You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>تونس>لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

مراجعة كتاب: يوسف حسن، الدين والسياسة في السودان

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1079 مرة
الكاتب  يوسف حسن

يتناول كتاب الدين والسياسة في السودان لمؤلفه يوسف حسن الذي صدر عن دار الأمين للطبع عام 2001 الواقع الأليم الذي عاشه هذا البلد محاولا فك الارتباط بين سماحة الإسلام وكفالته للحرية والعدالة للأفراد وبين الجور والظلم والقهر الذي وقع تحت حكم قهري يستغل اسم هذا الدين الحنيف.

ويتبين من سنة الطبع أن الكتاب قد صدر الكتاب قبل سنوات من قرار فصل جنوب السودان والتي من المقرر إعلانها كدولة مستقلة رسميا يوليو / تموز 2011.

ويبدأ الكاتب طرحه بسؤال عن الموقف السلبي للعلاقة بين الدين والسياسة والسبيل إلى تصحيح الموقف ، وهل الموقف السلبي بينهما والذي أدى إلى المناداة بفصل الدين عن السياسة هو فهم مجمع عليه في هذا العصر؟

ويتساءل أليست "إسرائيل" دولة دينية المنشأ والمسمى ؟ أليست "الدولة" الخاصة المخصوصة لليهود دون سواهم ؟ وما موقف دعاة فصل الدين عن السياسة من خلطهما في دولة إسرائيل؟

ويتحدث الكاتب عن أخطاء فهم وممارسة الدين وتربص الخصوم بذلك ويرى أن ذلك هو ما حدث بعينه مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في دولة الإسلام الأولى التي عاش فيها مشركون ومنافقون إلى جانب المسلمين واليهود والنصارى.

ويؤكد الكاتب أن أخطاء الفهم للإسلام وأخطاء تجارب التطبيق وسقطات السلوك عند الرعية أو الحكام ولدت جنينا ناقصا وخلفا حكم ظالم على الإسلام ، ثم تبلورت جماعة من أعلى الجماعات الإسلامية صوتا في السودان استطاعت أن تسطو على الحكم وأقامت باسم الإسلام دولة جسدت الأخطاء والمخاطر ، جعلت الذين كانوا ينتظرون نعيم الإسلام يجدون أنفسهم في جحيم متطاير الحمم ،على حد وصف الكاتب.

ويشرح الكتاب كيف صادرت هذه الجماعة (الجبهة القومية الإسلامية) الحقوق والحريات ووأدت الديمقراطية وزرعت الكراهية في نفوس السودانيين.

ووفقا لرؤيته ، فقد أصر عدد من اليساريين والمسيحيين السودانيين على اعتبار فشل تجربة الجبهة فشلا للتجربة الإسلامية متجاهلين الأطروحات الإسلامية الأخرى التي تتبناها جماعات وأحزاب معروفة مثل طرح الصحوة الذي خاض به حزب الأمة انتخابات ما بعد انتفاضة إبريل 1985 فنال 40% من أصوات الناخبين .

ويشرح المؤلف كيف يكفل الإسلام حتى لغير المسلمين الحرية والمساواة والعدل ومراعاة الحقوق وجعل الأمر أمر الناس وليس أمر القيصر، ورغم ذلك ظلمت مثل هذه التجارب الدين الإسلامي في ما سماها "محكمة السياسة المعاصرة" .

ويستعرض الكاتب يوسف حسن بداية الدعوة لفصل الدين عن السياسة ويفند الافتراءات التي أطلقها أصحاب هذه الدعوة على الإسلام مستشهدا بما قاله بعض العلماء والمفكرين الأجانب عن الإسلام وكيف وجدوا فيه ضالتهم بعد طول بحث.

ثم يتطرق إلى اختلاف مفهوم السياسة عند الساسة في السودان والتطورات التاريخية في الوطن العربي حتى ظهور الدولة الحديثة في السودان التي تشكل القبيلة وحدتها السياسية وكان الدين الإسلامي عنصر الربط بينها.

ثم ينتقل الكتاب إلى ظهور المهدية كحركة ثورية حررت السودان من الاستعمار وأقامت فيه دولة وطنية قومية .

ويعرض بعد ذلك بعض تجارب الانقلاب على الدين في السودان مثل تجربة حكم الجنرالات (1958 ـ 1964) وتجربة مايو 1969 التي جاءت بانقلاب على الدين ورموزه، ثم تجربة جماعة الترابي (الجبهة القومية الإسلامية) التي ألحقت دمارا بالأخلاق والاقتصاد والخدمات.

ويخلص الكاتب إلى أن المسيرة السياسية في السودان قد أعاقتها عدة عوامل منها: العنصرية والجهورية (الارتباط بالجهة) ، والحياد المتحرك وهو انشغال الشخص بهمومه الشخصية والوقوف بمنأى عن الحركة السياسية والمبالغة في الاستقلالية ثم العصبية العمياء و التنازل والمجاملة والسطحية والرياء ثم الانفعال والحسد وسوء الاستغلال وأخيرا قصور الثقافة.

وتحت عنوان طريق السعادتين يوجز الكاتب فكرته الأساسية وهي الممارسة الفعلية لحياة تقوم على الإيمان والالتزام بالحرية والعدالة والمساواة عن طريق الموازنة الإسلامية والقواعد والقوانين التي أقرها هذا الدين الحنيف للحماية والصيانة الذاتية.

المصدر: مركز الدين والسياسة للدراسات

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة