You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>أنشطة وفعاليات>ندوات>ندوة القاهرة - أبريل 2011>مداخلة حسام تمام عن الإسلاميين والثورة

مداخلة حسام تمام عن الإسلاميين والثورة

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6540 مرة
عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011



حسام تمام*
شكرًا جزيلًا، في موضوع التحديات الداخلية أنا أقصد عدة تحديات ربما تكمل ما طرحه دكتور عمار، لكن البداية ربما تكون من فكرة عنوان الندوة "معالم النظام الديمقراطي الجديد في مصر والتحديات المستقبلية"، مازلت أعتقد أننا ولمدة عامين على الأقل سنكون في مدار مرحلة انتقالية، قد لا يكتمل بناء هذا النظام أيًا كان الشكل الذي سينتهي إليه قبل خمسة أعوام، يمثل العامان الأولان منهما محور رهان، والمفترض أنه في هذه الفترة يكون التركيز حول التوافق على قواعد اللعبة أكثر منه البحث عن حظ كل منا في التركة السياسية أو التورتة، للأسف بمجرد سقوط النظام أصبح السعي منصبا حول الأوزان والحصص أكثر منها قواعد اللعبة، فإلى الآن لم يتحدد أي شيء من قواعد اللعبة أو لم نتفق عليها أيًا كانت اختلافاتنا الأخرى أيضًا، أقصد أن معظم الاتجاهات السياسية وبالذات ربما التي كانت ممنوعة من الشرعية مثل الإسلاميين تسعى إلى الاستثمار في الديمقراطية أكثر من إبداء أي رغبة أو قبول بدفع الكلفة السياسية لها، فضلًا عن أن نتعاون جميعًا لوضع ضوابط للمشهد السياسي الجديد، نعم الوضع الجديد أتاح لنا حرية الاجتماع وحرية العمل السياسي وحرية التنظيم وإطلاق منصات إعلامية كثيرة، لكن ما تحدثنا عن ضوابط هذا الانفتاح الجديد، هذا المشهد الجديد كيف نديره وكيف نؤسس لقواعد حاكمة له بتقوية جانب الحرية وجانب التعايش وجانب القبول والتوافقات؛ فمثلًا: في أول معركة سياسية فتحت في 19 مارس مباشرة الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان هناك حالة من الاستعراض الإسلامي بالذات السلفي وكان هناك تخويف من القوى العلمانية من الصعود ربما مبالغ فيه، ودارت المعركة وانفضت دون أن نتحرك كنخب سياسية أو ثقافية للبحث عن وضع ضوابط لعدم تكرار هذا السيناريو مرة أخرى.

مازالت مثلًا قضية العلاقة بين الديني والسياسي وقضية تحييد دور العبادة عن أن تكون مسرحًا للصراع السياسي، هذا تم في شكل واضح في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ودار حوله نقاش من طبيعة النقاش الثقافي المصري حيث كله يصرخ في وجه الآخر دون أن ننتهي في نهاية الجلسة إلى شيء متفق عليه، وتم التركيز على الكارثة التي فتحتها علينا التجربة الديمقراطية دون أن نتكلم في آليات أو إجراءات حتى نضبط هذا المشهد ويستوعب القوى الجديدة الوافدة على المشهد السياسي وهذا شيء طبيعي ووقع فيه الجانبان، وقع فيه الاسلاميون والسلفيون بشكل خاص ووقعت فيه الكنيسة بشكل قد يفتح الباب على معركة كبرى وللأسف الاستراتيجيات الخطأ أدارتها الكنيسة. لكن الشاهد أن الاتجاه العام هو الاستثمار للحدود القصوى في مناخ الديمقراطية وماتتيحه من حريات وحق التجمع والعمل السياسي والإعلام دون البحث عن ضوابط يمكن أن يتحمل كل منا فيها الكلفة السياسية.

ثم النقطة الأشد خطورة برأيي وربما أشار إليها في التعقيبات الأخ هشام جعفر هي، الانتقال بالنقاش في المرحلة الانتقالية من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية إلى الاستقطاب على الهوية، الاستقطاب الأيدلوجي وقضايا الهوية وهو بدأ مبكرًا ربما قبل أن تنتهي الثورة، طبعًا كان الموضوع الأساسي فيه هو المادة الثانية في الدستور، بدأ من بعض الهامش العلماني وأحيانا القبطي ولما أخذ بعده الإسلامي اتسع بحجم انتشار الاسلاميين في الشارع السياسي، وجدنا التخويف المبالغ فيه من الصعود الإسلامي في مقابل تشويه متعمد لأي أطروحة سياسية أخرى، أنا كنت رأيت بعض المنشورات التي توزع في بعض المساجد حول المقارنة بين الإسلام والديمقراطية، ومنشور آخر مقارنة بين الإسلام والليبرالية هو ليس تشويهًا ولكن إهانة لفكرة الخطاب السياسي، ربما يصعب أن أذكر تفصيلاته لكن انتقل الخلاف من قضية أن يكون الاستقطاب السياسي في الفترة الانتقالية حول رؤى وبرامج لإعادة بناء الدولة المصرية إلى سؤال الهوية والصراع الأيدلوجي وهذا خطورته أنه لا يضيف أي شيء في مسألة شكل الدولة المصرية القادمة، حتى مثلًا التسريبات حول البرنامج السياسي لحزب الحرية والعدالة وهو حزب الاخوان لم يلتفت أحد لأي نقاش سياسي يحتله البرنامج، مع أنني أتحفظ على الكثير من صياغة البرنامج ومابدا أنه خليط بين الوعظ والأيدلوجيا وما إلى ذلك، لكن إلى الآن بعض النخب العلمانية تفتح سؤال الهوية، ثم تحاول حصر أي نقاش حول مصر القادمة في مسألة إلى أين نحن ذاهبون؟ وهل الدولة سيختطفها الإسلاميون، ومدنية الدولة؟ وأنا أوافق الدكتور عمار على أن الكثير من الطرح حول مدنية الدولة لا علاقة له بالاسئلة الحقيقية، فأنا كنت في ندوة في نقاش ضيق قريب ثم اكتشفت بعض الأخوة العلمانيين قاموا بطرح تأسيس ائتلاف مدني لحماية الدولة المدنية أو شيء من هذا القبيل، المشكل أنه إذا بدأنا هذا الاستقطاب لن يصمد فيه العلمانيون، بمعنى أنه في النهاية الشارع لما أدير النقاش حول التعديلات الدستورية على أساس الهوية صوت تصويتًا لاعلاقة له بموضوع السؤال لأنه ما كانت المادة الثانية مطروحة. أيضًا للنقاش فلن يكون هناك أي وجود حقيقي أو فاعل للقوى العلمانية إذا كانت تبحث لنفسها عن فضاء للحركة السياسية، وثانيًا سيضر مجمل النقاش السياسي في مصر.

مازلنا لا نعرف المطلوب، دولة جمهورية برلمانية أو رئاسية أو نظام مختلط، ماهو المطلوب في كل التفصيلات السياسية التي تحكم العمل السياسي، يعني حظ قانون الأحزاب في النقاش السياسي ومافي هذا القانون من عوار يزيد سوءًا عما كان عليه الأمر من قبل، لم يأخذ أي حظ معتبر في النقاش، إنما تم التركيز على العناوين الأيديولوجية الفاقعة التي تخلق استقطابًا شبه محسوم نتيجته، ثم تزداد أيضًا المشكلة مع غياب أي حوار بيني، فليس هناك إلى الآن أي نقاش إسلامي علماني أو حتى إسلامي إسلامي. الآن بدأت بعض التحركات لحوار إسلامي إسلامي لكن ليس هناك أي أفق لهذا النقاش؛ مثلًا: موضوع المادة الثانية للدستور فأنا لست من الذين يقولون أنها فوق الدستور وألا يلمسها أحد، ولكني أقول: إنها مزاج عام لدى المجتمع المصري وشيء متفق عليه بين الشارع السياسي المصري وقطاعات المجتمع باختلافها، المشكلة أن أي فتح لهذا الباب في النقاش ينقلنا من النقاط الأساسية لإعادة بناء الدولة إلى قضايا الهوية، في حين أن هذه المادة ماكان لها دخل بموضوع الاستبداد أو تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية أو بشكل النظام الجمهوري الذي كنا نعيش فيه أو بالفساد، فهي ليست مؤثرة فهي مادة هوية بالأساس ليست مؤثرة في أي من الموضوعات التي يفترض أن ندير عليها النقاش.

المشكل الآخر أنه وبسبب انفصال النخب العلمانية عن الشارع فهي لا تعي الأهمية الرمزية لهذه المادة في كونها هي السد الأساسي أمام قطاعات كبيرة من التيارات المتطرفة دينيًا التي تمثل هذه المادة ضمانة أساسية لأن تكون مشتركًا في الحياة السياسية المصرية، بمعنى أن هذه المادة تعني لدى قطاعات كبيرة قد لا ندركها نحن وقد لايكون لها ممثلون في هذه القاعة الصغيرة لكنه بمجرد رفع هذه المادة تعتبر هذه الدولة فاقدة للشرعية التي يمكن على أساسها إقناع هؤلاء بالعمل السلمي من خلالها أو القبول بالاندراج ضمنها، يعني هناك قطاعات كبيرة واحد منها التيار السلفي هذه المادة تمثل جزءً من آلية أكيدة لإدماج تيارات يمكن أن يتعدى موقفها للنظام السياسي من القطيعة إلى تكفيره أو رفض شرعيته ومقاطعته إجمالًا.

إذن، إذا كان هناك فاعل سياسي لديه درجة من الوعي بطبيعة المجتمع يدرك أن هذه ليست فقط مادة شكلية لكنها تمثل ضمانة لاستقرار الحياة السياسية دون أن تمثل أي تهديد لمتعلقات المواطنة والانتقال الديمقراطي وغير ذلك، أنا أرى أن هناك مشكلا متعلقا بأنه إذا استمر غياب هذا النوع من الحوار سنفتقد إمكانات بناء التيار الوطني الجامع والذي كان دائمًا هو الأقدر على إدارة فترات الانتقال التاريخي. عام 2008 أنا كنت في تركيا قبل التصويت في المحكمة الدستورية على حل الحزب، فجلست مع أحد السياسيين المعتبرين حول توقعه.. كان تقريبًا قبلها بيوم قال لن يحل الحزب، فحزب العدالة التنمية لم يعد حزبًا سياسيًا بل أصبح ممثلًا لتيار وطني جامع في تركيا، فهو موضوع اتفاق للمتدينين بنفس درجة الاتفاق عليه للرافضين للتشدد العلماني أي العلمانيين المعتدلين وهو يمثل صوت الراغبين في تقليم العسكر، وهو يمثل صوت الراغبين في دولة تركية قوية تستعيد حضورها ونفوذها وهو يمثل الراغبين في التوجه شرقًا، وهي أطروحة أساسية على الأقل للوزير داود أوغلو، وهو يمثل أيضًا الراغبين في الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي يعني مفارقات أن حزب سياسي في لحظة معينة يمثل توافقات كبرى يندر وجوده، فإذا هناك بلد تعيش فترة انتقال ديمقراطي هي الأحوج إلى بناء توافق وطني.

غياب مثل هذا الحوار هو الذي يؤدي إلى أن نعود إلى أطروحة أن الشارع للإسلامين وأن للعلمانيين الصراخ أو البروباجندا، في تحد ربما طرحه الكثيرون هو متعلق بأنه إلى الآن لا يبدو أن هناك قدرة لأي من الأحزاب أو القوى السياسية على تأطير الحركة السياسية الجديدة والتي في القلب منها الشباب، لكن تتجاوز الشباب عمريًا لتطول آخرين، وأنا أعتقد أنه لا يوجد حزب سياسي من الأحزاب الأساسية نجح في أن يأخذ من الحركة الشبابية الجديدة - حتى الاخوان برأيي - التحدي الأساسي لهم الآن هو الحفاظ على كوادرهم والقاعدة الجماهيرية لهم وليس إضافة جديد لهم، هي أيضًا مشكلة يبدو أن هذه الحركة، ونحن في نقاشات معهم في الاسكندرية هناك عدد كبير، يمثلون حركة سياسية جديدة خاصة من الشباب ربما غير موجودة في القاهرة أقرب أحيانًا إلى مقاولي الهدم، كان مشروع هدم هذا النظام السياسي لكن ليس في أفق تفكيره شكل بديل ما يطرح حول مسألة الجذر الثقافي وربما تأثيره أو الدافع الثقافي وتأثيره في مسألة تأطير هؤلاء سياسيًا وأنه مازال يمكن أن يكون محل رفض، في الحالة المصرية أنا أختلف معه والاستشهاد بالوفد أنه هذه حالة تنتمي إلى مصر التي كانت تناضل من أجل الاستقلال الوطني، فهنا قضايا الهوية الوطنية الجامعة أو المشروع الوطني الجامع ربما كانت تصلح أيضًا بعد الثورة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، هذه الأنظمة في الحقبة الليبرالية ماقبل الاستقلال أو حقبة نظام ثورة يوليو ما كانت تسمح ببناء نظام ديمقراطي مشكلته الحقيقية في داخله، فمسألة الهوية ومسألة الثقافة وتفسيرها في عزوف المصريين عن التأطير الحزبي حتى بعد أقوى حركة سياسية في تاريخ مصر أظنه غير كاف، وأظن أننا نحتاج أكثر إلى التفكير حول طبيعة هؤلاء.

كثير من هؤلاء الشباب ينتمون إلى التيار الفوضوي السياسي أكثر، بمعنى أنهم مسيسيين ضمن خبرات أو مشروعات سياسية مختلفة، تصورهم حتى عن السياسة يختلف تمامًا عن الكثيرين وأنا متصور أن قدرة أي شخصية أو مشروع سياسي على الدخول إليهم مرتبط ليس بهؤلاء الشباب، بل إن هذا الشخص أو هذا المشروع السياسي يستطيع أن يرى العملية السياسية بشكل مختلف.

وسأستحضر تجربة أستاذنا الله يرحمه الدكتور عبد الوهاب المسيري في قيادة حركة كفاية، واستحضر أيضًا أستاذنا الدكتور محمد السيد سعيد وكلاهما في ذمة الله، وكان لهما فضل كبير ليس على مجمل النقاش السياسي وموضوع المناضلين من الأحزاب السياسية الذي طرحته الأستاذه فريدة لكن حتى على أن يقتربوا من خيال سياسي مازالت النخب السياسية غير قادرة على إدراكه، أنا أتذكر عندما خرجت جريدة البديل وكانت مازالت في طور التأسيس اتصل بي أستاذنا الدكتور محمد السيد سعيد رحمة الله عليه، فقلت له إنني لا أنتمي سياسيًا لتنظيم أو حزب لكن ربما أتموقع سياسيًا في المربع الإسلامي أكثر فكيف تدعوني إلى اليسار، إلى جريدة يسارية بمشروع واضح فكان له رأي، فقال لي: أنا مسلم متدين أو أرى نفسي أقرب إلى هذه المساحة وربما أتموقع سياسيًا مع التيار اليساري، النقاش هنا متعلق بالقدرة على القفز على التصنيفات السياسية الجاهزة وإدراك كيف يمكن الوصول إلى قطاعات وشرائح ليس بالضرورة شبابية أو تنتمي إلى عمر معين لكنها لا تجد نفسها في المناخ السياسي بتقسيماته الحالية. شكرًا.
------------------
*باحث بالحركات الإسلامية

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة