You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>التسونامي العربي

مراجعة كتاب: إيريك سيلبين، الثورة والتمرد والمقاومة: قوة الحكاية

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 899 مرة
الكاتب  إيريك سيلبين

يتحدث كتاب "الثورة والتمرد والمقاومة.. قوة الحكاية" لمؤلفه "إيريك سيلبين" عن وصف دقيق لمصطلحات: "الثورة" و"التمرد" و"المقاومة"، ويقوم بالتفريق بين "الثورة" باعتبارها عملية تغيير شامل للمجتمع، و"التمرد" باعتباره تغييرًا جزئيًّا، و"المقاومة" باعتبارها تمثل الرفض والممانعة. ويحاول المؤلف أن يجيب على الأسئلة: لماذا تحدث الثورات؟ ولماذا تحدث ثورة هنا ولا تحدث هناك؟ وما الذي يجعل هذه ثورة ناجحة وتلك ثورة فاشلة؟

ويرى المؤلف أن معظم البحوث التي تمت في أمر الثورة والثورات انحصر أغلبها حول الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتأثيراتها على الشعوب ودفعها للثورة، ويدعو المؤلف الباحثين في الثورة والثورات إلى الاهتمام بما وراء الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والاهتمام بأفكار ومشاعر الشعوب التي تثور، ويؤكد على أنه من الضروري فهم القصص التي يتناقلها الناس عن مظالم الماضي والكفاح ضد هذه المظالم، وإعادة صياغتها في ضوء كفاح الحاضر بهدف صنع مستقبل أفضل.

ويبين المؤلف الدور المهم الذي تلعبه الحكايات في صنع أشكال المقاومة واستدامتها، وفي تفجير التمرد والثورات، ويورد أربع حكايات هي: حكاية ثورة التحضر، وحكاية الثورة الاجتماعية، وحكاية الحرية والتحرر، وحكاية الضائعين والمنسيين. وتمثل كل واحدة من هذه الحكايات محاولة للتأليف بين شعاب متناثرة، وإن كان بينها من العناصر المشتركة ما يكفي لقراءتها على نحو مفيد، كطريقة تساعد الناس على إضفاء معنى على الماضي، وعلى تفسير الحاضر، ووضع تصور عن المستقبل والتمكين له، ولا يقصد بهذه التوليفات أن تكون أنماطًا مثالية ولا تناسب حالة ثورية بعينها أو عملية ثورية بعينها مع هذه الأنماط، فكثير من العمليات الثورية تجد نفسها في عديد من الحكايات، ويتوقف ذلك على: من يروى الحكاية؟ وأين يرويها؟ ومتى؟ ولمن؟

ويرى المؤلف أن الوقت قد حان لعودة الحكاية إلى الجهود الاستكشافية التي تبذلها العلوم الاجتماعية لفهم أفعال إنسانية أساسية مثل: المقاومة والتمرد والثورة، ولهذا قد نضجت لحدوث تحول إلى الحكاية في العلوم الاجتماعية، وقد كان رفض السرديات المحبوكة والحكايات التبريرية -خلال معظم سنوات القرن العشرين بحثًا عن فهم أعمق- جديرًا بالإعجاب، وبالتالي فإن الحكاية والحكي ينعمان في هذا العصر بنوع من الانبعاث، ربما كان نتيجة لتكنولوجيات جديدة تسمح للمزيد من الناس بأن يرووا حكاياتهم أكثر من أي زمن مضي، وتخاطب في نفس الوقت الحاجة الإنسانية الأصلية للتواصل مع الآخر ومع الذات.

كما يرى المؤلف أن الثورة تبقى وصفًا مواتيًا لعدد مدهش من الأحداث والعمليات التي تلم بالمجتمع و الثقافة، وإن كانت المصطلحات مقاومة وتمرد وثورة من جهتها وثيقة الارتباط بالأمور الاجتماعية-السياسية والسلوك الجمعي، ولهذا فقد أنفق الكثيرون قدرًا كبيرًا من الوقت والجهد في محاولة تحديد الفروق بين المقاومة والتمرد والثورة، وإن رجح البعض أن معظم أشكال العمل السياسي الصراعي بينها قدر كبير من التشابك، ولكن الحقيقة أن المقاومة والتمرد ليسا ثوريين بالضرورة ولا في معظم الأحوال، ولكن كلاً منهما يساهم في الثورة بأكثر مما يفترض عادة، وعلى الأقل من خلال حكايات المقاومة أو التمرد التي تساهم في خلق جو ثوري تبدأ الثورة فيه تلوح كأمر محتمل.

ويتناول المؤلف حكايات الثورات: الفرنسية، الروسية، الصينية، الكوبية، الفيتنامية، النيكاراجوية، وأخيرًا انتفاضة شباب أمريكا في سياتل ضد البنك الدولي سنة 1999م.

- المؤلف:

إيريك سيلبين، واحد من قيادات الجيل الرابع من منظري الثورة. ويطلق هذا اللقب على مجموعة من المنظرين منهم سيلبين.

ومن أهم أعماله: الثورات الحديثة في أمريكا اللاتينية، إنهاء المركزية في العلاقات الدولية، كما أن لديه مقالات عديدة في المجلات والدوريات.

- المترجم:

أسامة الغزولي، صحفي ومترجم مصري، بدأ مترجمًا للغة الروسية بالقوات الجوية المصرية، كما عمل محررًا مترجمًا بعدد من الصحف في مصر وفرنسا وانجلترا.

ومن ترجماته: أثر الجماعة في تنمية الشخصية الفردية، عن الروسية، أما عن الانجليزية فترجم: السينما والأيديولوجية وشباك التذاكر، أجساد ثقافية، الهلال وراء الغيوم.

 المصدر: القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2012

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة