You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>مختارات الموقع>مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية - د.علي خليفة الكواري

الحروب الهمجية

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1302 مرة
الكاتب  ستيفن سالايتا

اسم الكتاب: الحروب الهمجية: العرب والمسلمون وفقر الفك الليبرالي

اسم الكاتب: ستيفن سالايتا، ترجمة: يوسف عبد العزيز

دار النشر: المركز القومي للترجمة، القاهرة - 2011

عدد الصفحات: 168

الطبعة: الأولى 2011

عرض: بدر محمد بدر

يناقش كتاب "الحروب الهمجية.. العرب والمسلمون وفقر الفكر الليبرالي" مشكلة العنصرية المضادة للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية, وأسباب تهميش العرب, وقضية الإسلاموفوبيا, في إطار الحروب الدائرة في عالمنا المعاصر, التي هي كما يصفها المؤلف "حروب همجية".

والمؤلف هو باحث أميركي متخصص في الكتابة عن العرب الأميركيين، وعن السكان الأصليين, ويعمل أستاذًا مساعدًا للغة الإنجليزية بجامعة فرجينيا تك بالولايات المتحدة.
 
الإرهاب عربي!  
ومنذ السطور الأولى يشير المؤلف إلى أن كل عنف عربي, طبقًا لوسائل الإعلام الأميركية, هو "إرهاب", ولكن هذه الوسائل لم تحدد أبدًا أي معيار نتج عنه مثل هذا الحكم, وفي الغالب ليس المعيار سوى افتراضات متسرعة، يوحي بها الدافع العنصري الذي يتصور أن العرب ليس لديهم سبب وجيه على الإطلاق لارتكاب العنف, وبالتالي هم غير عقلاء, بينما الأميركيون لا يمكن أن يكونوا غير عقلاء, كي يرتكبوا أعمال عنف دون سبب وجيه!

ويمكن القول بأن حصر كل فعل عنف عربي على أنه "أعمال إرهاب" يكشف أن إدانة الإرهاب مبنية على أهداف سياسية، مما يؤكد المعتقدات السابقة بالتفوق للجنس الأبيض, بل إن التراث الأميركي يميل إلى نزع الصفات الإنسانية عن أعداء أميركا الجيوسياسيين, وفي هذه الحالة فإن العرب الذين يناوئون الطموحات الإمبريالية الأميركية يصنفون جميعًا إرهابيين, والمفهوم ضمنا من هذا الإجمال هو الادعاء بأن العرب غير قادرين على دخول عصر الحداثة, وعلى ذلك فمهما كانت المطالب التي يعبرون عنها من خلال العنف, فهي بالضرورة لا مبرر لها, أما العنف الأميركي فمهما كان قبيحًا, فهو دائمًا ما يهدف إلى خدمة مصالح التقدم!

ويقول المؤلف إن الوقاحة التي تطبق بها وسائل الإعلام الأميركية كلمة "إرهاب" على السكان العرب, تعزز فوق ذلك تصور أن العنف في العالم العربي خارج سياق التطور التاريخي, ومن ثم فهو بلا معنى, كما أن العرب بدورهم أصبحوا شعبًا بلا حكايات, ينتمي إلى ثقافة عاجزة عن الإدراك.. هذه التصورات تشوش فهم الأميركيين لكل من الولايات المتحدة والعالم العربي.
 
ويضيف الكاتب أن العنصرية ضد العرب ليست مضفورة مع الفظاعات الأميركية والإسرائيلية فحسب, بل إن لها وجودًا ثابتًا في الولايات المتحدة، لما يزيد عن القرن من الزمان, ويرجع تاريخ تجسيدها الحديث إلى حرب 67 بين العرب وإسرائيل, وقد وُجدت العنصرية ضد العرب عادة في تيار اليسار, وأيضًا في تيار اليمين.
 
عنف غريزي

ومن هنا فإن الصفة الثابتة للعنصرية ضد العرب في الولايات المتحدة هي المساواة المستمرة في وصف العرب بالعنف الغريزي الوحشي, مجردة السياق المسلم به دائمًا، من أي مثال للعدوانية الأميركية أو الإسرائيلية.
 
وهناك مشكلة أخرى حول قضية العنصرية ضد العرب, هي عدم الرغبة في التعامل مع العرب على أساس إنسانيتهم الأصلية, وقد أصبح مؤكدًا جدًّا لدى الملونين أن العنصرية لا يمكن أن تتأصل في أي مجتمع دون القبول من الليبراليين.

ويؤكد المؤلف أن العرب الأميركيين، والعرب عمومًا، مهمشون ومحتقرون ومحاصرون في الولايات المتحدة, وفي لحظات الكرم يتحول العربي في المخيلة الليبرالية من كونه أجنبيًّا إلى موضوع فضول مقبول, موضوع ينهي "شرعنة" معظم الطهارة المسيحية المحفورة في المخيلة الليبرالية, وبهذا التصور ينظر إلى العرب على أنهم بطريقة ما بعيدون عن بقية الأميركيين, وعلى أنهم مختلفون نوعًا ما في التحليلات "الكريمة", ومتوحشون بشكل بشع في التحليلات الأقل ادعاءً, وهكذا تستمر أساطير العرق لتكون حتمية في الولايات المتحدة.
 
ويشير الكتاب إلى أن الصهيونيين المسيحيين يؤمنون بلا كلل بحق اليهود في استعمار فلسطين, وهي عملية ينظرون إليها على أنها استعادة لإسرائيل التوراتية, وأنها المبشر الأساسي بفرحة عودة المسيح, وطبقًا لهذا المخطط فإن الفلسطينيين, مسلمين ومسيحيين, لديهم خيارات قليلة, ولا واحد من هذه الخيارات يؤدي إلى القدرة على الوفاء بالمتطلبات السياسية, أو القدرة على الوصول إلى الحقوق الإنسانية, ومعظم الصهيونيين المسيحيين ينادون بنقل الفلسطينيين بالقوة إلى الأردن, حيث من المفترض أن يمكنهم ذلك من تكوين دولتهم الخاصة بهم, أو فعل أي شيء يريدونه, طالما أنهم لا يعطلون الاسترجاع اليهودي لفلسطين, وبعض هؤلاء يرى أن رفض الفلسطينيين للمغادرة سيحتاج ببساطة إلى أن يواجه بحسم، والقلة ترى أنه لا مانع من وجود عدد قليل من الفلسطينيين، الذين يخضعون أنفسهم تمامًا للسيطرة اليهودية.
 
ويقول المؤلف: "أريد من الأميركيين أن يتفهموا العنف الذي يعاني منه الضحايا العرب, بدلاً من التفكير فقط كيف أن العنف الذي يعانيه العرب يؤثر على المصالح الأميركية, أريد منهم أن يكونوا شاعرين بالأسف، بسبب أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أحيانًا ما يطلقون النار على مدارس عربية، مليئة بالأطفال الأبرياء".
 
العربي المخادع

إن تصوير العرب على أنهم إرهابيون ومتعصبون أو "مشبوهون" عاديون أمر غير مبرر, ليس لأن العرب لا يتصرفون أبدًا بشكل سلبي, ولكن لأن تلك هي الطريقة الوحيدة التي تصور بها السينما والتلفزيون في أميركا العرب, والصور في حد ذاتها تلمح بشكل إجمالي إلى أن العرب غير قادرين على الإسهام بشيء في المجتمع الأميركي، سوى العنف والغباء!
 
إن شخصية العربي المخادع لها حضور في السينما الأميركية منذ اختراع السينما, وحجة أن أعمال العنف العربي تثبت هذه الصور هي حجة غير وافية, ومشكوك فيها أيضًا, لأن الأميركيين البيض يرتكبون الإرهاب كذلك.
 
إن التصوير ينتج ما يسميه المنظرون الأدبيون "الصورة الزائفة", وهي واقع زائف أو بديل, وفي واقع "هوليود" الزائف لا يسمح للعرب بأن يكونوا أي شيء غير إرهابيين, وهو وضع يجعلهم نماذج قاسية للعنف، وفاعلين له ليس أكثر, ولذلك عندما يحتج الناس بأن ذلك كاف تمامًا لإعادة اختراع الإرهابي العربي باستمرار, فإنهم يوظفون حجة تعتمد على واقع زائف لمنطق معيب غامض.. العرب يعتبرون نماذج للعنف, ليس بسبب أنهم يرتكبون الإرهاب بأعداد متفاوتة, وإنما لأنهم يصورون بشكل غير متناسب على أنهم إرهابيون, التصوير بمعنى آخر يصنع الواقع الزائف، الذي يشير إليه الناس بعد ذلك على أنه حقيقي.

ويقدم المؤلف تحليلا لعدد من الأعمال الفنية سواء في التلفزيون أو السينما, ليقدم الدليل على تعمد "شيطنة" صورة العربي في وسائل الإعلام الأميركية, لتصبح بعد ذلك هذه الصورة النمطية هي الصورة التي يتبناها المجتمع الأميركي كأنها طبيعية.
 
ويشير الكتاب إلى أن الليبراليين البيض الحاليين متورطون في تأييد أشكال مستمرة لتشريد السكان الأصليين، ونزع الملكية، والإبادة الجماعية الثقافية, من خلال الانتهاك المستمر للجغرافيا، والنقض المستمر للاتفاقيات العديدة, ولديهم سجل رديء في مجال تأييد الاستقلال عن المستعمر، ولهذا السبب فإن الصهيونيين التقدميين والليبراليين ليسوا جبناء سياسيًّا فحسب, بل إنهم أيضًا يلعبون دورًا رئيسيًّا في قدرة المستعمرين على اختراع الأساس المنطقي لأدوات الدولة، التي تسبق وتعتمد على قمع قومية السكان الأصليين, إنهم يلعبون دورًا أكثر حسمًا لصالح إسرائيل عن طريق منع الفلسطينيين من دخول أماكن النقاش العام، حتى تلائم وجهات نظرهم.
 
لا للتمكين العربي

ولا يستطيع الصهيونيون التقدميون والليبراليون أن يتخيلوا أي نوع من التمكين العربي, الذي لا يمكن أن يعمل وفق الحدود السياسية الواهية، التي أقاموها بدقة شديدة, ولذلك أصبح الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شأنًا يهوديا يهوديا, مجردًا من أي مشاركة عربية.
 
وفيما يتعلق بحمى الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) يقول المؤلف إن المواصفات المجازية للإسلام كعامل مساعد للعنف المتخيل, متشابهة إلى حد كبير لدى كل من اليسار واليمين في الولايات المتحدة, ونحن نعلم بالفعل أن العملية ليست عشوائية أو صدفة, وبمعنى آخر لو أصبح (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد هو الشاه القمعي لإيران, بدلاً من الرئيس القمعي لبلد عدو للولايات المتحدة, فإنه سيتم الترحيب به بكل تألق من قبل وسائل الإعلام الأميركية.
 
وفي النهاية يؤكد المؤلف أن التحدي الذي نواجهه الآن، والأكثر إثارة للحيرة, هو تطوير حوار جماعي مثمر، لتصحيح الكثير من الرؤى المغلوطة, ويمكن من خلاله أن نبدأ عملية تجمع معًا الثقافات المختلفة, بافتراض أن لا واحدة من تلك الثقافات في حاجة لأن تكون مسيطرة أو معيارية.
 
علينا أن نصل إلى الاقتناع الحقيقي, الذي ينتج عن امتلاك القدرة على أن نتحدث, وعلى أن يستمع الآخرون إلينا, بلغة الأهداف الواقعية، وسوف نحتاج إلى إنتاج مجموعة من الافتراضات الأساسية حول العرب والمسلمين, مختلفة عن الموجودة حاليًا, وهذا الهدف سوف يؤتي ثماره فقط من خلال قبول الآخرين فعلاً لأن يستمعوا، ويأخذوا في الاعتبار إمكانية أن العرب ليسوا بالضرورة هم ما قرر الآخرون في وقت سابق من يكونون.

--------

المصدر: الجزيرة نت

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة