You are here:الرئيسية>النشر>بحوث وأوراق عمل>علي خليفة الكواري: الإصلاح الجذري هو مدخل التنمية الحميدة

مراجعة كتاب: البهلول أشتيوي، ثمن الحرية: ليبيا والسنوات العجاف

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1009 مرة
الكاتب  البهلول أشتيوي

يهدف الكاتب البهلول اشتيوى إلى استخلاص كثير من الدروس والعبر ومراجعة بعض أساليب النظام البائد والتعرف إلى بعض ألاعيبه، وشيء من مكره وخزعبلاته. كذلك إلى معرفة كيفية الاستخفاف بالليبيين وتغييب كثير منهم أو استقطابهم، حتى أصبح كثيرون منهم ألعوبة بين يديه يسخرهم لتنفيذ مخططاته الشيطانية، وغرس أفكاره ودسائسه الشيطانية المدمرة في المجتمع الليبي.

ويعرض الكتاب لحال ليبيا خلال الفترة التي حكمها العقيد معمر القذافي، بدءاً من انقلابه في الأول من سبتمبر 1969، وإلى غاية 17 فبراير 2011. إذ تنكّر العقيد للمواثيق والعهود التي قام مع رفاقه بالانقلاب لتحقيقها، ما اضطر بعضهم لمحاولة الانقلاب عليه، ذلك للمرة الأولى، وقام بها آدم حواز وموسى أحمد. ووقتها لم يكن قد مر على عمر الانقلاب سوى ثلاثة أشهر. فقبض على زعيمه وأُعدم. ومنذ ذلك التاريخ والحركات الانقلابية لم تتوقف. وكان أخطرها حركة عمر عبدالله المحيشي وبشير هوادي، التي نجا قائدها بأعجوبة، إذ فر إلى الخارج واعتقل هوادي ووضع تحت الإقامة الجبرية. أما بقية أعضاء المجلس. فمنهم من اعتزل وفضل الانزواء بعيداً زاهداً في المال والسلطة، مثل: الهوني ونجم وحمزة والقروي. وذلك في منتصف السبعينات من القرن الماضي. ومنهم من توفاه الله في حادث سيارة المقريف.. ومنهم من بقي يتصيَّد الفتات منتظراً ما يجود به النظام عليه، مثل: جلود والخويلدي ويونس والخروبي. فهؤلاء ظلوا معه أعضاء في القيادة التاريخية بعد التخلص من أعضاء المجلس الشرفاء.

أما في السياسة الداخلية وبعد أن شكل اللجان الثورية، صار القذافي يشتري ذمم الكتاب والأدباء ليؤبدوه، وصدَّق نفسه بأنه قائد أممي.. وكانت نماذج هؤلاء كثيرة، مثل: عيدي أمين وبوكاسا. وتبرع كتاب وكاتبات كثيرات بتأبيده والتهليل له مخلصاً وبشيراً. ولعل أشهرهم الكاتبة الإيطالية ميريلا بيانكر، صاحبة كتاب القذافي رسول الصحراء الذي صدر عام 1970.

ويذكر الكاتب اشتيوي ما فعلته الثورة الثقافية التي أطلقها القذافي، إذ عمد فيها إلى إحراق وإتلاف الكتب وتحويلها إلى زبالة في أحد مصانع الورق في طرابلس. ويأتي بعد ذلك إصدار القذافي لكتابه الأخضر إذ فرضه على الحياة الليبية على أنه النظرية المخلصة من كل الأمراض الفكرية والجسدية. كما فرض التدريب العسكري العام في عملية لعسكرة الحياة وإذلال الليبيين، كما يقول الكاتب .

ثم ينتقل الكاتب لوصف مجزرة سجن أبو سليم التي قتل فيها 1269 سجيناً. ومن ثم وفي خطوة خطيرة عمد القذافي إلى تكوين الكتائب الأمنية التي أشرف على تأسيسها: حنيش وضو وعبدالله السنوسي والقانقا والعربي والمعرفي وسحبان وعلي فيتوري.. وغيرهم الكثير. إضافة إلى أبنائه الذين كبروا وكشفوا عن تطلعاتهم السياسة والعسكرية والاقتصادية. ومما قاله هؤلاء الأولاد: ما تحت الأرض ملك لأبينا ـ النفط والمعادن ـ وما فوقها ملك لنا. وكانت تقارير أميركية ذكرت أن ثروة القذافي احتلت المرتبة الأولى بين الزعماء العرب. إذ وصلت إلى 134 مليار دولار.

ويورد الكاتب ما تعرض له القذافي من اغتيالات. ويختم الكاتب كتابه بالحديث عن ثورة فبراير 2011 التي صارت نيرانها تحرق نظام القذافي، ما دعاه للقيام بعمليات تدخل لقمع الثوار. فتزعَّم عبدالله السنوسي ومعه الساعدي، ابن القذافي، الحملة على المنطقة الشرقية، تساندهما الكتائب الأمنية التي ظل النظام ولأكثر من خمس عشرة سنة يعدها ويجهزها. لكن أهل بنغازي وأهل الزنتان ومصراتة واجهوا هذه القوات وتصدوا لها..واستمرت الثورة وقويت نيرانها التي عمت أرجاء ليبيا، وشعر القذافي بأنه سيسقط. فتهدد الثوار بأنه سيتعقَّبهم بيت بيت، وشارع شارع، وزنقة زنقة. ثم توسع القتال وظلت المعركة على الأرض سجالاً بين الثوار الليبيين من جهة والكتائب الأمنية المشكَّلة من كل الأجناس بمن فيهم الليبيون..

إلى أن قرر المجتمع الدولي التدخل لمساعدة وإنقاذ الشعب الليبي، حتى جاءت تلك الساعة التي كانت فيها نهاية النظام ونهاية القذافي الذي لم يكن يتوقع أن يكون مصيره، قبل القبض عليه، مختبئاً في ماسورة لصرف المياه جالساً القرفصاء، وحيداً بعد أن فر الجميع من حوله. إذ تواترت الروايات، أن من دلَّ الثوار على مكان اختبائه، هو أحد حراسه - ينتظر مصيره إلى أن تقدم منه أحد الشباب «جمعة شعبان» فسحبه وأخرجه من جحره وهو يجره على الأرض، ليموت مقتولاً.

جاء الكتاب في خمسة فصول وخاتمة. الفصل الأول بعنوان السياسة الداخلية – نظام الحكم، يتحدث عن بداية الانقلاب العسكري، مخطط القذافي للسيطرة على ليبيا، فكرة تكوين اللجان الثورية، والقضاء على المراكز الثقافية. كذلك يتناول المؤلف الكتاب الأخضر الذي يسميه الكتاب الأغبر، وغيره من مواضيع. أما الفصل الثاني الأمن الداخلي والخارجي، فيتناول الأمن وجهاز الأمن الخارجي والجيش. بينما تم تخصيص الفصل الثالث للسياسة الخارجية، فكان الحديث عن المزاجية في السياسة الليبية الخارجية ورحلات القذافي الأسطورية. وجاء الفصل الرابع بعنوان الحياة الاقتصادية والاجتماعية ليتحدث عن الرياضة والتعليم، وعن الاقتصاد، وخصص الكاتب باباً لوزراء الاقتصاد في ليبيا. أما الثورة الليبية فكانت عنواناً للفصل الخامس ثورة 17 فبراير، فتناول مواضيع متعلقة بالثورة التي أطاحت بالقذافي.
الكتاب الأغبر

تحت عنوان الكتاب الأغبر، أي الكتاب الأخضر، يؤكد اشتيوى أنه حوى بين طياته خرافة النظرية العالمية الثالثة، فهو حسب القذافي يقدم الحلول النهائية لمشكلة الديمقراطية وللمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. فهذا الكتاب عبارة عن مقولات جمعت من أماكن متفرقة وفيه كثير من السذاجة والبديهيات، كمقولات المرأة تحيض والرجل لا يحيض، والطفل تربيه أمه، والرياضة نشاط عام ينبغي أن يمارس لا أن يُتفرج عليه. فهذا الكتاب اتخذه النظام كأساس للحكم في ليبيا ومصدراً للتشريع، وملزماً للقضاء حتى ولو تعارضت مقولاته مع الشريعة الإسلامية أو القوانين السارية في ليبيا، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومن أهمها البيت لساكنه، والسيارة لمن يقودها، ومنع التجارة الركن الاقتصادي من النظرية. ويشير الكاتب هنا إلى أن النظام أنفق الملايين من الدولارات على نشر الكتاب في أرجاء المعمورة، فترجمه إلى لغات العالم كافة، وتم توزيعه مجاناً على رغم نوعية الورق والتغليف الفاخرين للكتاب.
المؤلف

البهلول أشتيوي. كاتب ليبي. من مواليد تاجوراء - طرابلس، عام 1959. يحمل إجازة في الحقوق. شغل مناصب كثيرة، منها: مندوب ليبيا لدى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لجامعة الدول العربية. وشارك في العديد من دورات لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي.

المصدر: بيروت: منتدى المعارف، 2013

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة