You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفاهيم - الجماعة العربية للديمقراطية

مداخلة جميل مطر عن التحديات الخارجية لإقامة نظام ديمقراطي في مصر

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6532 مرة

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011



جميل مطر*
شكرًا سيادة الرئيس. أستاذ عبد الله كان قلقًا وأنا حاليًا بعد هذا النقاش أتصور أن له الحق في قلقه، لا أقول يخيب أملنا لكن في الواقع في معرض حديثي للتحديات الخارجية أشعر فعلًا أن له الحق وأجد المبرر لقلق الأخ عبد الله؛ لأنه عندما أتكلم عن التحديات الخارجية يخطر في بالي مدى صلابة الجبهة الداخلية والتي ستواجه التحديات الخارجية، وللأسف لدي نفس التحفظات التي وجدها الأخ عبد الله بعد نقاش اليوم من خلال متابعة ما يحدث في البلد في الفترة الأخيرة.

المؤكد أن الصورة الداخلية في مصر توحي لنا بأن التحديات الخارجية ومواجهتها ستكون أصعب كثيرًا مما كنا نتصور، وتوحي أيضًا بشيء آخر وهو أننا غير مقدرين إلى اليوم حجم ما فعلناه، فالشيء الغريب أننا نتحدث عن مرحلة ما بعد وكأننا نتحدث عن مرحلة ما بعد الثورة، غير قادرين أن نعلم كم حققنا فعلًا على صعيد العالم، والأدلة غير متناهية فلن أكرر الكلام بأن رئيس وزراء بريطانيا قال كذا وساركوزي قال كذا وأوباما قال كذا على هذه الثورة فلنترك كل هذا ولنترك اهتمام الصحافة الغربية، فحتى اليوم وبعد شهرين ونصف مما يحدث في مصر الآن أقرأ اليوم الصباح وأنا اجلس معكم أن في أذربيجان يعقد اليوم مؤتمر في مركز بحوث مع دعوة أحد الامريكين اسمه جورج فريدمان مدير مركز تراستفورد، وروسي روكيانوف أشهر محلل سياسي في روسيا لمناقشة اختلال توازن القوى في الشرق الأوسط بسبب الثورات، في أذربيجان وآسيا الوسطى يهتمون بهذه المنطقة ونحن نبحث عن مشكلات داخلية كيف وكيف و.... إلخ.

مثل آخر في السعودية، منذ أسابيع ومجلس التعاون ينعقد وينعقد هل فقط من أجل البحرين أو اليمن كما يقال، أنا أتصور أن القضية الأساسية هي قضية الثورة المصرية، ما يحدث هنا وكل التقارير تذهب لهم يوميًا عن خلافاتنا وما يحدث في الداخل هو اليوم المحرك الأساسي ليس فقط لدول مجلس التعاون الخليجي ولا العلاقات السعودية الامريكية.

الأخ عمار قال كلمة رائعة، قال: إن الثورة المصرية لم تتسلم الميكروفون حتى الآن، هي صحيح لم تتسلم الميكروفون ولم تتسلم السلطة ولم تتسلم الاقتصاد فاقتصاد مصر ليس له أب، فنحن لانعرف من أبو الاقتصاد المصري الحالي حتى الآن ومن يسيره ومن يفكر فيه ومن يريده، وقد نظل على ذلك لمدة 6 أشهر أو سنة على الأقل، فتخيل بلدا ليس بها رأس اقتصادي، فليس فقط ميكروفون، أيضًا اقتصاد وسياسة، ولكن والحق يقال: إن الثورة بشكل من الأشكال تسلمت السياسة الخارجية وهذه لا أعلم جاءت بالمصادفة أم ماذا؟! أم لأنها الصدفة. وجدت وزير خارجية جاهز ومستعد كان يشارك من أول الثورة في التحضير لها والعمل معها .. إلخ. والذي جعله خرج من أول يوم هو الذي حدد فعلًا خريطة التحديات المصرية عندما قال قبل الثورة بخمسة أيام ثم أثناء الثورة ثم بعدها عندما قال أن لدينا القضايا التالية: لدينا اسرائيل وكيف نتعامل مع قضية كامب ديفيد، لأول مرة منذ ثلاثين عامًا يخرج أحد في مصر يتحدث عن كامب ديفيد وكيف نتعامل معها، طبعًا لا يقدر أن يقول نتعامل معها بأن نقوم بإلغائها أو .. إلخ. يقول أنه وجد المخرج في أن كامب ديفيد لم ينفذها الطرف الآخر، وبالتالي يجب أن ننظر في مدى التزامنا بها. وأتصور أنها من أذكى المحاولات للوقوف أمام هذا التحدي وهو أخطر تحدي يواجه السياسة الخارجية المصرية، والتحدي الثاني قالها صراحة أمريكا، قال إن مشكلتنا هي عدم الندية في العلاقات الأمريكية نحن دولة تابعة ولا يمكن أن نستمر على هذا الوضع، وهذه أحد الأسباب التي جعلت الثوار يخرجون؛ لأن هناك مهانة في مصر وكرامة ناقصة وشعور بقلة الحيلة تجاه الدولة الأعظم التي تحارب كل قوتنا والتي تمول كذا وكذا.

المسألة الثالثة التي قالها كان موضوع إيران، وأنا أتصور بشجاعة نادرة وأظن أن مصر مازالت تدفع أو ستدفع ثمنا غاليا جدًا نتيجة ما قاله عن إيران، هو قال أنا لا أفهم لماذا لا يكون لنا علاقات طيبة مع إيران؟ لماذا لا نتعامل معها كدولة من دول الجوار، وحتى هذه الكلمة المتواضعة الرقيقة الناعمة الدبلوماسية أثارت مجتمعات الخليج وأثارت السعودية بشكل خاص واجتمع مجلس التعاون الخليجي يناقش هذه المسألة تحديدًا كيف تخرج مصر، وتقول إن إيران دولة عادية، هنا أمريكا أيضًا تعود إلى الواجهة كتحد رئيسي في هذا الموضوع لأن أمريكا لا تريد لمصر أن تأخذ موقفا خاصا تجاه إيران، الأمر الرابع طبعًا هو غزة هل معقول يستمر حصار غزة وللأسف مازال حصار غزة بشكل أو بآخر، هل هذا معقول كانت المواجهة له أنه يستحيل أن نقبل أن نكون طرفًا في حصار غزة.

أنا أتصور أن هذه القضايا الأربع كانت مهينة لكل مصري منا قبل الثورة وليس لدينا في أدبيات الثورة، لن أقول للأسف بل على العكس أنا من الناس الذين قالوا الحمد لله أن الثوار لم يتشتتوا وراء السياسة الخارجية، يعني لم يضيعوا مجهودهم بدلا من التركيزعلى إسقاط النظام وبناء المجتمع الجديد كانوا ساروا وراء السياسة الخارجية والتي هي غابة كان من الممكن أن يضيعوا فيها، والحق يقال: إن الأدبيات لديهم لم تشر لذلك، وأننا إذا قلنا اليوم إن هذه هي أغراض ثورية فأظن أننا نضع لهم كلامًا لم يقولوه بعد وهذه وظيفتنا ولا مانع من أن نقول إنه فعلًا يجب أن تكون من الأهداف الثورية هذه التحديات وغيرها من التحديات التي تواجه السياسة الخارجية المصرية.

فجأة أمس وأنا أقرأ جريدة الحياة وجدت بها مقالا وهو مقال مهم يكتب أسبوعيًا وفيه جملة وقفت أمامي كالنار، الكاتب وهو غير مصري وهو عربي ويكتب دائمًا لصالح دولة عربية معينة وضد إيران، يقول: لا يحق لحكومة تصريف أعمال تغيير السياسة الخارجية أو تتدخل فيها، فأنا أريد أن أفهم، هذا الكاتب الكبير من أعطى له هذا الحق أن يعتبر أنها حكومة تصريف أعمال فلم يصدر لدينا مثل هذا الشيء، فيوجد حكومة موجودة في مصر مسئولة عن حكم مصر لمدة سنة أو غيره فلما يأت لهذه الحكومة ليمنع عنها تغيير السياسة الخارجية، هذا معناه أن هناك غضبا من جهة عربية كبيرة على السياسة الخارجية المصرية وبالتحديد إزاء موضوع إيران، وهذا يخيف من جهة أن هذا الأمر عندما يطرح بهذا الشكل في شكل حملة؛ لأنه يجب أن نتابع جيدًا الزيارات التي تأتي لمصر والضغوط القادمة لاستعداد دفع ما سمي بمشروع مارشال العربي لمجرد أولًا إخراج حسني مبارك سليما ثم لإخراج آخرين، ومع استمرار تصاعد المطالب الثورية في الشارع المصري تتصاعد العروض لشراء هذه الثورة، أمريكا عرضت أمس 170 مليون دولار فورًا لتشجيع المجتمع المدني المصري؛ لأنهم يريدون الثورة التي يقولون الآن أنهم شاركوا في صنعها عن طريق تدريب الشباب منذ عامين أو ثلاثة في أحد المعاهد... كل هذا غير مهم يعني لايقنعني أنهم قاموا بالثورة إنما هم مقتنعين أنهم لعبوا دورًا فيها.

وبالتالي يصبح من حقهم أن يتدخلوا للاستيلاء على هذه الثورة فاليوم كل هذه المعونات لأي غرض؟ سنرى. العقبة الأساسية في أمريكا ومصر في نظري هي العقبة الخاصة بالعلاقات العسكرية بين الدولتين هي فعلًا التحدي الرئيس، كيف يمكن أن يكون لهذه الدولة جيش ثوري يعتمد على مصدر واحد للسلاح، وأنا أظن أن هذا التحدي الرئيسي، وهذا التحدي الذي من الممكن فعلًا إما أن يطلق الثورة إلى مداها المطلق وإما أن يقضي عليها فورًا؛ لأنه إذا كان هناك تحد خارجي لهذه القوة سيكون من الصعب جدًا - بالضبط مثل الغذاء - فإذا كان مصدر آخر سيعطينا القمح إذن لا أمل في هذه الثورة ولا أمل في مصر.

ما أقوله أنا مقتنع به وأرجو أن يكون في ذهننا جميعًا أن هذه الثورة إن لم يكن لها سياسة خارجية ثورية فمقضي عليها بالفشل، فأنا لا أتصور أن مصر بها ثورة، هكذا يقال، والدولة تذهب في سياستها الخارجية تنفذ ما كان يقوم به نظام حسني مبارك، لا أتصور ذلك، وأنا لن أستطيع أن أدافع عن هذه الثورة إلا بأن تكون سياستي الخارجية ثورية، ماذا تعني ثورية؟ ثورية لا تعني أن أصدر ثورة، فليس ضروريًا أن آخذ المثال الإيراني لتصدير الثورة أو حتى نظام عبد الناصر، أنا لا أصدر ثورة أنا أضع نموذجا وهذا مايحدث، فمصر اليوم نموذج لكن نموذج مثلما نرى به الكثير من المشاكل، هذا النموذج وحده جعل مثل مؤتمر أذربيجان سابق الذكر ويجعل ساركوزي يتوسل لأوباما أن يرحل، فالثورة فعلت شيئًا ما. ولكن هذه الثورة لن تستمر إلا إذا تحولت المنطقة كلها إلى ثورات فلن يدافع عن ثورة مصر إلا ثورات خارجية، وأنا أكتب هذا الكلام أكتبه وأقوله عندما أجلس مع مسئولي الخارجية، أنه بدون سياسة ثورية مثل التي بدأ بها نبيل العربي وتستمر وتتصاعد، ولذلك أنا صعقت عندما وجدت أنه بدلًا من الزيارة لأفريقيا تحولت الزيارة إلى الخليج فقد خفت أن تكون بداية، ليس بداية عودة لا أريد أن أشكك في أي شيء، ولكن أقول لا بد للثورة أن يكون لها سند دفاعها الوحيد الخارجي وهو ثورات في العالم العربي وهذا الأمل في أن تستمر هذه الثورة. شكرًا.
------------------
*كاتب وصحفي.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة