You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>العراق>أحزاب وجماعات سياسية - العراق

مداخلة عمرو الشوبكي في الأحزاب والحياة السياسية

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6630 مرة

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011


عمرو الشوبكي*
عانت مصر من وجود أحزاب صغيرة نتيجة التهميش والقيود التي جرت عليها. ومن هذه الأحزاب أحزاب القرار الإداري التي حصلت على الرخصة القانونية ولكنها لم تحصل في أي مرحلة على رخصة شعبية، وكانت تعمل على معونة المائة ألف جنيه المقدمة من الدولة، كما أن بعض قياداتها كان متورطًا في قضايا جنائية، وبرغم ذلك فبعض هؤلاء القيادات دخلت مجلس الشعب بالتزوير.

لا علاقة لهذه الأحزاب بالشأن السياسي برغم حصولها على رخصة قانونية، في حين ظلت هناك قوى سياسية محرومة من هذه الرخصة؛ مثل حزب الوسط الذي حصل على الرخصة بعد ثورة 25 يناير، وحزب الكرامة الذي كان لديه ثلاثة نواب في البرلمان ولم يكن لديه رخصة قانونية، وفي المقابل لم يكن للحزب الناصري أي وجود يذكر ومعه شرعية قانونية.

وكان هناك، قبل ثورة 25 يناير، ماعرف بالأحزاب السياسية التقليدية، وبالتأكيد يتحمل النظام السياسي السابق المسئولية الأكبر في إجهاض هذه الأحزاب وفي عدم تمكينها من أن تطور خططها وأن تتفاعل وتؤثر خارج مقاراتها، لكن هذه الأحزاب تتحمل جانبا آخر من المسئولية يتعلق بغياب الديمقراطية الداخلية في الكثير منها وغياب التداول السلمي للسلطة داخلها؛ وذلك باستثناء تجربة الوفد من باب الإنصاف، فهي التجربة الوحيدة التي جرى فيها تداول على موقع رئيس الحزب ربما منذ عام 1976. تنافس مرشحان، لكل منهما كتلة مهمة داخل الحزب، ونجح المنافس أمام رئيس الحزب، ليتم التداول الديمقراطي لأول مرة في تاريخ حزب سياسي معارض. في التجمع حدث العكس وفاز رئيس الحزب على حساب المنافس أبو العز الحريري، وهذه رسالة مهمة لأي حزب سياسي أن نرى رئيسا سابقًا.

أعتقد أن معظم هذه الأحزاب التقليدية، وهنا أتحدث تحديدًا عن الوفد والتجمع والناصري، بصيغتها القديمة، هي جزء من الماضي وليس المستقبل، وأن التجمع، على وجه التحديد، مشكلته الرئيسة هي قيادته. ولكني أتصور أن صيغة التجمع التي قام عليها في 1976 تحتاج إلى مراجعة، ففكرة الحزب التجمعي في ظل نظام ديمقراطي جديد تحتاج إلى مراجعة، وعلى حزب التجمع أن يحسم أمره، إما أن يكون حزبًا ينتمي للمدرسة الماركسية التقليدية أو المحدثة (أي هناك ماركسية في المسألة)، أو أنه حزب اشتراكي ديمقراطي بالمعنى الحديث للكلمة، أي حزب اجتماعي ديمقراطي، أما صيغة التجمع التي كانت تضم الناصريين والقوميين والشيوعيين وتيار ديني مستنير مثلما قيل، فليس من المعقول بقاء هذه الصيغة منذ عام 1976 وحتى 2011، ولا سيما أن الاتحاد السوفييتي نفسه انتهى.

المسألة تحتاج إلى جرأة أكثر لتغيير هذه الصيغة، وهناك في الحقيقة من يمتلك الجرأة والقدرة على أن يقدم على عمليات جراحية ويقدم مراجعة حتى لو كانت لتاريخه الشخصي أو لتاريخه الذاتي في هذا الموضوع، وهذه مسألة يحتاجها اليسار التقليدي أو اليسار القديم بالمعنى الذي رأيناه في الحياة السياسية متمثلًا في التجمع والحزب الناصري، وقد تحدثت عن التجمع أكثر لأن به كوادر وبه قيادات ولديه تاريخ طويل.

أما الحزب الناصري فقد انتهى في اعتقادي، والذي سيرث هذا الحزب ويؤثر في الحياة السياسية هو حزب الكرامة عندما يحصل على الرخصة القانونية.

فيما يتعلق بالتيارات الليبرالية أو الأحزاب الليبرالية التقليدية، فلديها مشكلة في خطابها مع كثير من التيارات الشابة التي ظهرت في الحياة السياسية المصرية. وبرغم إشادتي بتجربة الوفد في انتخاباته الديمقراطية وتداول السلطة الذي تم، لكن الوفد ليس به شباب، ربما أصغر فرد في اجتماع الهيئة العليا للحزب هو عصام شيحة، ولهذا خرج عدد من الشباب من الحزب، وبرغم أن حزب الجبهة - في بداية ظهوره - كان به نسبة كبيرة من الشباب، إلا نسبة كبيرة منهم خرجت.

شارك الشباب الليبرالي والشباب الديمقراطي في ثورة 25 يناير وتم تمثيلهم في ائتلافات الثورة، ومن ثم فهناك فجوة جيلية وسياسية بين هؤلاء الشباب وبين الأحزاب الليبرالية التقليدية الموجودة.

خلاصة هذا العنوان الثاني أنه لابد أن تسونامي 25 يناير سيفرض نفسه على هذه الأحزاب وسيدفعها إلى تطوير نفسها وخطابها وتعيد تأسيس بنيتها على أسس جديدة تستوعب الجديد الذي ظهر في مصر منذ 25 يناير، أما إذا استمرت على نفس هذه الصيغة القديمة، فسيتم تجاوزها لصالح الأحزاب السياسية الوليدة.

غير أن الكثير من الناس يتشككون في هذه الأحزاب الوليدة، وفي قدرتها على البقاء أو الاستمرار أو التأثير، لأنه لايوجد فترة طويلة، فأمامها ستة أشهر فقط قبل الانتخابات التشريعية.

خلاصة القول هي: إما أن يجدد القديم نفسه ويطوره وإما سيتم تجاوزه.

وفي الحقيقة، أمام الشباب تحديات كبيرة في تأسيس حركات سياسية مختلفة تتجاوز الأطر والمشكلات التي عرفت في الفترة السابقة، فالموضوع ليس سهلًا ولايجب التعامل معه بمنطق الاستئصال، فبرغم كل انتقاداتي للأحزاب القديمة، فلا يجب أن نتصور أن البديل سيأتي من السماء، أو أن البديل سيكون ملائكيا وسيهبط من 25 يناير في شكل أربعة أو خمسة أحزاب سياسية جديدة وأنها ستحمل النقاء كله وأن كل الشر سيكون في الأحزاب القديمة، هذا غير صحيح، وعلى الشباب تحديدًا أن يشكل أطرا ومفاهيم تكون قادرة على عمل تفاعل صحي بين الأجيال، بمعنى أنه على الشباب تجنب التعامل مع الأجيال القديمة بمنطق الاستئصال.

ربما يتذكر البعض التصريح الذي أدلى به رئيس حزب التجمع السابق عندما وصف شباب 6 أبريل بأنهم "شباب لاسع"، كانت هذه عقلية تعامل جزء كبير من الأحزاب القديمة مع الحركات الشبابية في مصر. في اعتقادي كان هذا تصريحًا مهينًا وهو يعبر عن نوع من الاستعلاء.

وبرغم هذا لا يجب أن يتعامل الشباب مع الأحزاب التقليدية بمنطق الاستئصال، وتصور أن الجيل النقي هو جيل ما تحت الثلاثين، أما من هم فوق الأربعين أو الخمسين أو الستين فهم أعداء محتملين.

الصيغة التي ستنجح في مصر هي أن يكون هناك بناء قادرا على أن يكون به تفاعل صحي بين الأجيال، فمن الوارد أن يكون هناك رئيسا للحزب عمره 40 سنة أو أصغر ولديه نوابا فوق الستين أو العكس، أي أن نستطيع أن نبدأ العمل بطريقة فريق العمل أو العمل الجماعي الموجودة في المجتمعات الديمقراطية، ويكون هناك تفاعل صحي بين الأجيال قائم على الولاء للفكرة السياسية وقائم على الانتماء والدفاع عن القواعد الديمقراطية، بلا أي استئصال للآخر، ولا يجب أن يتصور أحد أن لديه النقاء السياسي أو النقاء الأيديولوجي أو النقاء العرقي أو النقاء الجيلي.
في النهاية، أعتقد أن قانون الأحزاب الجديد قانون جيد، ولست معترضًا على ال5000 توقيع المطلوبة، برغم أنه كان من الأفضل أن يكونوا 3000 فقط. ولهذا أعتقد - بما أن المطلوب 5000 توقيع - أنه كان لابد ينطبق هذا الشرط على الأحزاب السياسية التي كانت قائمة قبل الثورة، بالنظر إلى أن أكثرهم لا علاقة له بالشأن العام، وحصلوا على الرخص القانونية من الحكومة كديكور ديمقراطي، وأنا أتحدى أن يكون واحدا من قياداتهم قد حضر ندوة سياسية واحدة، ومهما يكن من أمر فنحن لا نعبر عن مشروع استئصالي.

وأختتم بموضوع الحزب الوطني، وهنا أعتقد أنه كان هناك دائمًا وجهتي نظر، فهناك من يرى أنه يجب حل الحزب وإعادة مقاره للدولة وأنا أتفق مع هذه الفكرة، وأنادي بمحاسبة كل الفاسدين وكل من أخطأ في حق الشعب المصري، فهذا كلام صحيح. لكن فكرة حرمان أي أحد من ممارسة الحياة السياسية أو العمل السياسي فأنا أرفضها، وأرى أنه حتى لو أن الأعضاء الذين كانوا بالحزب الوطني قاموا بتأسيس حزب جديد، فلا يجب أن نكون أوصياء على الشعب المصري، وإنما يجب أن نكون قادرين على عمل حملة سياسية ودعائية في أي انتخابات قادمة لإسقاط هؤلاء الناس. يجب أن تتم مواجهة مشروع الحزب الوطني بشكل ديمقراطي دون عمل أي قانون يحرم الناس أو يمنعهم من ممارسة الحياة السياسية وما إلى ذلك.
شكرًا جزيلًا.

------------------
*الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس منتدى البدائل العربي.


المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة