You are here:الرئيسية>مشروع الدراسات>تعريف بمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية

مراجعة كتاب: مجدي علام، ثورة شباب 25 يناير التي هزت العالم

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1013 مرة
الكاتب  مجدي علام

يقدم هذا الكتاب جهدا وصفيا ورصديا وتوثيقيا هاما حول أحداث الثورة المصرية، من خلال جمعه بين المشاهدات الميدانية وإجراء الحوارات مع شباب الثورة  والصور التوثيقية للميادين وسرد الأحداث اليومية وتفاعلاتها السياسية والاجتماعية والخارجية، وبأسلوب بسيط يمتزج فيه الحس الصحفي الذكي والمتابعة الميدانية والإعلامية الدقيقة مع حضور مشاعر نظرا لمعايشته أجواء الثورة وعبقها، فقد جاء كتاب الإعلامي مجدي علام مفيدا للباحثين والمحللين للظاهرة الثورية العربية ليفتح آفاقا جديدة من التفكير في الثورة العربية بمفاهيم تنتمي للخبرة الحضارية العربية الإسلامية؛ ومن ثم فهذا الكتاب يؤرخ لأهم ثورة في تاريخ مصر ويجعل القارئ يعيشها رأي العين، كما أنه يجيب على جل الأسئلة المثارة ضد الثورة وتوقعات ما بعد مبارك والمخاطر المحيطة بالثورة؛ إن هذا الجهد بمثابة دليل إحصائي وتوثيقي يؤرخ لحدث الثورة المصرية ويرصد مواقف القوى السياسية والشبابية وبياناتها.

لقد تناول الباب الأول فيه: أسباب ومطالب الثورة ووسائل قمعها، فيما تناول الباب الثاني: قيام الثورة، شهود عيان يومي الـ 25 والـ 28 من يناير وجمعة الغضب ثم الرحيل، وأسبوع الصمود، وبقية أيام الثورة حتى تاريخ صدور الكتاب. أما الباب الثالث: فتناول مرحلة ما بعد مبارك، وتوقعات المستقبل، ومراحل أي ثورة، والقائمة السوداء لأعداء الثورة، بينما تناول الباب الرابع جانب التغطية الإعلامية للثورة المصرية، فيما تناول الباب الخامس: القوى السياسية والثورة، في حين تطرق الباب السادس تطرق على نتائج الثورة، والباب السابع والأخير في الكتاب فقد ضم مجموعة صور وكاريكاتيرات من داخل الميدان، صاحبها هو الشعب المصري الذي يعطي النكتة في أحلك الظروف!

يصف الإعلامي مجدي علام في الباب الأول للكتاب أسباب اندلاع الثورة فيقول:"إن هناك 30 مليون مصري مريض بالاكتئاب الجسيم، وان مصر تحتل المركز الـ (57) من بين الـ (60) دولة في تقرير البؤس العالمي، ولدينا مليونان ونصف المليون يعيشون في فقر مدقع، إضافة إلى ذلك فان من أسباب اندلاع الثورة أيضا هو إن مصر تحتل المركز الأخير بين (134) دولة في معدل تعيين الأقارب والأصدقاء في المناصب المختلفة، وكذلك إن مصر تحتل المركز الـ (115) بين (134) وفقا لمؤشر درجات الفساد الذي يقيس درجة انتشاره المسؤولين في الدولة، إضافة إلى ذلك فقد صنف علام أسباب اندلاع الثورة في 33 نقطة تناولت كل ما يدخل في صميم الشعب المصري والفرد البسيط.

عرج الكتاب على المطالب التي رفعت في ثورة الغضب، منها: تنحي محمد حسني مبارك ونظامه عن الحكم نهائيا، وإقالة الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني من شرفاء مصر، مع حل مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وإطلاق صراح جميع المعتقلين السياسيين ممن ليس لهم أحكام جنائية، ومحاكمة رموز الفساد وإلغاء قانون الطوارئ وتشكيل لجنة من خبراء الدستور وأساتذة القانون الشرفاء وكبار القضاة للعمل على صياغة دستور جديد مع إجراء تعديل فوري في المواد المعيبة في الدستور خصوصا المادة 76 و77، كما ينبغي إلغاء كل القرارات التي فرضت بها الحكومة الجباية وتوفير حد أدنى للأجور 1200 جنيه لضمان حياة كريمة لأهل مصر. كما أشار الكاتب إلى طبيعة الفئات المشاركين في الثورة ونوعية إسهامها، محللا وسائل النظام المصري لإسقاط الثورة وإفشالها ومفككا الاستراتيجيات التي اعتمدها في كل مرحلة سواء على المستوى الإعلامي والأمني والسياسي والخارجي، متوقفة عند الخطة السرية لوزارة الداخلية في التصدي للمظاهرات الشعبية، وما فيها من تعليمات بخصوص إطلاق الرصاص ومواجهة المتظاهرين.

أما الباب الثاني من الكتاب فقد ركز على كيفية قيام الثورة واشتعالها وطبيعة المشاركة الشبابية فيها، معرجا على مدن الاسكندرية والسويس وباقي المحافظات، كما أورد أقوال لشهود عيان لأحداث جمعة الغضب(28 يناير)، ناقلا القارئ لجو ميدان التحرير بكل رموزه المشاركة في الاعتصامات والمظاهرات المليونية، واصفا عدد الإصابات والقتلى والجرحى، لينتقل إلى حدث جمعة الرحيل 4 فبراير وأجوائها متابعا الأحداث في ما سمي بأسبوع الصمود وما عرفه الميدان من كلمات وشعارات ودعم وحضور جماهيري، مستعرضا التفاصيل التي مرت بها هذه الأيام إلى يوم إعلان مبارك تنحيه. لينتقل بعد ذلك لوصف التحولات التي طرأت في أسبوع ما بعد التنحي، وما عرفته محطة جمعة النصر بحضور القرضاوي من ألطاف وأجواء واصفا أخلاق الميدان الرفيعة بقوله:"في الميدان كانت الحرارة مختلفة، حرارة الميدان هي حرارة الثورة، والذي لم يحضر إلى الميدان ويعش أيام الثورة بحلوها ومرها لم يشعر بالثورة؛ فارق كبير بين من عاش الثورة في الميدان وبين من تابعها على شاشات الفضائيات...ولا يمكننا مهما كتبنا أو حكا من حكا أن نصف حرارة الميدان، كان كل واحد من الشباب قد كتب وصيته في بيته، وجاء وفي نيته أن لا يعود، بل هو طريقه للاستشهاد من أجل مصر وحريتها وكرامتها التي ضيعها النظام...هذا الشباب الذي ذهب إلى مداخل الميدان ليضع أجساده أمام الدبابات حتى لا تدخل الميدان، فإذا أرادت الدخول فلتدخل على أجسادنا...وعندما ينادى على الشباب من خلال الصفارات بأحد مداخل الميدان؛ كنت تجد مئات الشباب يتجه محو المدخل ظنا منهم بوجود بلطجية الحزب الوطني"(ص87-88).

كما يعلق الكاتب مجدي علام على أخلاق الميدان معتبرا أنها:"أخلاق المصري بكل أصالته وعراقته"، ويتجلى ذلك في أخلاق الحب من أجل الوطن والتعاون كأسرة واحدة وحب الآخر وإيثاره على نفسه في المأكل والمشرب، بالإضافة إلى الشجاعة في مواجهة قوات الأمن بكل سلمية، والصبر في أجواء الميدان التي كانت تفتقر إلى العديد من الخدمات، يصف ذلك الكتاب قائلا:"هذا يقف ساعات حتى يصل إلى دورات المياه ولا يتذمر، وهذا يقف في الصف حتى يحصل على دوره في شحن هاتفه المحمول، وهذا يصبر على دوره في الدخول للميدان ويتم تفتيشه أكثر من مرة حتى لو كان قد حرج لشراء الجرائد أو الطعام أو لدخول دورة مياه خارج الميدان، وظهر كذلك الصبر على عدم الاستحمام لمدة عدة أيام وهو قائم بالميدان"(ص89-90).

وتحت عنوان"الثورة يحميها الله"، يشير الكاتب قائلا:"إن هذه الثورة يحميها الله، فالذي عاش أحداث الثورة، يجد أن التعليمات قبل قيامها كانت تحذر من الاتجاه نحو الميادين العامة حتى لا تستطيع قوات الأمن القضاء عليها، وعندما بدأت الثورة كانت عناية الله ترعى هؤلاء المظلومين الذين ضجت بأصواتهم السماء"، ثم يستمر في وصف مشاهد صمود الشباب،"يضرب الشباب ثم يصرون على المتابعة، فيخرجون من المسجد ليتم ضربهم مجددا، فيصرون على الاستمرار...كانت عناية الله ترعى الثورة من أول انطلاقها، فالذي يعيش في الميدان لا يشعر بقسوة الظروف المحيطة به من برد وعراء وأمطار، ومن ضيق حتى في قضاء الحاجة، يمكن أن تنتظر الفرد ودوره لمدة أربع ساعات حتى يقضي حاجته".

وفي الباب الثالث طرح الكتاب الحالة التي آلت إليها مصر بعد مبارك والسيناريوهات المستقبلية المحتملة، مع عرضه لبيانات القوات المسلحة المصرية وبيانات الشباب، ليرد على بعض الشبهات  التي أثيرت حول الثورة  مثل: أن الشباب الذين قاموا بالثورة هم فخر لمصر لكن هناك من يريد أن يركب الموجة لتحقيق أجندات خاصة، كما أن هناك قوى خارجية تهدد الأمن المصري وأجندات كل من إيران وحزب الله، مصالح الناس معطلة والناس تريد أن تعيش.

ومن ناحية أخرى، يقول الكاتب في الباب الرابع حول الإعلام والثورة بأن:"الأحداث أثبتت أن قناة الجزيرة هي صاحبة السبق والفضل الأول في مجال الإعلام الفضائي للوصول بالثورة إلى تحقيق أهدافها، رغم محاولة النظام إسكات القناة وإخراس كل منبر حر؛ فقد استطاعت القناة تجاوز هذه المشكلة وقامت بتغيير ترددها عدة مرات، بل وصل الأمر إلى أن أعلنت القناة بأنها تسمح لجميع القنوات ببث برامجها...كما ظلت تقوم بدورها في دعم الثورة والثوار من خلال المراسلين والصحفيين بصورة أو بأخرى"(ص18).

وبعد أن قام بتصنيف القنوات الداعمة والمساندة للثورة المصرية والقنوات المنحازة للنظام المصري، أكد المؤلف بأن الجزيرة استطاعت أن تصبح بحق قناة الثورة التي كانت مصدر تلقي الأخبار للثورة والثوار بميدان التحرير، كما أنها المشهد الثوري أظهر حقيقة القنوات الفضائية، منها من يقدم إعلاما حرا ومنها من يقدم إعلاميا موجها يوالي النظام، مشيرا إلى أن رجال الإعلام هم جنرالات الحروب، ومبرزا أن القنوات الخاصة المصرية ظهرت في الفترة الأولى من الثورة، أن أغلبها وقفت في صف مبارك ونظامه رغم محاولتها توخي الموضوعية إلا أنها انحازت إلى مبارك بمجرد أن ألقى خطابه الشهير الذي أعلن فيه عدم ترشحه.

فالمتابع لهذه القنوات يجدها لم تستطع أن توجه إشارة سلبية إلى حسني مبارك، بل قامت بمحاولة تبرير ما حدث بإلصاق التهم بالحزب الحاكم وبعض العاملين بالحزب، غير أن سياستهم التحريرية تغيرت في أسبوع الصمود كل حسب توجهات مالكها، أما بعد تنحي مبارك فقد تغيرت ملامح هذه القنوات لتعدل من موقفها من الثورة؛ إذ يؤكد الكتاب أن العديد منها فتح الباب أمام مسؤولين ووزراء سابقين ليدافعوا عن أنفسهم من دون وجود من يرد عليهم.

وقد تناول صاحب الكتاب في الباب الخامس حول خريطة القوى السياسية والثورة، محددا تيار الإخوان المسلمين كأهم جزء من المعارضة ودورهم البارز في المجتمع المصري، مشيرا إلى أن موقفهم المعلن بأنهم جزء من الثورة وجزء من الشعب المصري وليس لهم سيطرة على الثورة ولا يقودون الثورة، كما تطرق إلى الجبهة المصرية للتغيير التي تم تشكيلها بعد حضور البرادعي من الخارج، وأيضا حركة كفاية وشباب 6 أبريل؛ بالإضافة إلى عرضه لكل من موقف الأزهر ودار الإفتاء والكنيسة من الثورة ومواقف النقابات المهنية  والقضاة وعمال الشركات وأعضاء خيئة التدريس الجامعية والفنانين.

يتحدث مجدي علام في الباب السادس عن نتائج الثورة وما حققته من مكاسب داخلية وخارجية، يوجزها في:

1- تنحي الرئيس مبارك ونظامه عن الحكم بعد 30 عاما.

2- تقديم الوزراء الفاسدين للنيابة العامة، ومنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم.

3- إيقاف العمل بالدستور، وحل مجلسي الشعب والشورى.

هذا فضلا عن نتائج جاءت في مقدمة الثورة، ومنها:

1- قيام الرئيس المخلوع بحل مجلس الوزارة.

2- تقديم أحمد عز لاستقالته من الحزب الوطني.

3- اعتزال جمال مبارك للسياسة؛ مما يعني فشل مشروع التوريث.

ومن أهم المكاسب الداخلية للثورة، يشير إلى المظهر المشرف للثوار، وروح الإخاء التي سادت بين الشباب داخل الميدان؛ ومشاركة كافة الطوائف واتفاق الثوار على هدف واحد، مع النجاح في كسر حجز الخوف وشعور المصريين بالفخر بهذه الثورة وما فعلته، ورفع شعار"ارفع راسك أنت مصري".

المصدر: مركز نماء

موقغ الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة