You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>النفط ومستقبل دول مجلس التعاون

مداخلة عبد الرحمن سمير في الأحزاب والحياة السياسية

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6602 مرة
عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011



عبدالرحمن سمير*
في الحقيقة أنا سأتحدث باختصار شديد عن تجربتي، والتي عمرها قصير جدًا، حوالي سنة ونصف منذ بداية رجوع دكتور محمد البرادعي لمصر أو قبلها بشهور في نهاية فترة خدمته بالوكالة الدولية.

أود التحدث عن نقطتين، الأولى: بخصوص الكتلة الشبابية والتي شكلت العصب أو الشرارة للثورة كما يقال في يوم 25، ثم انضم إليها بعد ذلك الشعب في يوم 28 وأصبحت ثورة، فلو نظرنا إلى تقسيمة هذه الكتلة سنجد أن معظمها كتلة غير حزبية وغير مسيسة، فلم يعمل أفرادها في السياسة بشكل كامل في فترة ما قبل الثورة، ولو تحدثنا عن كتلة حملة دعم البرادعي، وأنا أحد مؤسسيها، عندما بدأت تتشكل كان عدد أفرداها أكبر من أعداد المنتمين إلى معظم الأحزاب السياسية الموجودة في مصر، نحن نتحدث عن عشرين إلى خمس وعشرين ألفًا، الذين قاموا بملئ الاستمارات والعمل، في الواقع أعتقد أن هذا العدد أكبر بكثير من أحزاب كثيرة موجودة في مصر ولم نسمع عنها أي شيء.

هذه المجموعة غير المسيسة والتي دخلت لأول مرة السياسة بعد رجوع الدكتور البرادعي تسير في سياساتها اليومية بمنطق أن لدينا مطالب وطنية وليست مطالب سياسية، وهنا أريد أن أفرق بين "السياسي" و"الوطني".

أولًا، هم لم يكونوا يعتبرون أنفسهم سياسيين بقدر ماكانوا يعتبرون أنفسهم وطنيين، وتعني "وطنيين" أنهم يسعون إلى تنفيذ بعض المطالب من أجل مصلحة الوطن وليس لمصلحتهم هم كمجموعة أو كجماعة تريد أن تصل إلى السلطة.

وهذا يفسر أيضًا بعد الثورة عندما تشكلت الحكومة لم نجد صراعًا كبيرًا على أسماء الوزراء، فلم يصارع أحد على أية حقيبة من الحقائب الوزارية، كما كان متوقعًا لو أن هذه الثورة كانت قد حدثت نتيجة لحراك حزبي، بمعنى لو أن ائتلافًا حزبيًا كان قد شارك بشكل كبير في صناعة الثورة، لكنا وجدنا أن الحكومة الجديدة تتصارع عليها الأحزاب لكي يكون هناك ممثلين عنهم في الحكومة.

من وجهة نظري، هذه المجموعة الشبابية، والتي هي غير مسيسة كما قلت، تفكر بطريقة أنه ليس شرطًا أن تصل هي إلى الحكم، فالمهم هو أن تضغط بقوة لكي يصل إلى الحكم الوطنيون القادرون على تحقيق نفس المطالب التي تنادي بها هذه الحركات غيرالمسيسة.

تلك هي فترة ماقبل 25 يناير، أما بعد 25 يناير، فهذه الكتلة السياسية، والتي اجتمعت مع بعضها وشكلت ائتلافًا ـ ائتلاف شباب الثورة ـ من حملة دعم البرادعي، وحركة 6 أبريل، وشباب الإخوان المسلمين، وحزب الجبهة وغيرها. وفيما يتعلق بحزب الجبهة فنحن نتحدث عن شباب حزب الجبهة الذين كانوا يعملون بشكل غير حزبي، فقد عملوا مع الشباب في الشارع على حسب مايتفق عليه الشباب ولم يعملوا بناءً على أجندة حزبهم أو أي شيء من هذا القبيل؛ إذن نتحدث عن كتلة كلها من غير الملتزمين حزبيًا قاموا بتشكيل ائتلاف شباب الثورة، وكان هذا بعد الثورة مباشرة.

فإذا دخلنا إلى الاجتماعات المغلقة، هل كان يتم التفكير في أن نرشح أحدا من الائتلاف أن يدخل في الوزارة؟ لا لم يطرح أبدًا على الطاولة موضوع أن ندفع بأي شخص من الائتلاف أو أي مجموعة من الخمس مجموعات أن يكون في القيادة السياسية.

من جهة أخرى طرح أن يقوم هذا الائتلاف بتشكيل حزب سياسي بعد الثورة وهذا دُفعنا إليه كثيرا: المجلس الأعلى في اجتماعات معه، والدكتور عصام شرف رئيس الوزراء، وكل القيادات السياسة الموجودة حاليًا كانت تدفعنا إلى أن نؤسس حزبًا بعد الثورة.

وهذه الفكرة قوبلت بالرفض بالإجماع من كل الموجودين في الائتلاف؛ وذلك لعدة أسباب، أهمها: عدم اندماج هذه الكتلة في أحزاب أو تخوفهم من الاندماج في أحزاب موجودة حاليًا.. بكل صراحة، الخبرات السياسية لأعضاء الائتلاف الشباب لا تتجاوز السنة أو السنتين، ومن ثم فقد اعتبروا أنه في حال دخولهم أحزابًا سياسية بها كوادر حزبية سياسية منذ عشرات السنين في المجال الحزبي أو في المجال السياسي، قد يؤدي إلى التأثير عليهم بشكل من الأشكال أو يتم توجيههم بدون خبرة لديهم في اتجاه معين، أو يتم طبعا استخدامهم في وجود حالة من عدم الشفافية أو في وجود حالة من انعدام الثقة بشكل أو آخر.

أرى - ومعي الغالبية العظمى من الشباب - أن هناك تخوفات لدى الشباب، وهناك حاجز نفسي لدخول أي كيان حزبي به كبار، والدكتور عمرو الشوبكي كان يشير إلى أن هناك بعض الشباب يحاول أن يقصي الكبار أو يضع الفيتو عليهم. الموضوع ليس بهذا الشكل، وإنما ذلك نتيجة لأنهم خائفين منهم وليس نتيجة أنهم يحاولون استبعادهم.. هناك خوف من الرجل الكبير الذي لديه خبرة والذي منذ عشرات السنين يلعب ألعابًا سياسية مختلفة، وبالتالي هناك خوف من قيام هؤلاء "بفرم" الشباب.

ولهذا يرى بعض الشباب أهمية قيامهم هم بإنشاء حزب بمفردهم ليجمع الشباب الذين ليس لديهم تجربة سياسية وليبدأوا جميعا على نفس الأرضية.

الحقيقة أيضًا هناك شيئ مهم أراه، وهو يؤثر على توجهات الشباب الحزبية بعد الثورة وهو أنه لايوجد معيار يستطيع أن يحدد الشباب على أساسه هل هو اشتراكي أم ليبرالي أم إسلامي، فالشباب تائه أصلًا.

والمشكلة أيضًا أن الأحزاب بعد الثورة بدأت تقوم على أسس شخصية، أي أن شخصية مشهورة تبدأ في عمل حزب لنفسها وتبدأ في ضم الناس على أساس الشخصية، فهذا حزب فلان وهذا حزب فلان، لم ير الشباب حزبًا أقيم على برنامج محدد حتى يفكر في الانضمام إليه؛ الأحزاب الآن تلقب بأسماء المشهورين الموجودين بها.

هذا بالإضافة إلى أن الشباب بالأساس لايعرفون ماهي توجهاتهم السياسية ولم تؤهلهم خبراتهم السياسية لمعرفة الفروقات. هناك جو من التخبط، انتهى مؤخرًا خلال الأسبوعين الماضيين إلى أن عددًا كبيرًا من الشباب قالوا إنهم سيعلقون مشاركتهم في الأحزاب بشكل كبير لحين إجراء الانتخابات البرلمانية، ومن الآن وحتى إجراء الانتخابات سنقوم بعمل مجموعات ضغط من خلال الدفع بقائمة نرى أنهم أناسًا وطنيين سيحققون نفس الأهداف التي نبتغيها، سندفع بهم في كل المحافظات ونقوم بعمل حملات دعائية لهم في الشارع مثلما كان يحدث قبل ذلك ليصل أولئك إلى البرلمان وينفذوا ما نهدف إليه.

هناك عدد من المشكلات الأخرى، فأولًا: هناك مشكلة متصلة بالآلية التنظيمية للأحزاب، يجب مراعاة الشفافية وتداول المعلومات داخل الحزب، فهذا بالفعل عائق يخيف الكثيرين من الشباب.

المسألة الثانية هي أننا يجب أن نصعد بهؤلاء الشباب، فنحاول توعيتهم وإشعارهم بأنهم يشاركون في صناعة قرار الحزب فلا نشعرهم بأننا أكثر منكم خبرة فنتخذ نحن القرار وأنتم عليكم الثقة بنا لأننا أكثر خبرة منكم، لكن يجب أن ننهض بهؤلاء الشباب فكريًا وسياسيًا لكي يستطيعوا المشاركة في القرار.

أما المسألة الثالثة، فهي أن نُعلم هؤلاء الشباب كيف يحددون إلى أين هم ذاهبون ونقسم الحياة الحزبية بعيدًا عن الأشخاص إلى يمين ويسار ويمين وسط ويسار وسط، بحيث تكون الصورة واضحة بالنسبة لهم. هذا باختصار لعدم الإطالة، وأتمنى أن نطرح الموضوع للنقاش مرة ثانية.

رئيس الجلسة: شكرًا أستاذ عبد الرحمن، وأعتقد أنكم الآن لديكم تقدير موقف عن الحياة السياسية في مصر والتعددية الحزبية وأهم الإشكاليات والتحديات التي تواجهها سواء التي تواجه الأحزاب القديمة، أو الأحزاب الجديدة والتي هي حتى الآن غير قادرة على التبلور على نحو واضح فكريًا وتنظيميًا وجماهيريًا، وأيضًا إشكالية موقف الشباب التي عرضها أستاذ عبد الرحمن وهو إحجامهم عن تأسيس أحزاب جديدة الآن أو الانضمام إلى الأحزاب القائمة.

وأنا أعتقد أن حضراتكم توافقونني على أن التأسيس للنظام الديمقراطي في مصر لا يمكن أن يتم بنجاح إلا إذا توفرت في مصر تعددية حزبية قوية وأحزاب سياسية قوية، والتعددية تعني تبلور مواقف واتجاهات تعبر عن قوى اجتماعية أو مصالح اقتصادية واجتماعية، وبالتالي ففي غيبة التعددية الحزبية القوية وفي غيبة أحزاب قوية لا يمكن تأسيس أي كلام عن النظام الديمقراطي، وأعتقد أن المناقشة يجب أن تهتم أكثر بكيف نؤسس الحياة السياسية في مصر، وكيف نضمن أن يكون هناك مواجهة حقيقية للإشكاليات التي تواجهها.
------------------
*عضو ائتلاف شباب الثورة.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة