You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>نصوص كتب>محسن العيني: قصتي مع بناء الدولة الحديثة في اليمن - النص الكامل

الشميري: سوسيولوجيا الثورة الشعبيــة اليمنيــة

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2076 مرة
الكاتب  سمير الشميري

ملـخــص كتــاب: سوسيولوجيا الثورة الشعبيــة اليمنيــة ( 15/1/2011 - 23/11/2011)

للدكتور سمير عبد الرحمن هائل الشميري - أستاذ علم الاجتماع السياسي، جامعة عدن .

لقد تابعت بعين متبصرة الاحتجاجات والاعتصامات السلمية المدنية في الجمهورية اليمنية خطوة فخطوة وبوصة فبوصة منذ حين من الزمن ، وأزداد شغفي بمتابعة ما يحدث تحت خيمة الوطن من اعتصامات واحتجاجات ومسيرات مدنية منذ اندلاع الثورة التونسية والمصرية وانطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية اليمنية في 15/يناير / 2011م حيث سـقط في الفترة من فبراير –نوفمبر 2011م 1132شــهيداً وجرح أكثر من 22321 وذلك حسب احصائيات اللجنة التنظيمية للثورة الشبابيــــة . فتشبعت بهذه الأحداث الزاخرة والمتلاطمة والتصقت بها وظللت أسجل الأحداث أولاً بأول وأتابع متابعة حصيفة ما يجري على مسرح الحياة اليومية من ترجرجات وتغيرات واحتجاجات تهز شجرة الشمولية الراسخة في المجتمع في آناء الليل وأطراف النهار. 

يغطي الكتاب( في أربعة فصول ) بدرجة أساسية المساحة الزمنية من 15 /1/2011م عندما تفجرت المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات السلمية وحتى توقيع المبادرة الخليجية من قبل الرئيس صالح في 23/11/2011م والتي تنص على تسليم الرئيس السلطة لنائبة وتنحيه عن السلطة.

وبلذة هائلة سجلت أحداثاً مهمة مرت بها اليمن منذ قيام الوحدة اليمنية وحتى يومنا هذا ، فالكتاب زاخر بالمعلومات والأحداث المهمة التي مرت بها التجربة الديمقراطية اليمنية ، ويستطيع كل متابع ومختص أن يملئ يديه من الحقائق والمعلومات المفيدة في هذا المضمار .

أما الحلقة المركزية لهذا الكتاب تركز على الاعتصامات والاحتجاجات المدنية ، حيث يرصد الكتاب كيفية تطور الاحتجاجات و الاعتصامات المدنية في المحافظات اليمنية , ثم يـعرج على الاختلافات ما بين الاعتصامات والمظاهرات و الاحتجاجات في المجتمع اليمني قبل قيام حرب 1994م , و اعتصامات واحتجاجات اليوم .

و بدقة متناهية نبرز القسمات المهمــة للموجة الأولى والثانية من الاحتجاجات و الاعتصامات السلمية وموقف أحزاب اللقاء المشترك من الاحتجاجات و الاعتصامات المدنية ومراحل تطور الاحتجاجات و الاعتصامات السلمية ( يناير – نوفمبر 2011م ) ، بدء بمرحلة التوهج والغليان مروراً بمرحلة اضطراب بوصلة الاعتصامات السلمية ومرحلة الانفجار وانتهاء بمرحلة الضغوط الدولية ، ومحاولة زج اليمن في أتون حرب أهلية تلتهم البشر والأخضر واليابس والتي لم يكتب لها الفلاح .

ثم لا ننسى تسليط الضوء على مواقف دول الجوار من الاحتجاجات و الاعتصامات السلمية ومسألة الزواج الكاثوليكي بالسلطة الذي فجر القبيلة و الأسرة الحاكمة وأضعف من شكيمة النخبة السياسية ، ونـقدم قراءة للشخصية الميكيافلية للرئيس وأهم قسمات هذه الشخصية ، مع رصد متناهي الدقة للاحتجاجات و الاعتصامات اليومية على شكل جداول مفيدة للدارسين والمختصين حيث نقدم كماً هائلاً من الأحداث والبيانات والأرقام التي تشكل رافداً أساسياً من روافد هذا الكتـــاب.

الكتاب يقدم تحليلاًت معمقة وإشارات مكثفة للثورة السلمية والدولة المدنية والمجتمع المــدني ويقدم دعوة حارة إلى تفكيــر ســليم بمنأى عن صــخب السياسة وبريق الإعلام ويلفت الانتباه إلى أدوار المرأة اليمنية في الثورة السلمية وموقف رجال الدين والقبيلة من الثورة السلمية اليمنية للخرج من عنق الزجاجة . ويقترح الكتاب تأسيس الدولة المدنية الحــديثة التي ستنهض بالواقع بكل ترنحاته وتوتراته.

فالاعتصامات وحدت أبناء الشعب اليمني وجمعت الأجنحة والأطراف المتعاركة منذُ أكثر من 20 سنـة تحت مظلة الاعتصامات.

وبرغم ما حققــته الاعتصامات و الاحتجاجات من انتصارات باهرة , إلا أن ثمــة مخاوف نطرحها على شكل أسئلة مفتوحة للتأمل والتفكيـــر .

وبصوت جهير يجيب هذا الكتاب على التساؤلات التالية:
1. هل ساهم التحول الديمقراطي في النماء أم أنه ترك بصمة في الخراب والبؤس العام؟
2. ما أهم المطاعن في الانتخابات والتجربة الديمقراطية اليمنية؟
3. ما ملامح الأزمة السياسية اليمنية؟
4. ما المراحل الأساسية اللاحتجاجات والاعتصامات السلمية، وكيف تطورت وانتشرت حركة الاحتجاجات والاعتصامات السلمية؟
5. ماذا نعني بالزواج الكاثوليكي بالسلطة وما أهم سمات الشخصية الميكيافيللية؟
6. ما طبيعة الثورة السلمية ؟ وما موقف رجال الدين والقبيلة من الاحتجاجات الاعتصامات ؟ وما نوع الدولة المدنية التي ننشـــدها ؟!
7. ما البصمات السلبية والايجابية في الاعتصامات والاحتجاجات السلمية اليمنية؟
8. هل الاعتصامات والاحتجاجات المدنية انقلاب أم ثورة سياسية أم ثورة اجتماعية؟

وعلينا واجب التنبيه ، إلى أن هذا الكتاب يتميز بدقة التسجيلات والملحوظات وتنوع مصادر البيانات والمعلومات ويرصد يوميات الثورة والاحتجاجات والاعتصامات المدنية من ( يناير– نوفمبر2011م ), واستندنا في ذلك على الإذاعة والتلفزات والقنوات الفضائية والصحف والكتب والمجلات وشبكة الإنترنت, فضلاً عن الملاحظة والمعايشة اليومية لهذه الأحـداث متكئين على المنهج الوصفي بأبعاده الكمية والكيفية ، مع إشارات مكثفــة إلى الاحتجاجات والاعتصامات السلمية التي حدثت في اليمن عــقـب حــرب صــيف 1994م .

لقد توصلنا في كتابنا هذا إلى الاستنتاجات التالية:

1- أن التجربة الديمقراطية في اليمن وصلت إلى طريق مسدود .
2- التحول الديمقراطي لم يؤد إلى تطور في حياة الشعب ، بل إلى أوضاع مأساوية .
3- الثورة الشعبية هي نتاج لظروف قاسية عاشها الشعب اليمني ، فحياة الشقاء جثمت على أفئدة الشعب وسادت التمزقات الداخلية وضاقت حدود الحرية وتشوهت صورة الديمقراطية وتفاقمت المعاناة وظلمات الفوضى واليأس والفقــر والنهب المتعسف لثروات الشعب وتخلخلت منزلة القيم والمواطنة الواحدة في ظل وهن المؤسسات وشخصنة الدولة وأجهزتها لصالح الفرد والأسرة والقبيلة ، فعسر الأوضاع و انغلاق الآفاق العامة فجر الثورة الشعبية التي فتحت آفاقاً رحبة للتحول والتغيير .
4- بزغت مواقف إيجابية لعلماء الدين ورجال القبائل تصــب لصالح الدولة المدنية والثورة الشعبية وأبرزت الثورة الوجه المشرق للمرأة اليمنيــة التي شــاركت في النضــال الســلمي والمــدني في الثورة السلمية اليمنيــة بصورة لامعة فاقت كل التوقعات .
5- إني لا أتردد في القول ، أن ثمة أخطار ستعصف بالثورة وروح الاحتجاجات و الاعتصامات السلمية والخطر القادم يأتي من مكونات الثورة ومن القوى التي ساهمت في تفجير وانتصار الثورة السلمية (خاصة أن هذه القوى غير متجانسة ولها سجل حافل بالصراعات الدامية ) ، إذا ما أصرت هذه القوى على مواقفها السابقة ولم تبدل من نهجها وسياستها ومواقفها الأيديولوجية الجامدة .

ونحن على مشارف الختام في هذا العرض لموضوع مؤرق ومُــلح نؤكــد أننا لســـنا بمعصومين من الخطأ , فثمة أفكار وأطروحات صعبــة الهضــم وغير مريحة للبعض وعرضــة للجرح والتعديل , ولن نتردد في تصويب الرؤى والأفكار والاستنتاجات الخاطئة إذا ما تبين لنا ذلك , فالموضوع وعـر المسالك وكثير الأغوار يحتاج إلى مجادلات وسجالات عميقــة لإضاءة المناطق المظلمة حتى لا نقع في الزلل ومجانبة الصواب .

قال تعالـــــى (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال )) " سورة الرعـــد , آية : 17 ". 

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة