You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفهوم المواطنة>الجماعة العربية للديمقراطية - الجماعة العربية للديمقراطية

مراجعة كتاب: حاكم المطيري، الحرية أو الطوفان

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 2302 مرة
الكاتب  حاكم المطيري

فاجأ الأمين العام للحركة السلفية والمدرس بكلية الشريعة في الكويت ـ الدكتور حاكم المطيري ـ الساحة العلمية والإعلامية بكتاب ثار فيه على الخطاب السياسي الإسلامي ، من خلال دراسة موضوعية للخطاب السياسي الشرعي ومراحله التاريخية .

 

بداية الكتاب :
ويبدأ المؤلف كتابه بأسئلة مدببة ضخمة يفاجئ بها عقل القارئ ، كما أشار إلى ذلك فهمي هويدي بقوله :" لقد طرح الدكتور المطيري في مقدمته أسئلة ماخطر لي يوماً أن تكون شغلاً لأحد القيادات السلفية .."


يقول الدكتور حاكم المطيري في أولى حروف كتابه :


"لقد اجتهدت أن أجيب عن أسئلة كثيرة طالما دار حولها الجدل تتمثل في:


ـ ما طبيعة الدولة الإسلامية؟ وهل للإسلام نظام سياسي واضح المعالم؟ وهل بالإمكان بعث هذا النظام من جديد؟ وهل نحن في حاجة إليه؟


ـ ما العلاقة بين المجتمع والدولة؟ وما ومدى تدخلها في شؤون المجتمع؟
ـ ما الحقوق السياسية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية؟


ـ كيف تراجع الخطاب السياسي الإسلامي؟ وما أسباب تراجعه؟ وما علاقة الفقه السياسي بالواقع؟ وما أثر هذا الفقه على ثقافة المجتمع؟


ـ كيف بدأ الإسلام دينًا يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله –عز وجل- إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا؛ بدعوى طاعة أولي الأمر؟


ـ لِـمَ لَمْ يعد أكثر علماء الإسلام ودعاته اليوم يهتمون بحقوق الإنسان وحريته والعدالة الاجتماعية والمساواة.. إلخ، وهي المبادئ التي طالما دعا إليها النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو في مكة، وأكدها في المدينة، وهي التي أدت إلى سرعة انتشار الإسلام في العالم كله؛ إذ رأت الأمم أنه دين العدل والمساواة والحرية والرحمة؛ كما قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء: 107]؟!


ـ كيف تم اختزال مفهوم الشريعة لتصبح السياسة الشرعية، وحقوق الإنسان، والحريات، والعدالة الاجتماعية، والمساواة؛ كل ذلك لا علاقة له بالشريعة التي يراد تطبيقها والدين الذي يدعى الناس إليه اليوم؟!


ـ ما حقيقة الدعوة النبوية والدين الذي جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- إذًا لم يدع الناس إلى هذه المبادئ التي هي من معاني كلمة (لا إله إلا الله)؟! فلا إله يستحق الخضوع والطاعة والخوف والرغبة سوى الله، وما سواه فبشر كلهم إخوة من أم وأب، فلا طاعة ولا تعظيم ولا خوف من مخلوق مهما علا قدره وعظم شأنه؛ إذ الجميع عبيد الله وأحرار مع من سواه.


ـ كيف تم تفريغ الإسلام من مضمونه، فصار أكثر الدعاة إليه اليوم يدعون الناس إلى دين لا قيمة فيه للإنسان وحريته وكرامته وحقوقه، إلى دين لا يدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية، بل يرفض تغيير الواقع ويدعو إلى ترسيخه بدعوى طاعة ولي الأمر؟!!


ـ كيف ندعو شعوب العالم الحر الذي تساوى فيها الحاكم ولمحكوم حيث الشعب يحاسب رؤساءه، وينتقد علانية ويعزلهم بطرح الثقة بهم، ولا يستطيع الحاكم سجن أحد أو مصادره حريته أو تعذيبه؛ إذ الحاكم وكيل عن المحكوم الذي يحق له عزله؛ إلى دين يدعو أتباعه اليوم إلى الخضوع للحاكم وعدم نقده علانية،ودم التصدي لجوره؛ والصبر على ذلك مهما بلغ فساده وظلمه، إذ طاعته من طاعة الله ورسوله؟ كما يحرم على هذه الشعوب الحرة أن تقيم الأحزاب السياسية أو تتداول السلطة فيما بينما لو دخلت في الدين الجديد؟


ثم يصل المؤلف إلى حقيقة صارخة : " لقد أصبح الناس يدعون اليوم إلى دين إن لم يكن ممسوخًا مشوهًا فهو مختزل ناقص، لا تصلح عليه أمة ولا تستقيم عليه ملة، بل هو أغلال وآصار؛ الإسلام الحق منها براء أدى إلى هذا الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم:من تخلف، وانحطاط، وشيوع للظلم والفساد؛ فكان لابد من مراجعة الخطاب السياسي الإسلامي.


ووضح المؤلف منهجه في البحث والاستدلال في أنه قد أخذ على نفسه والتزم بالصحيح من الأحاديث، وبالمقبول من الأخبار والروايات التاريخية ، وقد اجتهد في دراسة أسانيد الروايات التاريخية .


ثم يضيف : "وقد اجتهدت في تتبع مراحل الخطاب السياسي طوال التاريخ الإسلامي؛ لمعرفة ما طرأ عليه من تغيير وتحول، وأسباب ذلك ونتائجه.


ولم أحمل النصوص ما لا تحتمل، كما لم أعبأ بما عليه الناس اليوم، ولم ألتفت إلى الموافق والمخالف في الرأي، بل قصدت الحق دون الخلق، فمن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس."
ـ الخطاب السياسي الشرعي ومراحله :


ويشرع المؤلف مقسما المراحل التاريخية للخطاب السياسي الإسلامي بأنها منظومة الأحكام والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة الإسلامية ويقسمها إلى ثلاث مراحل رئيسية.. الأولى الخطاب السياسي الشرعي المنزل ، والخطاب السياسي المؤول ، والخطاب المبدل .
ـ الهدي الصافي :


المرحلة الأولى ، وهي الخطاب السياسي الشرعي (المنزل) التي تمثل تعاليم الإسلام كما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير المؤلف إلى تميز هذه المرحلة بمجموعة من المبادئ وهي بالترتيب:


( لا دين بلا دولة ، ولا دولة بلا إمام ، ولا إمامة بلا عقد ، ولا عقد بيعة إلا برضا الأمة ، ولا رضا إلا بشورى بين المسلمين ، ولا شورى بلا حريـــــــــة .)


ويرى المؤلف " أن ما تعيشه الأمة اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية للانحراف الذي طرأ على الخطاب السياسي الشرعي، الذي جرد الأمة باسم الدين والسنة من حقها في اختيار السلطة ومحاسبتها ومقاومة طغيانها وانحرافها، وإصلاحها عند فسادها، حتى شاع الظلم والاستبداد، وظهر الفساد، فكانت النتيجة الهلاك كما أخبر بذلك القرآن في قوله تعالى: "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" أي ما كان الله ليهلك الأمم بسبب الشرك وحده حتى يتجاوزوا ذلك إلى التظالم فيما بينهم.


ثم يقرر الكاتب أن الخطاب السياسي الشرعي المنزل هو ا لخطاب الذي يمثل تعاليم الإسلام الحق، وأن ما عداه إما مؤول أو مبدل يجب رده ورفضه والتمسك بما كان عليه الخلفاء الراشدون في باب الإمامة وسياسة شؤون الأمة، كما جاء في الحديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلقاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور". وأن التمسك بهذا الخطاب هو السنة والسلفية، وما سواه هو من البدع التي أحدثها الملوك والأمراء، وتابعهم على أهوائهم العلماء والفقهاء، اتباعًا منهم لسنن القياصرة والأكاسرة كما أخبر بذلك النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعاً بذراع.. فارس والروم".

 

ـ الدين المؤول :
والمرحلة الثانية تمثلت في الخطاب السياسي الشرعي (المؤول) والتي بدأت بانتهاء الخلافة الراشدة وانتهت بسقوط الخلافة العثمانية في عشرينيات القرن الماضي ، وملامحها كما رصدها تمثلت في فيما يلي :


ـ مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام ، الأمر الذي عد تراجعاً خطيراً للخطاب السياسي ، حول الحكم الشورى إلى ملك عضوض ، توارثه الأمويون والعباسيون ومن بعدهم بشتى أنواع التأويل لنصوص الكتاب والسنة التي ناقشها المؤلف ورد عليها بكل تفصيل.


ـ مصادرة حق الأمة في المشاركة بالرأي والشورى .


ـ وغياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال .


ـ كما تراجع دور الأمة في مواجهة الظلم والانحراف ، والاستسلام إلى الأمراء والانصياع للظلم بذريعة وجوب طاعة ولي الأمر حيناً وبسد ذريعة الفتن حيناً أخرى .


وبرغم سلبيات مرحلة الخطاب السياسي المؤول إلا أن المؤلف ارتأى في نهاية المطاف أنه حافظ على بعض مبادئ الخطاب السياسي المنزل كإقامة الملة بتحكيم الشريعة وإقامة الجهاد ، والذود عن الحياض ، والمحافظة على الخلافة وإن كانت صورية .
ـ الانحطاط :


أما المرحلة الثالثة التي سماها المؤلف (الخطاب السياسي الشرعي المبدل) بدأت بعد سقوط الخلافة العثمانية إلى عصرنا هذا ، وقد تم في هذه المرحلة تبديل شرع الله بأنظمة مستوردة ثم وقوع الأمة كلها في أسر الاستعمار الغربي ، وقد برز هذا الخطاب مغلفاً بغلاف الدين في كتاب الدكتور علي عبد الرازق الذي نفى عن الإسلام فكرة الإسلام السياسي ، الأمر الذي سوغ إلى إلغاء الخلافة الإسلامية مما أدى إلى قيام الدولة القطرية تحكمها أنظمة علمانية عميلة ، لاترى وجوب الجهاد ولا تطبيق الشريعة .


وفي هذه المرحلة رأى المؤلف أن الثالوث الذي تم حظره في الخطاب المبدل هو : ( الخلافة ، الشريعة ، الجهاد) ولم يكتف الخطاب المبدل بالتراجع عن مبادئ الخطاب المؤول ، بل أضفى الشرعية على الخطاب الجديد باسم الدين .

مشروع التغيير :


مشروع الكتاب وهدفه النهائي هو نبذ الخطابين المؤول والمبدل والعودة إلى الخطاب المنزل ، حيث يقول المؤلف: " وأن هذا الخطاب ـ أي المنزل ـ لن يتحقق إلا بمواجهة الخطاب المؤول والمبدل فكريًا، ثم بالعمل على نشره ودعوة الأمة وحكوماتها إلى تبنيه بالطرق السليمة؛ لتبادر الحكومات نفسها إلى إصلاح الأوضاع وتدارك ما فاتها".

وقد يختلف القارئ مع الباحث في العديد من النقاط ،إلا أن القيمة المعنوية والعلمية في اقتحام بعض المواضيع والتحرر من جمودها تجعل للكتاب قيمة ذاتية تستحق الثناء.

المصدر: بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2008

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة