرك لما يجري فالمطابخ السياسية لم تعد مغلقة فالمعلومة والخبر والصفقات أضحت في متناول الجميع بفعل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية وعلى سبيل المثال لاالحصر (وثائق ويكليكس , خفايا الحروب , صفقات السلاح , غسيل الأموال , مؤشرات البورصة وسوق العمل , التمويلات السرية , الأدوار الاستخباراتية والمخابراتية ,فضائح السياسيين ورجال الأعمال ونهب الثروات والفساد ..الخ ).

إذن نحن أمام جيل يمتلك القدرة والإدراك والفهم ,جيل يختلف عن أجيال السبعينيات والثمانينيات , جيل استحق لقب (جيل الثورات العربية ) فهذا الجيل اتسم بمجموعة من الملامح التي تراوحت ما بين انخراطه في العولمة بقيمها والياتها وافقها , وارتباطه بمحلية تكوينه السوسيولوجي لجهة الهوية العربية والإسلامية .

ان ابرز القوى التي مثلت المحرك الأول والحافز الأساسي للثورات والانتفاضات والاحتجاجات هم الشباب (الفئة العمرية بين15و29سنة ) ويشكلون أكثر من ثلث سكان العالم العربي وأطلق عليهم (الطفرة الشبابية ) وهناك من يحدها بين (15الى 40 سنة ) ويمثلون 60%من سكان العرب.... وتعاني تلك الفئة أشكالا متعددة من الإقصاء والتمييز والتهميش جعلتها ساخطة على الأوضاع الراهنة , وتعد البطالة من أهم المشاكل التي يعانيها الشباب , وترتفع نسبها بشكل كبير , إضافة الى تدني مستوى الأجور وسوء ظروف العمل , ومن ناحية أخرى والاهم ان الشباب العربي يعاني من إقصاء سياسي واضح حيث أدى غياب الحريات السياسية والمدنية وضعف الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان الى انصراف الشباب عن المشاركة السياسية من خلال القنوات الشرعية.(10)

إن ابرز الملامح الأساسية لجيل الثورات والانتفاضات العربية هي:(11)

1- تنشئة سياسية شبكية لاهرمية، اذ خرج جيل الثورات العربية من رحم تنشئة شبكية لم تدركها الأبنية السياسية السلطوية في المنطقة العربية , فاستخدام الفيس بوك وبقية وسائل الاتصال الاجتماعي ليس مجرد أداة تواصل كما يراها البعض فحسب بل تحمل قيما تسللت لتلك الشريحة الجيلية , وتجعل من الممارسات في هذا العالم الشبكي تكسر السلطة وتدفع مستخدميها الى بلوغ الخيال السياسي.

2- تمازج العالمي والمحلي وهو ملمح مهم في فهم الجيل الجديد للثورات العربية , فهذا الجيل تخطى مرحلة الادلجة الى الانخراط والتطلع لبناء عالم جديد يوائم بين عالميته ومحليته.

وانطلاقا من أن الثورة كما يعرفها علماء السياسة و التاريخ هي عملية تغيير شامل لأوضاع المجتمع نحو الأحسن صار الشباب العنصر الأساسي في عملية التغيير هذه , اذ من طبيعة الشباب أنه يعمل على التغيير نحو ما يعتقد أنه الأحسن، ومن طبيعة الشباب ايضا أنه يرفض الجمود و التلكؤ في القرارات، و يدافع عن قيم يؤمن بها أو قيم وافدة ربما تتعارض في مرحلة متقدمة مع ترسبات مجتمعية قائمة.

ان الملامح الإدراكية للجيل الشبابي الجديد شكل مفاجأة ليس للأنظمة العربية السلطوية فحسب وإنما لكل الأنظمة في العالم فقد أصبح موضوع نقاش وتحليل وفي نفس الوقت صار مثار إعجاب وانبهار على المستوى العالمي والإسلامي والعربي.

النخب السياسية العربية والأدوار المزدوجة

تتقاسم النخب السياسية العربية الحاكمة مجموعة من الخاصيات المشتركة، يمكن تلخيصها في ثلاث خصائص هي:

• التجربة السياسية المشتركة (الخبرة التاريخية، الخبرة الدينية، الخبرة السياسية)

• التكوين الفكري المشترك (المعتقد الديني، المعتقد السياسي، التكوين العصري)

• تشابه طرق تولي الحكم (الوراثة، الانقلاب، الخلافة، الانتخاب).

وقد نجحت الأنظمة السياسية في مختلف البلدان العربية إلى حد بعيد في تدجين وترويض العديد من النخب(المثقفة، الاقتصادية، الدينية، العسكرية، الحزبية، الحكومية..) تارة بالتهديد والوعيد، وتارة أخرى بالإغراء والترغيب، ولاسيما وأن فئة كبيرة من هذه الأنظمة تعتمد في إستراتيجيتها التسلطية على النخبة السياسية إلى جانب نظيرتها العسكرية، وتبين تغليب بعض هذه النخب لمصالحها الخاصة، وتورطها في فساد مالي وإداري وسياسي..؛ مما أسهم بشكل كبير في خلق فجوة بين السلطة السياسية الحاكمة من جهة وما بين أفراد المجتمع من جهة أخرى، وفرض استمرار الأوضاع السياسية على حالها. الأمر الذي أفقد هذه النخب ثقة الجماهير؛ وولد شعورا بالإحباط في أوساط الشعوب العربية، فيما فضلت نخب أخرى الانكفاء على نفسها والانزواء بعيدا.(12)

وبغض النظر عن وجود رغبة حقيقية لدى النخبة السياسية لإجراء تغييرات جدية في الأنساق السياسية العربية أو غيابها، فإن الإصلاح الديمقراطي الحقيقي في المنطقة، لا ينبغي أن يرتبط بمشاريع إصلاحية خارجية، بقدر ما ينبغي أن يرتكز على الإنصات إلى نبض الشارع العربي وتحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بهذه البلدان، بعيدا عن كل أملاءات وأجندات خارجية لا تحقق إلا مصالح مروجيها والمستفيدين منها مما يطلق عليهم ( المافيات وتجار الحروب وتجار الأوطان؟).

والملاحظ أن الركود السياسي الذي تشهده معظم الأقطار العربية من جهة؛ وتهافت هذه المشاريع الخارجية على المنطقة من جهة ثانية؛ يؤكد حجم التحديات والمسؤوليات التاريخية المطروحة على عاتق النخب العربية بشتى أصنافها باتجاه بلورة وفرض إصلاحات تكون في حجم التحديات الداخلية والخارجية.

وهناك رؤية تشير الى أن أزمة "الصفوة العربية" هي أزمة مركبة، ولها عدة جوانب؛ من بينها:

1- ضعف المصداقية لدى هذه الصفوة، بحيث تأكد لشعوب الوطن العربي أن الأقوال والتصريحات والشعارات مخالفة ومتناقضة مع الأفعال والممارسة والتطبيق.
2- الفشل والهزائم والإحباطات التي سادت الشعوب العربية، وهي مسؤولية الصفوة السياسية بالدرجة الأولى , بسبب ضعف أو غياب المصداقية، وبسبب تراكم الفشل، فقدت الشعوب العربية "الثقة" في قياداتها، وتفشى القنوط بين كثير من الأوساط الشعبية.

كما أن أزمة "الصفوة العربية المعاصرة" هي أزمة قيم ومبادئ ذلك وان نجاح او تألق "النموذج التاريخي" كان بسبب ثروته من القيم، وبسبب تفاعل تلك القيم وانبساط سلطانها في الحياة؛ ولا تزال هي النبع وهي المصدر فلا صفوة ولا نجاح بدون قيم وبدون الصدق في الفعل والممارسة.

إن النخب السياسية العربية الحاكمة منها أو تلك (المتقوقعة او الصامتة) في صفوف المعارضة؛ ينبغي أن تراهن على الجماهير؛ وتستمد منها مشروعيتها وقوتها، كما أن إيمانها بالديمقراطية مبدأ وسلوكا يعد منطلقا لتحقيق تغيير حقيقي في الأقطار العربية.

والجدير بالذكر أن تاريخ البشرية يثبت أن النخب عندما تتحمل مسؤوليتها؛ تسهم بشكل كبير في تطور مجتمعاتها، وقد برزت في الماضي نخب عربية وإسلامية أثرت في الحضارة الإنسانية بمواقفها وأفكارها وأسهمت بشكل ملحوظ في تحديث وتطوير مجتمعاتها.

ومن ثم يعد سكوت النخب وعدم فضحها ونقدها لهذه الأوضاع، تواطؤا مع الأنظمة وتشجيعا لها من أجل التمادي في تسلطها.(13)

الثورات: بين الآمال والكمائن

ماالثورة ؟

الثورة من الوجهة السياسية بأنها ( حركة شعبية واسعة ذات توجه سياسي منظم تعبر عن الرغبة العامة لجموع أفراد الشعب وتهدف الى تغيير النظام السياسي القائم جذريا وإقامة نظام جديد يعبر عن الإرادة الشعبية لجموع أفراد الشعب الذين يمثلون القوة الحقيقية للثورة). وتعد الثورة من أهم مظاهر التعبير عن رفض الإرادة الشعبية للسلطة القائمة وهي الوسيلة الأكثر فاعلية والتي تثبت فيها الشعوب قدرتها على عدم الخضوع للسلطة العامة القائمة والتي منعت أفراد الشعب من ممارسة حقوقه وحرياته او عجزت عن حمايتها وهي اكبر دليل واقعي ملموس على قدرة الشعب على فرض إرادته والتعبير عن سيادته الوطنية.

وتعد الثورة من اخطر صور مقاومة طغيان السلطة الحاكمة ذلك عندما يحتدم الصراع وتصل علاقة الفرد بالسلطة الى أسوأ حالاتها وتستنفذ كافة السبل المشروعة لرد طغيان السلطة الحاكمة فضلا عن عدم جدوى استخدام الطرق الاستثنائية الأخرى كالإضراب والمظاهرات في ردع السلطة وردها عن حالة الطغيان فتتخذ المقاومة شكل الثورة .
لقد انقسم الفكر السياسي بين مؤيد ومعارض للثورة الشعبية كوسيلة يمكن من خلالها مقاومة جور الحكام وطغيانهم وتغيير النظم الاستبدادية ... وفي اعتقادنا المتواضع بأن الأدلة الشرعية التي تدين السلطة المستبدة وتضفي في المقابل الشرعية على ثورة الشعب باعتباره خروجا على الظلم والاستبداد , وهذه الأدلة مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:(14)

الأدلة المستمدة من القرآن الكريم:

1- قول الله تعالى ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) سورة الشعراء الآية 151-152. وقد استدل العلماء منها ان الله تعالى قد أمر بعدم طاعة الظالمين سواء إن كانوا حكاما او محكومين.
2- قوله تعالى ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) سورة الكهف الآية 28 . ووجه الاستدلال أن الله تعالى أمر بعدم طاعة من رفض الامتثال للحكم الشرعي وأمر الناس ان لا يحتكموا لهوى في نفسه بعد أن فرط في دين الله.
3- قوله تعالى ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) سورة الشورى الآية 39 .ووجه الاستدلال ان الانتصار من الظالمين هو صفة للمؤمنين. 

الأدلة المستمدة من السنة المطهرة: 

1. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان ) ووجه الاستدلال إن تغيير المنكر أمر على الوجوب بكافة الوسائل الممكنة بدءا من القلب وانتهاء باليد وهي معنى القوة .
2. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه ) ووجه الاستدلال ان الله توعد بعقاب من سكت عن الظلم ولم يسع لدفع الظالم .
3. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره مالم يؤمر بمعصية فأن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) ووجه الاستدلال النص صراحة على عدم طاعة الحكام المستبدين إذا كانت تخالف أحكام الشرع والدين .

إذن طريق الثورة الشعبية لتغيير الحكومات المستبدة قد أضحى واقعا ملموسا وهاجسا يعمل في نفس كل فرد من أفراد الشعب الذي يقبع تحت نير طغيان الحكام .. ويتعين ان يتدبر أصحاب الثورة السبيل لإدارة مابعد الثورة وهذا الأهم أي يجب توفر شرط التمكن بالثورة ,, وإعداد البدائل المقبولة لدى اغلب أفراد الشعب لتولي مهمة الحكم فور الإطاحة بالنظام وهو أمر لايأتي بين يوم وليلة وإنما نتاج عمل شاق وطويل يبدأ بالتداخل مع النظام القائم في كافة المجالات وكذا ولوج كافة الطرق المشروعة والتي كفلها دستور الدولة لتغيير النظام بالطرق السلمية وما أباحه الدستور والقانون من وسائل مشروعة لمقاومة طغيان سلطات الدولة التي وصمت بالانحراف , فأن مارس الشعب كافة الطرق المشروعة وأبى النظام الفاسد أن يترك الحكم طواعية قلا مناص من أن يسلك الشعب طريق الثورة، والتمكين هو شرط يضمن نجاح الثورة وهو حالة وسط بين الثورة كفكرة مجردة والصبر كسبيل يؤدي الى اطمئنان الحكام الطغاة واستمرار استبدادهم دون رادع يمنعهم من الظلم.

من جهة أخرى هناك بعض الفلاسفة والدارسين يعتقدون أن الثورات لا تدوم إلا لحظة اشتعالها، أي أنها في الغالب الأعم تكون حدثا لا مستقبل له، سواء بالنسبة إلى الفعَلة التاريخيين أو إلى منظريه وقادته، ومسألة انعدام المستقبل لا تقاس بالزمان أو بالعقود المتتالية، بل بمدى قدرة الثورة على الحفاظ على زخمها القوي ونفَسها المُلهِم ومحتواها ألتغييري المتجدد.

هناك من الفلاسفة من يرفضون الثورة رفضا تاما ويعتبرونها نوعا من الخراب الذي يصيب البنية الاجتماعية والسياسية ويهدد أسس الدولة وكيانها، وهو ما ذهب إليه( سبينوزا) حين أدان في كتابه «رسالة في اللاهوت السياسة»، القلاقل والانتفاضات ووقائع الشقاق والانفصال، بمختلف أنواعها.

بهذا المعنى، يتم الحديث عن الثورات التي تأكل أبناءها أو تتم خيانة مبادئها وتوجهاتها من طرف قادتها والفعَلة الأساسيين فيها، كما حدث في الثورة الفرنسية، التي شهدت قطع أعناق البعض من زعمائها وخطبائها، مثل( دانتون وروبسبيير) وغيرهما ... و ضمن هذا السياق أيضا، رأينا كيف أن الثورة الروسية سنة 1917 سرعان ما أفرزت، بعد وفاة لينين، مُنظّرِها وقائدها الأساسي، نظاما إجراميا بزعامة ستالين، نصب المشانق لرفاق الأمس ونظم محاكمات موسكو الشهيرة، ونفى إلى «الغولاغ» العديد من الثوريين والمنشقين..... معنى هذا أن الثورة لا يخوضها بالضرورة أشخاص شبيهون بالملائكة ولا تكون، من حيث هي حدث تاريخي، بريئة إلا لحظة اشتعالها وانبهارها، ذلك فإنها تلج حيزا مبهما ومناطق غامضة من التحالفات والتسويات والتراجعات التي تقودها حتما إلى الجمود والتحجر داخل نظام سياسي جامد يحكمه زعيم وحزب واحد، وبعدها إلى الانهيار والانمحاء، حيث لا يبقى لها وجود كواقع سياسي وتظل مجرد موضوعة مذكورة في كتب التاريخ، كما حدث مع الثورة الروسية، التي انهارت تحت وطأة سياسة الشفافية، التي أعلنها غورباتشوف، بعد أكثر من ستة عقود على اندلاعها.(15)

يقودنا هذا، بالضرورة، إلى الحديث عن مسألة العلاقة بين الثورة والشرعية. كثيرا ما تنحو الثورات، عموما، منحى الحفاظ على ما تسميه «الشرعية الثورية»، التي تتأسس في جهاز دولة ونظام سياسي لا وجود لخيارات أخرى خارجه، وهي الشرعية التي تتآكل بفعل عوامل التعرية التاريخية والتغييرات الطارئة والسريعة التي تطال العالم وباسم هذه «الشرعية الثورية»، المفترى عليه، مارست أنظمة سياسية فاشية واستبدادية جرائمَ مهولة ضد شعوبها وضيّقت الخناق على الجماعات البشرية وعلى الأقليات العرقية والثقافية، إذ كيف يمكن إضفاء الشرعية لأمد طويل على شيء غامض أساساً كالثورة، إذ لم يتم بعد ذلك التفكير في تدعيمها بشرعية ديمقراطية، تتمثل في بناء مؤسسات مدنية منتخَبة ديمقراطيا وذات تمثيلية حقيقية للحشود من الناس الذين خيضت هذه الثورة باسمهم…

إن التفكير في الشرعية الديمقراطية وتأسيسها، بشكل ملموس، هو بناء لمستقبل الثورات بناء إيجابيا وفعالا يهم الكل ويكون لصالحه، أما الاكتفاء بالشرعية الثورية، كما فعل العديد من الثورات، فيدخل في باب خداع النفس، السياسي والتاريخي، حيث يتحول ثوار الأمس إلى مستبدي اليوم ولا يبقى متألقا من الثورة، كما حدث مع الكوبية مثلا، غير «أيقونة» غيفارا، مرسومة على قمصان شباب اليوم، غيفارا، الذي تخلى عن النظام السياسي وذهب إلى أعالي بوليفيا، باحثا عن نجمة القطب الوحيدة التي أضاءت وجوده، أي عن «يوتوبيا» الثورة، قبل أن يُغتال أعزلا ومنهَكَ القوى.(16)

تستمد الثورة شرعيتها، بل من قدرتها على الاستمرارية كبديل يضيء وجود الناس في حياتهم اليومية ويتناهى مع رغباتهم ودوافعهم، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو حضارية، ويدعم حرياتهم، الفردية والجماعية، ويضمن حقوقهم. لكن المشكل المطروح هو أن الثورات، عموما، منذورة للخيانة، لأن الناس الذين يتظاهرون في الشوارع والميادين العامة هم أول من يتم تجاوزهم، حين تكتمل الثورة، لأن الثورة المضادة، كما ترى المؤرخة الفرنسية سيلفي أبريل، تتكيف مع بعض المطالب السياسية وتتبناها، لتحولها إلى أدوات لممارسة سلطتها وليس من قبيل التشاؤم أبدا القول إن الثورات لا مستقبل لها، ولكن قولا كهذا لا يعني، بالضرورة، «إفلاس» مفهوم «الثورة» أو تجاوزه، لأنه محرك من محركات التاريخ الأساسية.

إن إحدى السمات الدالة على موت الإيديولوجيات، باعتبارها القاعدة التي تُشيَّد عليها الثورات والتحولات التاريخية، هي أن أغلب الثورات في ثمانينيات القرن الماضي في أوربا الشرقية اشتعلت بدون خلفيات إيديولوجية، عدا المطالبة بالديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان، وكانت في الأغلب، منذ الثورة البولونية التي بدأت سنة 1980، سلمية وجماعية في طبيعة القوى الاجتماعية المحركة لها، وتعرضت للقمع أولا، قبل أن تنتصر في نهاية المطاف. وعوض الإيديولوجيات التي ماتت، يمكن الآن الحديث عن رغبات وإرادات وأفكار تحررية، تكون هي الخلفية الكامنة وراء الانتفاضات والثورات، أي محفزات على مقاس الإنسان المنخرط في حياته اليومية وصعوباتها، محفزات قد تبدأ من المطالبة بالخبز وتنتهي بالمطالبة بالكرامة أو العكس.

لقد كان دالا في ثورة «الياسمين» في تونس «منظر» ذلك الرجل العجوز ذي الشعر الأشيب وهو يبكي فرحا، بعدما تحقق حلم حياته بالثورة، مرددا: «لقد هرمنا، لقد هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية ».. إذ ربما قضى ذلك الكهل حياته كلَّها لاهثا خلف يوتوبيا (utopie) قبل أن تتحقق.

يطرح زمن موت الإيديولوجيات، دون شك، تحديات كبرى على الثورة، سواء كمفهوم أو كحدث ملموس , لم يعد الآن ضروريا أن تنطلق الثورات من خلفيات إيديولوجية إسمنتية صارمة، تنظر بالضرورة إلى الحزب الطليعي وإلى الطبقة التي يشكل وعيَها ويتكلم باسمها، أو طبيعة الدولة التي يخطط لبنائها انطلاقا من هذا الوعي الإيديولوجي بالذات. لقد رأينا كيف أن الشباب في تونس أو مصر يحملون شعارات مكتوبة بسيطة بل وساخرة أحيانا، ويرتدون «تي شورتات» تحمل صورة شي غيفارا، التي يرتديها الشباب عموما، سواء من عشاق موسيقى «الروك» أو «الميتال» أو غيرهما. معنى هذا أن الوسائط والحوامل الفكرية للثورة تغيرت، مع التغيرات التي طالت الحياة اليومية الاجتماعية للناس ونمط سلوكياتهم الفردية والجماعية وطبيعة ونوعية الأفكار التي يحملونها، بفضل تأثيرات العولمة والتنميط السلوكي الثقافي الكوني، إذ أصبح ممكنا الآن الحديث عن عولمة طرق الاحتجاج والتظاهر والثورة، تماما كعولمة الموضة أو الأذواق والمعايير الجمالية والفكرية.(17)

إن عوامل «التعرية»، التي أفرزتها العولمة، لم تؤثر فقط في الحشود من الشباب «الفايسبوكيين» الذين خاضوا الثورة في تونس ومصر مثلا، بل أيضا في الأنظمة السياسية، التي طالها الجمود، بفعل التسلط والاستبداد، والتي ألفتْ نفسَها هشة نفسيا، سريعة العطب وغير قادرة على الاستمرار، للحفاظ على مصالحها.

ما بعد الثورات والتحول نحو نظم تسلطية وتنافسية

الثقافة السياسية متغير شديد الأهمية في تفسير واستشراف مستقبل الديمقراطية العربية على أكثر من مستوى. فواحدة من أنماط التحول الديمقراطي هي الثورة الشعبية أو الضغوط من أسفل الهرم السياسي , وهذه الثورة لن تفضي إلى تحول ديمقراطي إلا إذا كان هناك يقين لدى قطاع واسع من المواطنين أن الديمقراطية هي أفضل نظام حكم متاح، مهما اعتراه من عيوب أو مشكلات وهو ما يفتح الطريق نحو التساؤل عن مرونة الطلب على الديمقراطية في الوطن العربي.

إن استمرار النظم التسلطية التقليدية والتنافسية يتوقف ضمنا على نجاحها في تدجين مواطنيها وترويضهم على قبول الوضع الراهن. كما أن نجاح قوى المعارضة الديمقراطية في الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية ليبرالية يتوقف على خلق ثقافة سياسية تحترم قيم الديمقراطية ومؤسساتها بل تستعد لتحمل تكلفتها وتبعتها.

إن صح هذا التحليل فإن المجتمعات العربية مفتوحة على احتمالات عدة أقربها إلى الواقع الميداني هو التحول عن التسلطية ولكن ليس في اتجاه الديمقراطية وإنما في اتجاه تسلطية تنافسية لها توتراتها التي يمكن أن تفضي إلى تحولات ديمقراطية حقيقية على مدى زمني أطول.

وهذا ليس ببعيد، فالنظام التسلطي التنافسي بطبيعته غير مستقر لأنه قائم على قواعد ومؤسسات ديمقراطية شكلا وممارسات وتكتيكات تسلطية. وهو ما يفتح مساحة، محدودة في البداية، لقوى المعارضة لإبراز وجودها واستغلال الثغرات والتناقضات بين القانون والممارسة من قبل النخب الحاكمة وهو ما قد يفضي إلى أزمات شرعية للنخب الحاكمة مثلما حدثت في المكسيك عام 1988 وفي نيكارجوا عام 1990 وفي زامبيا 1991 وفي روسيا 1993 وفي أرمينيا عام 1996 وفي ألبانيا عام 1997 وفي غانا وبيرو وصربيا وأوكرانيا عام 2000 وفي زامبيا مرة أخرى عام 2001 وفي جورجيا 2003 وفي أوكرانيا عام 2005.

وفي بعض الحالات تنجح النظم الحاكمة في تجاوز الأزمات (مثل روسيا وماليزيا وألبانيا وأرمينيا) وفي أحيان أخرى ينهار النظام مثل نيكاراجوا في 1990 وفي غانا والمكسيك في عام 2000 وفي جورجيا 2003 وأوكرانيا 2005 ويتحول بشكل دراماتيكي الى الديمقراطية.

بيد أن هذا التحول الى الديمقراطية يقتضي ثلاثة شروط كانت بارزة في كل هذه النماذج: (18)

1 - رأي عام حانق على الوضع التسلطي وراغب في تغييره مع الاستعداد للتضحية المعقولة.
2 - معارضة متفقة على الحد الأدنى من قواعد العمل المشترك تحت قيادة تحظى بالقبول الشعبي.
3 - وضع دولي وإقليمي مساند لتفكيك النظام القديم ومساندة النظام الجديد.

والمعطيات السابقة جميعا ترجح أن المنطقة العربية ستظل تراوح بين التسلطية التقليدية والتسلطية التنافسية في ظل غياب لنخب مستعدة لأن تتبنى برنامجا متكاملا للتحول الديمقراطي.

بيد أن هناك نزعة عند الكثير من الحكام العرب لإدخال تعديلات شكلية لا تغير من حقيقة بنية الاستبداد السياسي الكثير، وهو ما جعل المفكر العربي فهمي هويدي يصفها بأنها "ديمقراطية سياحية" بمعنى أنها تغييرات شكلية لإرضاء الوفود الأجنبية التي تزور المنطقة العربية.

وعلى هذا الأساس فإن الضغوط الدولية المنحسرة مع تشبث النظم الحاكمة بسيطرتها على الحكم مع الضعف الشديد من قوى المعارضة ستؤدي على أفضل التقديرات إلى انفتاح سياسي محدود يمكن أن يفضي إلى نوع من "التسلطية التنافسية" على النمط الروسي. وهو ما يعبر عنه الجدول التالي والذي يوضح جوانب المفارقة بين التسلطية التقليدية والتسلطية التنافسية والديمقراطية الشكلية (الانتخابية) والديمقراطية الليبرالية.

فالديمقراطية في الممارسة العملية تتضمن: (19)

1 - إجراءات لتأسيس الحكم على أساس انتخابات حرة نزيهة تنافسية ودورية على كل المناصب الحكومية التنفيذية والتشريعية.
2 - عمليات للضبط السياسي وضمان تعدد مراكز صنع القرار بما تعنيه من مساءلة برلمانية وشفافية إدارية وفعالية قضائية.
3 - الحقوق والحريات السياسية وعلى رأسها حرية التعبير الفردي والجماعي وعبر كافة أجهزة الإعلام عن التوجهات السياسية للمواطنين.
4 - التزام النخب السياسية والبديلة (المعارضة) بمبادئ ( وقيم الديمقراطية واحترامها لنتائجها وبه يمكن أن نفرق بين ثلاثة نظم على الأقل وهي التسلطية التقليدية، والتسلطية التنافسية، والديمقراطية الليبرالية. وهو ما يوضحه الجدول الذي أعده الباحث معتز بالله عبد الفتاح : 

البدائل المتاحة أمام المجتمعات العربية

الديمقراطية في الممارسة العملية التسلطية التقليدية التسلطية التنافسية الديمقراطية الليبرالية
إجراءات تأسيس الحكم (انتخابات حرة نزيهة دورية تنافسية) مزورة أو غير تنافسية إن وجدت تنافسية متوترة تنافسية تنتج تداولا سلميا للسلطة
عمليات الضبط السياسي وتعدد مراكز صنع القرار (المساءلة البرلمانية، الشفافية الإدارية، الفعالية القضائية) غياب واضح لعمليات النقاش السياسي الحر والمؤثر على نحو ينال من القدرة على كشف الحقائق، مكافحة الفساد، توسيع البدائل أو تحديد المسئولية السياسية. وجود لكل العمليات المشار إليها
الحقوق السياسية (حرية التعبير الفردي والجماعي والإعلامي) ضعيفة إن وجدت محدودة ومشروطة متوفرة
درجة التزام النخبة بالقيم الديمقراطية ضعيف شكلي ويأتي كاستجابة لضغوط خارجية وداخلية ضعيفة (انفتاح سياسي محدود) عال و/أو استجابة لضغوط داخلية و/أو خارجية قوية.

إن النظم التسلطية التنافسية تختلف عن التسلطية التقليدية في أن نظم الحكم لا تستطيع، لأسباب داخلية و/أو خارجية، أن تتخلص من المعارضة تماما كما أنها لا تملك الالتزام الكافي بالقيم والمبادئ الديمقراطية بما يجعلها تقود بلدانها إلى الديمقراطية الليبرالية.

والتسلطية التنافسية، بحكم التزامها الشكلي بالمؤسسات والإجراءات الديمقراطية، تعطي انطباعا زائفا بالديمقراطية لكنها ليست كذلك. وهي بهذا تضع نفسها في حالة توتر دائم بما قد يعجل بفنائها لاحقا إذا نجحت القوى المعارضة والمستقلة عن الحكومة أن تقدم شرعية بديلة.

والتوتر المشار إليه رصده الباحث في أربعة مجالات:

1- هناك توتر انتخابي حقيقي , ففي النظم التسلطية التقليدية قد لا توجد انتخابات تنافسية على الإطلاق. .... واحد من أهم مؤشرات غياب التنافسية هو فوز الرؤساء بأغلبية تفوق الـ 99% من الأصوات والأمثلة العربية متعددة.

أما النظم التسلطية التنافسية عادة ما تتسم بدرجة عالية من التنافس بين القوى السياسية المختلفة ومع ذلك تتسم بدرجة عالية من إساءة استغلال السلطة وعدم احترام نزاهة الانتخابات من خلال استغلال أجهزة الإعلام في اتجاه دون آخر، الاعتداء المعنوي والبدني على المعارضين، إساءة استغلال مؤسسات الدولة الرسمية مع غياب الشفافية عن عملية الاقتراع برمتها ومع ذلك الانتخابات تجرى في موعدها وتقبل عليها المعارضة كفرصتها الأساسية للضغط على الحكومات.

2 - التوتر في العلاقة بين النخبة الحاكمة والمؤسسة التشريعية: الأصل في النظم التسلطية التقليدية أنها لا تعرف مؤسسة تشريعية تقوم بمهام الرقابة الحقيقية على أعمال السلطة التنفيذية إلا أن النظم التسلطية التنافسية تعرف معارضة قوية نسبيا تنجح في أن تثير موجات من الرفض لسياسات النخبة الحاكمة في بعض الأحيان.

3 - التوتر بين النخب الحاكمة والسلطة القضائية هو مظهر ثالث من مظاهر التوتر في النظم التسلطية التنافسية حيث تسعى النخب الحاكمة إلى “تدجين القضاء” بحيل كثيرة مثل التخلص من القضاة المعارضين أو رشوتهم (مكافأتهم) على حسن خدمتهم “للعدالة” أو حتى الابتزاز.

ومع ذلك يظل الاستقلال النسبي للسلطة القضائية في وجه السلطة التنفيذية واحدا من أهم خصائص التسلطية التنافسية. وعادة ما تلجأ المعارضة إلى القضاء المستقل نسبيا لتحقيق مزيد من المكاسب السياسية.

4 - التوتر الإعلامي: في النظم التسلطية التقليدية تكون أجهزة الاتصال الجماهيري إما مملوكة بالكامل للدولة أو تخضع لرقابة شديدة وعقوبات رادعة وعلى هذا لا توجد صحف مستقلة على الإطلاق ( ...في النظم التسلطية التنافسية، على عكس مما سبق، تكون هناك مساحة لأجهزة الإعلام المستقلة بل في كثير من الأحيان تكون مؤثرة.
بل إن كثيرا من الصحفيين يصبحون معارضين أقوياء لما يلاقونها من تنكيل وعقوبات. على سبيل المثال كشفت واحدة من المحطات المستقلة في بيرو عددا من انتهاكات حقوق الإنسان في ظل حكم فوجيموري وفي روسيا كشفت محطات التليفزيون المستقلة العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها يلتسن في مناطق عديدة من روسيا بما في ذلك الشيشان بما عجل من خروجه من السلطة.

ولأن هناك هامشا لا يمكن إزالته من الاستقلال النسبي لأجهزة الإعلام في الدول التنافسية التسلطية فإن النخب الحاكمة عادة ما تسعى إلى شراء الإعلاميين (عن طريق الإعلانات والإعانات أو تخفيف الديون) أو إلى تخويفهم من خلال توجيه اتهامات لهم بإساءة استخدام مناصبهم ورفع قضايا ضد الصحف ومحطات التليفزيون والإذاعة من أجل إغلاقها أو تعطيلها عن العمل لفترات طويلة نسبيا.

لقد أشرنا سلفا إلى أن واحدة من أنماط التحول الديمقراطي تكون عبر الانفتاح السياسي المحدود الذي يأتي كاستجابة تكتيكية لضغوط خارجية أو داخلية بيد أنه يمكن أن يفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي إذا ما نجحت قوى الطلب على القيم الديمقراطية من توحيد صفوفها وممارسة ضغط شعبي قوي على نخبها. ومع وجود درجة عالية من عدم التزام النخب العربية بالقيم الديمقراطية فإن التساؤل الملح هو عن مدى قابلية الشعوب العربية للتعبئة من أجل ضغوط شعبية عربية على حكامها من أجل مزيد من الإصلاحات السياسية . ؟

خلاصات التحول السلمي الديمقراطي

مما لاشك فيه ان أي ثورة تمر بمرحلتين , تتعلق أولاهما بهدم النظام القائم وهي المرحلة الأقصر والأسرع والأسهل وتتعلق الثانية بإعادة صياغة النظام السياسي وهي المرحلة الأصعب والأطول , واللافت للنظر ان المرحلة الثانية من تطور الثورات العربية سوف تقود الى أنظمة سياسية مختلفة عن تلك التي اعتدناها قبل هذه الثورات , وبالتأكيد سوف تضم تلك الأنظمة عددا من القوى التي تتعدد وتتنوع رؤاها وبرامجها السياسية , وسوف يتحدد اثر ذلك التعدد والتنوع بمقدار المسافات الفاصلة بينها فيما يتعلق بما يعد مصلحة وطنية للبلد , فمن الممكن أن تختلف البرامج والرؤى لخدمة تلك المصالح الوطنية , ولكن إذا وصل ذلك الاختلاف إلى حد التناقض أو الصدام التام , فأن النظام يمكن أن يواجه مشكلة من نوع جديد قد تؤثر في شبكة مصالح وعلاقات الدولة مع الخارج .

والسؤال المطروح هو ما الأساليب التي تساهم في التحول السلمي الديمقراطي المنشود؟

هذه الأساليب تقوم على الخلاصات التالية: (20)

1 - أن التخلص من الاستبداد والديكتاتورية لا يكون دون ثمن.
2 - أن الأنظمة الديكتاتورية لا تتحول من تلقاء نفسها إلى أنظمة ديمقراطية، وأن هذا وهم لا يجب الاستسلام له.
3 - أن الهبَّات الشعبية ذات المطالب المحدودة، والحوافز غير السياسية، والنفس القصير، لا تشكل دافعًا لتنازل الأنظمة الديكتاتورية عن منهجها القائم على الاحتكار والإقصاء.
4- وبهذا الصدد يقول جين شارب " على الحركات الديمقراطية ان تدرك ان الحكام الدكتاتوريين ينصبون مصائدهم في قلب العملية التفاوضية ".

والناتج من هذه الخلاصات أنه على القوى صاحبة المصلحة في إحداث تغيير نوعي وحقيقي، استغلال المساحات المتوفرة من الحرية النسبية، ليس بالانخراط في عمل حزبي - سياسي، بالمعنى الضيق والمباشر، بل استغلال هذه الفترة - التي هي بطبيعتها محدودة مهما امتدت زمنيًّا - في العمل المشترك، الذي يضع نصب عينيه الارتقاء بالوعي الشعبي العام، نحو تبني مطالب سياسية واجتماعية ذات طابع جذري، تقطع أساليب الهيمنة والاحتكار والديكتاتورية، مما يؤهل الجماهير لأن ترفع في المستقبل هذا المطلب في هبَّات شعبية، تُصِرُّ عليه وتنتهي بفرضه، كما حدث في بلدان أوروبا الشرقية، وجنوب شرقي آسيا، ومؤخرًا في بلدان إفريقية ليست أكثر وعيًا ولا ثقافة ولا حرصًا على الحرية من شعوبنا العربية.

أما إنزال هذا الخيار عمليًّا على أرض الواقع، فيتم بأساليب متعددة:

1 - اتفاق القوى السياسية والاجتماعية ذات التأثير الحقيقي أو المفترض على أرضية عامة مشتركة، الغاية منها توحيد الجهود داخل أطر جماهيرية تكون حاضنة حقيقية للإعداد للتغيير المنشود.
2 - بناء هذه الأطر الجماهيرية من منظمات وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني وأهلي تغطي مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والحقوقية، التي يرافق نشاطها مفهوم التوافق الديمقراطي الذي يؤطِّر الخلاف، ويوجه الجهود نحو بؤرة واحدة مشتركة، هدفها المعلن هو سد الطريق على قوى الردة.
3 - الحرص على القراءة السليمة للواقع الاجتماعي، وتحديد مكامن القوة والضعف لكل من قوى الدفع إلى الأمام، وقوى الجذب إلى الخلف، لحسن إدارة الصراع.
4 - تجنب التنافس الحزبي الضيق، وإثارة الخلافات إلى الحد الذي تصبح معه مانعًا من العمل المشترك.
5 - الحذر من التعويل على ما قد تُبْدِيه الأنظمة من مرونة نسبية، تجاه بعض الأطراف، وفي بعض الحالات، للقفز على المراحل، طالما لم يتوفر الوعي الشعبي العام، الضاغط والمانع لكل ردة أو نكسة.

وبدون توفر هذا الوعي لدى القوى السياسية والاجتماعية التي تناضل، كلٌّ من موقعه، لإحداث هذه النقلة النوعية والضرورية في حياتنا السياسية، فسوف نظل إلى أمد بعيد نجني الخيبات تلو الخيبات نظير جرينا وراء ديمقراطية الوهم او ديمقراطية القطرة قطرة، بينما الماسك بالزجاجة يرى نهايته في نهايتها!.

هوامش الدراسة:

1. د.خالد حنفي علي :الانتفاضات المتتالية , مجلة السياسة الدولية , العدد 84 بعد المائة ,ابريل 2011, ص 56-57.
2. نقلا عن د.غالب عواد ألخالدي : نحو تفسير علمي لمطلب التغيير في العالم العربي , موقع الغد الالكتروني , 28/3/2011,,, وكذلك د.لطفي حاتم : النظم السياسية العربية وانهيار شرعيتها .
3. عمر كوش : مفهوم الثورة بات عربيا , صحيفة السفير , 28/3/2011.
4. الفريق الركن إبراهيم الرشيد , أسباب سقوط أنظمة الحكم من وجهة نظر مراقب , صحيفة الانتباهة , 24/2/2011.
5. دينا شحاته ومريم وحيد : محركات التغيير في العالم العربي , مجلة السياسة الدولية , مصدر سبق ذكره , ص11.
6. بشير عبد الفتاح : الأدوار المتغيرة للجيوش في مرحلة الثورات العربية , تحولات إستراتيجية ,ملحق مجلة السياسة الدولية ,عدد ابريل ,2011, ص ص7-10.
7. سلام كواكبي وبسمة قضماني : الجيوش .. الشعوب والحكام المتسلطون , نشرة القبس ,الكويت ,العدد3,السنة الخامسة , مارس ,2011,ص6.
8. خليل العناني ,التيارات الإسلامية في عصر الثورات العربية ,تحولات إستراتيجية ,مصدر سابق , ص11—14.
9. د.أمل حمادة : أبعاد التغيير في السياسة الخارجية خلال مرحلة مابعد الثورة ,اتجاهات نظرية في تحليل السياسة الدولية ,ملحق مجلة السياسة الدولية ,عدد ابريل 2011,ص24. 10. احمد تهامي عبد الحي :المفاجآت الإدراكية لجيل الثورات العربية , تحولات إستراتيجية , ملحق مجلة السياسة الدولية , مصدر سابق , ص15.
11. المصدر السابق أعلاه ,ص15.
12. د. ادريس لكريني : النخبة السياسية وأزمة الإصلاح في المنطقة العربية , موقع مغرب اون لاين ,18/1/2008.
13. المصدر السابق أعلاه .
14. انظر بالتفصيل : د. أيمن احمد الورداني : حق الشعب في استرداد السيادة , مكتبة مدبولي ,2008 , ص 390 – ص 406.
15. مصطفى الحسناوي : تحولات مفهوم الثورة في زمن موت الايدولوجيا , موقع الحكمة , 27/2/2011.
16. نفس المصدر أعلاه .
17. نفس المصدر .
18. نقلا عن د. معتز بالله عبد الفتاح , التحول الديمقراطي العربي .. في طور التنافسية، مدونات في 30 يناير 2009. itfcnabila07.maktoobblog.com/1613243
19. نقلا عن المصدر اعلاه .
20. المصدر السابق .

البحثوت المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

التقييم الحالي
بناء على 1 آراء
أضف إلى
أضف تعليق

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها. يرجى قراءة ضوابط التعليقات المنشورة
الاسم
عنوان التعليق
التعليق
تعليقات الزوار
4 تعليق
عبد العباس كريم حساني
زميل لك 2014-02-27 - 4:48 م
انا زميلك في المعهدالاسيوى تدريسي الان في جامعة بابل اروم معرفة رقم الهاتف الخلوى لك لغرض الاتصال
عبد الرحمن القوسي
لمزيد من التواصل والاسترشا2011-07-02 - 3:6 م
الاستاذه والزميله العزيزه الدكتوره وصال نجيب عارف ---المحترمه- تحيه وتقدير لجهودك البحثيه وحضورك الحي في كل المحافل الحواريه والتنوريه واسلوبك ومنهجك المنفتح الذي مكنك من جذب المتابعون لقضية الامه وبالذات العراق في ظل الاحتلال وانت تتناولي القضايا المحوريه الاساسيه بعيدة عن التخندق والتقوقع الفكري والسياسي الحزبي الذي للاسف قيد قدرات واعمد هسياسيه وفكريه عملاقه وحجبهم عن متابغيهم وقرائهم الذين اضطروا لتجاوزهم قاصدين المزيد والجديد والرائ المتنوع المتعدد ليثروا تطورهم الفكري -نعم هجر اصحاب المدرسه الفكريه والحزبيه الجامده مهما كانت نواياهم حسنه وقدراتهم الابداعيه عاليه --وجاء دورك وامثالك من يضعون الالام المتجدده والاحداث المتوالده يوميا هي عنصر الحاجه الى البحث ولامانع من ربطها بمقدمات من الماضي ومن الثوبت الوطنيه والقوميه والشواهد الاخرى - اقول هذ باختصار وللحديث شجون كثيره يمكن التواصل اكثر معك وعلى ضوء معضم ابحاثك ومقالتك وحواراتك الت اتيح لى الاطلاع عليها ومتابعاتها وبالذات ما يا تعلق باحداث الانتفضات والثورات العربيه وكما سميتها انتى بالتسونامي -لولا ظروف انقطاع الكهرباء التى لم تتح لي الاسترسال اكثر في نقل ما لدي من اضافات واستيضاحات --مع هذ وقد تم الحصول على هذ العنوان للتواصل معك وتكن الظروف لدينا قد تحسنت لاشك سنتواصل ونستفيد من منهلك الثري والعذب وخصوصا وقد تبين لى بانك اديبه وشاعره ولست اكاديميه فحسب وكما هي الصوره التى انطبعت في ذهني من حينه عنك بمرحك ورحابتك وتذكرت انه كان لك رفيقه ظل هي نداء مطشر اومنار مضر --المهم لااطيل عليك سنتواصل لنستعين بك ونلهم من مخزونك الفكري والادبي-تحياتي ومتواصلون باذن الله
الدكتورة وصال العزاوي
الى الاخ عبد الرحمن القوسي 2011-06-30 - 8:21 م
الاخ الفاضل والزميل العزيز عبد الرحمن القوسي المحترم السلام عليكم وبعد اسعدني جدا رسالتكم وتذكرت ايام الدراسة في كلية القانون والسياسة كنا نجسد اروع واسمى معاني الصداقة والزمالة المبنية على الاحترام والتقدير ... انا اتفق معك في كل ماذكرته وهذا واجبنا كباحثين واكاديمين نتحمل مسؤولية البحث والتحليل وكشف الحقائق بموضوعية وحيادية وعلمية هدفنا الاول والاخير رصد ومحاربة كل اشكال النظم والتسلط والاستبداد والدعوة الى الارتقاء وبناء نموذجنا النابع من خصوصية مجتمعنا الاسلامي والعربي .. تحية وسلام وانشاء الله سنتواصل سلامي لكل الاخوة والزملاء والسلام عليكم اختكم د.وصال العزاوي
عبد الرحمن يحي ناجي
التغيير الوطني الديمقراطي2011-06-29 - 0:0 م
الست الفاضله د- وصال نجيب عارف العزاوي--اولا تحيه خاصه لك منى كزميل لك بفصول الدراسه بجامعة بغداد كلية القانون والسياسه بين عامي 77-78 -79--80---وبعد التحيه اتفق معك على ما اسلفتي بضرورة التوافق الواعي من القوى المؤثره او المفترض منها ذلك --ولكن في تجربتنا باليمن نعيش بعض الخيبه كون التوافق القائم بين بعض الاطراف الحزبيه قائم على التكتيك اوبقصد تحقيق اهداف ضيقه او محدوده اومرتبطه بزمن منضور وليس برؤيه مستقبليه استراتيجيه ---لهذ فالاغلبيه المؤثره في الدفع بالتغيير واستحقاقاته لازالت صامته --فالاجماع الواعي بضرورات انجاز التغيير يراه غي نقل قيم باليه قامت على مبداء الاستئثار والنفوذ والايديولوجيا غطاء لدحر الاخر ونعته بالتقصير والعماله وووالخ --ومن هذ المنطلق فالاجماع الواعي يؤكد على ضرورة اذابة هذه المبادئ والمسارات واحلال مبداء الشراكه والتعامل مع الاخر في ظل موسسات رسميه وشعبيه وطنيه خالصه لهذ لابد من اعتماد الوسيله المدنيه السلميه لتحقيق المطالب المدنيه المشروعه وبهذ سيكون التغيير مبني على التوافق والحوار واستخدام جماعات ووسائل الضغط المدنيه السلميه المكفوله ليكون المبداء الديمقراطي ناجز ببعد وطني دون اي استخدام لاي واذرع خارجيه--في هذ الحاله سيكون للتغيير بعد وطني وديمقراطي وسيتيح للجميع تفويت الفرصه للقو المتنفذه في السلطه اوالمعارضه من خلط الاوراق والتمكن من اعادة انتاج النفوذ القمعي الاستحواذي الساعيى الى الجمع بين السلطه والثروه--,وكل ذلك لن يتاتى الى بازالة ايى فوضى وتوتر وخلق ارضيه من الاستقرار-والقناعه التامه بالغاء مبداء الاقصاء واحلال مبداء الشراكه والتوافق القائمان على قاعدة الولاء اوطني والمصلحه العلياء للشعب والامه ونبذ وصد الشرور التي تعتمل من ثعالب الشرق وذئاب الغرب ---مع خالص تحياتي لك ولكل الزملاء والزميلات والى كل من تتواصلين معهم وعبرك --عنواني بصفحة الفايسبوك --عبد الرحمن يحيى القوسي

Warning: array_search() expects parameter 2 to be array, null given in /home/arab4d/application/democracy/controllers/PagesController.php on line 47