You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>نصوص كتب>نص كتاب: الديمقراطية أبدا

السلفية اليوم.. الحركات الطائفية في الغرب

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 928 مرة
الكاتب  سمير أمغر

اسم الكتاب: السلفية اليوم.. الحركات الطائفية في الغرب

اسم الكاتب: سمير أمغر

دار النشر: ميشالون – 2011

عرض: محمد ولد المنى

ارتبطت كلمة "السلفية" في أذهان معظم الغربيين خلال السنوات الأخيرة الماضية بكثير من الصور النمطية السلبية، وازداد الاهتمام بالتعرف عليها بشكل متنامٍ في العالم الفرانكوفوني خاصة ضمن تداعيات وردود الفعل على أحداث دولية صاخبة وقضايا مثيرة للجدل مثل أحداث سبتمبر وسجال قضية الحجاب والنقاب، وغيرهما. وعلى كثرة ما ألف عن التيارات السلفية المختلفة من كتابات ودراسات غربية خلال سنوات العقد الماضي فقد بقي كثير من الأسئلة بشأنها معلقاً دون إجابات، ولذلك ظلت الصور النمطية السلبية تتوالد وتتكاثف خلال السنوات العشر الماضية، بشكل خاص، نظراً لتعاظم حضور قضايا الجاليات المسلمة في فضاءات الشأن العام وضمن سجالات التيار الرئيس داخل المجتمعات الغربية. ولإعطاء فكرة موسعة عن النزعة -أو بالأحرى الدعوة- السلفية أصدر مؤخراً المؤلف سمير أمغر كتابه: "السلفية اليوم.. الحركات الطائفية في الغرب" لتقديم هذا التيار بشكل أكثر قابلية للفهم بالنسبة للقارئ الغربي. والمؤلف سمير أمغر إلى جانب كونه عالم اجتماع، يعمل أيضاً باحثاً بمركز الدراسات والبحوث الدولية بجامعة مونتريال الكندية، كما أنه زميل بمعهد دراسات الإسلام والمجتمعات المسلمة، وله بحوث ودراسات عديدة في هذا المجال.

ولإنجاز هذا الكتاب المخصص لأشكال وخلفيات حضور التيار السلفي في الغرب اختار الكاتب تركيز مقاربته البحثية تحديداً على عينة من ثلاث دول أساساً هي فرنسا وبلجيكا وسويسرا، متتبعاً مستويات ومظاهر وجود الجماعات ذات المنزع السلفي فيها، وهو ما اقتضى منه اتباع ما يشبه منهجية "الملاحظ المشارك" من خلال التركيز على تسجيل دواعي ودعاوى وسلوك عينات من شرائح الشباب السلفي في المدن الغربية، وهو شباب منحدر في أغلبيته الساحقة من أصول مهاجرة. وقد انطلق الكاتب في دراسته مما يشبه فرضية العمل التي تستنير بروح منهج عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر مؤلف كتاب "الرأسمالية والأخلاق البروتستانية"، حيث يفترض أن البعد المذهبي الديني يلعب دوراً كبيراً في تحديد أشكال السلوك الاجتماعي والنمط الإنتاجي للأفراد، واستطراداً للمجتمعات.

وبعد تعريف مبسط للدعوة السلفية، في مفهومها الديني الأصلي، يرصد الكاتب مستوى حضور التيارات السلفية في مجتمعات الضواحي والمدن الأوروبية، فيقدر عدد السلفيين في صفوف الطائفة المسلمة الفرنسية مثلاً بحوالى 12 ألفاً، وهو رقم بسيط في صفوف جالية يزيد عدد أفرادها على خمسة ملايين نسمة. ومع أن أغلبيتهم الساحقة من أصول جزائرية، إلا أن ثمة أيضاً ظاهرة ملفتة للنظر هي أن ثلثهم -أو ربعهم على الأقل- هم من المسلمين الجدد، أي من ذوي الأصول الأوروبية الذين اهتدوا للإسلام حديثاً. ويفسر الكاتب ذلك بفكرة واسعة الانتشار مؤداها أن السلفية هي أفضل طريقة للقطيعة مع كثير من مسلكيات الحياة الغربية بكل ما فيها من انحلال وانحرافات مسلكية أو أخلاقية، قياساً إلى الالتزام الديني والأخلاقي في الثقافة الإسلامية عموماً. وإن كان "أمغر" لا يغفل هنا أيضاً تقديم تفسيرات للقارئ الغربي قد تساعده على فك إلغاز وإغراب بعض سلوكيات الشباب السلفي في نظر الإنسان الغربي، مثل بعض مظاهر الملبس الخاصة، والحرص الواضح على تجنب الاختلاط بين الرجال والنساء قدر الإمكان، مبرزاً خلفيات كل ذلك وغيره من أشكال السلوك في الحياة الخاصة، وفي الفضاء العام، ومسوغاته من منظور نصي سلفي إسلامي.

بل إن بعض مظاهر هذه المسلكيات الدينية أصبحت ظاهرة شبه عامة لدى شباب مختلف المذاهب والتيارات المسلمة الأخرى مكرسة بذلك ما يشبه السلفية العولمية، وهذا التأثر والتأثير قابلان للفهم الآن بفعل سهولة انتشار الأفكار وأشكال السلوك داخل المجتمع ومن مجتمع إلى آخر، في عصر العولمة الراهن، وهي سهولة وسيولة تزدادان في صفوف المجتمعات المسلمة في أوروبا وأميركا الشمالية خاصة حيث يتفشى قدر غير قليل من أنواع عدم اليقين على مستوى الهويات والأخلاق والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وتتراكم أسئلة المسار والمصير في صفوف أبناء مجتمعات الضاحية التي تتركز فيها الجاليات المسلمة على هامش المجتمع الغربي الكبير.
--------
المصدر: جريدة الاتحاد - 28 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة