محمد بن طاهر آل ابراهيم - الحاجة للإصلاح في عمان

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6513 مرة
محمد بن طاهر آل ابراهيم
 
ورقة قدمت إلى اللقاء السنوي الثالث والثلاثون لمنتدى التنمية: "السياسات العامة والحاجة للإصلاح في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الدوحة 1 – 2 مارس 2012.

إن التحول في المجتمعات يتوقف على تغير العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية وتغير نمط التفكير الذي يقوم على صنع السياسات والتوجهات في اي مجتمع.

وإذا ساد النظام والقانون في المجتمع ادى ذلك الى شعور الفرد بالاستقرار وقوت أواصر والتعاون والترابط وتوفر الأمن الإجتماعي الذي يؤدي الى التعايش والسلم الاهلي.

وأجمعت البشرية على انه لابد من احترام الحرية والعدل والمساواة والسلام وتكافؤ الفرص والتعايش السلمي والتعاون.

وإذا نمت السلطة على حساب المجتمع المدني وتراجعت الحريات التي كفلتها الدساتير أو قصرت في كفالتها فان هذا نذير بالخلل السياسي والاجتماعي والتفرق والتشرذم وأضعاف البنية المجتمعية وأركان الدولة وسلطتها.

قامت إعتصامات ومظاهرات في مختلف مناطق السلطنة حيث استمرت الإعتصامات لمدة تزيد على الاربعة اشهر في كل من ظفار وصحار ومسقط وصور ولقد فضت الإعتصامات بالقوة رغم ان الحكومة اقرت الإعتصامات السلمية في البداية خاصة بعد حادثة قتل احد المعتصمين في صحار ولكن بعد ان طال بها الامد فضت هذه الإعتصامات بالقوة العسكرية.

وكان هذا الحراك شبابيا في مجمله ويمكن اجمال المطالب التي قدمت بعرائض الى السلطان من ظفار وصحار ومسقط وصور في الامور التالية لننطلق منها الى الاصلاح المقترح في عمان:

أولًا: مطالب في الحقوق السياسية والمدنية.

- تغيير جميع الوزراء وضخ دماء شابة جديدة تتناسب ومجريات العصر فعماننا الحبيبة ولادةٌ للكفاءات ولم تعقم.

- محاربة الفساد والمفسدين ومحاسبة جميع سُراق المال العام وإعادته إلى خزينة الدولة،باعتباره حق متعلق بكل مواطن عماني لا يمكن التنازل عنه وإلزامهم بتقديم براءة الذمة عند التعيين وانتهاء الخدمة. وتقييم الاداء الحكومي للأربعين سنة الماضية.

- تطوير النظام الأساسي للدولة بحيث يكون بمنزلة عقد اجتماعي بين الشعب والسلطان،ينص على تعيين رئيس للوزراء وفقا للمادة (48) منه، وأن الشعب هو مصدر السلطة، مع الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والقضائية والتشريعية،وأن يكون غرض الدولة الأساسي هو خدمة المجتمع وصيانة مصالحه والارتقاء بمستوى معيشته، وضمان كرامة أفراده وعزتهم ومستقبل أبنائهم تحقيقا لمبادئ العدالة الاجتماعية،مع النص على محكمة دستورية تتولى حمايته من التغول عليه.

- تعزيز الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية من خلال إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية على عقيدة أن كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته مقدسة لا يجوز المساس بها بأي شكل من الأشكال وقصر دورها على حفظ الأمن والنظام العام فقط.

- كف يد السلطات الأمنية عن التدخل في اختصاصات السلطات الأخرى، وفي أي خطوة من خطوات العملية الانتخابية لمجلس الشورى، والرهان على كفاءة وإخلاص أبناء الشعب.


- رفع القيد عن مجلس الشورى في استخدام صلاحياته الرقابية وتفعيل أدواته البرلمانية، لمراقبة كافة الأجهزة الحكومية جنبا الى جنب مع جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة،وإعلان ما يُتوصل إليه للشعب، معتمدا في ذلك على مبدأ الشفافية والمحاسبة، حتى يكون أقدر على مواجهة الفساد.

- رفع القيود المفروضة على حرية النشر والتعبير، وتمكين المواطن من التعبير عن رأيه بصورة علنية وسلمية، ووقف الملاحقات التي يتعرض لها أولئك الذين يعبرون عن آرائهم.

- التوزيع العادل للثروات وتمكين الشعب من الاطلاع على استخدامات المال العام من جانب الأجهزة الحكومية،وإلغاء القيود التي تمنع الصحافة من كشف المعاملات التي يشتبه تورطها في الفساد تمهيدا لمحاسبتهم.

- لقد كان للجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي،صدىً واسعًا بين أبناء الشعب إلا أننا لا نجدها فاعلةً في الدفاع عن حقوق الإنسان، بل أنها لم تحرك ساكنا في انتهاكات السلطات الأمنية لحق الانسان العماني في الأحداث الأخيرة، وإن من أهم أسباب ذلك هو تدخل الحكومة في تعيين أعضائها الذين تغلب عليهم السمة العسكرية، والتي لا تتماشى ومفهوم حقوق الإنسان، وصيانةً لحق الإنسان وحمايته من العسف والإذلال الذي هو في رأس أولوياتكم. فإننا نطالب بأن يعاد تعيين أعضاءها ليكونوا من المدنيين المعهود لهم بالكفاءة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك بالانتخاب الشعبي المباشر، مع ضمان استقلالها المالي والإداري.

- كما نطالب بفتح الباب لتكوين مؤسسات المجتمع المدني بكل أشكالها وأغراضها، بمجرد تسجيل الطلب، باعتبارها قناة لترشيد وتأطير الرأي العام، وتفعيل المشاركة الوطنية في صنع القرار.

- كفالة حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي والتجمع.

- تفعيل مبدأ استقلال السلطة القضائية، بإلغاء جميع الهيئات واللجان التي تقوم بأدوار موازية خارج إطار النظام القضائي، وإشراف المحاكم على التحقيق مع المتهمين وأوضاع المساجين، وإلغاء التعليمات والأنظمة التي تحد من استقلال القضاء وفعاليته، أو تحد من حصانة القضاة، أو تفتح الباب للتدخل في اختصاصات القضاء.



ثانيا: مطالب في مجال التعليم.

- تطوير مناهج التعليم بما يحقق النهضة ويتفق وثوابت الأمة، وخصوصيتها الثقافية، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية والانتماء للوطن.
- إلغاء النظام الاساسي للتعليم،مع ضرورة الفصل بين الجنسين.
- تعريب التعليم في جميع مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة بما فيها الطب والهندسة.
زيادة عدد الجامعات الحكومية لاستيعاب طلاب الثانوية العامة المتزايد.
- تطوير مناهج التدريس في الكليات والقيام ببرامج التدريب المستمر لتخريجيها
- زيادة عدد المنح الدراسية ..
- تنشيط حركة الترجمة من جميع اللغات الى العربية.


ثالثا:مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة.


تحسين ظروف معيشتهم وضمان حق العيش الكريم لهم والحصول على فرص عمل مناسبة، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية ومشاركتهم في الأنشطة الرياضية من خلال الخطوات التالية:

- وضع خطة موحدة وشاملة ترتكز على التأهيل في مجال الإعاقة وتنسيق الجهود بين الوزارات المعنية والهيئات الحكومية وغير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام.
- تفعيل القوانين الخاصة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة مثل قانون تشغيل المعاقين، ومراقبة تطبيق ذلك على أرض الواقع.
- إيجاد المصانع التى تنتج الأجهزة التعويضية، وتوفيرها للمحتاجين مجانًا.
- تبنى مشروع دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم بالمدارس النظامية.
- زيادة المدارس الحرفية لذوى الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة.
- دمج وإشراك ذوى الاحتياجات الخاصة في الأندية الرياضية وتوفير الأجهزة والأدوات التي تسهل عليهم ذلك.

رابعا: المطالب الاقتصادية

- إنشاء بنوك إسلامية.
- إعادة النظر في أوضاع المدينين، مع تقليل نسبة الفوائد البنكية.
- إعادة هيكلة الأجور في القطاعين العام والخاص بما يحقق العدالة، ويوفر فرص حياة كريمة للفرد ويقضي على عزوف الشباب عن القطاع الخاص بحيث لا يقل الراتب الأساسي عن (500) ريال عماني.
- الانضمام للعملة الخليجية الموحدة.
- زيادة مخصصات أسر الضمان الاجتماعي والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود بحيث لا يقل راتبهم الشهري عن (500) ريال عماني مع إلزام الجهات المختصة بإعادة النظر دوريًا في مستويات الأجور لتتواكب مع المستوى العام للأسعار.
- زيادة دعم الصيادين والفلاحين لمواجهة الزيادة المستمرة في ارتفاع تكلفة الإنتاج وذلك بمنح قروض بنكية بشروط أكثر تيسيرا وبدون فوائد مع إعفاء المعسرين ممن سبق لهم الاقتراض.
- تأميم شركات الكهرباء والمياه، ليتم تحويلها إلى مؤسسات رسمية، على أن يدفع المواطن قيمة اشتراك رمزية شهريا.
- تأميم شركة تنمية نفط عمان، ومراجعة الاتفاقيات والعقود الموقعة مع شركة النفط والغاز، وكذلك الشركة العمانية الهندية للأسمدة للحصول على اتفاقيات عادلة.
- إنشاء صناديق اجتماعية داعمة للشباب، مثل "صندوق الزواج" و"صندوق بناء منزل"، و"صندوق للتعليم العالي" وغيرها مما يسهم في توسيع الخيارات أمام المواطن لبناء مستقبله.
- تعريب الشركات ليسهل تعمين الوظائف.
- مراجعة الخطة الاقتصادية 2020 وتقييمها وتصويبها وفقا للمتغيرات الدولية.


• القضاء على ظاهرة إرتفاع الأسعار من خلال الخطوات التالية:

- الدعوة إلى تطبيق سياسة المنافسة،ومنع الاحتكار حتى لا تتحكم مجموعة من المحتكرين أو الشركات في السوق وتفرض أسعارًا فيها مغالاة على المواطنين.
- التزام الدولة بوضع تسعيرة للسلع والمنتجات،ودعمها للسلع الأساسية حكوميا وفرض عقوبات صارمة في حالة التلاعب بالأسعار."
هذه احد الرسائل التي وجهت للسلطان وقدمت عرائض اخرى من المناطق المختلفة ولكنها شملت على نفس المطالب فهناك اجماع وطني دون اتفاق بين اطرافه على مطالب اساسية تنشد الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.""

انطلاقا من العرائض التي تقدم بها ابناء الشعب العماني فان خطوات الاصلاح في عمان تحتاج في المقام الاول الى الاصلاح السياسي الذي يركز على الية اتخاذ القرار ونقل الدولة من دولة الفرد والمتنفذين الى دولة الامة والمجتمع والقانون والمؤسسات.


إن التعديلات الأخيرة في النظام الأساسي لا تلبي طموح المجتمع العماني الشاب الذي يطمح إلى المشاركة في شانه العام وفي القرار السياسي حيث أنها اقتصرت على منح مجلس عمان سلطة التشريع والرقابة الجزئية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي.

والخطوة الاولى للإصلاح اصدار دستور جديد عن طريق الجمعية التأسيسية الاصلية أو الاستفتاء العام يعبر عن ارادة المجتمع الذي يريد التحول الى الدولة الدستورية.

ومرتكزات الدولة القانونية الدستورية تتمثل في الاتي:

1. الانتخابات الحرة النزيهة وشمل التعديل الاخير للنظام الاساسية العماني على تعيين هيئة مستقلة للانتخابات بأشراف قضائي.
2. التعددية السياسية ولا يوجد في عمان تعددية سياسية وهي احد ضروريات الاصلاح التي يجب تحقيقها لأنه بدون تعددية سياسية لا يمكن ان يكون هناك تداول سلمي للسلطة.
3. التداول السلمي للسلطة: يحقق نجاح الدولة ووبقاء الوزراء لمدد طويلة يفضي الى الفساد والمحسوبية وان لم تحقق فكرة التداول السلمي للسلطة فانه من غير المقبول ان لا يتم تدوير المناصب الوزارية كل اربع سنوا ت او خمس سنوات.
4. وأفضل خطوات الاصلاح التي يمكن ان تنقل المجتمع نقلة حضارية الاتجاه الى الملكية الدستورية التي تعطي جل الصلاحيات لمجلس الوزراء الذي يخضع لرقابة البرلمان.

ويترتب على هذا الاتي:

أولًا- أن يمنح مجلس الشورى اختصاصات السلطة التشريعية الحقيقية كإقرار القوانين،ومناقشة سياسات الوزارات، وإقرار خطط التنمية والموازنة العامة، وإقرار المعاهدات وحجب الثقة وسحبها عن رئيس الوزراء والوزراء ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية. وهذا غير ممكن من الناحية العملية إلا اذا تم تعيين رئيس مجلس الوزراء والذي يكلف بتشكيل وزارة تكون مسئولة امام السلطان وأمام مجلس الشورى بحيث تمارس الاليات البرلمانية وحتى تكون هذه الوزارة قابلة للمحاسبة يجب ان يكون رئيس الوزراء من غير الاسرة الحاكمة.

ثانيًا- يعاد تشكيل مجلس الدولة بحيث يتكون من خمسة وخمسين عضوا منتخبا يمثلون المحافظات ويكون لكل محافظة خمسة اعضاء. وتكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة لاختيارهم بحيث يتحول من مجلس حكومي الى شعبي.

ثالثا - ان العصر الحالي هو عصر المعلوماتية وان 86% من الشعب العماني من فئة الشباب الذين يفهمون عصرهم عصر المعلومات ولديهم الامكانيات التي تفوق كبار السن وعي بالمتغيرات المحلية والدولية ولذلك هذا يستوجب تطوير النظم السياسية التي تتعامل مع هذه الأجيال ولذلك على الدولة أن تطور آليات الحكم المبنية على المشاركة السياسية الشعبية بإنشاء أحزاب سياسية وصدور قانون ينظم العمل الحزبي على أسس وطنية.

رابعًا - أن يكون النظام الدستور هو الضمانة الأساسية لتحقيق الفصل بين السلطات،حيث يبين نظام الحكم في الدولة ويحدد السلطات واختصاصاتها والعلاقة بينها، ويضع القيود على ممارسة كل سلطة لاختصاصها. إذا كانت السلطة التنفيذية هي التي تقوم على تنفيذ القانون فإن عليها أن تكون أول من يلتزم به؛ لأن القانون وضع لضبط العلاقات وتنظيمها فلا يجوز التحلل من أحكامه وإلاّ أدى ذلك إلى الفساد، واختلال النظام، وفقدان العدالة، ومن هنا فإن على السلطة التنفيذية أن تخضع للقانون خضوعا كاملا في جميع التصرفات المادية والقانونية وفي كل الأوقات.

خامسًا- إنشاء محكمة دستورية للفصل في دستورية القوانين والتنازع بينها.
تنص القواعد الاساسية للدولة القانونية على احترام تدرج القواعد القانونية بحيث تكون القواعد القانونية الدستورية اعلى من القواعد القانونية للقانون العادي وتكون قواعد القانون العادي اعلى من اللوائح والذي يترتب على هذا هو ان القانون الأدنى يجب ان لا يخالف القانون الأعلى، لأنه اذا خالف الأدنى الاعلى امكن الطعن فيه بعدم الدستورية ويكون عرضة للإلغاء من قبل المحكمة التي تفصل في دستورية القوانين والجدير بالذكر بأنه الى يومنا هذا لا توجد محكمة مختصة بالفصل في دستورية القوانين رغم ان المادة (70) من النظام الاساسي الصادر عام 1996 احالة الى القانون تعيين الجهة التي تفصل في دستورية القوانين وصلاحياتها والإجراءات التي تتبعها.

وللأسف الشديد انه لم يتم تفعيل هذه المادة الضرورية لتضمن اتساق القوانين مع النظام الاساسي ومنع اصدار القوانين المخالفة له. والمصلحة غير معروفه او متحققة من عدم تنفيذ ما تطلبه النظام الاساسي خلال العامين التي نص عليها وان هذا الامر يحتاج الى تفعيل بصفة عاجلة حتى لا تتهم الدولة بأنها تريد ان تصدر قوانين مخالفة للنظام الاساسي ولقد حدث هذا بصورة جلية في تعديلات قانون الاجراءات الجزائية الذي صاحب فترة الاعتصام.

حيث صدر المرسوم السلطاني رقم 592011 بتعديل مواد قانون الاجراءات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 9799 وشمل التعديل المواد التالية 4, 31 ,50 , 141 وهذا التعديل يعد تراجعا الى الخلف ويسئ الى سمعة الدولة الدولية لأنه انتقاص من الضمانات. وحيث تغيب سلطة القانون وتنتهك كرامة الإنسان وإرادته ويخنق صوت الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والشورى ودور الأمة فانه لا مجال لحديث جاد عن تقدم علمي أو نهضة اقتصادية أو وحدة وطنية.

سادسًا- ترسيخ مفهوم المجتمع المدني بتسهيل تشكيل مؤسساته الثقافية، والمهنية، والحقوقية والخيرية. يجب التوافق بين المجتمع والدولة على التغيير الى مجتمع دستوري ينهض ويطور المجتمع على اسس متينة وقوية وثابتة. والحفاظ على السلم الاهلي والاجتماعي. وتبادل الثقة بين المسؤولين في الدولة والمجتمع.

ان نمو الدولة بسلطتها على حساب المجتمع المدني وتراجع الحريات والحقوق وعدم وضعها في اطار دستوري يؤدي الى الخلل في بنية المجتمع وكذلك عدم توفير الوسائل والآليات السلمية لأفراد المجتمع للتعبير عن توجهاتهم يجعل الدولة متوجسة ومتحفزة للحلول الامنية فالحراك السلمي يبدد المخاوف ويولد الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع. وجود مؤسسات المجتمع المدني يوجد التوازن بين السلطة التي تملكها الدولة والجماعات والهيئات والتجمعات الخاصة.

والواقع يشهد بان الانظمة الشمولية تسعى دائما الى الغاء المجتمع المدني. ومجال المجتمع المدني: التطوع, الإختيار, الحرية الشخصية, المسؤولية الفردية تجاه المجتمع. لابد من وجود مجتمع مدني قوي يتسم بالحيوية وعلى الدولة تسهيل بناء هذا المجتمع والعناصر التي تشكل المجتمع المدني.

سابعًا- ضمان حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي بالنظام الأساسي دون الإحالة إلى القانون وذلك بتفصيل وتحديد أشكال وأنواع الحريات الواجب حمايتها عن طريق نصوص قانونية واضحة وذلك بالنص على الآتي:

1- حرية الرأي والتعبير مكفولة بالقول وسائر وسائل التعبير وفقا للنظام الأساسي.
2- حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للنظام الأساسي ولا قيد عليها إلا ما يؤدي إلى الفتنة أو يسئ إلى كرامة الإنسان وحقوقه.
3- للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار, ولا يجوز للأجهزة الأمنية أو أحد أفرادها حضور الاجتماعات أو التصنت عليها أو مراقبتها مادامت وسائلها سلمية وحق الاجتماع يكفله النظام الأساسي.
4- الاعتصام والتظاهر السلمي والاحتجاجات السلمية وسائل مشروعة مكفولة بالنظام الأساسي.
ان القيود التي ترد على حرية الرأي والتعبير هي الحفاظ على امن المجتمع وسلامته وعدم إشعال نار الفتنة الطائفية او القبلية او المناطقية وعدم العبث والخوض في الأعراض. وهذه المسائل يجب ان تحكم بالنظام الاساسي والقوانين.

ثامنًا- ان المجتمع بحاجة الى تعريف المخاطر الامنية على الوطن وان توضح وتوضع مهددات الامن في اطارها القانوني والوطني مع مراعاة حريات الناس وحقوقهم وكرامتهم. ففي بعض الاوقات تنتهك حقوق الناس بحجة الأمن والسياسة العليا وتنتهك الخصوصيات دون مبررات او اسباب موضوعية وحتي لا يكون الكلام مرسلا فالدليل عليه ما حدث في صحار من اقتحام منازل الناس انصاف الليالي ثم التهمة التي وجهت الى بعض المعتقلين كانت مخالفة قانون السير والقباحة المنصوص عليها في قانون الجزاء.

الفعل لا يتناسب مع الجرم ويؤلب المجتمع على الدولة. وتبعا لما تقدم يجب ان تنشغل اجهزة الامن بالعمل الامني الصرف وان ترفع يدها عن الشأن المدني كاملا. وان تلغي فكرة الاشراف على القطاعات المدنية من قبل اجهزة الامن وهذا يحول الدولة من دولة القانون والمؤسسات الى دولة امنية ولقد اثبت الايام فشل الدولة الامنية فشلا ذريعا ومدويا.

تاسعًا- القضاء على الفساد وذلك بكشفه ومحاربته وإجتثاث رموزه, ونشر القيم التي تدعو إلى الإصلاح بتفعيل القوانين النافذة ومعالجة نواحي القصور التشريعي وتوقيع الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة.

ان تتخذ اجراءات قانونية صارمة لا لغاء او فسخ اي عقد تكون الدولة طرفا فيه او سحب امتياز اذا تبين ان العقود قد ابرمت بناء على مخالفة احكام القوانين النافذة او جرى تنفيذها بالمخالفة للعقود المبرمة اذا الحقت ضررا بالصالح العامة والتحري عن الفساد المالي والاداري, والكشف عن المخالفات والتجاوزات, وجمع الادلة والمعلومات والبيانات عن الفساد. واقامة الدعاوى المدنية والادارية والجنائية ضد المذنبين.

و في حالة وجود تعارض مصالح لأي موظف عام لديه سلطة اتخاذ القرار او المشاركة فيه في اي مرحلة من المراحل صياغة القرار يجب عليه الافصاح عن حالة تعارض المصالح.

ويجب ان تكون طريقة الافصاح واضحة جلية ومن اتقى الشبهات فقد استبراء لدينه وعرضه
ندعو الى الاتي:

وضع قانون او لوائح تبين تعارض المصالح للوزراء والوكلاء ومن في حكمهم والمدراء العموم ومن في حكمهم واعضاء مجلس الشورى والدولة. وللقضاة والعاملين في السلك القضائي. وحالات تعارض المصالح للعسكريين ومن في حكمهم وتحدد حالات تعارض المصالح حتى في القطاع الخاص.

ان تفعل ملفات الفساد ضد المفسدين وان يقدموا للمحاكمة العادلة التي تتوفر فيها جميع الضمانات لان المجتمع غير مقتنع بتركهم وعدم محاكمتهم يعرض الدولة للانتقاد والاتهام بحماية الفساد ويجب ان تتخذ قرارات فاعلة وحاسمة في محاربة الفساد.

عاشرًا - أن يستقل القضاء استقلالا تاما بحيث يمارس الرقابة القضائية الفاعلة والتي تعتبر من اهم انواع الرقابة في الدولة القانونية لا نه يتمثل فيها الاستقلال والنزاهة والشفافية وانصاف المظلوم من عسف السلطات الأخرى. وتؤدي الى صون الحقوق وحماية الحريات وتحقيق العدالة. وهي التي يعول عليها لان كل من الرقابة السياسية والادارية قد اثبت الايام عدم فاعليتها لاسباب متعلقة بالقائمين بها حيث انها قد تخضع للأهواء والمؤثرات.

والمعايير السابقة يتوقف اعمالها على اساليب اختيار القضاة وعدم تدخل السلطات الاخرى فيها والحاجة ملحة الى تعديل مسار النظام القضائي في البلاد من حيث الاشخاص والمؤسسات والتقييم وكيفية اتخاذ القرار وتقوية التفتيش القضائي. وان مخاطر عدم استقلال القضاء وخيمة على الدولة والاستثمارات الخارجية والمجتمع. فاذا تعرض القضاء للمحسوبية والتبعية للحكومة وتدخل الأجهزة الأمنية فان على الدنيا السلام. ويجب على القاضي ان يقوم بأداء واجبه القضائي بدون تحيز او تحامل او تعصب او مفاضلة لان ذلك يعزز الثقة بالقضاء واستقلاله ونزاهته. ويجب ان تعين اجهزة الدولة على هذا الاستقلال ويصبح هدفا لها.

حادي عشر- ان الاعتصامات افرزت اشكالات قانونية واجتماعية وهذا الامر يتطلب حلا جذريا لما نجم عنها. ولقد قام البعض من اولئك المعتصمين بسلوكيات مخالفة للقانون وتقع جزء من المسؤولية على الشرطة والجيش والامن لانهم لم يفهموا الامر بعدم التعرض للمعتصمين فهما صحيحا اذ الامر انصرف الى عدم التعرض للاعتصامات السلمية اما ارتكاب الجرائم فعلى جهات الامن ايقافها في كل حين حتى وان كانت في وقت الاعتصام وعليه اقترح ان يصدر عفو عام عن كل الافعال التي تمت في زمن الاعتصامات لان هذا يؤكد على ان الدولة هي صاحبة القوة والمبادرة ولا ينقص من هيبة الدولة شيئا فالتسامح دليل القوة لا الضعف.

ثاني عشر - دراسة حالة الضعف المجتمعي والسلبية المفرطة في قادة المجتمع وأعيانه ولقد اتضح هذا جليا أثناء الاعتصامات وبعددها وأن معالجات بعض المسئولين لوضع الاعتصامات لم يكن موفقا وظهروا بصورة سلبية لا تتناسب مع الوضع الذي هم فيه حيث يمثلون الدولة واثبت الموقف أنهم تنقصهم الكفاءة والوعي لحل الأزمات ولديهم قصور في آليات التخاطب مع الجمهور وما يترتب عليه من نتائج سلبية.

ولابد من عقد حوار وطني وعمل ندوات ودراسات للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنمية ومعوقاتها ولما يحدث في البلاد من احتقانات بين الفينة والأخرى ودراسة أسبابها بواقعية وموضوعية وشفافية ودراسات وتقييم المعالجات التي تمت قبل وبعد الاعتصامات والتوظيف وانعكاساته على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص على المدى البعيد والقريب.

ثالث عشر- تأسيس هيئة وطنية لإدارة الأزمات والتفكير في الحلول الممكنة شريطة أن تكون هذه الهيئة مكونة من أصحاب الكفاءة والوعي والإدراك في حل الأزمات.
ممثلون للجهات الحكومية.
  • حقوقيون.
  • اقتصاديون.
  • علماء اجتماع.
  • حكماء.


ويمكن ان تستند رؤية الاصلاح في عمان على المبادئ الرئيسية التالية:

1. الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع ضمان التعاون بينها والتحول الى الملكية الدستورية من خلال وجود مجلس الوزراء يكون رئيسه من الشعب ويخضع لرقابة البرلمان.
2. استقلال القضاء لضمان تطبيق العدالة بحيدة ونزاهة.
- استقلالية القضاء الاداري واستكمال درجاته.
- انشاء محكمة دستورية للنظر في دستورية القوانين.
3. استقلال الاعلام وحريته ودون الاخلال بالمعايير المهنية.
4. انتخاب اعضاء مجلس الدولة من ذوي الخبرة والكفاءة.
5. تعميق مفهوم التمثيل الشعبي من خلال انتخاب المجالس البلدية والغرف التجارية والجمعيات الاهلية والنقابات العمالية واتحادات الطلاب.
6. ترسيخ مفهوم العمل الاجتماعي على اسس وطنية بتسهيل تشكيل مؤسسات المجتمع المدني لأغراض ثقافية، ومهنية، وحقوقية وخيرية.
7. ضمان حرية الرأي والتعبير دون الاخلال بثوابت المجتمع وقيمة واخلاقه.
8. احترام حقوق الانسان وحماية حقوق المواطنين.
9. تشكيل الفلسفة الأمنية والعسكرية ليكون المواطن محورها.
10. تطوير الجهاز الاداري للدولة وتحويله الى نظام لا مركزي من خلال نظام المجالس البلدية او الحكم المحلي وذلك لضمان توزيع عادل للثروة وتنمية الفرص الاقتصادية لكل محافظة.
11. انتخاب مجالس بلدية لتنظيم العمل البلدي.
12. تحول دور الحكومة المركزية الى التخطيط والتنظيم والتطوير والاشراف على أداء الادارات المحلية.
13. ان الحريات العامة وحقوق المواطنين التي اقرها النظام الاساسي للدولة تكفل بالنظام الاساسي دون الاحالة الى القانون.
14. اصلاح النظام التعليمي على كافة المستويات.


في الختام
يشهد المجتمع العماني حراك نحو الاصلاح وتطوير آلية إدارة الدولة لضمان الشفافية وجودة الاداء وتفعيل الرقابة السياسية من خلال مجلس عمان والرقابة الادارية والمالية من خلال السلطة التنفيذية والقضائية من خلال المحاكم بحيث ينقل الدولة الى العمل المؤسسي القائم على مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحقق دولة القانون والمؤسسات المتعاونة لبناء دولة عصرية مدنية. ولقد بشر السلطان في الخطابات المتكررة امام مجلس عمان بانه يريد ان يؤسس دولة القانون والمؤسسات.

ونحن نطمح في ان تتحقق على ارض الواقع وتكون ضامنة لحرية وحقوق الانسان والكرامة الانسانية. وان تكون السلطات العامة حامية لحقوق الأفراد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعلمية والتعبير عن الرأي من الانتقاص والتهميش الواقع يؤكد على المجتمعات أشد رفضا لانتهاك حقها في الراي والتعبير وفي الاعتقال والتسخير وفي القمع والتنكيل وستكون اشد رفضا واكثر "اصرارا على تغييره نحو واقع أفضل يقوم على قيم يتساوى فيه الجميع في الأرض والسلطة والثروة والمواطنة والحقوق والواجبات"
وان خضوع الدولة للقانون مانع للتحكم بمصائر الناس وحاميا لحقوقهم وحرياتهم وقامعا للفساد والتسلط.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة