You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفهوم المواطنة>مفهوم المواطنة - الجماعة العربية للديمقراطية

مناقشات الحضور حول التحديات الداخلية والخارجية

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6389 مرة

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011


المناقشات

1- أشرف السيد:
بدايةً، الأمر ليس له دخل بالشباب نهائيًا، وأظن أن نظام مبارك كان يضع نظام ويندوز 98 ولم يكن يقوم بعمل تحديث بالمرة فاكتشف فجأة أن الشباب لديها ويندوز (أحدث) ولابد أن تطبقه في الواقع المصري، فبالتالي هذه الناس هي التي ستفوز. واليوم كنت في مؤتمر في الجامعة الامريكية ملاحظ في المؤتمر أن العالم كله في 14 دولة أون لاين على الإنترنت وموجودون على تويتر وكل الناس حول العالم تتناقش معك في المؤتمر المنعقد في مكان واحد وتعطي آراءها وأنت تعرف هذه الآراء، ولكن أنا أرى أن المؤتمر يخلو من الشباب ويخلو من التكنولوجيا ونعود أيضا للعصر الماضي نفس المؤتمرات الأبواب المغلقة والغرفة الواحدة ولانتعامل مع الناس. ثانيًا: هناك أحد الناس تحدثعن فلسطين - الدكتور عمر ناجي - تكلم عن الخرافات التي يعيشها العالم العربي أو العالم الحديث يعيشها، ومن بين هذه الخرافات أن هناك مايسمى بمعرفة أهالي ومعرفة مؤسسات، إن كل الدنيا تريد أن تتجه للمؤسسات وتترك معرفة الشارع حول الأهالي أو الناس كيف يسيرون وأشاد في كلمته بمصر وبالتحديد ميدان التحرير الذي بدأ يهزم هذه الخرافات التي يفكر بها العالم كله والذي هو العلم الحديث، وهو أن أسير على نظام مؤسسي فقط وباتجاه واحد حتى أصل لنقطة معينة مع عدم اعتبار للأهالي أو للشارع.

أيضا فيما يتعلق بالتحديات الخارجية، لاحظت منذ يومين كان أحد الزعماء في الأحزاب في السودان كان يتحدث أن مصر هي القلب الذي إذا نشط في أفريقيا عموما ستكون أفريقيا كيانا كبيرا يمكن به منافسة باقي القارات - بالتحديد أمريكا - فمصر دولة صناعية والسودان دولة زراعية، فالسودان مثلا لديها ملايين الأفدنة يمكن أن تزرع عن طريق الأمطار وليس عن طريق مياه النيل، سنفك لغز حوض النيل وفي نفس الوقت بدأ قمحنا والذرة أو غيره قريبة منا. ومن الناس التي تكلمت وأظن، دكتور عبد الفتاح ماضي، أن إعلامنا العربي إعلام محلي، بمعنى أنه كان هناك ناشطة برازيلية كانت موجودة في المؤتمر في الصباح علمت بالقضية الفلسطينية وتأتي لكي تتحدث عن رام الله والذي يحدث بغزة وفلسطين والمنطقة العربية، إنها قد تكون قد رأت فيديو على الإنترنت لكن الذي يذاع في الخارج للعالم كله والذي تقوله إسرائيل لهم: بأنه تأتي إليهم صواريخ من غزة عندهم وأنهم يردون دفاعا عن النفس، وبهذا فالميديا والإعلام في مصر لابد ان يتم تغييره، فنحن إذا كنا نريد أن نصل بشكل ديمقراطي فعلًا داخل مصر فلابد أن نتحرك أولًا من الشارع، فأنت أحد الناس الذين دخلوا الاستفتاء لكي أصوت بلا، فوجدت أناسا تقول لي كيف لا يا شيخ هل أنت مسيحي؟! فما دخل ذلك في نعم ولا والتعديل الدستوري، فهناك بالفعل قوى موجودة في الشارع هي التي تتحرك فليس مؤتمرا واحدا واثنان أو ثلاث هو الذي سيحرك مصر يمينا أو يسارًا، فلكي تحرك مصر فعليك أن تنزل وأن تحتوي مؤتمراتك على عنصر الشباب وعنصر الفلاحين، فنحن حتى الآن لدينا ضمن الذين سيدخلون مجلس الشعب خمسون بالمائة عمال وفلاحون وليس هؤلاء الناس الذين سيضعون دستورا جديدا للبلد. شكرًا.

2- محمد العاجاتي:
مساء الخير، أنا فقط لدي بعض التعقيبات على ما قيل خاصة فيما يتعلق بالثورات والتخوف الشديد من الأوضاع في ليبيا وسوريا والتي تصل بنا في النهاية إلى أن ندعم النظم القائمة في قتل شعوبها؛ لأننا متخوفون من أن النظم الجديدة موالية لإسرائيل أو ليست على وفاق معنا، أنا شخصيًا لا أعتقد أنه لا يوجد أي نظام مهما وصلت درجة تحالفة مع اسرائيل أو مع أي قوة خارجية سيخدمهم مثلما تخدمهم النظم التي تقتل شعوبها؛ مثلًا: اذا تحدثنا عن نظام سوريا، كنت أتمنى الأستاذ عبد العظيم أن يكون موجودًا، ففي سوريا وجود نظام مهادن للكيان الصهيوني غير وارد، طبيعة تكوين سوريا وطبيعة الهوية السورية من سوريا الكبرى إلى الاقتطاع من دولة سوريا فالمواطن السوري ليس لديه ولاء لهذه القطعة الضيقة فهي أوسع من هذا، فولاؤه إما لسوريا الكبرى والتي جزء منها فلسطين أو للأمة العربية والتي جزء منها فلسطين، ففكرة أن تأتي حكومة موالية فلن يكون نظاما ديمقراطيا ويصبح عرضة للتغيير مرة أخرى، ولا أعتقد أن أي نظام سوري سيأتي على الحدود الشرقية، في الظروف التي نحن فيها، لمصر سيأتي ليكون معادٍ لمصر ونظام مخالف لمصر، بل على العكس سيكون نظامًا مكملًا لما يحدث في مصر، فأنا ليس لدي أي تخوفات من نجاح الثورات وأرى ضرورة دعمها.

هناك نقطة أريد أن أتحدث بشأنها وهي رؤيتنا للمؤامرة الخارجية، أنا لا أقول إنه لايوجد، لا بل يوجد مؤامرات خارجية طبعًا على طول التاريخ، لكن التاريخ نفسه ليس مؤامرة، هناك مسألة أن الاستعمار يريد أن يقسمنا، لا الاستعمار يقوم بعمل ما يحقق مصالحه، فالاستعمار قام بالتوحيد أحيانًا، فقد قام بتوحيد العراق، قام بتوحيد الجنوب مع الشمال في الفترة القديمة فليس بالضرورة أنه يقسم، فهناك مجموعة مقولات يتم تبنيها لابد من إعادة النظر فيها مرة أخرى. أيضًا موضوع الفوضى الخلاقة كلمة قيلت في خطاب إذا سألت أي محلل سياسي بصددها سيقول لا يوجد استراتيجية اسمها الفوضى الخلاقة، فالفوضى الخلاقة كانت لديهم هم ولم تكن خلاقة عندما بدأوا يكتشفون أن هناك مقاومة في العراق في 2006 فقيلت الكلمة لكي تعبر عن الحالة التي كانوا فيها لأنهم كانوا في حالة فوضى ولا يدرون كيف يتصرفون، فيجب علينا النظر إلى الغرب كيف يتآمر علينا ليس حسب رؤيتنا نحن التاريخية مع تغير الزمن.

أيضًا الدكتور قال بأن الثورة لم ترفع شعارًا مرتبطًا بالسياسة الخارجية، شعار الكرامة الوطنية كان موجودا، وهو يتحدث عن كرامة الدولة والإرادة السياسية، الأعلام التي رفعت في الثورة، فالعلم التونسي كان مرفوعًا في الثورة وبعد أسبوع من الثورة كان العلم الليبي مرفوعًا ثم العلم السوري، فالحس موجود داخل هذه الجماهير والأغاني التي كانت موجودة في الميدان معظمها من الأغاني التي تحث على الانتماء للفكر العربي وغيره، والخطاب حتى في الشارع كل الناس كانت تتحدث عن أن مبارك عميل لأمريكا وإسرائيل، فكل هذا الكلام يقول بأن هؤلاء الناس لديهم هذا الحس فلم تكن غائبة عن الثورة كما قيل.

المسألة الأخيرة التي أريد أن أتحدث عنها هي النموذج التركي والناس التي تتحدث عن أن مصر ستكون علاقتها بإسرائيل مثل الدور التركي، لا أعتقد أن مصر لديها رفاهية أن تلعب الدور التركي، فتركيا لايوجد حدود مباشرة بينها وبين إسرائيل كما لا يوجد دم بينها وبين اسرائيل أشياء كثيرة جدًا، فمصر ليست تركيا وبالتالي الدور التركي غير وارد، وطبيعي أن أي نظام ديمقراطي في مصر سيغير موقفه من القضية الفلسطينية ويكون أكثر دعمًا للفلسطينيين، وتصور أن إسرائيل ستقبل من مصر ما ستقبله من تركيا وتظل صامتة فهذا تصور غير سليم ويحتاج إلى المراجعة ويجب أن نكون قادرين وقابلين أن نلعب دورنا حتى لو أدى إلى بعض التداعيات التي لا نسعى إليها. وشكرًا.

3- ثناء عبدالله:
في الحقيقة لمست من بعض أطراف المنصة نوعا من التقليل من حجم ما تمر به مصر، أي تقليل من حجم الثورة، فأنا أميل إلى وأعتقد - وهناك الكثيرون يعتقدون في هذا - أن مصر تعيش حالة ثورية غير مسبوقة، والدليل على ذلك انظروا إلى طبيعة شخصية الإنسان المصري في المرحلة التي نعيش فيها والتي كنا فيما سبق نتمنى من هذا الإنسان أن يتكلم أن يثور أن يتجمع فها هو يخرج بالملايين، يجب ألا نقلل من هذه الظاهرة، يجب ألا نقلل من قيمة الثورة المصرية، هذا الإنسان اكتشف أن لديه طاقات كبيرة وكان يقال لنا: إن عصر الثورات انتهى فإذا بنا على النطاق العربي تتعدد النماذج الثورية ولكل منها خصائصها، بالنسبة لمصر اكتشف الشعب المصري أن لديه طاقات كبيرة جدًا ولا يستطيع أحد أن يجادل في حيوية الشارع المصري في المرحلة الراهنة ولا يستطيع أحد أن يجادل في درجة الوعي السياسي التي اكتشفناها لدى الإنسان المصري الذي خرج إلى الشارع يطالب بإسقاط النظام، وكان يقال لنا إلى وقت قريب جدًا: بأن المصريين غير مؤهليين للديمقراطية، قالها مبارك وقالها أحمد نظيف وقالها مؤخرًا جدًا عمر سليمان، فإذا بالإنسان المصري يثبت - وهو بسيط جدًا - أنه يتفهم جوهر وحقيقة الفكرة الديمقراطية كأنبل وأعلى وأسمى المعاني.

كنت أتلمس من كل الذين يعلقون في التحرير على الثورة أنهم يريدون الكرامة وليس فقط الخبز، إن الحديث عن الحرية أكثر بكثير جدًا من الحديث عن المشاكل المعيشية، فقد كانت مسألة الكرامة الوطنية تظهر كثيرًا في كل الشعارات.

الثورة المصرية مستمرة ولم تنته ونحن لا نتكلم في آخر مراحل الثورة بالعكس نحن نتكلم في أولى مراحل الثورة فهي مستمرة وكل يوم تفاجئنا بالجديد، وقد استمعت عدة مرات إلى تعليقات في دول أجنبية في آسيا وأوروبا يقولون فيها: إنهم يستلهمون بعض مظاهر الثورة المصرية، وأن هناك محاولات لتكرار بعض مظاهر هذه الثورة. المخابرات الأميركيية والمخابرات الغربية أكدت واعترفت أنها ارتبكت تحديدًا من تطورات الثورة المصرية، صحيفة الجارديان خرجت مؤخرًا تقول: لأول مرة في التاريخ يقوم شعب بسجن الرئيس وأولاده ونظامه في نفس الوقت، لم يحدث هذا في التاريخ. الكونجرس منذ يومين عقد جلسة يبحث فيها مستقبل الحكم في مصر، فالمصريون أسقطوا نظامًا من أعتى ومن أقوى الأنظمة الاستبدادية على مستوى العالم، ولا يمكن أن يكون هذا بسيطًا أو نقول أن إرث مبارك سيعوقنا أو أن المصريين لم يتسلموا بعد زمام المبادرة أو زمام قوة التحكم في الموقف، بالعكس هناك قوة شديدة لابد أن نعترف بها يمتلكها الإنسان المصري وربما نحن لم نتعرف على مراحلها كلها.

نحن كما يبدو من الجلسات نطرح قضايا معقدة جدًا لا تحتملها هذه المرحلة من الثورة، عندما تسير الثورة في مرحلة ثانية وثالثة يمكن أن نجد إجابات لهذه الاسئلة لكن هذه الاسئلة حاليًا لن نجد لها إجابات نهائية وحاسمة، وكل يوم هناك مفاجئة فالمستقبل مفتوح على احتمالات كثيرة.

عندي كلمة للاستاذ حسام تمام بالنسبة للمادة الثانية في الدستور فليس معقولًا أن أبقي على مادة لمجرد الاتفاق مع مزاجية الإنسان أو مزاجية الحالة المصرية أو أني أبقيها حتى لا يتطرف الإسلاميون أكثر من ذلك، نحن نتحدث عن مادة في الدستور وإلا إذا اتبعنا هذه المنهجية فهذا هو مافعله السادات وهو مافعله مبارك. وشكرًا.

4- خالد داود:
" بسم الله الرحمن الرحيم ". أنا سأتكلم عن التحديات الخارجية، أتصور أن أمامنا فعلًا فرص جيدة، إن مصر هي رمانة الميزان للمنطقة ليس فقط المنطقة العربية وليس فقط المنطقة الأفريقية، لكن أنا أتصور أن مصر تستطيع أن تصنع شرق أوسط جديد بمنظور مصري وليس بمنظور أمريكي، والشرق الأوسط الجديد هذا، أولًا: مصر ذات قوة داعمة مثلما يقول الأستاذ حسنين هيكل، والتغيير الثوري في مصر سيصنع تغييرا ثوريا في المنطقة كلها وتغيير جذري، فمصر بها 84 مليون نسمة فهم أتصور أنهم ثروة عظيمة جدًا في يد المصريين يستطيعون أن يصنعوا بها التاريخ، الأموال المهربة خارج مصر تؤكد على أن مصر داخلها ثروات عظيمة جدًا يمكن أن تسبب لها أو تنتج لها حاجة كفائية من كل احتياجاتها الغذائية أو السلاح أو أي احتياجات اقتصادية أخرى، مصر لو تكاملت مع السودان تستطيع أن تغذي العالم العربي كله، وهي مسألة معروفة، لكن هناك تهديدات في الحقيقة.

أنا لا أعرف لماذا لم يتحدث أحد من الأخوة عن الموقف الليبي، فالبوابة الغربية لمصر في وضع شديد الخطورة هذه الأيام والمتتبع لعملية تتابع الموقف الأوروبي والأمريكي من الثورة الليبية يستطيع أن يرى أين نقاط الارتفاع ونقاط الانخفاض في المنحنى في التعامل مع هذا الوضع الخطير جدًا، وأنا أتصور أن التعامل مع ليبيا بهذا المنظور المقصود به مصر، المقصود به الثورة المصرية، للخوف من هذه الثورة في أنها ستشكل الشكل الجغرافي والسياسي للمنطقة مرة أخرى.

أنا أقول: إن النخب المصرية أمام امتحان خطير وهم على المحك إن لم يستطيعوا أن يغلبوا المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية أو حتى الأيدلوجية في هذه المرحلة فهم يخسرون بلدنا خسارة كبيرة جدًا.

فيما يتعلق بالأمن القومي، تحدث أحد الأخوة عن الجيش - أظن الأستاذ جميل مطر عن إصلاحات الجيش - الجيش يلزمه إعادة هيكلة ليس مجرد تنويع مصادر السلاح، الجيش المصري لابد أن تدخله الثورة المصرية وأن يتغير تغييرًا جذريًا ويعاد تشكيله وهيكلته مرة أخرى بما يتناسب مع وضع مصر المستقبلي. الوضع الأفريقي كما سبق نحن خسرنا كثيرًا جدًا بالنسبة لموضوع وادي النيل ومياه النيل عندما نسينا أفريقيا وتركناها فدخلتها إسرائيل وأمريكا وبدأوا بلصق الملصق فيها وتقسيم المقسم. وأنا في الحقيقة سعيد جدًا بزيارة عصام شرف أول مازار زار السودان ولعل هذه الاتفاقيات التي وقعها معهم تكون بداية عملية تكامل كبيرة مع السودان، أتصور أن مصر لو استمر الوضع فيها بنجاح ستقوم ثورات في كل البلاد العربية وهذه مصلحة الثورة المصرية؛ لأنه مثلما حدث تكتيك الشباب من يوم 25 إلى 28 وتشتت الأمن المركزي في بقاع مختلفة في مصر فلم يستطع أن يصد ثورة الشباب، فلو قامت ثورات في أكثر من مكان فلن يستطيع عدو ولن تستطيع أمريكا أن تصد هذه الثورات ولا أن تكبتهاأ وبالتالي نكون مؤهلين لأن نصنع كونفدرالية عربية في أقرب وقت ممكن. شكرًا.

5- وائل نواره:
أعتقد أن الثورة نفسها أثبتت الوحدة العضوية الثقافية بين الدول العربية، بدأت الثورة في تونس ثم جاءت إلى مصر وبدأت تنتشر في أماكن عربية أخرى، أنا كأحد الذين ينتمون إلى التيار الليبرالي لا أجد أي غضاضة في أن يكون هناك مثل ذلك فهذا واقع ثقافي وواقع تاريخي، هناك التحام عضوي ما بين الدول العربية لكنه ليس بالأفكار الحنجورية للستينيات لكنه لمنظور آخر.

المسألة الأخرى هي أنني لست قلقًا بالمرة فيما يتعلق بعدم وجود قيادة للثورة؛ لأن القيادة لهذه الثورة هو العقل الجمعي لروح الثورة نفسها، العقل الجمعي أثبت في مناسبات كثيرة أنه أحكم وأكثر حكمة من أي قيادة خرجت عن العقل الجمعي وذهبت مثلًا للتفاوض واضطرت أن تعود عندما أعادها هذا العقل الجمعي بحد السيف، أو بدأت تقول أشياء أخرى، فالعقل الجمعي أعادها مرة أخرى.

الشيء الآخر أن رد الفعل الأمريكي والإسرائيلي يثبت أنه حتى لوكانت إسرائيل وأمريكا لهم يد في دعم مقومات هذه الثورة بصورة أو بأخرى من خلال المجتمع المدني في الماضي، إلا أنه كان هناك رد فعل اتسم بالرعب من إسرائيل وبالتردد الشديد من أمريكا وبالذات الخارجية الأمريكية والتي تعرف بأنها أقرب إلى المصالح الإسرائيلية منها حتى للمصالح الأمريكية.

النقطة التي لم تقل ولم تذكر هي رد الفعل السعودي، فالسعودية تلعب الآن في مصر بصورة متبجحة، ابتداءًا من عرضها 5 مليار دولار للجيش كي يضرب المتظاهرين إلى تدخلات أخرى نراها اليوم لدعم تجمعات بعينها كي تلعب وكي تفشل الثورة، فالسعوديون الأمر بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت ليست ثورة أوغير ثورة فهم يعلمون أن هذه الثورة لو نجحت فهي بداية النهاية للأسرة السعودية وأشياء أخرى.

ردًا على الدكتور المغربي، مرة أخرى العقل الجمعي كان في غاية الحكمة بأنه مدرك أن هناك قضية ومشكلة بالنسبة لوضع إسرائيل، لكن كانت تخرج رسائل التطمينات لأنه يدرك أنه يجب ألا نجهض هذه الثورة، فعندما يكون أحد مريض مرض شديد وعضال لا يقوم بالتعارك مع الآخرين بل يبدأ في معالجة هذا المرض. وبعد معالجة هذا المرض القوة نفسها، والقوة الناعمة التي نتحدث عنها تأتي بردود أفعال دون الحاجة إلى مواجهات، فمعظم المواجهات تحسم قبل أن يكون هناك مواجهة نتيجة ميزان القوى، فلو أن في مصر اليوم ديمقراطية، وحكومتها مفوضة من الشعب أي حكومة بلد تعمل لمصالحها يكون هناك سلوك إسرائيلي مختلف تمامًا، أنا متأكد أن الإسرائيلين كانوا يتابعون أحداث الثورة وهم مرعوبين وهم يرون الشباب الذي يقذف فوق الأمن وفوق السيارات ويبدو أن هذا الشباب يحب بلده بهذا القدر وعلى استعداد للتضحية بهذا القدر ولديه هذه الروح العالية هذا في حد ذاته انتصار في معركة ما.

طبيعة الثورة نفسها هي ثورة شعبية التقى فيها الغضب مع التكنولوجيا، فأكبر مساعدة قدمتها أمريكا للثورة أنها قامت بعمل تويتر والفيس بوك، أعتقد أننا كنا محظوظين في مصر بأننا أول ثورة استخدمت مثل هذه الآليات لقهر نظام قمعي. شكرًا.

6- محمد عبد الغني:
أنا طبيب أمراض نفسية ومقيم بلندن، أنا لم أكن لأشترك لكن سأعقب بسرعة على زميلي وأنا لست من المنظمين، وهو أثار أكثر من نقطة، فأنت قلت إنه لم يكن هناك شباب، فقد كان هناك شباب في الصباح وأناس من ائتلاف شباب ثورة الغضب وأنا لم أر حضرتك صباحًا ففي الفترة الصباحية كان هناك شباب. الشيء الثاني أنه كان هناك 19 فردا منهم 8 في اعتقادي تحت 35 سنة، فالانتقاد سهل.

المسألة الثانية: أنك قلت لماذا لا يوجد هنا استخدام للتكنولوجيا؟ كل وقت وله أذانه فهذا تنوع، وقوتنا في التنوع الذي نراه. أنا أتيت إلى مصر منذ أسبوع فقط وبصراحة أرى أنه من تحديات الداخلية التي ستواجه هذه الثورة أنه من الظلم اختزال هذه الثورة في أنها ثورة شباب، وهذا ما حاول النظام السابق عمله، فلو وفَّى مطالب الشباب فتكون الثورة بذلك انتهت، فهي ليست ثورة شباب، فالشباب هو الذي بدأ ولكنها هي ثورة شعبية، فنريد أن نبدأ نتعامل ليس كشباب لكن نريد أن نتعامل كمصريين وإلا سنبدأ في التعامل كشباب وكبار، نتعامل كمسيحيين ومسلمين، أناس من الصعيد وأناس من بحري، أنا أرى أن المهم هو الأفكار وليس المرحلة العمرية. شكرًا.

تعقيبات أخيرة:

1- عمار علي حسن:
النقطة التي أريد أن أتحدث بشأنها موضوع التقليل من الثورة، كيف يمكن أن يقلل الإنسان من عمل هو تفانى فيه وساهم فيه، لكن أنا أفرق بين أمرين: رومانسيتي في الميدان عندما كان بعض الشباب يسألوننا الساعة العاشرة مساءًا يوم 25 هل سيرحل مبارك كنا نقول لهم نعم سيرحل، وهل سيلحق بزين العابدين بن علي كنا نقول لهم نعم سيرحل، وكانت وظيفة المثقف أن يمنح الناس الأمل، لكن عندما يجلس مع الناس يجب أن يرى الواقع كما هو.

الثورة المصرية، هناك فرق بين أمرين بصدد الثورة الهدم والبناء فقد كان هناك سرعة كبيرة في الهدم مزهلة، الأسرة الحاكمة التي كان لا يمكن لأحد أن يتخيل أنها ستترك السلطة وكانت تعتقد أن التوريث قدر وأن جمال مبارك سيحكمنا حتى توافينا المنية هذه الأسرة الآن موجودة في السجن، الهدم يسير بسرعة قوية مقارنة بثورات أخرى وأيضًا اليوم الخبر الذي جاءنا في الجلسة الماضية عن حل الحزب الحاكم هو جزء من هذا الموضوع، لكن الثورة هدم وبناء أنت تهدم النظام القديم لتبني ماذا؟ هل لتبني نظامًا جديدا في الرؤى والإطار والتوجهات؟ أم نظام جديد في الوجوه؟ هذا هو السؤال، وإلا سنساءل أنفسنا ويكون لدينا الشكوك الدائمة حتى لو من قبيل الرؤية العلمية التي تعتمد على الشك الدائم ولو لم يكون لدينا القلق الإيجابي الذي يجعلنا نضغط ونحض دائمًا على أن يكون البناء بنفس عبقرية الهدم وشموله فأتصور أن الثورة من الممكن أن تسرق وكثير من ثورات التاريخ سرقت.

الثورة المصرية ثورة غير مسبوقة في سلميتها الشاملة وكل العنف الذي كان بها كان رد فعل ولم يكن فعلًا وهي كانت أمر غاية في الغرابة على مجتمع كانت كل الدراسات الاجتماعية تقول إنه قد ألف العنف وأن سلوكه العنيف بات جزءًا من كينونته ومن شخصيته، لكن هذا الشعب استعاد في ساعات قليلة جيناته الحضارية الراسخة على مدار 7000 سنة وأستحضرها في هذه اللحظة المبهرة. ثورة غير مسبوقة في حجمنا أول مرة ثورة في تاريخ البشرية يشارك فيها حوالي 15 أو 16 مليون من يوم 25 حتى الجمعة الأخيرة جمعة التطهير كان هناك من يشارك لأول مرة هؤلاء 16 مليون لايوجد ثورة في التاريخ يشارك فيها الشعب كله، عدد الذين ذهبوا ليقابلوا الخميني كانوا 6 مليون، الثورة المصرية شارك فيها 16 مليونا.

ثورة عبقرية أيضًا في تنظيمها، لم يكن لها قيادة ومع ذلك كانت منظمة في مجتمع كان النظام السابق يفسخه بمنهجية وشكل تنظيمي واضح حتى يستطيع السيطرة عليه لكنها تجاوزت كل عوامل التفسخ وتوحدت وبالتالي أنا لا أقلل منها بل بالعكس أنا أعمل على موسوعة الاحتجاج والمقاومة منذ ست سنوات وكأني كنت أعتقد أن هذا سيحدث في العالم العربي، وأتاح لي الانشغال بهذا الموضوع أن أدرس الكثير من الثورات الإنسانية وكثير حتى من الاحتجاجات العربية منذ وقت الزنج والقرامطة حتى ثورة مزهج ومانوي في إيران وحتى انتفاضة 18 و19 يناير وأستطيع أن أقول مطمئنًا بعقلية الباحث: إن المصريين أنجزوا عملًا ثوريًا غير مسبوق وهو الآن يسير بخطى مهمة في طريق الهدم، لكن البناء إن لم يكن على شاكلة الهدم من حيث القوة والاجتياح والدافعية والاندفاع والشمول والرسوخ والوثوق يمكن لهذه الثورة أن تهدم نظامًا لا لتبني نظاما في قطيعة تامة مع القديم، إنما هو نظام قديم بوجوه جديدة وهذا الذي من واجبي كباحث أن أحذر منه، ومن واجبي كثائر في الميدان أن أقول للناس: سنبني أعظم مما هدمنا هذا ما أفهمه وهذا ما أعرفه. شكرًا.

2- عبد الفتاح ماضي:
إضافة إلى الكلام الذي تفضل به الدكتور عمار، أنا أتصور أنه في حالات التحول الديمقراطي، وعلى الأخص معظم الحالات التي تمت عن طريق التظاهرات والثورات هي أسوأ الحالات وأصعبها. كان من الممكن أن يحدث تغيير ديمقراطي تدريجي ببناء توافق بين المعارضة لو تكتلت والحاكم لو استجاب للمطالب وهذا لم يتحقق في الحالة المصرية وبالتالي دخلنا في متاهة كبيرة.. والثورة أدت إلى هدم أجزاء كبيرة من الدولة مع النظام السياسي كله، ولهذا فهي أسوأ طريق للتغيير السياسي، وهي عملية جراحية صعبة كما قال أستاذنا الدكتور عبد الجليل.. ولهذا أتصور أن مرحلة البناء ستكون أصعب مما لو توافقنا سلميًا على انتقال ديمقراطي. وأتصور أننا في حاجة إلى ائتلافات وطنية واسعة وليست تعددية حزبية مفتتة مثل الموجودة لدينا، هذا هو مانحتاجه؛ بمعنى أن يكون هناك حد أدنى أيضًا من التوافق حول متطلبات هذه المرحلة ليس فقط سنة وسنتين بل قد تكون عشرة أعوام، فمصر لن تطيق وجود حكومة ائتلافية ضعيفة تبني سياسة خارجية مثل التي تحدثنا عنها مثلًا، تضع أولويات جيدة أمامها وهكذا، فلو جاءت حكومة ائتلافية ضعيفة لن تفعل ذلك، لأن الأمور ستكون صعبة داخل البرلمان نفسه.

في الهند وفي ماليزيا وفي دول أخرى ظهرت ائتلافات واسعة تضم أحزابا وتيارات مختلفة تتفق على ثوابت عليا، فحزب المؤتمر في الهند يمثل مظلة واسعة وحركة آمنو في ماليزيا أيضا تشكل مظلة واسعة لتيارات عريضة. أعتقد أن مصر بحاجة إلى مثل هذا النوع من الائتلافات الواسعة العابرة للتيارات.. وقد يكون هذا حلما أو فكرة مثالية عند البعض، لكني أذكر بأن الثورة نفسها كانت حلما وفكرة مثالية، ولم يكن أحد يتصور أن الشعب المصري سيثور بهذا الشكل. وبالتالي كل الأفكار التي نقدمها نحن الباحثون والمثقفون هي حلول لابد أن تنال نصيبها من المناقشة من قبل كافة المخلصين حتى يمكن تقديم الحلول المناسبة لكافة التحديات التي نواجهها، وحتى يمكن تشكيل حكومة قوية في المستقبل القريب. وشكرًا.

3- حسام تمام:
فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحته الدكتورة سناء، أنا أتصور أن موضوع النظر للمادة الثانية لا ينفصل عن تصورنا لإعادة بناء الدولة، إعادة بناء الدولة في المرحلة القادمة ينبغي أن يكون التركيز فيها على تحديد قواعد التوافق على قواعد اللعبة السياسية والوصول إلى أقصى درجة من التوافق الوطني الذي يجب أن ينصرف إلى الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلد وليس للقضايا المتعلقة بالهوية بشكل أساسي، بمعنى أن يكون الهم الأساسي هو الانصراف إلى شكل النظام السياسي الذي يحقق فاعلية أكثر، ضمانات الحرية والديمقراطية، تعزيز المؤسسية في البلد، القدرة على استيعاب كل ألوان الطيف السياسي، التوسع في إدماج كل التيارات السياسية في بناء المستقبل، هذه كلها قضايا أنا أرى أنها لها أولوية لأنها تصب مباشرة في قلب عملية إعادة بناء النظام السياسي.

إن طرح قضايا أخرى من قبيل المادة الثانية أو من قبيل ائتلاف دولة مدنية أو الحقوق الشرعية للدولة الإسلامية أو شيء من هذا القبيل سيستدعي عودة مكونات ما قبل فكرة الدولة أحيانًا، أي لن يكون المطروح بناء دولة مؤسسات وحقوق إنسان وعدالة اجتماعية وديمقراطية بقدر ما سيكون معركة حول الهوية، فهل هذا يمكن أن يفيد الآن؟ أنا شخصيًا أرى أن موضوع المادة الثانية باستقراء بسيط، لا أريد أن أصادر، يكاد أن يكون محل اتفاق من مجمل الشارع المصري، الشارع المصري، لا أتكلم بمعنى النوازع والرغبات البدائية للناس، لكن هؤلاء الناس لهم حق التصويت أقله انهم مواطنون معتبرون، في حال طرح هذه القضية للنقاش أتصور أنه وباكتساح سيتم التصويت على المادة الثانية وتعزيزها وتأكيدها وأشياء من هذا القبيل، لذلك أنا اقترح أنه في هذه الفترة نتجاوز هذا الموضوع ونتجه للحديث في صلب الاستحقاقات السياسية، مسألة أنه من حق أي تيار أن يطرح أي قضية للنقاش، لكن الأولوية والتوقيت هي التي أتكلم عنها، أيضًا سننتهي في النهاية إلى أن الديمقراطية برأيي ستؤكد هذه المادة الثانية، أنا بنسبة 90% لدي هذه القناعة، فهل من المفيد طرحها الآن أم لا؟ لكن من حق أي أحد أن يطرحه ومن حق أي أحد أن يكون له أي أجندة، لكن ما أراه أن الاستقطاب على الهوية والأيدلوجيات الآن ليس من مصلحة البلد؛ لأنني أخشى - كما طرح عمار - أن نصل إلى احتياج حكم بيننا، فتأليب بعض التيارات الإسلامية وإشاعة مناخ من الخوف والرعب وهكذا سيؤدي في النهاية إلى أن هذه هي القضية المركزية وأن نصل إلى خيار "نار العسكر ولا جنة الإسلاميين" المفترضة والتي قد لايكون لها حظًا من الواقع. فلنركز على بناء نظام ديمقراطي قوي غير قابل للاختراق أو الانقلاب عليه أو العبث به ليستوعب الجميع ثم بعد ذلك نرى المادة الثانية. وشكرًا.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة