You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>أنشطة وفعاليات>ندوات>ندوة القاهرة - أبريل 2011>مداخلة حسام تمام عن الإسلاميين والثورة

مداخلة عبد العظيم المغربي عن البعد العربي

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6474 مرة

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011



عبد العظيم المغربي*
إذا جاز لي أن أختزل أو أوجز أو أعمم التحديات الرئيسية التي تواجه الثورة المصرية، والتي إذا نجحت فيها تستطيع أن تنجح فيما عداها من تحديات على كثرتها، في أمرين متلازمين تمت الإشارة إليهما، الأمر الأول: أن أحد خصائص الثورة أن الثوار الذين صنعوا هذه الثورة الأسطورة لم تسلب ثورتهم فالسلطة في أيديهم، وارتبط بذلك الأمر الثاني وهو: أننا نريد أن ننفذ إنجازات ثورية بأشخاص ووسائل إصلاحية وهذا أخطر مايمكن أن يواجه الثورة ويهددها - كما قال عمار بأنها يمكن أن تتحول في النهاية إلى انتفاضة ومضت ثم انطفأت - لا يعني هذا أن هذا هو الذي سيحدث لكن القلق المشروع أحد وسائل الدفاع عن استمرارية الثورة حتى تحقق كامل أهدافها، هذا الأمر يرتبط بالسياسة الخارجية وأنا أؤيد تمامًا ما قاله الأستاذ جميل مطر فيما قاله في هذا الخصوص، لكن أود أن أرجع قليلًا إلى بعض المفاهيم السياسية المتعارف عليها والمسلم بها والتي تقرر في ذات الوقت إغفالها والحقيقة نقيضها تمامًا، من هذه المفاهيم أن مصر لها انتماء قومي وأنها منفصلة عن انتمائها القومي لا تستطيع أن تحافظ على أمنها القومي. الأمر الثاني أن مصر لها بعد أفريقي وبعد إسلامي وأن هذين البعدين إضافة إلى البعد القومي صنع وحدة متكاملة، ومتكاملة بمعنى أنها سياسيًا وثقافيًا وحضاريًا واقتصاديًا بل وعسكريًا إن أمكن ذلك، علينا أن نلاحظ أن هذا أمر مخيف لحد ما، أنا أحد الناس الذين أصابهم هذا القلق مبكرًا حينما فكرنا كأناس من الذين شاركوا على استحياء وعلى الهامش في التحضير للثورة كنت من القلائل جدًا الذين طرحوا شعارًا مضافًا لا يلبث أن يحذف، يقول الأخوة: حرية وعدالة اجتماعية، ونحن نقول: نعم حرية وعدالة اجتماعية لكن وسيادة وطنية واستقلال وطني..

ومهما كانت النوايا الطيبة أنا أقول بصوت عال: إن هذا الشعار هو شعار رأسمالي يمكن في تطبيقه أن يقيم دولة على النمط الغربي الأمريكي يوقعنا من جديد أو لا يخرجنا من قيد التبعية الأمريكية الإسرائيلية ويرتبط بذلك ماقالته أمريكا والغرب وإسرائيل لا يهمنا من الذي سيأتي بعد الثورة، من الذي سيحكم مصر، لكن الذي يهمنا هو ألا يمس في سياسته الخارجية اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني أو أمن جنوب اسرائيل، هذا هو الأساس المهم ونحن بحسن نية أو بسوء نية من البعض نقول: لا ينبغي أن نكشف ورقنا بالكامل كما لو كان لدينا من الذكاء مايمكن أن نتجاوز به قدرات خصومنا ونحن قادرين على المناورة حتى نستوعبهم، فلا داعي للكلام في هذا الأمر مبكرًا لأن من شأنه أن يهدد الثورة؛ لأن إسرائيل كانت تفكر في عملية عسكرية لأن أمريكا تفكر في شيء من هذا القبيل، كلام لا أساس له من الصحة واستمرار ترديده في منتهى الخطورة. النقطة الثانية المرتبطة بذلك، أنا أعتقد أنه من حق كل شعب عربي أن يثور على حاكمه المستبد لكن هنا لابد من وضع نقطتين أساسييتين جوهريتين المساس بهما أو العدول عنهما يغير المفهوم تمامًا، الأولى: هي أن التغيير داخل الوطن لابد أن يتم بإرادة شعبه هو؛ الثانية: أنه يستحيل تحت أي شرط السماح بالتدخلات العسكرية الأجنبية لإحداث هذا التغيير.

حينما أطبق هذا المفهوم على مايجري في بعض الدول العربية، حينما أنظر إلى ليبيا البعض يقول: النظام الليبي مستبد وأن معمر القذافي مجنون وأن التخلف في ليبيا لا مثيل له، كل هذا يمكن أن يكون كلامًا صحيحًا ويمكن أن يكون باعثًا لإحداث تغيير جذري في ليبيا والإطاحة بالنظام ومحاكمة النظام، لكن المشكل أن الذي يحدث الآن في تقديري يستهدف أولًا تقسيم ليبيا، ويستهدف ثانيًا أن تكون في النهاية الشرق أوسطية هي التي تطبق وأن تكون غرب مصر نظام كيان أو دولة ليست على وفاق معها كما تثار بالنسبة لنا الآن في الجنوب قضية دارفور بعد أن انفصل الجنوب السوداني عن شماله، وعلينا أن نتذكر أن إهمالنا للبعد الأفريقي هو الذي يهددنا الآن بافتقادنا إلى نقطة الماء التي يمكن أن يشرب منها أطفالنا في المستقبل، لقد استدعينا القوات الأمريكية الأطلسية لغزو العراق وكان الهدف أو الشعار الذي أعلناه هو القضاء على الحاكم المستبد الديكتاتور، وكانت النتيجة كما نشاهدها جميعًا اليوم في العراق لقد غيبت العراق كجزء أساسي حامٍ للواجهة الشرقية للأمة العربية تمامًا، وهذا مايمكن أن يستهدفنا في أي مكان آخر. في سوريا تحدث عن النظام السوري ماشئت، لكن لاتستطيع أن تنكر على النظام السوري دوره في دعم المقاومة اللبنانية وفي دعم المقاومة الفلسطينية وفي إقامة علاقة مفيدة للقضية العربية برمتها مع الدولة الإيرانية كما قال أستاذ جميل، إذا صفي هذا النظام أنا أعتقد أن ما سيتحقق هو مشروع الشرق أوسطية وسنكتشف أن ثوراتنا التي استهدفنا أن تكون ثورة تحولت إلى أن تكون فوضى خلاقة حققت للعدو الأمريكي الصهيوني مكانًا يتغياه في هذا الخصوص. أنا أقول: إن القرار السياسي المستقل والسيادة الوطنية والحرية الوطنية هي أم القضايا هي أم الحرية الديمقراطية وهي أم العدالة الاجتماعية؛ لأنه بدونها يستحيل أن يكون هناك حرية لا للوطن ولا للمواطن ومن ثم لا عدالة اجتماعية.

العالم الآن يعيش عصر الفضائيات الكبرى فعلًا ننظر إلى خريطة العالم بلا استثناء فيما عدا المنطقة العربية والآن الأفريقية فبعدما كانوا يفكرون في إقامة الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية ظنت أنها تغرق ليبيا في وحل الاحتياجات الأفريقية فلا تكون أفريقيا ولا تكون ليبيا، ثم اكتشفوا أن هؤلاء الفقراء الأميين المتخلفيين الظلاميين أو الذين يعيشون في الظلام يمكن فعلا أن يحققوا ولو بشكل بدائي مايسمى بالولايات المتحدة الأفريقية.. منذ سايكس بيكو ومنذ إقامة الكيان الصهيوني ومنذ كامب ديفيد مطلوب تمامًا الحفاظ والبقاء على المنطقة مجزأة بل وتجزأة المجزأ وهذا ما يحدث في واقعنا الآن ولم نكن نصدقه بل يحدث على الأرض الآن. نحن قلنا شعارا كما لو كنا نتسلى بالألفاظ، أنا ممن يعتقدون أن السعي - وأنا أقول بالتحديد السعي - إلى الوحدة العربية الشاملة بأي شكل من أشكال الاتحاد ضرورة حياة أو موت لهذه المنطقة، فلا وجود للأمة العربية ولا وجود للقومية العربية ولا وجود لأملنا في الوحدة العربية طالما أن الكيان الصهيوني قائم وتربطنا به علاقةـ وأنا أريد أن يوضح لي أحد أنه عندما يوجد في اتفاقية كامب ديفيد مادة تقول بأن أي خلاف يحدث بين أحد طرفي الاتفاقية وطرف ثالث يتعارض مع ماورد في هذه الاتفاقية من أحكام فإنما يطبق فيه أحكام الاتفاق، يعني مسألة الجامعة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك أصبح لغوا الآن.

أستاذ جميل تكلم بأسى عن أن مصر شاركت في الحصار على غزة، مصر قبل الحصار شاركت وحرضت على القضاء على غزة وعلى المقاومة الفلسطينية في غزة لا أقول حماسا، أيًا كانت المقاومة ليست مسألة حماس والإخوان المسلمين وهكذا، نفس الحال قمنا به في العدوان 2006 على جنوب لبنان نفس الحال قمنا به في القطيعة منذ هذا التاريخ مع سوريا حتى اليوم نفس الحال من قبل هذا التاريخ قمنا به مع إيران ويستشعر النظام العربي الرسمي بما فيه النظام المصري أن خطر امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية يفوق خطر امتلاك إسرائيل لمئات الرؤوس النووية فكيف يمكن هذا، هذا الكلام كله يثور حوله شعار بسيط أين هو من شعارات الثورة أين هو من خطاب الثورة؟! ثم إذا كان هو شعارنا وهذا هو خطابنا إلى من نكل تنفيذ هذه المطالب، هذا في رأيي هو التحدي الأساسي الرئيسي الذي واجه الثورة. شكرًا.
------------------
*نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة