You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>أنشطة وفعاليات>ندوات>ندوة القاهرة - أبريل 2011>مداخلة حسام تمام عن الإسلاميين والثورة

إشكاليات بناء أحزاب ديمقراطية في البلدان العربية

الأربعاء، 25 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 3160 مرة

خالد الحروب "رئيس الجلسة":

الآن الجلسة الختامية تحت عنوان "مشكلات وإشكاليات بناء أحزاب ديمقراطية في العالم العربي" بأمل أن النقاش مفتوح وآمل ان يتم التركيز على مضمون هذا الاجتماع وهو "معضلات ومشكلات الأحزاب العربية"، كيف تكون ديمقراطية كيف تنشأ، كيف تتجه في مناخات غير ديمقراطية، القضايا التي طرحت بعضها يعمق بعضًا مثل قضية المرأة في الأحزاب العربية وعند الإسلامي وعند غيرهم. هناك موضوع أخر، وهو موضوع الأحزاب السياسية التي سوف تتشكل في منطقة الخليج، عند نقاش الموضوعات تغيب بسبب أن الموضوع نفسه غير موجود وغير مطروح. وإذا كنا الآن مثلًا ننتقد ديمقراطية تجميلية، أو الديمقراطية المزيفة التي نعيشها، ونحاول تلمس بعض المنافذ فيها نحو الديمقراطية الحقيقية، فبعض مجتمعاتنا تعيش مرحلة ما قبل الديمقراطية المزيفة فصعود نحو المرحلة الوسطية. مالذي يحدث في السعودية؟ ومالذي يحدث في الإمارات؟ بخلاف الكويت، والبحرين، ليس هناك أي حراك اجتماعي سياسي في هذا الاتجاه. لا أعرف كيف من الممكن لكن تم وصف هذه الأحزاب عبر الجلسات المختلفة الآن نحاول وضع يدنا على المستقبل. كيف يتم بناء أحزاب ديمقراطية ناجحة والساحة مفتوحة.

عبد الملك المخلافي:

أحاول أن أركز مداخلتي في نقاط محددة، في البداية أشير إلى أنه على مستوى القوانين واللوائح الداخلية للأحزاب لا توجد مشكلة وإنما بالعكس هناك تطور سواء في قانون الأحزاب الذي يشترط دورية مؤتمرات الأحزاب وممارسة الديمقراطية داخلها أو تطور اللوائح الداخلية للأحزاب التي كثير منها الآن تقريبًا 3 من الأحزاب بدأت تأخذ بصيغة أن يكون هناك فترة محددة لتداول المواقع وهي دورتين بالنسبة لموقع الأمين العام ورئاسة الحزب. وهذا الأمر حتى في حزب الإصلاح، وأيضًا معظم هذه الأحزاب بدأت تأخذ موضوع الفصل بين السلطة، إذا جاز القول، داخل إطار الموقع، بمعنى أن يكون هناك سلطة قضائية وسلطة تشريعية ومجلس شورى أو لجنة مركزية وسلطة تنفيذية، أو أمانة عامة.
في حقيقة الأمر إن هناك تطورًا في هذا الجانب، ولكن هناك ثلاث عوامل تحد من ذلك: الموروث التاريخي لهذه الأحزاب، والممارسة، ومعوقات الواقع. على الرغم من أنه اعتقد أن 13 سنة من ممارسة العلنية أحدثت قدر من التطور، فعلى سبيل المثال حزب البعث وهو تأسس في نهاية الخمسينيات، وحتى 1995 عقد مؤتمر واحد ومن 95 حتى الآن عقد مؤتمرين، بمعنى أن العلنية واحدة من العوامل الضاغطة للأحزاب أن تطور بنيتها الديمقراطية. هذا على مستوى القوانين، وأعتقد أن الأمر به قدر من الإيجابية، بحب الإشارة إليه على مستوى الموروث التاريخي ، في الحقيقة هناك 22 حزب مرخص لها في اليمن جميع هذه الأحزاب تقول بأنها أحزاب تاريخية بمعنى أنها موجودة قبل التعددية والعلنية وهي بالفعل كذلك إما بالانشقاق وهو أمر يرمي بظلاله على هذه الأحزاب ويمكن تصنيف هذه الأحزاب إلى أنواع: الحزب الحاكم وقد تم الحديث عنه في الجلسة السابقة، وأحزاب يسارية، والحزب الاشتراكي والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والبعث والأحزاب الإسلامية وأبرزها حزب الإصلاح. وأحزاب أسرية أو تاريخية مرتبطة بأشخاص وهذه لها نماذج متعددة مثل حزب رابطة أبناء اليمن، مرتبط بالجفري وأسرته من قبل. والأحزاب المفرقة وهذه الأحزاب الأخيرة فيها شخص ولا يوجد مؤسسة. طبعًا وهذه الأحزاب وقت الحاجة تخرج من دائرة الحديث، ويبقى الحديث عن الأحزاب الأخرى.

خلال الفترة الماضية هناك حزبين حدث فيهم تغير، الأول، الحزب الاشتراكي وقد غير الأمين العام بسبب غياب الأمين العام السبق والحرب التي حصلت في 94 والتنظيم الوحدوي الناصري الذي ليس لأنني منتمى له لكن بالأرقام حتى الآن تداول عليه 15 أمين عام وبعض الناس يعتبر هذه ظاهرة سلبية وليست إيجابية، وتقريبًا لم يجدد لأي شخص غير مرة واحدة حتى الآن. وقد تكفلت الأنظمة الشمولية والشطرية قبل الوحدة بالباقي إذ أعدم 5 أمناء عامين. وكذلك عقد التنظيم 9 مؤتمرات عامة. حتى الآن هذان الحزبان الذين حدثت فيهما تغيير على المستوى الأول. الأحزاب الأخرى حدث فيهما تغير على المستوى الثاني ومنها الحزب الحاكم حدث فيه تغير على مستوى الأمين العام. حزب الإصلاح وهذا نموذج يمكن أن يقارن مع جبهة العمل الإسلامي وهو حزب إسلامي، ولكن مع خصوصية يمنية إذ يحدث فيه تغير على مستوى الأمين العام وعلى مستوى الهيكل التنظيمي وفيه ديمقراطية حقيقية، ولكن مستوى رئيس الحزب ورئيس البرلمان الشيخ عبد الله الأحمر لا يوجد فية تغير ولا فيه تنافس إنما التنافس على المستويات الأدنى. وقد حصل تغيير الأمين العام لحزب الإصلاح الذي هو أقرب إلى جبهة.

الإشكالية التي تواجه هذه الأحزاب في تقديري هي التالي:

أولًا: ثقافة السرية لازالت تحكم كثير من الأحزاب المركزية الديمقراطية أو وحدة الحزب والإصرار عليه وعدم قبول بالتنوع أو التعدد هي مشكلة لأن الذي لا يقبل التعدد داخل الحزب ويقول أن الحزب يجب أن يكون صيغة واحدة وأسلوب واحدة لا يمكن أن يقبل التعدد في المجتمع، عدم تنظيم الاختلاف بشكل صحيح أمر خطر لأن فكرة السرية حتى ممارسة آلية الديمقراطية تجعل الاختلاف لا يحل إلا بالانشقاق والخروج من الحزب. ليس فقط المختلف معه وإنما يصل إلى آخرين نتيجة حتى للاستعجال والتسرع والملل. الذي يؤدي بالأقلية إلى إخراج الآخرين. حيث يصل الاختلاف بالأقلية إلى التمرد حتى لو كان أغلبيتك صحيحة أخرجك من الحزب أو اعتبر نفسك خارجًا منه. واحيانًا ترتبط الاختلافات الداخلية بنوع من نزعة الانقلابية داخل الأحزاب من الأقلية وليس فقط من الأغلبية.

ثانيًا: المرأة مهمشة جدًا في كل الأحزاب على الرغم من كل الادعاءات. وفي الانتخابات الأخيرة فازت امرأة واحدة، انخفط ترشيح النساء في الثلاثة الانتخابات الاخيرة بحيث أن الانتخابات الأخيرة كان فيه 13 امرأة أو 11 فقط، الحزب الحاكم رشح امرأة واحدة وهي نجحت وبحق كان الثالث ترتيبها في الحصول على الأصوات وهذه هي المرأة الوحيدة في البرلمان أو امرأتان، وعندما قيل للجنة العليا للانتخابات أن الفائز الاول والثاني تم تجاوزهم بدا قرارها بأنها انحازت إلى امرأة وهذا يدل على الوضع الموجود.

ثالثًا: العامل الجهوي أو المناطقي موجود وهو أساس التكوين التاريخي للأحزاب انفتاح اليمن على العصر بما فيها هجرة الطلاب إلى أماكن أخرى، جعل أبناء مناطق معينة يهاجروا ويشكلوا حزب معين لأنه أول الانفتاح لم يكن انفتاح متساوي، المجتمع اليمني لم يمر بفترة تطور متساوية مناطق انفتحت ومناطق ظلت منعزلة هذه الأمر يؤثر على التجربة الديمقراطية داخل إطار الأحزاب، بمعنى أنه في بعض الأحيان يجب أن يكون هناك مراعاة ولو على حساب الديمقراطية من أجل أن يظهر الحد في التمثيل المناطقي واحيانًا تتغلب المناطقية وهي جزء من الصراعات التي حدثت.

محمد مالكي (رد):

أود توضيح النقاط التالية: أود في سياق الإجابة عن سؤال التعددية في المغرب توضيح بعض الأمور. يقارب عمر التعددية الحزبية في المغرب سبعين سنة، إذ يرجع تاريخ تأسيس أول تنظيم سياسي إلى عام1934 حين أحدثت كتلة العمل الوطني قبل أن تتحول على ما سمي حينئذ الحزب الوطني (1937) الذي سيصبح بدوره حزب الاستقلال سنة 1943 مما يعني أن ما يقرب من حزبين يتأسسان كل سنة. كما أن ظاهرة الانشقاق التي طبعت الحياة الحزبية في المغرب منذ نشوء أي تنظيم سياسي، قد لا نجد تفسيرًا أحاديًا لها، بقدر ما توعز إلى اعتبارات متعددة منها ما هو شخصي ومنها ما هو موضوعي. إضافة إلى ذلك، أعتقد أن الحياة الحزبية في المغرب مطالبة بالانتقال من التعددية العددية إلى التعددية السياسية، المؤسسة على التنافس حول الأفكار والبرامج والاستراتيجيات، الأمر الذي سيقتضي منها لزومًا تكوين تقاطبات قوية عوض التشتت الذي تشهده الخريطة الحزبية في مغرب اليوم.

فايز بريزات:

من المهم ان نتحدث عن إشكاليات ومشكلات بناء أحزاب ديمقراطية، والتجربة التي نتكلم عنها تجربة أردنية، على أن الموضوع مهم جدًا نحن اهتممنا به في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وحاولنا أن نحدد الأسباب الرئيسية لعزوف الناس عن الانتساب إلى الأحزاب السياسية، ووجدنا إحدى عشر سببًا مسبقًا وسئلنا مستجيبين في استطلاعات الرأي الدورية التي يعملها المركزعلى الديمقراطية في الأردن من 92 إلى 2003م، إذا كانوا يؤيدون أو يعارضوا هذه الأسباب وبالمجمل الأعم الإحدى عشر سبب التي سوف أذكرها الآن بالتسلسل أيدوها بأغلبية إحدى الأسباب هو أن برامج الأحزاب لا تعالج المسائل المهمة للمواطنين.

1- اعتماد بعض الأحزاب على النفوذ العائلي والعشائري.

2- الحكومة لا تشجع الانتساب للأحزاب ، وعن هذا الموضوع بالذات وفي آخر استطلاع للرأي في شهر 6/2003، 83% من الجمتمع الأردني قالوا بأنهم يخافوا من انتقاد الحكومة علنًاً خوفًا من عقوبات أمنية ومعيشية عليهم أو على أفراد أسرهم وهذه النسبة ازدادت من 69.9% سنة 1999 تدريجيًا إلى أن وصلت 83.2% في 2003، إضافة إلى ذلك هناك ما يتعلق بالحريات المدنية والحقوق السياسية وهي مؤشرات الديمقراطيات، فقط حوالي 15% من المجتمع الأردني الذين أعمارهم 18 سنة وأكثر عندما سألتهم إلى أي درجة تعتقدون أن حرية الرأي مكفوله، وحرية الصحافة، وحرية الاشتراك في التظاهرات، وحرية الاشتراك في الاعتصامات، وحرية الاشتراك في الأحزاب السياسية مضمونه، 15% فقط بالمعدل قالوا إنها مضمونه إلى درجة كبيرة. معنى ذلك أن الأغلبية أفادت بأنها مضمونه بدرجة متوسطة أو قليلة أو لم تكون مضمونه ولديهم درجة من الشك ويأخذوا بعين الاعتبار درجة من الخطورة في حال تعبيرهم عن رأيهم أو مشاركتهم في عمل سياسي، بالمجمل الأعم فيما يتعلق بالخوف من الحكومة، هناك فهم واضح لدى الرأي العام الأردني بأن المواطن يستطيع أن يقول أشياء ولكن لا يستطيع أن يفعل شيء. وهذا مدون بالأرقام نستطيع أن نزودكم بها في هذا الموضوع.

3- عدم وجود تأثير واضح للأحزاب لمجريات الأمور حتى الآن.

4- القيم الدينية التي تعادي انقسام الأمة إلى شيع وأحزاب.

5- العدد المتزايد للأحزاب.

6- التجربة الحزبية السابقة كانت فاشلة وذلك لا يشجع الانضمام إلى الأحزاب.

7- عدم كفاية القدرة المالية للأحزاب.

8- عدم كفاية القدرات التنظيمية للأحزاب.

9- الأحزاب المضمونة هي أحزاب شخصية.

10- قصر المدة التي مضت على تأسيس الأحزاب السياسية.

11- تقييم الناس بالنسبة لاداء الأحزاب السياسية من 1996 إلى 2003 نجد فقط 1.7% من الأردنيين يعتقدون أن الأحزاب السياسية كانت ناجحة تمارس العمل السياسي إلى درجة كبيرة ونسبه الذين يعتقدون أنها ناجحة إلى درجة قليلة أو لم تكن ناجحة على الإطلاق تتجاوز 80% هذه المؤشرات العامة هي التي تدلنا على إشكاليات ومشكلات بناء أحزاب ديمقراطية.

وأنا أعتقد أن ما تكلم زملاءنا عنه من قبل أنه من المهم أولًا أن يؤسس الحزب ومن ثم تؤسس الديمقراطية. هذه المسائل هي التي تتعلق بإشكالية تأسيس الحزب، كحزب يجد المنتسب إليه ذاته.هناك أيضًا قضية أخرى وهي إشكالية التغيير في مجتمع غير ديمقراطي، لذلك قيل لا تستطيع تشكيل أحزاب ديمقراطية. أنا أعتقد أن هذا تعميم يحتاج إلى مراجعة وبحاجة إلى تأهيل. مؤشر آخر يفيد أن المجتمع هو أكثر ديمقراطية من بعض الديمقراطيات القائمة. في الأردن اختبرنا فرضية أن الثقافة الإسلامية أو الثقافة العربية هي ثقافة سلطوية وغير قابلة أو مؤهلة للتطوير إلى ثقافة الديمقراطية أو ممارسة الديمقراطية، الفرضية طرحناها بسؤالين سؤال عن مدى رغبة الناس في نظام سياسي ديمقراطي لحكم البلد. فسألنا هذا السؤال عام 2000/2001 /2003، فكانت نسبة 88% من المجتمع الأردني يؤيدون أن يكون لديهم نظام سياسي ديمقراطي. ويرفضون بالمقابل أن يكون لديهم نظام سياسي سلطوي، والنظام السلطوي عرف برئيس حكومة ورئيس دولة قوي لا يأبه بالبرلمان والانتخابات. بينما النظام الديمقراطي عرف بأنه نظام سياسي ديمقراطي "تداول السلطة" ويضمن الحريات المدنية والحرية السياسية.

لدي ملاحظات سريعة: أحب أن أتكلم عن أشياء مرت سابقًا في مسالة عدم تشابه التجربة الأردنية فيما يتعلق بجبهة العمل الإسلامي مع دول أخرى. أنا أعتقد أن هذا يمكن توضيحه بطريقة شافية. جبهة العمل الإسلامي وأحزاب إسلامية سياسية إسلامية أخرى في الوطن العربي سينتهي المطاف بها بأن تكون ديمقراطية. وفي حالة إذا كانت هناك عملية سياسية مضمونة، فهناك تنافس ديمقراطي على الأقل إجرائيًا، هذا سيحول هذه الأحزاب إلى أحزاب ديمقراطية محافظة. جبهة العمل الإسلامي المثل لطموحات سياسية واجتماعية واقتصادية. نسبة ما حصل عليه الأخوان المسلمين أو جبهة العمل الإسلامي من الأصوات في آخر انتخابات هو 14.7 % القوميين 3% اليساريين 0.7% والمستقلين والعشائريين وغيرهم 52%، 20% من الناخبين الأردنيين في آخر انتخابات لم تكن لهم القدرة على تحديد الاتجاه السياسي للنائب الذي انتخبوه، لم يعرفوا إلى أي اتجاه سياسي ينتمي، معنى ذلك أنه إذا كان هناك نية صادقة لتطور الأحزاب السياسية، أعتقد أنه هناك أرضية خصبة لتنميتها.

التوصية الوحيدة التي يمكنني التحدث عنها بكل ثقة أن كثير من الأشياء والانطباعات التي سمعناها طوال اليوم كان أكثرها عبارة عن انطباعات وهذه الانطباعات غير مؤهله بالأرقام، نحن نتكلم عن مجتمع وعن سلطة وأحيانًا نجعل من أنفسنا أوصياء على ما يريده الشارع ويريده الناس، ويريده المجتمع. لذلك أنا أقترح أن نكون أكثر إجرائية وأكثر دقة، وأكثر انضباطًا علميًا، أن ننتقل من إطار الانطباعات والتنظير إلى العمل الميداني وإجراء المسومات التي تعطينا في كل قطر في كل بلد ما هي الاحتياجات السياسية بالضبط وكيف ينظر الناس للأحزاب السياسية وإلى التنمية السياسية، وإلى الدولة، وإلى المجتمع، ... إلخ.

عبد النبي العكري:

اسمحوا لي أن أقدم ورقة مكتوبة حول "اشكالية الديمقراطية في تنظيم معارض في وضع انتقالي: جبهة العمل الوطني الديمقراطي في البحرين نموذجًاً".

دخلت البحرين مرحله جديدة في 10 ديسمبر 2000، بعد أن تسلم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الحكم في 6/3/1999، وطرح مشروع ميثاق العمل الوطني والذي مثل البرنامج الإصلاحي للشيخ حمد للخروج من الأزمة العاصفة بالبلاد منذ حل المجلس الوطني في 26/8/ 1975. وفي 14 فبراير 2001، صوت الشعب بأغلبية كاسحه (%98,4) على مشروع الميثاق بعد أن تلقت المعارضة تأكيدات من قيادات النظام، بأن الاستفتاء على الميثاق يعني تفعيل دستور 1973، وتدشين التحولات باتجاه إقامة مملكة دستورية، يكون فيها الشعب مصدر السلطات وتصان فيها الحريات العامة والشخصية، وفي مقدمتها حق العمل السياسى العلني. لكنه كأي مشروع إصلاحي في دولنا العربية، تعرض للتقزيم والاعاقه حتى وصلنا اليوم إلى ما تعرفونه جيدًا من انقسام حول المشروع وشكوك كبيرة حول جديته.

ما يهمنا هنا هو وجود تنظيمات سياسية شرعية لأول مرة، ليس في تاريخ البحرين فحسب بل في الخليج العربي، حيث جمعية العمل الوطني الديمقراطي، أول جمعية سياسية رخص لها في 10 سبتمبر 2001 بموجب القرار رقم (29) استنادًا إلى قانون الجميعات والأنديه لعام 1987، وذلك لغياب قانون للأحزاب، وهنا تبرز إشكالية رئيسية وهي أن النظام لايريد الآن الاعتراف بالتنظيمات السياسية بكل ما يترتب على ذلك من حياة حزبية وسياسية محورها الأحزاب، ودورها في الدولة والمجتمع بما ذلك حقها في تنظيم الناس، وتعبئتهم حول برامجها، وخوض الانتخابات النيابية والبلدية وغيرها، حتى تشكيل الحكومة وتداول السلطة.

من هنا عمد النظام إلى حل ملتبس يقوم على الترخيص للتنظيمات السياسية كجمعيات أهلية، بعد حذف مادة في قانون الجمعيات والأندية كانت تحرم اشتغالها بالسياسة. على هذا الاساس جرى الترخيص لما يقارب 10 جمعيات سياسية. وظل الوضع ملتبسًا حول الوضع القانوني لهذه الجميعات، حتى صدر قانون مباشرة الحقوق السياسية، والذي حرم على هذه الجميعات الترشيح للانتخابات النيابية أو تمويل الحملات الانتخابية، حسب مقولة وزير شؤون مجلس الوزراء السيد/ محمد المطوع " أن هذه الجميعات تنشغل بالسياسة ولا تشتغل بالسياسة". وأمام المعارضة الواسعة والقوية لهذا القانون والتهديد بمقاطعة الانتخابات النيابية المقررة في 22/10/2002، عمد الملك قبل أسابيع إلى تعديل القانون بحيث يسمح بمشاركة الجميعات في الانتخابات ولكن لمرة واحدة، بحيث يترك ذلك للمجلس الوطني القادم والذي سنياقش وضع وقانون الاحزاب.

إن واقع ممارسة الحريات العامة متقدم على واقع التشريعات، والتي تظل سيفًا مسلطًا على التنظيمات السياسية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني، وعلى العمل السياسي بشكل عام مثل عقد الاجتماعات والمسيرات، وإصدار الصحف والنشرات والكتب. الذي تضطر الجمعيات السياسية الى ممارسة رقابة ذاتية. فعندما تجد الدولة أن موقف القوى السياسية متعارضًا مع موقفها، تشهر القانون، وتضغط على الجمعيات المعارضة لها. ومثال على ذلك موقف الجمعيات السياسية الاربع ومنها جمعية العمل حينما قررت مقاطعة الانتخابات النيابية، المستندة إلى دستور 2002، والذي إعتبرته تراجعًا عن دستور 1973 وميثاق العمل الوطني. فقد إضطرت هذه الجمعيات لعمل مهرجاناتها في العراء، أمام منع الجمعيات والأندية من إستضافتها إستنادًا إلى قانون الجمعيات والأندية لعام 1987 وتكرر الأمر في الندوة الجماهيرية التي عقدتها جمعيات التنسيق السياسي الست حول التجنيس.

أما آخر حادثه فهى ما عرف بندوة لندن، والتي دعى إليها اللورد أفبرى كعادته كل عام في ذكرى إستقلال البحرين، والتي عقدت في 22 أغسطس هذا العام، حيث استضاف ثلاثة من شخصيات المعارضة، وتبعها حملة ضارية للتشهير بالجمعيات السياسية المعارضة، واتهامها بأنها تستعين بالقوى الخارجية ضد النظام الوطني الديمقراطي. فهل نستطيع القول بأنه رغم هامش الحرية المتاح أننا نعيش أوضاعًا ديمقراطية تسمح وتشجع ممارسة الديمقراطية في التنظيمات السياسية ومنها تنظيمات المعارضة، وأخص هنا جمعية العمل الوطني الديمقراطي. إن الديمقراطية نظام متكامل في المجتمع والدولة والأسرة، وثقافة وقيم وسلوك، ومؤسسات، رغم كثر الكلام عن الديمقراطية فإنه يدل على افتقادها.

إرث الماضي وأمل المستقبل:

الموضوع الثاني الذي يؤثر عميقًا في التوجه الديمقراطي من عدمه في جمعية العمل هو إرث الماضي في صراعه مع توجهات المستقبل بكل ما يعني ذلك من قيم ومفاهيم وبنى وسلوك. مع بداية المرحلة الجديدة، أتيحت الفرصة لأول مرة للتنظيمات السرية أن تبرز إلى السطح، ويتاح لكوادر وقواعد هذه التنظيمات أن تجتمع (المنفيون والسجناء السابقون ومن ظلوا يمارسون العمل السري) ليناقشوا بحرية وإن بتوجس إستحقاقات المرحلة القادمة.

وهنا تبرز إمامنا ظاهرتان متناقضان:

الأولى: محاولة كل تيار سياسي التكتل ولم صفوفه التي فرقها ربع قرن من القمع والمطاردة. ونذكر هنا ثلاث تيارات هي التيار الديمقراطي، والتيار الإسلامي الشيعي، والتيار الإسلامي السني.

ثانيًا: رغبة كل تنظيم للبروز لوحده إلى العلن بعد سنوات من العمل السرى، وتنافس محموم بين العديد من قيادات هذه التنظيمات التي ناضلت لسنوات في السر وبأسماء تنظيمية، للظهور جماهيريًا والإعتراف بقيادتها ودورها. وسوف أركز هنا على مصير التيار الديمقراطي وما انتهى إليه من تنظيمات، ومنها جمعية العمل الوطني الديمقراطي وإشكالية الديمقراطية داخل صفوفها.

إثر الاستفتاء على الميثاق في 14/2/2001، وما تلاه من أجواء نفتاح واعدة، طرح موضوع إقامة تجمع وطني ديمقراطي يضم التنظيمين اليساريين الأساسيين، الجبهة الشعبية في البحرين، وجبهة التحرير الوطني البحريني والشخصيات المنتمية للتيار الديمقراطي وكثير منها تركت التنظيمين المذكورين. تشكلت لجنة تحضيرية من 44 شخصية، وبدأت اجتماعات ماراثونية وتجاذبات ذكرت بالصراعات القديمة. لكنه تبين أن النظام لن يقبل قيام تنظيمات سياسية صريحة، وأوصل رسالة مفادها، أنه يمكن التعبير عن القوى السياسية في جمعيات، يرخص لها بموجب قانون الجمعيات مع التعديل. وهنا كان خيار المؤسسيين تشكيل جمعية العمل الوطني الديمقراطي. لكنه في غمار التأسيس وإنتظار الترخيص، عمدت جبهة التحرير الوطني وأنصارها الى عقد إجتماع تأسيسي لتشكيل (المنبر التقدمي الديمقراطي) في أغسطس 2001، جرى ذلك بسرية تامة، حتى أن بعض من حضر إعتقد أنها حفله اجتماعية، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على إستمرار عقلية العمل السري والعصبوي في ظل توجه للعمل العلنى المفتوح وتبع ذلك قيام أنصار البعث والذين كانوا ضمن مشروع جمعية العمل، فعمدوا إلى تشكيل جمعية "التجمع القومي الديمقراطي"، كما أن مجموعة منشقة داخل تيار الجبهة الشعبية، عمدت الى تشكيل "جمعية التجمع الوطني الديمقراطي" وهكذا يمكن القول أن التيار اليساري الديمقراطي قد تشضى الى أربع جمعيات.

وتظل جمعية العمل الوطني الديمقراطي جمعية مفتوحة للعناصر الوطنية الديمقراطية ذات المنحى اليساري إجتماعيًاً، حيث أنها تضم إلى جانب عناصر الجبهة الشعبية السابقة، مستقلون من مختلف الاتجاهات بما في ذلك متدينين، ومن العمال والمهنيين ورجال الأعمال، وربع أعضائها من النساء. وهنا نأتي إلى بيت القصيد، وهي إشكالية الديمقراطية في الجمعية.

تظهر لنا سنتين من عمر الجمعية توجهًا دؤوبًا من الجمعية لإرساء تجربة تتميز بالديمقراطية والشفافية في عمل الجمعية وإدارتها:

1- جرت في 1/10/2001، انتخابات أول إدارة للجمعية من قبل الجمعية التأسيسية (44 شخصًا) وتنافست قائمتان، وفازت القائمة الائتلافية لتشكل اول إدارة من 9 إعضاء، ضمت لاول مرة إمرأة هي د. منيره فخرو.

2- رغم قيام عدد من المؤسيين بتشكيل جمعية أخرى (المنبر) ومجموعة أخرى بتشكيل (جمعية التجمع) لاحقًا، فلم يجر فصلهم من جمعية العمل، وظل بعضهم حتى الآن اعضاء.
3- إعتمدت الجمعية نظامًا داخليًا بعد عدة أشهر من المناقشات القاعدية إستند على هيكل يتيح توازنًا معقولًا بين السلطات ما بين الهيئة الإدارية ولجان المناطق واللجان المتخصصة. ثم جرى تشكيل الهيئة الاستشارية (56 عضوًا) المنبثقة من ممثلي لجان المناطق واللجان المتخصصة، و10 معينين من قبل الإدارة ليكون الهيئة الأعلى ما بين اجتماعات الجمعية العمومية. وتجتمع الهيئة الاستشارية كل ثلاثة أشهر، لمراقبة ومحاسبة الهيئة الإدارية، واتخاذ القرارات المهمة.

4- إعتمدت الجمعية نظام استفتاء الأعضاء والعودة إلى الجمعية العمومية لاتخاذ القرارات المصيرية. وقد واجهت الجمعية منعطف الانتخابات النيابية المقررة في 22/10/2002 في ظل دستور 2002 المنقوص عمدت الإدارة أولًا إلى تنظيم استفتاء للأعضاء حول المشاركة أو عدمها والشروط المرتبطة بالمشاركة. وقد إستجاب 67% من الأعضاء للإسفتاء، مما يبرز مشكلة مدى مساهمة الأعضاء في العملية الديمقراطية ونهوضهم بمسؤولياتها. وقد أظهر الاستفتاء أن غالبية الأعضاء مع المشاركة في الانتخابات ولكن بشروط فوضت الإدارة بالتفاوض بشأنها بمشاركة الجمعيات الاخرى مع جلالة الملك. وعندما لم يستجب الحكم إلى مطالب الجمعيات الأربع المتحالفة، عرض الموضوع مرة أخرى على الجمعية العمومية في اجتماع طارئ، أتيح المجال للإدارة لعرض وجهة نظرها المؤيد للمقاطعة، ثم فتح المجال أمام الداعين للمقاطعة والداعين للمشاركة لعرض وجهات نظرهم بكل حرية. وفي نهاية الاجتماع أتخذ قرار المقاطعة بأغلبية مطلقة.

5- جرى التحضير للمؤتمر الأول للجمعية في يناير 2003، على نطاق واسع، وشمل ذلك إجتماعات لأعضاء المناطق الأربع، وأعضاء اللجان المتخصصة، والهيئة الاستشارية، وعقد ورش عمل متخصصة، حيث جرت مناقشة البرنامج العام، وتعديلات النظام الداخلي، وتقرير الهيئة الإدارية، وقد أشرك العديد من اصدقاء الجمعية (من غير الأعضاء) في هذه الاجتماعات، ووضعت المناقشات على موقع الجمعية الالكتروني. فتح المؤتمر أمام ممثلى الجمعيات السياسية والأهلية وشخصيات مستقلة وكذلك ضيوف المؤتمر من خارج البحرين (السعودية، واليمن، والكويت وقطر)، جرى الترشيح لعضوية الهيئة الادارية (11 إداريًا) حيث تنافس عليها 17 مرشحًا من الرجال والنساء، وقامت الإدارة السابقة بتأمين الدعاية المتكافئة لجميع المرشحين بالمطبوعات والنشر الالكتروني- وجرت الانتخابات بإشراف مندوب وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية ومندوبي الجمعيات السياسية وجمعية الشفافية. تضمنت الإدارة الجديدة إمرأتين وثلاثة أعضاء من الإدارة السابقة فقط.

6- استمرت الجمعية في تطوير الآليات الديمقراطية في صفوفها، جرى تحويل الهيئة الإستشارية، الى هيئة سياسية ذات قرارات ملزمة للإدارة وتمثل الهيئة الحاكمة ما بين اجتماعات الجمعية العمومية. كما اعتمدت الإدارة نشر قرارات ومداولات الهيئة الإدارية بمتناول الاعضاء.

7- اعتمدت الجمعية الشفافية الكاملة فيما يتعلق بماليتها، فقد عرضت الإدارة كشفًا كاملًا بمداخيلها ومصادرها المالية وصرفياتها، بما في ذلك فائضًا حققته في تنظيمها للمؤتمر القومي، أعيد الى مصدر التبرع والذي رده بدوره الى الجمعية. كما رفض قيادات الجمعية الهبات الشخصية من أي طرف.

8- جرى التأكيد تكرارًا من قبل رئيس الجمعية المهندس عبدالرحمن النعيمي وأعضاء مجلس الإدارة على أهمية القيم الديمقراطية ومنها نبذ تبجيل القيادة، واحترام الاختلاف في مختلف مراتب الجمعية مع حق الأقلية باستمرار طرح وجهة نظرها، وانتقاد مختلف الهيئات ومراقبتها لإدارتها، وممارسة النقد الذاتي، وإفساح المجال أمام المرأة والشباب لتسلم مواقع قيادية. ونسوق مثالًا لذلك وهو أنه بعد مقاطعة الجمعية ضمن تجمع الجمعيات الأربع للانتخابات النيابية، فقد لوحظ انكفاء الأعضاء الذين أيدوا المشاركة في الانتخابات بل واستقالة عدد منهم من الجمعية، ولذلك بذلت جهود حثيثة لحضورهم المؤتمر الأول للجمعية في يناير 2003، كما أكد اجتماع الهيئة السياسية لاحقًا على ضرورة الاتصال بهم، ومشاركتهم الفاعلة في الجمعية.

لا شك أن هذه وغيرها مؤشرات إيجابية على ممارسة الديمقراطية في صفوف جمعية العمل، وإرساء تقليد المؤسسات بدلًا من الأفراد، والتغيير في صفوف القيادة، وعدم السماح بمراكز القوى، واللجوء إلى الجمعية العامة في اتخاذ القرارات المصيرية، ووضع الإدارة تحت رقابة هيئة منتخبه ( الهيئة السياسية). ووضع الجمعية تحت رقابة المجتمع. هذه التجربة ليست إلا في بدايتها وتحتاج إلى الاستمرارية والإغناء حتى تترسخ بحيث يصعب العودة عنها. لكن هذه التجربة ليست بمعزل عن سياسات الدولة وعما يجرى في المجتمع.
إن الدولة لم تحسم أمرها نهائيًا بالإنتقال الثابت والملموس إلى دولة دستورية ديمقراطية، حيث تسود شكوك عميقة في جدية المشروع الإصلاحي. والتحول الديمقراطي، خصوصًا في ضوء إستمرار ذات الطاقم في الحكم دون تغيير، وتستمر كثير من السياسات القديمة، وحدوث الانتكاسات مثل دستور 2002 وحزمة القوانين المقيدة للحريات والمنتقصة لحقوق المواطنين، وإفراغ المؤسسات الجديدة مثل مجلس النواب، ديوان الرقابة المالية، والمحكمة الدستورية من محتواها الحقيقي.

كما أنه في ظل تربص تيار الإسلام السياسى بالتيار الديمقراطي، واستخدام وسائل غير ديمقراطية للحط من شأنه ومحاصرته مثل (نظرية التمكين) فإن ذلك لا يشجع التيار الديمقراطي ومنه جمعية العمل على كشف جميع أوراقة، وممارسة الشفافية والديمقراطية بارتياح وطمأنينية. لكن ذلك وغيره، يجب ألايشكل مبررًا لجمعية العمل وغيرها من الجمعيات السياسية للإرتداد عن التوجه الديمقراطي في صفوفها وفي علاقاتها مع الجمعيات الأخرى، والمجتمع بشكل عام. بل يتوجب مواجهة ذلك بمزيد من الديمقراطية والشفافية، فعلاج المشاكل المترتبة على الديمقراطية هو بالمزيد من الديمقراطية.

خالد الحروب "رئيس الجلسة":

أرى أن التحدي الكبير أمامنا كديمقراطيين عرب نأمل في تحسن أوضاع الديمقراطية في العالم العربي، هو تقديم بناء أحزاب ديمقراطية في بيئة غير ديمقراطية تكون بديلًا عن الأنظمة الفاسدة. الأحزاب تستطيع أن تقنع المواطن إلا أن تجربة الأحزاب متعثرة، شاهدنا من الأردن إلى المغرب إلى غيره. المواطن لا يرى في الحزب العربي شيء بديل عن النظام الفاسد فلذلك لا يلجأ إليه ولا يرى فيه وسيلة للديمقراطية. وهذا يطرح تحد كبير علينا أن نخلق هياكل سياسية ناجحة وشفافة وجاذبة للمجموعة الكبرى من أي مجتمع أو شعب عربي.

السؤال الآخر: ما هو بدقة أثر الانفتاح السياسي في كل دولة عربية على دمقرطة الأحزاب العربية وعلى المسألة الديمقراطية بشكل عام في المنطقة العربية. من ناحية هناك أثر إيجابي أن هذه الأحزاب تزداد شفافية وديمقراطية، في الأردن انتخابات المراقب العام كما شهدنا عند الإسلاميين حصل بعد مرحلة الانفتاح السياسي أيضًا وعند اليسارين أيضًا في البحرين، وفي المغرب. أصبح هناك نوع من الهواء الديمقراطي يدخل ويحد من السرية التنظيمية هذه، ويحاول أن يدخل بعض الشمس. لكن في نفس الوقت أثر الانفتاح السياسي أيضًا خلق مشكلة أساسية، وهي أن تتعدد وتنشط الحركة الحزبية بشكل ينهك قواها البينية والداخلية وتصبح المعركة بينية بينما أحيانًا من دون حس تآمري، وكان النظام عندما يعمل أجرى ديمقراطية تجميلية يترك الصراعات بينية، ثم يقول أحدثنا نوع من الإصلاح، وهذا على حساب الإصلاح الديمقراطي الحقيقي وربما كان هناك بعض توارد الأفكار مع الدكتور علي عندما ذكر نقطة تجمع موحد من أجل دساتير ديمقراطية. ربما نحن بحاجة إلى حزب نسمية حزب الديمقراطية كلما حدث أي انفتاح سياسي. فقط حزب الديمقراطية من جهة ضد الوضع القائم لمحاولة اختراق الانسداد الموجود وإحداث خروقات وشقوق أوسع فيه، وإذا اتسعت هذه يصبح هناك مجال للأيدلوجيات والأفكار المختلفة أن تتصارع فيما بينها لكن مادام الحائط مسدودًا يصبح لا معنى لعمل ماركسي ويساري وإسلامي منفردين لأن الأفق مسدود، أيًا كانت النتيجة لحسم الصراع. هذه بعض الأفكار السريعة ولعلها تفيد.

سعيد الشهابي:

الأخوان في البحرين مختلفين ومشتتين. هذا شيء خطير جدًا وأعتقد أن أكبر نجاح حققه النظام في البحرين هو إعطاء انطباع للعالم بأن هناك تغير حقيقي. الأخ عبد النبي أعطى صورة أجمل بكثير من الواقع، فأشاد كثيرًا بالنظام، ربما أعطى الانطباع بوجود مجال للحرية فيه قدر كبير من الصحة. صحيح لديك الحرية في أن تتكلم، وكما يقال "قولوا ما تشاءون ونفعل ما نشاء" هذا كل ما حصلنا عليه في البحرين هو أن نقول ما نشاء، وحتى يستعينوا على الشعب بالأمريكان والإنجليز مازال الأجانب هم الذين يديرون الأمن وحتى يستعينوا على الشعب فتحوا البحرين للقوات الأمريكية، وبالتالي الشعب مناضل ولا يرضى توجه الحكومة كما هي الحال مع بقية الحكومات تبحث عن الانتماء إلى الأمريكان والإنجليز. وبالتالي ما أريد أن أضيفه هو ألا يخرح أحد الأخوان بالانطباع بأن في البحرين انفتاح.

علي ربيعة:

ما حدث في البحرين ليس مرحلة انتقالية بل انقلاب على دستور البلاد في عام 73 كان في عام 73 و 74 و 75 هناك ديمقراطية، كما يقال جزئية على غرار ما هو موجود في الكويت. واليوم ليس هناك انتقال سلمي للسلطة ولا هناك حرية أحزاب. ما حدث التصويت على الميثاق في عام 2001م، هو انقلاب على دستور 73 وصدور دستور جديد، بينما دستور 73 كان دستور عقدي. وصدر دستور وفية مجلسان مجلس معين 40 ومجلس منتخب 40 وهنا تكمن الصعوبة في اتخاذ القرار السياسي داخل المجلس، فليس هناك سلطة تشريعية لأن التشريع يتطلب ثلثي أصوات أعضاء المجلسين وليس هناك رقابه وهذه الرقابة تحتاج إلى ثلثين أيضًا من أصوات المجلسين عندما يجتمعون. الحديث عن أحزاب سياسية غير دقيق، فهي ليست أحزاب هي جمعيات سياسية وأغلبها أشبه بالدكاكين الحزبية.

فالمجال مفتوح إذن لمن هب ودب أن يجمع 70 عضوًا ويتقدم إلى وزارة العمل بطلب إشهار جمعية وهنا مكمن الخطورة فعندما قاطعنا الانتخابات كجمعيات سياسية لها وزن وهي جمعية الوفاق، وجمعية العمل التي أنتمي إليها. قالت السلطة أن جمعيتين فقط يقاطعون الانتخابات لكن لدينا 5 جمعيات أخرى موافقة، وقد لا يزيد عدد أعضاء الجمعيات الخمس غير المقاطعة على 500 شخص، بينما الجمعيتين يعد أعضاءها بالآلاف المؤلفة. الحاصل في الوقت الحاضر هو تراجع سياسي، والصعوبة تكمن في خلق الجبهة العريضة. قبل التوقيع على الميثاق كان هناك الكتلة التاريخية التي سار وراءها شعب البحرين في فرض الإصلاحات على الحكومة عندما جاء الملك الجديد. ولكن بعد التصويت على الميثاق أصبح من الصعوبة بمكان خلق الجبهة العريضة. هناك الآن 4 جمعيات توافقت على خلق حركة دستورية جديدة للمطالبة بدستور 73. ولكن تكمن العقبة في وجود جمعيات هي أشبة بالدكاكين الحزبية التي تعرقل مشروع بناء حركة دستورية جديدة وهنا يمكن القول إجمالًا أن البحرين تعيش أزمة دستورية خانقة، فلدينا تراجع سياسي وليس مكاسب سياسية.

صباح المختار:

الأحزاب السياسية في بريطانيا: هل تختلف الممارسة "الغربية" من جهة عن الممارسة "العربية" او الثورية العالمية" من جهة ثانية؟

على ما يبدو هناك اختلاف كبير جدًا في كيفية تعامل الأحزاب الغربية مع أعضائها وقيادتها عن تلك التي تمارسها أحزاب الجهه الثانية والفرق هو "القتل" والإعدام في الجهه الأولى وهذا مالا يتوافر في الأحزاب الغربية. ولكن هذا الفرق يعود إلى أن الممارسة في الأحزاب الغربية تختلف كثيرًا من حيث المبدأ عن تلك المتبعه في الأحزاب العربية / العالمية. فالضبط الحزبي واستعمال نفس العقايد والمبررات لا تختلف بين الجهتين.

•الوصول إلى القيادة عن طريق الانتخابات طبعًا ولكن القيادات المهمة إضافة إلى التاثير المادي والمالي للقوى ذات النفوذ والقوة المالية "النقابات" في حالة حزب العمال ورجال الأعمال في المحافظين.

• الخروج عن الطاعة له ثمن "الاستبعاد" السياسي فقد يختار أثناء الانتخابات وبعد ذلك يستبعد في الصورة العامة.


• أما فيما يتعلق باتخاذ القرار هناك وسائل للوصول إليه بمعنى أن كلا الجهتين تخضع آلية اتخاذ القرار إلى كافة الوسائل، الإغراء والتحذير والتخويف والرشوة وإن اختلفت هذه الوسائل بين الدول المتقدمه والدولة المتخلفة.

ما أريد الوصول إليه هو أن الاختلاف هو في الدرجة والنوع ولكن ما يفتقد إليه العربي هو انعدام الفهم والممارسة الديمقراطية على مستوى المجتمع والعائلة والتنظيمات فالأحزاب (التي تستوف شرط الحزب) ما هي إلا انعكاس للمجتمع نفسه الذي نشأت فيه.

مصطفى عبد العال:

أنا أتصور أن مشروع الدراسات الديمقراطية يشتمل من وجهة نظري على تعميق معنى الحزب. العمل الحزبي ليس أسرة ولا عشيرة للخروج من حالة تأثيم السعي إلى السلطة، في التفكير السياسي العربي يوجد نوع من تأثيم السعي للسلطة رغم أننا قبلنا بفكرة الأحزاب، إذا كان هذا الطرح ممكن. أتصور أننا سوف نخطو خطوات للأمام ومن المفروض على السياسين العرب والأحزاب العربية أن تبدأ فعلًا في نقاش هذه القضايا. النقطة الثانية على كلام سعيد الشهابي أنه ليس البحرين وحدها بل كل الأنظمة العربية يوجد بها نفس القول، "انتم تكلموا ونحن نفعل ما نريد" فهذا يطرح سؤال أين يمكن للأحزاب العربية المعارضة القبول بحالة من أجل تطور سلمي، نحن أمام مشكلة حقيقية هذه أنظمة دكتاتورية متجبرة إما إسقاطها بالسلاح، أو أن تبدأ الأحزاب والتنظيمات السياسية العربية بالقبول بنقطة انطلاق من أجل تطوير الواقع الديمقراطي. أين؟ ومتى؟ وكيف؟ أتصور أن هذا السؤال مهم.
النقطة الثالثة والأخيرة هل يوجد على مستوى العالم العربي مساحات نسبية من الحرية؟ هل من الممكن عربيًا الاستفادة من المساحات النسبية لتوسيعها؟

الصادق الفقية:

أتصور أن واحدة من مطلوبات المرحلة القادمة هي توطين الأفكار الكبيرة التي تعمل من أجلها الأحزاب العربية. أعني بالأفكار الكبيرة خاصة الأحزاب القومية والإسلامية لأن الأفكار القومية والإسلامية متعدية للحالة القطرية، يعني لم تعترف بعد في الحالتين أو الفكرتين بالدولة القطرية. ولا يمكن أن تعمل كحزب سياسي في إطار إسمه الدولة مع وجود هذه الافكار الكبيرة. وأعتقد أن كثير جدًا من المشكلات الحقيقية التي وقعت فيها الأحزاب إسلامية كانت أو قومية عندما تولت السلطة في بلدانها تتمثل في هذه الإشكالية، إشكالية المفاهيم، تخطى حالة الدولة إلى الحالة العامة وسهل جدًا على النظام الحاكم عندما يواجه مشكلات في الداخل وتعقيدات الداخل، أن يقفز بالشعار إلى خارج الحدود وما يترتب على ذلك من إشكاليات ساعدت في انكفاء كثير من الأنظمة القومية والإسلامية على نفسها ذهبت بعيدًا عن ترتيبات السياسة الداخلية وترتيبات الأحزاب في مستوياتها الداخلية إلى حالة العصبية الأولى التي تحدث عنها ابن خلدون.

فأحزابنا القومية أفكارها متعدية الدولة القطرية،عبد الناصر اجتهد كثيرًاً في ترتيب البيت العربي وأهمل تفاصيل الحياة المصرية. كذلك الأحزاب البعثيةهي الأخرى حاولت أن تلاهب خارج الحدود إلى أن ضويقت نتيجة لتجاهل تفصيلات الداخل، والحركات الإسلامية كذلك. وعندنا تجربة السودان لم تعترف بالحدود القائمة في الدولة التي وصل فيها الحزب إلى مرحلة الحكم. فهذه الأفكار المتعدية والشعارات المتعدية للحدود القائمة الحقيقية القائمة، هي التي تخلق كثيرًا جدًا من الإشكاليات، وقد نكون في السودان حالتنا خاصة باعتبار أن الشعار القومي والشعار الإسلامي مختلطين دائمًا كل منها يساند الأخر، لأننا نحن من عرب الأطراف البعيدة وبالتالي تتساند عندنا العروبة والإسلام حتى نحافظ على هويتنا ونحافظ على الكيان بأي شكل من الأشكال. فكان لابد من أن تتساند هاتين الفكرتين مع بعض، هذه خلقت إشكاليات كثيرة جدًا حتى بالنسبة للأنظمة القومية والكيانات الطائفية. الحركة الإسلامية عندما استولت على السلطة في السودان جابهتها هذه الحالة، فارتفعت عن تفاصيل الداخل، ارتفعت عن احتياجات المواطن، ارتفعت عن احتياجات الدولة بتبني شعارات العالم الإسلامي كله وبتبني شعارات الوطن العربي كله حتى فترة الصادق المهدي.

وأذكر حادثتين فقط للتدليل حتى بالنسبة للأفكار التي لا تتبنى الاتجاه القومي بشكل صريح ولا الإسلامي كذلك لأن هذه الأفكار موجودة فترة السيد الصادق المهدي عندما كان رئيس للوزراء. أذكر زيارتين فقط تعيدان هذا التوجه كان في زيارة إلى ليبيا وأعلن تضامنه مع ليبيا وزير خارجيته كان أبو صالح ولأنه ينتمي إلى حزب آخر، لا يعترف بالسودان فالحزب الاتحادي لا يعترف بالسودان فكان في مصر يؤكد وحدة السودان في مصر، الصادق المهدي ذهب إلى إيران ليبشر بنظرية أهل القبلة على المستوى الإسلامي والسيد وزير خارجيته كان في العراق نفس اليوم ليؤكد وقوف السودان في خندق الجبهة الشرقية ضد إيران.

جورج قصيفي:

في الحقيقة أود أن أركز أكثر على منهجية الموضوع، الديمقراطية داخل الأحزاب. في الحقيقة استمعت إلى مداخلات الباحثين مقدمين العروض، وهم إما باحثين، وإما لديهم تجربة سياسية. أعتقد أنه على مشروع دراسات الديمقراطية أن يعمق هذا البحث، فيجب أن يكون لدينا نوع من المنهجية لدراسة كيفية اتخاذ القرارات الديمقراطية داخل الأحزاب هنا بشكل سريع على أن يتم لاحقًا وضع نوع من التصور في بعض المؤشرات الإحصائية السريعة نطبقها على كل حزب مثل مؤشر المؤتمرات الدورية كل خمس سنوات كل أربع سنوات وكذلك انتخابات قيادات المكتب التنفيذي. الأهم من ذلك هناك بعض المواضيع التي لا يمكن استنتاجها إلا من خلال بحث معمق مثلًا كيفية اتخاذ القرار وتحديد موقف على المستوى الداخلي وكيف يمكن أن تكون ديمقراطي للنقاش الداخلي، وغير ديمقراطي بالتعامل مع الخارج . وربما أيضًا غير ديمقراطي عند اتخاذ القرار بالداخل كل هذه النقاط تستوجب الدراسة المنهجية.

عبد الملك المخلافي:

باختصار أطرح نقاط جوهرية، يمكن استخلاصها من النقاش:

1- إشاعة ثقافة ديمقراطية.

2- إشاعة ثقافة النظم والقوانين الخاصة. وقد لا تطبق ولكن من المهم أن يكون هناك تنافس داخل الحزب وأن يكون هناك توجه قانوني لديها.

3- نقد فكرة الزعامة التاريخية وإشاعة الشفافية والمؤسسية في العمل وفي حقيقة الأمر تجربة الأحزاب في الوطن العربي مثل تجربة الحكام في الوطن العربي معظم الحكام جاءوا عبر اغتصاب السلطة بالقوة. وفي الأحزاب معظم الأمناء العاميين أو رؤساء الأحزاب لم يأتوا عبر الانتخابات وبطريقة ديمقراطية وإنما من خلال التوافق بالقبول بمعنى رضى الناس ولكنة يستمر بما يشبه الاستحواذ على الأحزاب.

4- كيف يمكن تحويل السياسي المنتخب إلى مغتصب، أنا أعتقد أنه بسبب عدم وجود الشفافية والمؤسسية بمعنى أنه بعد فترة يمتلك نوع من مقدرات الحزب، الحزب لا يوجد معه جيش مثلما يوجد مع الحاكم، ولكن عنده مال وعلاقات خارجية وعلاقات مع النظام السياسي الموجود فيه. فإذا ظلت محتكرة من الحزب صار هو قائد القائد إلى الأبد، مثلما قائد الجيش في الدول. هذه المسالة تعنى الشفافية والمؤسسية بمعنى أن تكون كل هذه تحت متناول الحزب بحيث أن تسلم النتائج أي شخص يواصل هذا الدور.

5- مسألة مهمة بما في ذلك في تقديري مسألة تنظيم الموارد المالية للأحزاب وقوننتها فعظمها تأتى من موارد ودعم خارجي. أصبح لابد من احتياط ضد التمويل الخارجي، لابد من قوننتها لتصبح مشروعة. وأعتقد أن الشيء الإيجابي في اليمن أنه هناك قانون للأحزاب ينص على حقوق الأحزاب في الحصول على دعم مالي من الدولة وهو أفضل من أن تبحث عنه في الخارج، وإذا طرحت فكرة حزب الشعب لمواجهة حزب الحاكم حزب الديمقراطية وهي ضرورية في التوازن. وقضاء على حالة التفتت التي تصيب الأحزاب مع بدء التعددية والتي لا شك أنها متعمدة بشكل عام. أعتقد أيضًا أن حزب واسع يخلق نوع من التعدد، التعدد تنوع داخل الحزب يؤدي إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، فكرة الأحزاب العقائدية تتحول مع المدى إلى أحزاب شللية، والشللية دائمًا تكون فردية. فإذا كان الحزب متنوع متعدد أعتقد أن تجربة جبهة العمل الإسلامي بها قدر من التعدد، ليست هي منحصرة في الأخوان المسلمين بالضبط. وهذا الأمر يخلق قدر من قوة التعدد في المجتمع وقدر من التوازن داخل إطار الحزب يسمح بأن ينظم صراع سلطة.

هذه النقاط الخمس الأساسية، تبقى ملاحظتان، الإشكالية المطروحة إشكالية كبيرة حتى على مستوى المصطلحات نحن نتحدث عن ديمقراطية بعض البلدان وأنا أعتقد أنها تعددية بل أنها تعدد وليست تعددية، الديمقراطية مفهوم شامل ولا يوجد حتى الآن إمكانية تداول للسلطة. هناك تعدد أحزاب ولا يوجد تعددية بالمعنى الصحيح ولا توجد ديمقراطية فما هي معوقات الانتقال؟ كيف تنتقل السلطة من مغتصب للسلطة؟ هناك مشكلة في هذا الجانب. ما هي وسيلة الدولة في أن تكون دولة مؤسسات كيف يمكن تحييدها؟ ما دام الشخص يمتلك الدولة وأمور الدين والمال؟ ولماذا يسلمها لغيره؟ ولماذا حتى يسلمها لشخص خارج أسرتة؟ هل نكتفي به واقع ثقافي أو أخلاقي فقط؟ أعتقد أن التجارب العربية التي تمت الإشارة إليها بما فيها التجربة في اليمن، التي تناولت بعض من ملامحها، ما زال هناك الكثير من التفاصيل لم يكن المجال متاح لطرحها. هناك من الجوانب الإيجابية لـ 13 عام من التعدد في اليمن وكثير من الجوانب السلبية التي لم أٌشير إليها وأعتقد هذه التجارب تحتاج إلى عملية تقييم لهذا الجانب التفصيلي لنستطيع أن نصل إلى إنصاف الجوانب الإيجابية ونتطلع نحو مستقبل افضل.

عبدالله النيباري:

آسف على هذه المداخلة المتأخرة لكن أخشى أيضًا من الإغراق في موضوع إعطاء الأهمية للجوانب التنظيمية كموضوعات التعددية والتناوب وما إلى ذلك على حساب أمور أخرى أكثر جوهرية بالنسبة للديمقراطية، قد يكون هنالك ضوابط تنظيمية ومع ذلك لا يمكن لها وحدها أن تخلق، لعدم تداول المراكز الداخلية، الممارسة الديمقراطية. وأعتقد أن التجربة العربية التي نتكلم عنها كان بها أحزاب والساحة لدينا مليئة بالأحزاب لكن مشكلتها ليست مجرد التنظيم الداخلي. أنا أعتقد أن المشكلة في الأحزاب العربية هي عدم وجود أحزاب فعلية وعدم وجود تنظيمات كبيرة.

الناحية الثانية: طبعًا هي التبعثر والتشرذم، نحن في السابق كنا نشتكي في المرحلة السابقة من وجود فكر مستورد ويطبق على الواقع كما في الأحزاب الشيوعية والماركسية أو في التراثية كما حصل في الأحزاب الإسلامية. حتى الآن لم توجد حركة شعبية تقوم على أساس واقعي. عبد الناصر اعتقد أن المطلوب هو الفكر والثقافة والفهم الصحيح للواقع وحاول أن تكون خطواته استجابة للواقع أو ضرورات الواقع.

ناصر قلاون:

أحب أدعو على سبيل المزاح، الأخوة في مركز دراسات الديمقراطية لتغير إسم الديمقراطية لأنه صار مبتذل. مثلًا في لبنان توجد منطقة واحدة فيها حزبين واحد إسمه اللقاء الديمقراطي والآخر الحزب الديمقراطي إذا اختلفوا مع من نقف. من هذه المزحة أحب أن أنتقل إلى النقطة الثانية، وهي الإرث العسكري القبلي، بمعنى أن الأنظمة وإن كانت لديها ديكور ديمقراطي. في النظام العسكري لا أحد يخالف الحاكم، النظام الناصري يقول إذا قمنا بعمل انتخابات أو فتحنا المشاركة يحدث تفكيك اجتماعي طائفي مذهبي. هل هذا القول صحيح، إذا لم تتم الإجابة عنه الآن أرجو الإجابة عنه بعد ذلك. هل صحيح إذا فتحت المشاركة الديمقراطية للآخر يحصل تفتت اجتماعي مذهبي كما يحصل في العراق أو غيره؟ وهل إذا حصل هذا التفتت ندخل في دوامة: هل ترضى بالنظام العسكري أو نصف العسكري لأنه به ضوابط كثيرة؟ في لبنان الضوابط موجودة ضد الآخر حتى أن النظام يقترب من النظام الشمولي أو يقترب كثير. الشيء الثاني: في أحد الانتخابات الرئاسية العربية مرشح المعارضة حصل 0.02% هو منافس مظهري حتى المنافسة المظهرية سوف تكون مذلة ولا تعطي النظام احترام أو تعطيه شهادة ديمقراطية. لأن البديل للنظام العسكري هو القوى الحية هـل نحن حتى الآن بعيدين عن هذا المـوضوع. نحتاج إلى فترة حتى نستطيع أن نتقدم هل أحد يقدر أن يقوم بتقـديرها.

رئيس الجلسة:

أخر مداخلة للأخ خالد سليمان إذا أراد أن يشفق علينا جميعًا من عناء اليوم المليء بإحباط الواقع. هذا ليس قمعًا خفيًا إنما قمعًا ديمقراطيًا.

خالد سليمان:

أزعم أن أسباب نجاح حزب جبهة العمل الإسلامي اهتمامه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. بمعنى المدارس والمستوصفات والجامعة وكليات المجتمع ودورات التدريس والخياطة كل هذه الأشياء خلقت لدى الناس اهتمام بهذا الاتجاه لأن هذا يفيدهم. بقية الأحزاب تمترست خلق المفاهيم السياسية. ثورة، حرية، وحدة عربية، فلسطين، ماذا يعني ذلك. المواطن يريد عمل يريد أن يستفيد، ويريد أن يرسل ابنه إلى دورة كمبيوتر إلى دورة لغة إنجليزية يطور هذا المجتمع. حزب جبهة العمل الإسلامي أو الجماعة الإسلامية في الأردن استوعبت هذا المنحى وبالتالي استطاعت استقطاب اهتمام الناس. وأتصور أن هذا يبعث على اهتمام مشروع دراسات الديمقراطية بهذه الأبعاد لدى الأحزاب السياسية العربية، وكيف تهتم بها.

خالد الحروب - رئيس الجلسة :

هل يود الدكتور علي أن يقول شيئا في الختام؟

الدكتور علي خليفة الكواري "منسق اللقاء":

ليس لدي شيء أضيفه الآن. وأعتقد أن الحديث كان صادقًا ومفيدًا وعكس واقع الحال. أشكركم شكرًا جزيلًا على استمرار هذا اللقاء اليوم بهذه النوعية بهذا الحماس. إن ذلك في تقديري دليل أن موضوع اللقاء يستحق البحث والمواصلة. وموضوع الأحزاب الآن مطروح بشدة حتى في الدول الديمقراطية والتساؤول المطروح هل الأحزاب في الدول الديمقراطية ديمقراطية حقًا. البعض يعتقد أن نقطة الضعف في المرحلة الديمقراطية الراهنة هي الأحزاب التي تحولت إلى الإهتمام بالانتخابات وكسبها بأي برنامج كان. ويقال أن الأحزاب هذه هي سبب رئيسي أن تقف الديمقراطية عند المرحلة الحالية ولا تتخطاها إلى مرحلة أعلى مما هي عليه حاليًا. ومع ذلك لا يمكن تصور وجود نظام ديمقراطي بدون أحزاب. هذه قضية تقريبًا شبه منتهية، لأن الحزب هو المؤسسة الوحيدة التي تسعى للوصول إلى السلطة، والتداول يتطلب وجود أطراف، ونحن في البلاد العربية علينا الآن أن نبدأ بداية صحيحة أمامنا النقد الوارد على الأحزاب في الدول الديمقراطية وبالتالي أن نؤسس من البداية أحزابنا على أسس ديمقراطية وأيضًا أن تكون ملتزمة بقدر من الأخلاق حتى نحمي هذه الديمقراطية ليس شكليًا وإنما أخلاقيًا وثقافيًا، بقيم الإنصاف والعدل والحرية التي لم نستفيد من وجودها في ثقافتنا العربية الاسلامية.

 

الأفكار والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة