You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>الكويت>أحمد الخطيب: رسالة إلى النظام

مناقشات الحضور حول معالم الدستور الديمقراطي في مصر

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6648 مرة
الكاتب 

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011



1- عبد الفتاح ماضي

شكرًا، نقطتان مقتضبتان، أريد أن أسأل أ/ عصام قبل أن يذهب حول تعديل الصياغة في المادة، ذكرتم أنكم مع التعديل بدون ذكر التعديل، المسألة الثانية، موضوع الأطراف الذين يضعوا الدستور، أنا متصور أن الحوار المجتمعي (ونحن في المرحلة الانتقالية الآن) لابد أن يسبق عملية التأسيس كما تفضلت حضرتك فالتأكيد على هذه النقطة مهمة، كل الأطراف التي شاركت في الثورة بما فيها حتى القوات المسلحة (لأن القوات المسلحة قامت بحماية الثورة) يفضل الآن أن يطرح على قائمة الحوار الوطني شكل الدستور وكل المبادئ؛ لأني أخشى من فكرة أن نكون جمعية تأسيسية فيأتي أناس منتخبون يضعون الدستور فقط بدون مشاركة أناس لم يستطيعوا الوصول إلى الجمعية التأسيسية بالانتخاب؛ مثل: الخبراء والمتخصصين، وأيضًا ممثلي النقابات العمالية والمهنية وهكذا، فأنا متصور أن مسألة الأطراف هذه نقطة مهم جدًا أن نؤكد عليها.

النقطة الثانية الصغيرة هي أن الدستور الديمقراطي يحتاج أن نؤكد على موضوع أن أطراف العملية السياسية يمارسون الديمقراطية من الداخل، مثلما حضرتك تفضلت بقولك بأنه لم يكن هناك أحزاب في 1977 لكن الآن لدينا أحزاب، فوجود نص دستوري يلزم المنظمات السياسية كلها بما فيها الأحزاب والمجتمع المدني بالممارسة الديمقراطية في الداخل، ويمكن أن تفصل القوانين بعد ذلك تفصل هذه الممارسات.

هذه نقطة لها علاقة بفكرة طرحت عن الهيئة العليا للانتخابات، تجربة أمريكا اللاتينية، وأنا طرحت هذه الفكرة من قبل، فكرة أن يوجد سلطة في الانتخابات تصدر أوامر، وهي موجودة في أمريكا اللاتينية في عدة دول وفي الهند، لاتصل إلى مسألة سلطة لكنها في أمريكا اللاتينية يسمونها سلطة انتخابية، فتكون سلطات ثلاث تشريعية وتنفيذية وانتخابية بجانب السلطة القضائية التي يفترض بأنها غير سياسية، وتكون بنفس المضامين هيئة مستقلة ماليًا وإداريًا وكل شيء، (مقاطعة من أحد الحاضرين يبدو أنه يتسائل فيها عن الرقابة القضائية على الانتخابات) ليأتي رد الدكتور عبد الفتاح: القضاء لا يشرف على الانتخابات في أي دولة في العالم، فهي بدعة في العالم الثالث وفي مصر، ويمكن في البداية القضاء يشرف لكن بعد ذلك نحن نريد المواطن المصري هو الذي يشرف أي المواطن العادي، ففي أمريكا وأوروبا الموظفين المحليين هم الذين يشرفون على الانتخابات، فالأمر لا يحتاج أن نسند للقضاء مهمة يقوم بها المواطن العادي.

النقطة الأخيرة لها علاقة بما ذكرته حضرتك حول تعليم الدستور، فمعظم الديمقراطيات الحديثة تنشئ هيئة مدنية للتعليم المدني وهي مسألة في غاية الأهمية، ويمكن أن يضم مجلس حقوق الإنسان شيء مثل هذا، لكن وجود هيئة للتعليم المدني ويكون لها مهام أيضًا في المدارس فهذا شيئ مهم. وشكرًا.

2- خالد داود

أريد أن أكمل كلامي فيما يتعلق باللجنة القضائية، فليس معنى أنها ليست موجودة في معظم دول العالم أنها قرار خاطئ، فأنا أتصور أن المصريين يثقون في السلطة القضائية أكبر ثقة، وأنا أتصور بالتالي أنه مما يعد ضمانة جيدة أن تستمر لفترات إلى أن يصل الوضع في مصر يطمئن الشعب المصري حتى لا نعود لقضية التزوير مرة أخرى.

أيضًا حرية اختيار النظام الاقتصادي التي تكلم عنها الأستاذ عصام شيحة والأستاذ عصام الإسلامبولي، أنا أتصور أن هذا أمر صعب بعض الشيء، فكيف إذا عالجت قضية العدالة الاجتماعية وقلت لابد من النص على العدالة الاجتماعية، كيف؟ فمثلًا لو جاء نظام اقتصادي مركزي مثلًا نظام شيوعي فسيقوم بتأميم المصانع الموجودة وهو كلام غير مقبول ولن يقبله أحد في البلد. ولذا أتصور أن مسألة حرية اختيار النظام الاقتصادي هو أمر غير مجدي.

النص على تغيير الصفة الحزبية التي ذكرها أستاذ عصام شيحة، بفرض أنني انتخبت لمجلس الشعب وأصبحت عضوا برلمانيا ومع ذلك غيرت قناعاتي السياسية لحزب آخر، ويمكن أن يكون الحزبان أيدلوجية واحدة لكنهما مختلفان في الشكل التكتيكي أو التصور الإصلاحي للبلد، فمن حقي أن أغير، فلا تحجر علي أن أغير، وأنا في ذهني الصورة المسيئة التي كانت تحدث في الانتخابات السابقة بأن الكل كان يدخل مستقلا وبعد ذلك ينتقل، فلو لديك حل لهذه القضية بهذه الصورة، فلا مشكلة نتفق عليها.

فيما يتعلق بمسألة الإشراف على الانتخابات التي تم الحديث عنها، فأنا أتصور أن الإشراف القضائي لابد أن يستمر لأننا جميعًا نثق في القضاء والشعب المصري يثق في قضائه بشكل جيد.

أستاذ عصام الإسلامبولي قال نقطة جيدة في الحقيقة في الكلام على حماية الدستور بأن تكون حماية ذاتية، لكن لم يشرح لنا كيف تكون هذه الحماية الذاتية، المعنى جميل لكني لا أعرف طريقة صياغته كيف ستكون؟!.

فيما يتعلق بوضع الدستور، قلت مجموعة تنتخب انتخابا مباشرا من الشعب: دستور 1923 كل الناس يقولون إنه من أعظم دساتير العالم فسمعت من بعض الفقهاء والأساتذة المحامين يقولون إنه من الدساتير الجيدة التي كانت في مصر، ومع ذلك لجنة الأشقياء هي التي صاغته، دستور 1954 وقت حكومة الثورة أيضًا عينت لجنة وكان عضو بها الأستاذ السنهوري وغيره من القمم، فأنا أتصور الشكل الذي وصلنا للدستور الحالي (مع وجود وجهات نظر كثيرة عليه) في أن تختار لجنة على مستويين عن طريق البرلمان من أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشورى، فأنا أتصور أن هذه مسألة ليس عليها ملاحظات من وجهة نظري الشخصية. هذه تقريبًا ملاحظاتي التي أريد أن أسمع ردا عليها.


3- حنا جريس

شكرًا دكتور، في الحقيقة يشغلني منذ فترة مسألة الصراع على اعداد الدستور، فأنا متخيل أن التفاصيل الفنية في اعداد الدستور سنجد لدينا فقهاء كثيرين يمكن أن يعطونا دستورا جيدا، لكن الملاحظة أنه على مدى تاريخ مصر الحديث لم يحدث أن شكلت لجنة تأسيسية منتخبة لعمل دستور جديد، وواقع الحال أنه بدلًا من أن يكون الدستور نتيجة لصراع القوى الاجتماعية والنخب المثقفة والقانونية والبيروقراطية المصرية لإنتاج الدستور الجديد، كانت دائمًا هناك يدًا خفية للحاكم الفعلي وهذا حدث من الملك فؤاد في دستور 1923 وحدث في الدستور الأسوأ منه وهو دستور 1930 والذي رفضه الشعب المصري، ثم حدث في مشروع دستور 1954 وحدث في دستور 1971، بهذا المعنى خشيتي في الفترة القادمة أن يكون هناك نفس السيناريون أي بدلًا من أي يكون هناك صراع حقيقي بين قوى اجتماعية أو توافق حقيقي؛ لأن الدستور في النهاية هو وثيقة توافقية وليس بطريقة الانتخابات العامة فهو ليس وثيقة الأغلبية، لا بل هو وثيقة توافقية للمجتمع مع بعضه.

وأتصور أنه لدينا مهمة عاجلة في أن نقنع من هم في الحكم الفعلي حاليًا والقوى السياسية الفاعلة على الأرض بأن ينحوا ناحية الصيغة التوافقية للدستور وليس الصيغة المناسبة للقوى الأكثر نفوذًا على الأرض اليوم؛ وأخشى ما أخشاه أن قضية ثوابت الأمة تكون هي القضية التي تثير كثيرا من الغبار في مواجهة وضع دستور يتوافق عليه المصريين؛ على سبيل المثال: المادة الثانية من الدستور فأنا دائمًا من وقت طويل لم أطالب بإلغاء المادة الثانية ولا تحدثت عنها بشكل سلبي أبدًا، فأولًا هي وضعها في الدستور لم يكن بتوافق شعبي أو بإرادة شعبية، وإنما كان نفس البيروقراطي أو القانوني الفني هو الذي كتبها في دستور 1971، والذي عدلها أيضًا كان الفني، هي في النهاية مادة لم يكن لها تأثير من وجهة نظري، عمليًا لم يكن لها تأثير كبير على التشريع القانوني في مصر بما يسمح للناس بأن تنزعج منها، إنما لما تستخدم في الفترة الأخيرة في عمل إثارة شديدة جدًا في المجتمع المصري باعتبار أن مصر إما أنها ستتحول إلى دولة مصرستان أو أن إلغائها يعني أن الغرب آتٍ لحكم مصر؛ إذن هناك شيئًا خاطئًا والخطأ ليس في الشارع، لكن الحقيقة الخطأ في النخبة، فالنخبة تستخدم قضية الدستور بشكل أرى أن به شكلا كبيرا من الانتهازية السياسية، فأنا أتصور أن مهمتنا أن نكرس جهدنا حول كيف يمكن ننتج دستورًا توافقيًا حقيقيًا يلتزم بالمبادئ العليا التي حققتها الإنسانية كلها.

أنا ليس لدي أي مشكلة أن يوجد في الدستور مادة تعبر عن هوية الأمة (وإن كنت أنا غير موافق تمامًا على هذه المسألة) لكن ليس لدي مانع أن تكون موجودة، ولكن لدي مانع تام أن نحول قصتنا كلها عن أن هويتنا مخترقة أو غير مخترقة.

4- محمود أباظة

أنا أعتقد أن القضية المثارة الآن هي كيف يوضع دستور؟ كيف نصل إلى توافق حول الدستور؟ لأن الدستور يعد بمثابة قواعد اللعبة أو باستخدام تعبير رياضي، هو تخطيط الملعب، ثم بعد ذلك كل فريق في ظل الدولة التعددية له أن يمارس السياسيات وأن يطبق آراءه إذا ماحصل على الأغلبية؛ إذن القضية كلها هي كيف يوضع الدستور؟

أنا طبعًا أتفق تمامًا على أنه حان الوقت في أوائل القرن الحادي والعشرين أن نحقق أمنية قديمة وهي أن يضع الدستور جمعية تأسيسية منتخبة انتخابًا مباشرًا، كيف تنتخب؟ كيف ستمثل من عدة طوائف؟ هذه مسائل كلها يمكن الحديث حولها. لكن من الواضح أن المسألة ليست بأيدينا فالمسألة حسمت الآن، وبالتالي إذا كان الجدول المنطقي يقول الدستور ثم الرئيس ثم المجلس، فإذا كان الوضع عكس لكن يظل سلم الأولويات في أيدينا يعني الدستور أولًا ثم من يحكم بعد ذلك، وبالتالي يجب أن يناقش الشعب المصري (في إطاره المناسب الذي ليس بالضرورة أن يكون إطارًا نسبيًا) الأسس الرئيسية للدستور الجديد الذي يجب أن يكون محل توافق عام، وبالتالي تجرى الانتخابات البرلمانية القادمة بين مجموعة من القوى السياسية تكون أوسع مايمكن المتفقة على الأسس العامة للدستور الجديد لأن الصياغة عمل الفنيين، إنما الأسس العامة تعني الشعب المصري كله بجميع تياراته وطوائفه وهذا بأيدينا، فنحن اليوم لسنا خاضعين لوصاية أحد، فنستطيع من الآن في الأطر المناسبة لمناقشة الأسس العامة للدستور.

عندما نتحدث عن الأسس العامة للدستور، أنا أعتقد أنه لابد علينا أن نرجع لثوابت الحركة الوطنية المصرية، وثوابت الحركة الوطنية المصرية واضحة المعالم منذ مائة عام كما يلي:

عندما تحدثنا عن سيادة الأمة بمعنى أولًا: أن تكون قادرة على اختيار حكامها ومراقبتهم ومحاسبتهم وتغييرهم عند الانحراف من خلال مؤسسات دستورية فعالة ومعبرة عن توافق عام. ثانيًا: الوجه الآخر هو الاستقلال الوطني وهو في العصر الحديث يعني استقلال الإرادة الوطنية بما يمكنها من حماية المصالح الكلية للوطن، هذا هو مايعرف بسيادة الأمة.

الثابتة الأخرى هي الوحدة الوطنية والوحدة الوطنية تعني المواطنة أولًا بمعنى أنها مناط الحقوق والواجبات العامة دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو العرق، الوجه الآخر للوحدة الوطنية وهو العدالة الاجتماعية؛ لأن التجارب التاريخية قريبًا والتجارب الحالية اليوم في العالم تثبت أن الشعوب والمجتمعات التي تهمش فئاتها الأفقر والأضعف لا تنتهج فيها الوحدة الوطنية أبدًا.

برأيي هناك ثوابت للحركة الوطنية المصرية ظلت ثابتة على مدى عقود طويلة وبالتالي لن نتوه إذا وضعناها كأساس ضمن الأسس أو كخلفية عندما نفكر في الأسس الرئيسية للدستور. فيما يتعلق بالجوانب الفنية فنحن قاسينا عقودا طويلة من التركز الشديد للسلطة في يد رئيس الدولة، ولم يسمح لنا هذا التركز الشديد للسلطة على مدى عقود طويلة أن ننشئ منوالًا ديمقراطيًا يمكننا من أن نلحق بدول كنا نسبقها بكثير في هذا المضمار ولا أن نحقق التنمية المستديمة والمستدامة التي تضعنا في صف الدول الناجحة على هذا الشكل، وهذا نتيجة للتركز الشديد للسلطة في يد شخص واحد؛ وأدى بالضرورة إلى أن يختل التوازن الكامل بين السلطات.

نقطة أخرى وهي: أننا لابد أن نوسع قاعدة السلطة ونعيد التوازن بين السلطات وأولًا داخل السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة المنتخب انتخابًا مباشرًا وغير المسؤول أمام البرلمان وبين الحكومة المسؤولة أمام البرلمان، وهذا التوازن يؤدي إلى توازن بين السلطة التشريعية وبين السلطة التنفيذية وبالتالي إلى ضمان استقلال السلطة القضائية، حيث الاحتجاج بمسألة أنه عندما تطغى سلطة من السلطات، لا يكون السلطة القضائية لديها استقلال.

جميع الدساتير الحديثة نصت على هيئة العدالة الاجتماعية، ولا يكفي أن أقول العدالة الاجتماعية وإنما أن تكون العدالة الاجتماعية لها هيئة ويجب أن توضع في الدستور بينما تختلف السياسات لتحقيقها، يجب أن يكون لكل مصري تأمينًا صحيًا، يجب أن يكون لكل مصري معاش، يجب أن يكون هناك إعانة بطالة مؤقتة وبشروط محددة، النقاش حول التعليم المجاني والتعليم غير المجاني، نعم هناك دول في العالم لا تعرف التعليم المجاني ومع ذلك بها عدالة وهناك دول بها تعليم مجاني، لكن لايوجد دولة واحدة أخذت بالتعليم المجاني ثم عدلت عنه، هذا مستحيل، وبالتالي لابد من ترشيده ولكن لابد من المحافظة عليه.

وأخيرًا هناك السياسات المحددة التي ينص الدستور على ضرورة إيداعها فيما يتعلق بإعادة المهمشين إلى مظلة الوطن، وهي في الخارج لها آليات معروفة في دول متقدمة وفي دول آخذة في التقدم. أنا أعتقد أن كل هذه النقاط تستحق أن يتحاور حولها المصريون في الإطار المناسب دون أن ننتظر أن يدعون أحد. شكرًا.
رئيس الجلسة:

شكرًا جزيلًا، سأمنح أستاذ عصام الإسلامبولي ثلاث دقائق لتعقيب سريع ثم سنواصل المداخلات.

5- عصام الإسلامبولي

شكرًا، في الحقيقة أنا أريد أن أرد على مسألتين أو ثلاث بسرعة. فيما يتعلق بفكرة الحماية الذاتية التي أثرتها حضرتك، تنص بعض الدساتير وهذا ممكن أن يحدث على أنه إذا ما خرج رئيس الجمهورية أو أي أحد من الأفراد القائمين على شؤون الحكم أو الدولة يتعرض للمسائلة الدستورية والسياسية وتسقط عنه عضويته ويمنع حتى من الترشح إلى فترة قادمة مساوية للفترة التي كان مرشح لها كنوع من حماية الدستور وعدم العبث به.

فيما يتعلق بفكرة القضاء والإشراف على الانتخابات، لا يوجد أحد يشكك في ذلك لكن الوضع الطبيعي أن كل إنسان مصري من المفترض أنه أمين على مايسند إليه من مهام حتى لو كان إشرافًا، أنا طبعًا مع أن الفترة الحالية لا تحتمل إلا أن يشرف القضاء، لكن هذا إلى أن تستقر الأوضاع، بعد ذلك لابد من وجود هيئة مستقلة ومنتخبة تدير العملية الانتخابية من الألف للياء، وهذا ليس انتقاصًا للقضاء بل على العكس فهذا هو الوضع الطبيعي.

الأمر الآخر فيما يتعلق بالدكتور عبد الفتاح في التعليق على مسألة الشريعة، كيف أنها صياغة؟ في الحقيقة إذا راجعنا المناقشات التي دارت في وضع دستور 1923 الذي طلب النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة هم الأقباط المسيحيين وليس المسلمين وكانت مناقشات ثرية للغاية ورائعة وهم الذين أصروا على وضع هذا النص.

فيما يتعلق بالحديث عن دستور 1923 ليس صحيحًا أن دستور 1923 دستورًا رائعًا كما يقولون لأنه في حقيقة الأمر إذا طبقنا القواعد الدستورية هو فيه خلل برلماني شديد رغم أنه أخذ بفكرة النظام البرلماني، يكفي أن الملك كان يملك 23 اختصاصا رغم أن الدستور كان ينص على أن الملك يملك ولا يحكم، وهذا لم يكن حقيقيًا وكان يتعارض مع النصوص لدرجة أنه كان رئيس وكان ينص في دستور 23 بأن وزرائه يتولون السلطة التنفيذية عنه رغم أنه مالك ولا يحكم وأننا نأخذ بنظام برلماني، وإذا استعرضنا غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في دستور 23 جملة وتفصيلًا وحرمان فئات كثيرة من الترشيح، وهو دستور حاكى دستور بلجيكا، فهم لم يريدوا أن يأخذوا بنظام الدستور الإنجليزي لأنه كان هناك احتلال فأخذوا بالدستور البلجيكي وطبعوه على الطابع المصري.

بعض الأفكار تتناول الدساتير كموقف من الحكام الآتين بعد ذلك، يعني الذي كان ضد 23 يمدد في دستور 23 والذي كان ضد الملك فاروق وضد العهد الملكي يمدد في الدساتير الأخرى، والقضية لا يجب أن تحسب هكذا ولكن تحسب بأن هذا دستور يحكم شعبا أو الشعب يرتضيه، فعليه أن يكون مجردًا من هذا وأن ينال كل دستور حقه سلبًا وإيجابًا بما له وما عليه لكي نستطيع أن نخرج بشكل صحيح ومحترم.

النقطة الأخيرة وهي مسألة متعلقة بالشريعة الإسلامية، في الحقيقة ورغم أن المحكمة الدستورية وهي تتحدث عن المادة المتعلقة بالشريعة الإسلامية قالت: إن هذه المادة هي خطاب للشارع وليس للمواطنين، بمعنى أن الدستور يخاطب الشارع (المشرع) أن يضع الضوابط والقواعد، وبالتالي ليس هناك خوف منها. لكن في الحقيقة وأنا من الذين يقولون بأن أي حديث يطالب بإلغاء المادة الثانية هو حديث لا يعلم ماهي مشاعر وما هي توجهات الشعب المصري، على الرغم من أنني قلت منذ البداية ربما كنت مع النص الأول "أن الإسلام دين الدولة" فقط، لكن أما وقد حدث وقد وضعت مسألة الشريعة فلا يمكن أن ننال منها أبدًا، وأي أحد يتحدث بعد ذلك (حتى لو كان حديثه بعد ذلك من الذهب الخالص) سيكون حديثه مرفوض. وبالتالي يكون هنا متجاوز الواقع ومتجاوز معطيات الحقيقة، وهذه في الحقيقة مسألة خلافية مع معظم العناصر التي تطالب بإلغائها.

فيما يتعلق بالصياغة التي اتخذتها أنا لم آت بشيء من عندي لكن قمت بعمل نوع من قراءة كافة الدساتير وكافة المشاريع التي وردت على مصر منذ 1882 حتى 2005 لأن هذا الكتاب صدر في مايو 2010 يعني قبل الأحداث، فكانت الصياغة على الوجه التالي (لكي أوضح للدكتور عبد الفتاح) الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي (بدون ألف لام) وتسري بالنسبة لغير المسلمين أحكام شرائعهم فيما يتعلق بممارسة شعائرهم الدينية السماوية وتنظيم أحوالهم الشخصية وللمسلمين وغير المسلمين الحق في اختيار قياداتهم الدينية والروحية، كعامل من التوازن بين كل فئات الشعب سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم من أصحاب الأديان، وفي نفس الوقت نحقق التوازن لكي لا يكون هناك نوع من القلق والتوتر إزاء هذه المسألة.


6- فريدة النقاش

شكرًا للزميلين العزيزين، أريد أن أقول ملاحظة في البداية قبل أن أسرد نقاط الاختلاف والاتفاق حول المشروعات المقدمة: إن الأحزاب في مصر وقوى المجتمع المدني سبق لها أن ناقشت هذه القضايا بتفاصيل شديدة جدًا في أكثر من ندوة وأكثر من وثيقة واتفقت مجموعة من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على إصدار مشروع دستور، ولو كنا أحضرناه أمامنا ونحن نعمل هذه الندوة كنا سنتجنب مناقشات كثيرة جدًا؛ وهذه الملاحظة تدلني على حالة في الحقيقة غير مريحة وهي أن الحياة السياسية في مصر تعمل في جزر منعزلة، فكل يعمل وحده، ويمكن أن نقطع شوطا كبيرا جدًا في عمل مهم ثم نعود لنبدأ المسيرة منذ البداية تمامًا. هذه الملاحظة لنا جميعًا لكي نضعها في الاعتبار.

أنا أوافق تمامًا على فكرة الجمعية التأسيسية، ولو أن الدكتور محمود أباظة أشار إلى العائق العملي وهو الإعلان الدستوري لكن على أي حال مازال أمامنا وقت لكي نطالب بأن يكون هناك جمعية تأسيسية منتخبة تضع الدستور الجديد بعد مناقشة واسعة في كل دوائر المجتمع المصري وبين كل فئاته وطبقاته.

التجربة التي حدثت في تونس منذ يومان وهي أنه سوف تنتخب جمعية تأسيسية ليس بها أياٌ ممن تعاملوا مع النظام القديم، وهذه نقطة مهمة بالنسبة لي؛ لأننا كلنا نعلم ما نسميهم بترزية القوانين في العهد الفائت يفصلوا قوانين حسب رغبات الحاكم، فمثل هذا العنصر ليس غير ديمقراطي بل على العكس يمكن أن يدفع في اتجاه الديمقراطية.

المسألة الأخرى في تجربة تونس أن 50% من الذين سوف ينتخبون في الجمعية التأسيسية من النساء، وأنا أرى أن الموقف من النساء بعد ثورة 25 يناير يتراجع تمامًا لا يوجد امرأة وحدة في لجنة تعديلات الدستور، كان هناك ثلاث وزيرات أصبحن الآن واحدة وهذه إشارات غير مريحة.

عصام الإسلامبولي قال أنه لا يجوز أن يكون هناك مرجعية أيدلوجية للدستور والدين مرجعية أيدلوجية، المادة الثانية هي مرجعية أيدلوجية، والحقيقة أنا أظن أننا نغالط أنفسنا كثيرًا عندما نقول إن التوافق الشعبي متوافق على الشريعة؛ لأنه من الممكن أن نقول منذ 1923 أي مايقارب من قرن من الزمان أن التوافق الشعبي كان متوافق فقط على أن الإسلام دين الدولة، وكانت المادة 130 من الدستور ولم تكن المادة الثانية، ولم تكتسب هذه الأهمية، ونحن نعلم أنها اكتسبت هذه الأهمية والتعديلات التي أجريت عليها لأسباب سياسية وتلاعبًا بمشاعر الناس خاصة عند إضافة اللام ألف عام 1972. أنا من الذين يدعون إلى إلغاء المادة الثانية تمامًا ووضع نص عام جدًا يدعو إلى احترام كل الديانات والعقائد فقط، وأظن أن مثل هذا سوف يكون توافقًا شعبيًا بشرط أن النخب تنشط في أوساط الطبقات الاجتماعية المختلفة والقوى السياسية المختلفة من أجل تسويق هذه الفكرة؛ لأننا لا ننسى أنه عام 1981 واعتمادًا على هذا النص قال قتلة السادات أن مايطبقه السادات ليست الشريعة، أي أن فكرة المحكمة الدستورية قالت بأن المشرع هو المخاطب بهذا النص لم تسر، وتجربة السودان أمامنا، ويكفي أن نقارن بين علمانية الهند والدولة الدينية في باكستان، فهذه تجارب تجعلنا نتوقف طويلًا مع كامل الاحترام للديانات ومع الإلحاح على أننا لا ندعو إلى فصل الدين عن الحياة ولكننا ندعو فقط إلى فصل الدين عن السياسة حتى لا يكون أداة للتلاعب بالمشاعر وبالقوانين.

نأتي إلى فكرة الكوتة، عصام الإسلامبولي طالب بإلغاء فكرة الكوتة على كل مستوياتها، وأنا في الحقيقة من أنصار الإبقاء على الكوتة وعلى كوتة العمال والفلاحين بصفة خاصة وبطبيعة الحال على كوتة النساء، ولكن ليس بالصيغة التي دخلت بها في التعديلات الأخيرة في عام 2007؛ لأن الظلم التاريخي الذي وقع على هذه الطبقات وعلى النساء بشكل خاص هو ظلم منذ آلاف السنين ونظام الكوتة معمول به في بلدان كثيرة جدًا وبالذات بالنسبة للمرأة، وهذا التمييز التاريخي لايمكن إلغاؤه بمجرد الكلام أو الخطاب وإنما تمييز إيجابي - كما تقول الأمم المتحدة أو تقول الأدبيات - لتمييز النساء والعمال والفلاحين، بشرط أن نعيد تعريف العمال والفلاحين لأن الكوتة الناصرية جرى التلاعب بها بشكل سيء جدًا وأصبح كل الفلاحين لواءات في الجيش ولواءات في البوليس ولا يمثلون الفلاحين ولا العمال بأي شكل من الأشكال.

كما أتفق مع فكرة ألا يحدد الدستور طبيعة النظام الاقتصادي، لكن على أن يجري تحصيل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكل المصريين بلا استثناء حتى لا يأتي حكم (وأنا مع النظام البرلماني) يتلاعب بهذه الحقوق. وشكرًا جزيلًا.

رئيس الجلسة:

شكرًا دكتورة فريدة، في الحقيقة على أهمية ما استمعنا إليه من المداخلات، إنما أستاذة فريدة طرحت لحظة جديرة بالتفكير، وأنا أرجو المتدخلين أن يفكروا فيها وهي أننا تحدثنا عن الضمانات الدستورية وتحدثنا عن أهمية احترام تطبيق الدستور، فالدستور ليس أفرادا وإنما واقع يحكم حياة المجتمع والعلاقة بين السلطات وبعضها االبعض، وبين الفرد كمواطن وبقية الأفراد والسلطات. أستاذة فريدة تحدثت عن الهيئة التأسيسية لوضع الدستور التونسي قالت بأنه تم إقرار أنه لا يجوز لأحد من أعضاء النظام القديم أن ينتخب في هذه اللجنة، وهذا يطرح فكرة التعامل مع الحزب الوطني باعتباره الحزب الذي تسبب في كل الكوارث التي مرت بها مصر في المرحلة الماضية، ويطرح سؤالا هل يكتفى بحل الحزب كما هو متوقع في حكم المحكمة الإدارية العليا اليوم؟ أم أنه ينبغي (وهذا أمر في كثير من دساتير العالم وتقريبًا في كل ثورات العالم) أن يكون هناك حرمان من مباشرة الحقوق السياسية ولو لفترة زمنية محددة لأعضاء هذا الحزب؟ يعني لو فكرنا في هذا الموضوع فسوف يثري نقاشنا في هذه الجلسة. والكلمة الآن للأستاذ هشام مصطفى عبد العزيز فليتفضل.

7- هشام مصطفى عبد العزيز:

شكرًا، أود أولًا قبل الحديث حول مسألة الخطوات الإجرائية والعملية وشكل الدستور، أن المرحلة التي تمر بها مصر حاليًا مرحلة لم تمر على مصر قبل ذلك منذ حوالي 200 سنة أو 100 سنة، فنحن نتحدث عن عقد اجتماعي جديد، فنريد قبل أن ندخل في التفاصيل، كأننا امتداد لمرحلة سابقة نريد أن نحدد أولًا ماهي الثوابت المصرية التي استقرت خلال الفترة الماضية، سواء كانت ثوابت قانونية أو وطنية أودينية، لابد أن نبدأ في تعريفها كلنا كجماعة وطنية قبل الانطلاق في وضع شكل الدستور؛ لأننا أحيانًا عندما نتحدث حول هذه الثوابت التي أقرها الشعب والتي يرتضيها نفتح باب جدل ولا نصل إلى نتيجة، وبعد ذلك بعد أن نحدد هذه الثوابت يمكننا أن نتحدث عن الحوار التوافقي، وهناك مسألة أخرى أريد أن أقولها وأنبه إليها وهي مقولة أن الدستور يعبر عن الواقع السياسي فقط هذا كلام خطير، فالجزء الاجتماعي مهم، فنحن نريد أن نترجم في الدستور مايريده الشعب وليس كنخبة نريد وضع الدستور وكأننا معلمين للشعب، ففي حقيقة الأمر الذي يضع الدستور يعبر عن رغبات الشعب وأحلامه وليس آراء وأحلام بعض النخب. ولكي لايحدث انفصال عند التنفيذ في الواقع نجد أن الجماعة السياسية لها رأي ودائمًا الشعب يكون له رأي آخر. شكرًا.

8- عبد الله الفقيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم". النقطة الأولى التي أريد التعليق عليها هي اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية عن طريق الانتخاب، أنا أعتقد أن الانتخابات هي لعبة صفرية يفوز فريق ويخسر آخر وبالتالي إذا تم اختيار الجمعية التأسيسية عن طريق الانتخاب لا نضمن ألا يتم السيطرة على العملية من قبل تيار سياسي أو حزبي معين، أعتقد أن الأقرب هو التوافق حولها والتمثيل من مختلف الفئات، هذا ربما يكون أكثر منطقية، فمن ناحية أنت تجعل الناس المتخصصين والكفاءات والذين يجمع عليهم الناس، ومن ناحية ثانية تضمن أن كل الفئات الاجتماعية ممثلة والانتخابات لا تحقق هذه المسألة.

نحن متفقون على أن رأس الدولة سواء كانت له سلطات رمزية أو فعلية يجب أن تحدد خدمته وإلا انتهينا بوضع مثل وضع ليبيا، كلما مكث الحاكم فترة أطول في السلطة كلما أصبح من الصعب إخراجه منها، وننتهي إلى حرب أهلية وآلاف الشهداء وغيرها. لكن بالنسبة للفرع التشريعي وهو ذكر أن الفرع التشريعي أيضًا يجب أن يحدد سلطته لو اعتقدنا أن هذه المسألة واقعية، لكن وظيفة السلطة التشريعية تختلف عن وظيفة السلطة التنفيذية، إذا قلنا بتحديد مجلس الشعب أو الشورى بفترتين فهذا يعني في هذه الحالة إضعاف السلطة التشريعية؛ لأن السلطة التشريعية تكون من الخبرة مع التراكم فأنت بحاجة فيما يتعلق بالسلطة التشريعية ألا تحدد فترة خدمة العضو فيها لأنها تختلف تمامًا عن التنفيذية.

بالنسبة للقضاء، القضاء وظيفة ووظيفته الفصل في المنازعات وإقحامه في العمل التنفيذي أعتقد أن له مخاطره، إقحامه في الإشراف على الانتخابات لا أدري إذا كان ذلك يحدد الهدف المنشود، حتى إذا قلنا أن يكون الإشراف القضائي لفترة معينة أو خلال الفترة الانتقالية يظل هناك إشكاليات، فإذا حدث اختلاف فإلى من تكون الشكوى، وبالتالي هناك إشكاليات، فالنزاعات حول الانتخابات من يفصل فيها في هذه الحالة إذا كان القضاء طرف فيها فمن يفصل فيها.

أما فيما يتعلق بالكوتة، أعتقد أنه إذا كان هناك نص للكوتة يجب أن يتسم بالعمومية وألا يسمي فئات اجتماعية؛ لأنه عندما تسمي وتقول فلاح فهل الفلاح سيظل فلاحا طيلة عمره، وإذا كان هناك فئات محرومة هل ستظل محرومة، وبالتالي الكوتة قانونها المناسب قانون الانتخابات، لكن الدستور يمكن أن ينص على إعطاء الكوتة لبعض الفئات الاجتماعية بحسب الظروف أو بحسب الفئات أو غيرها بدون تسمية.

9- عبد الغفار شكر:

أريد أن أنضم للأستاذ هشام في حديثه عن أنه يجب أن يكون واضحًا في أعمال هذه الورشة يجب ألا ننطلق في مناقشة الدستور الجديد من مجرد أفكار نظرية أو مبادئ عامة مجردة وإنما ننطلق من إعمال إرادة الشعب المصري، فالشعب المصري قال رأيه عندما هتف يوم 25 يناير بشعاره الرئيسي: حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية، هذه القيم الثلاث لابد أن تكون أساسا ومضمونا للدستور الجديد، هذه هي المسألة الأساسية.

فيما يتعلق بنظام الحكم أو العلاقة بين السلطات أو إقرار الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين أو مايتصل بموضوع الكرامة الإنسانية والتي هي حرمة الحياة الخاصة وعدم إيذاء الجسد والمعاملة الحاطة للكرامة إلى آخر الصور التي عرفناها في الثلاثين عاما الماضية والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذه الوقفة من الشعب المصري وإصراره على رحيل حسني مبارك.

أما مسألة العدالة الاجتماعية، أنا أريد أن أكمل طرح الاستاذ محمود أباظة وكلام الاستاذة فريدة النقاش، بأنه عندما قام حزب الوفد أضافها إلى برنامجه الانتخابي عام 1984 كان تعبيرًا عن أن مصر تعاني فعلًا من مشكلة ظلم اجتماعي واستغلال يعاني منه الكادحون والعاملون بأجر إلى آخر الفئات المظلومة. وبالتالي في الدستور من المهم جدًا أن يكون واضح معنى العدالة الاجتماعية التي نقصدها وهي توزيع الدخل القومي بعدالة أي عدالة توزيع الدخل القومي، من خلال آليات محددة: أولها نظام عادل للأجور، ثانيها التزام الدولة بكفالة حق العمل والمستوى المعيشي الكريم، ثم يأتي موضوع تمتع المصريين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية سواء في الصحة أو التعليم أو التعبير عن النفس من خلال تكلفة مناسبة أو مجانًا حسب الاماكنيات بالنسبة للدولة، وفي النهاية مهم جدًا أن يكون واضح بالنسبة لنا ما هي بالضبط الآليات التي تحقق الأهداف. وهذه ليست تفاصيل وإنما مبادئ عامة.

المسألة الأخرى التي أريد أن أتحدث حولها، أنا ضد فكرة الكوتة سواء للعمال والفلاحين أو للمرأة وهناك حل حقيقي لهذه المسألة هو الانتخاب بالقائمة النسبية. فالانتخاب بالقائمة النسبية يمكن أن يحل مشكلة تمثيل الأقباط ومشكلة تمثيل النساء ومشكلة تمثيل الفئات الفقيرة أو الضعيفة (وتمت مقاطعة المتدخل من أحد الحاضرين حول مسئولية تحديد النظام الانتخابي) فكان رده بأن الدستور يحدد النظام الانتخابي المناسب، وفي تعديلات 2007 عندما أرادوا أن يفتحوا الباب أمام نظام القائمة النسبية وضعوا نصا يفتح الباب أمام كل من الفردي والقائمة النسبية، وأنا في رأيي أن إجراء الانتخابات بالنظام الفردي لن يمكن أغلبية الشعب المصري بأن يتواجد في البرلمان، وإنما نظام القائمة النسبية غير المشروطة غير الحزبية المفتوحة والمنقوصة هي التي تحل مشكلة تمثيل المرأة وتمثيل الأقباط وتمثيل الفئات الفقيرة في مصر.

وفيما يتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي، أنا أوافق على أن الدستور لا ينص على أن يكون النظام اشتراكي أو رأسمالي، وإنما يحدد المبادئ العامة التي تحكم الاقتصاد بأن يقوم الاقتصاد على الملكية العامة والخاصة والتعاونية كأساس وعلى حرية النشاط الاقتصادي وعلى منع الاحتكار وعلى دور الدولة ومسؤولياتها تجاه مراقبة النشاط الاقتصادي والتحفيز والدور المباشر لها في الاستثمار لكي تحقق التوازن بين مايقبل عليه القطاع الخاص ليحقق له أرباحا عاليه، وما ينصرف عنه ويحتاجه المجتمع، وبالتالي يكون هناك دور للدولة سواء في مراقبة العملية الاقتصادية أو في الاستثمار المباشر لتحقيق التوازن.

أما فيما يتعلق بأن اللجنة العليا تكون سلطة، نحن أعددنا مشروع قانون لمباشرة الحقوق السياسية تم النص فيه على سلطات اللجنة العليا للانتخابات بما فيها إلزامية قرارات اللجنة لأجهزة الدولة فيما يخص الانتخابات، بما فيها إشراف اللجنة المباشر على قوات الأمن التي تنتدب لتأمين العملية الانتخابية، فقد وصلنا إلى هذه الفكرة دون أن نسميها سلطة وإن أعطينا قراراتها قوة إلزامية لأجهزة الدولة أيًا كانت ولأجهزة الشرطة فيما يتصل بالعملية الانتخابية. شكرًا.

رئيس الجلسة:

شكرًا جزيلًا، على أي حال أنا لا أريد أن أتدخل في النقاش، لكن باعتبارها نقطة قانونية، هل نفهم من كلامك أستاذ عبد الغفار أن قانون مباشرة الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية إذا نص على أن تكون الانتخابات بالقائمة النسبية فهل أنت مع الإلغاء لنسبة الكوتة في الدستور (فيرد أستاذ عبد الغفار بـ نعم طبعًا) شكرًا جزيلًا. الكلمة الآن للدكتور عبد الجليل مصطفى.

10- عبد الجليل مصطفى:

"بسم الله الرحمن الرحيم". شكرًا لله وشكرًا للثورة، هذه الثورة التي أعادت لنا الحق في أن نحلم، بل إمكان أن تصبح أحلامنا واقعًا ملموسًا. أقتصر في الحديث على نقطتين:

النقطة الأولى التعليم: طبعًا هناك نص في الدستور الحالي حول التعليم لكنه فيما أظن يحتاج إلى تفصيل وتأكيد بحيث يكون واضحًا تمامًا، التأكيد على الحق في التعليم ومنه حرية البحث العلمي واستقلال الجامعات، وأيضًا أولوية متقدمة جدًا (أردت أن أقول مطلقة ولكني تحفظت) للتعليم المجاني والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي وإنتاج المعرفة، فإنتاج المعرفة في عالم اليوم هو مصدر أساسي في الثروة الوطنية بأكثر مما يتوفر في مصادر الثروة التقليدية، أيضًا تحريم التقتير على كل هذه الاستحقاقات جميعًا.

النقطة الأخرى النيل: التأكيد على أمن النيل وحمايته من التلويث والإهدار، والتلويث في اعتقادي هو العامل الرئيسي خلف منظومة الأمراض المتفشية في المجتمع المصري الآن. والإهدار يتلخص في حاجتنا إلى نظام ري جديد، فما تستهلكه زراعتنا من المياه لا يتجاوز 10 إلى 15% مما يضخ إلى الأرض من مياه النيل، أزعم أنه إذا اهتممنا بهذه الناحية أي ناحية الإهدار، سيتوفر لدينا إمكانية زراعة أربع أضعاف تقريبًا مانزرعه من الأراضي الزراعية الآن. شكرًا جزيلًا.

11- ثناء فؤاد:

في الحقيقة لدي ملاحظات سريعة، نحن نعرف أن الدستور هو ابن المجتمع، ابن المجتمع الذي يوجد فيه، فهو يعكس التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفاعلات القوى السياسية في لحظة معينة، لذلك لدي سؤال: فهل نحن نبدأ في الدستور بحيث أنه يحكم ويقولب الحياة أم أن المفروض أن يكون هناك لحظة سابقة لذلك وهي التفاعلات السياسية والاقتصادية وتفاعلات القوى السياسية المختلفة، فهذا مجرد سؤال.

وهذا ما جعلني استنتج معلومة أو فكرة، أن المتكلمين أ/ عصام وأ/ عصام، لا حظت نوعا من الخلط بين المبادئ الأساسية التي يجب أن يؤسس وفقًا لها الدستور والأمور الأخرى التي يجب أن تترك لتفاعلات الحياة السياسية، يعني مسألة النص على ألا يكون هناك أي انعكاس للأيدلوجية، هذه مسألة أعتقد أن بها تضييقا على الحياة السياسية يمكن أن يكون مصدرها الدستور.

أيضًا لم أفهم مسألة أن تكون هناك مواد ضامنة لمنهج انقلابي، فهل هو الانقلاب في الحياة السياسية، أم الانقلاب العسكري أم الانقلاب على الدستور.

كما أؤيد جدًا هيئة تأسيسية منتخبة لاختيار الدستور؛ لأن ذلك يكون به ضمان يعطي الشعب المصري في هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها لهذا الدستور هو يحتاجها في اللحظة الراهنة.

النقطة التي لم أتفق معها، هي المتعلقة بعدم إضفاء صفة الدوام على الدستور، ماذا يعني عدم إضفاء صفة الدوام على الدستور؟ فالدستور يوضع أساسًا حتى يكون ملزمًا للجميع، فلابد أن تكون هناك درجة معينة من الدوام وإلا فإن أول من سينقلب على الدستور هو الحاكم، فنحن نعطيه ورقة رابحة جدًا أن يغير الدستور كيفما شاء ووقتما شاء، فلابد أن يوجد إلزام ودوام، مع ملاحظة ألا يكون ذلك حجر على لحظة أن يتم تعديل الدستور في اللحظة التي يتوافق المجتمع فيها على أن نقطة معينة مر عليها زمن طويل، وأن هذه النقطة أصبحت غير مناسبة لمعطيات الحياة وبالتالي يمكن أن نغيرها؛ إذن ليس هناك تعارض بين مسألة الدوام ومسألة الالتزام.

كما أنني أؤيد جدًا النظام البرلماني لأنه هو الذي سيخلصنا من الزعيم الملهم والبطل المنتظر، فنحن نريد مأسسة الحياة السياسية ونحن في لحظة نادرة جدًا ونؤسس لحياة مستقبلية وهي لحظة نختارها وبالتالي النظام البرلماني أعتقد سيكون مناسب جدًا لتأسيس حياة برلمانية في مصر.

أنا مع الذين يؤيدون فكرة إلغاء المادة الثانية من الدستور، لأنه في الحقيقة مثلما قال أستاذ حنا، وهي شهادة جيدة، بأنها لم يكن لها تأثير، وأنا أعتقد أنه في مرحلة لاحقة سيتم إلغائها وسيكون المجتمع متوافق عليها. أعتقد أن هذه أهم الأفكار.

12- جمال سلطان:

كنت أتمنى أن بعض المداخلات تكون أكثر وضوحًا وأكثر شفافية ونحن في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الوطن، يعني بعض التعبيرات فضفاضة تحدث التباسا غير عادي؛ مثلا: مسألة المواطنة، الدستور ينص على المواطنة، فهل دستور 1923 كان ضد المواطنة؟ الدستور السوداوي الكئيب 1971 هل كان ضد المواطنة؟ ما المقصود بكلمة المواطنة؟ يعني قل فكرتك.. قل ماذا تريد بالضبط يعني كما يقول العوام "هات من الآخر"، لكن أن يكون لدي فكرة معينة أو رؤية معينة وأريد أن أجرعها للوطن والشعب وللغالبية الساحقة منه وأتستر بألفاظ أخرى، فهذا لا يناسب ولا يليق.

مسألة التمييز مثلًا من خلال القول بالكوتة، كوتة المرأة، طبعًا باب الكوتة إذا فتح فهو باب شر لا تستطيع إغلاقه، لأنه طالما تم التأسيس لأن يكون هناك تمييز فلابد أن يشمل كل الفئات، الآن تمييز كوتة للمرأة بعد ذلك كوتة للأقباط وبعد ذلك كوتة للبهائيين وبعد ذلك كوتة للمصريين في الخارج أو في المهجر، أي أنك فتحت بابا لا تستطيع أن تغلقه، ثم مسألة أنه تمييز إيجابي، هو تمييز صحيح، لكن من قال بأنه إيجابي، نتفق على أنه تمييز، لكن كونه إيجابيا سأختلف معك فيها، فهو ليس إيجابيا بل تمييز سلبي شديد السلبية مثلما تفضل أ/ عبد الغفار شكر.

أيضًا مسألة التحرش بالمادة الثانية للدستور، المجتمع المصري هو مجتمع مؤسس على هوية عربية إسلامية قبل المادة الثانية وبعدها، هذه مسألة مفروع منها، لكن هذه المادة، مثلما قال أ/ عصام الاسلامبولي، طالما وضعت فمن الصعب حذفها، فحذفها في هذا الوقت يعطي رسالة شديدة السلبية؛ فمثلًا: عندما أضع نصا في الدستور يقول إن الشعب المصري شعب مثالي ومتحضر، هذا شرح للمشروع أي ليس هناك إضافة كثيرة، لكن بعد ذلك عند حذف هذه المادة التي تنص على أن الشعب المصري شعب مثالي ومتحضر، فهذه رسالة سلبية رسالة غير صحيحة، مسألة أن الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي أو المصدر الرئيسي أو أن أضع تحفظات لضمان حرية العقيدة، وكأن الشريعة الاسلامية في طبيعتها تحجر على حرية الاعتقاد عند الآخرين، كل هذه الأمور لاتصح.

النقطة الأخيرة، فيما يتعلق بالنظام السابق وأن الأشخاص المحسوبين على النظام السابق أن نفعل معهم مثل التجربة التونسية، وفيما يتعلق بالقياس على التجربة التونسية أنا لدي ذكريات سوداوية؛ لأن بعض الناس الذين يتغزلون في التجربة الثورية التونسية الآن والثورة التونسية الآن هم (بعض الأحزاب اليسارية المصرية) كانوا يتغزلون في نظام زين العابدين بن علي بأنه نظام مستنير ونظام عقلاني ونظام حداثي ونظام ديمقراطي بدون ذكر أسماء وحصلوا على جوائز من تونس. مسألة الأشخاص الذين لعبوا مع النظام السابق لم يكونوا فقط من الحزب الوطني، لا بل هناك أشخاص أخرى لم تكن في الحزب الوطني ولعبت مع النظام السابق بما فيها رؤساء أحزاب من الأحزاب القائمة الآن.

13- إبراهيم الزعفراني:

" بسم الله الرحمن الرحيم". في الحقيقة أنا أؤيد إلغاء نظام الكوتة وأن القائمة النسبية حلا جيدا لتمثيل الفئات المختلفة، بالإضافة إلى أنها ستقلل من نظام الرشاوي في الانتخابات ومن نظام العصبيات الموجود في بعض أقاليم الصعيد وغيرها.

كما أؤيد أ/ جمال سلطان وأ/ عصام الاسلامبولي في أن النبش عن المادة الثانية خطر كبير جدًا في الحقيقة، أولًا مقولة الدكتورة فريدة بأنها وضعت ودغدغ بها مشاعر الشعب أي أن الشعب يريدها أي أن الشعب هو الذي طلبها، ولو استفتينا الشعب عليها اليوم ستزداد صلابة فمن الممكن أن تتحول إلى المصدر الوحيد، فلنتركها كما هي لأنها تفتح طريقا يقول المصدر الرئيسي ولم تلغ باقي المصادر، وحضرتك رأيتِ صورة الاستفتاء على المواد كيف كان اتجاهها، فأرجو عدم نبشها حتى من باب المصلحة؛ لأنها تعبير حقيقي عن إرادة شعبية وإجماع، وهكذا هي الديمقراطية: أن الأقلية تخضع لإرادة الأغلبية وإلا فلنبحث عن شيء آخر، السادات استخدمها، وحافظ بدوي عندما ذهب لكل المحافظات وهو إزاء وضع الدستور وجد عليها شبه إجماع، فأنا أرجو ألا ننبش عن هذه المسألة حتى نوفر لأنفسنا جوا من التآلف وألا نوجه أنظار الشعب كله لقضية تؤدي إلى تفرقة وفتنة، فلندعها موجودة والمصادر الأخرى موجودة إلى جانبها. أشكركم.

14- محمد سمير:

من المفترض أن أهم نقطة في الدستور هي توسيع مجال المشاركة الديمقراطية لكل المصريين، ليس من المقبول أنه في الفترة التي يقبل فيها كل المصريين على المشاركة الديمقراطية نحاول أن نحدد أو نحجز المشاركة الديمقراطية، فكيف نوسع المشاركة الديمقراطية كي نستفيد من كل القوى الفكرية التي تزخر بها مصر وكل الناس وراءهم، فهل يكون ذلك عن طريق إلغاء مجلس الشورى؟ بالطبع لا فمجلس الشورى أصلًا هو بيت الخبرة للحكومة المصرية، ويفعل بيت الخبرة للحكومة المصرية من خلال تغيير تشكيلهن فبدلا من أن ثلث الأعضاء يعينهم رئيس الجمهورية والباقي اختيار جغرافي، لا بل يتم اختيارهم من الكفاءات: ممثلين عن مراكز البحث العلمي، ممثلين عن الكليات والجامعات المصرية، ممثلين عن مراكز صنع القرار الموجودة في مصر، ممثلين عن النقابات الفنية، وبالتالي نحن كنقابة مهندسين القانون يقول بأننا الجهة الاستشارية الخاصة بالحكومة، وبالتالي أنا سأوسع مجال المشاركة الشعبية بشكل كبير في اتخاذ القرار فيكون مجلس الشورى هو بيت الخبرة الذي يدرس القرار. أعضاء مجلس الشعب كانوا يقعون في ورطة، تأتي أمامهم قضايا زراعية وصناعية وتجارية وهو لايفقه فيها شيئًا، إن لم يكن هناك حياة حزبية أي يكون وراءه حزب يوفر له المناخ الذي يناقش فيه فيكون جالسا لا يستطيع التقدم أو التأخر، وهذا نوع من أنواع التفعيل وتوسيع المشاركة.

النوع الثاني لتوسيع المشاركة: مجلس الشعب نفسه تكون تشكيلته انتخابية تصاعدية، فلدينا 49600 عضو مجلس شعب منتخب، يمكن تصعيد هؤلاء من خلال المجالس الشعبية المنتخبة حتى يصلوا لمجلس الشعب وبهذا نضمن مشاركة 49600 فرد.

سنقوم بعمل سياسة ثانية، نحن في مصر نبحث عن سياسة الفرعون، أن نختار فردا، لا نحن لا نريد اختيار فرد، نحن نريد اختيار فكرة، فما معنى أن نختار فكرة؟ بمعنى أن أي فكرة تصدر من أي أحد منا أو من الشعب المصري تجد لها فرصة أن تصل إلى مركز صناعة القرار ولا تهدر. الديمقراطية بالأساس تحاسب على مسألتين، ونحن في مصر ننظر إلى مسألة واحدة، فالديمقراطية تحاسب على الخطأ، والمسألة الثانية الخطيرة جدًا أنها تحاسب على إهدار الفرصة، فلابد لعقول مصر الكبيرة الجديدة أن تشارك، وليس من المعقول أن تستأثر بهذه المشاركة مجموعة حزبية معينة تبحث عن أيدلوجية معينة، فلنجعل طرح الفكرة مقدم، ولنسمح للفكرة أن تشق طريقها.

زيادة المشاركة الشعبية تقنن في الدستور أيضًا بقضية مجلس شعب، فلماذا لا يكون في مجلس الشعب مندوبين فئوين ممثلين فيه، فقد عشنا الفترة الماضية فترة صراع كبير مابين المطالب الفئوية الموجودة، فنأتي بهم من النقابات ومن اتحادات العمال واتحادات الضباط كي ينقلوا أفكارهم داخل مجلس الشعب، لا نترك الاختيار العشوائي الذي يتم جغرافيًا من الدوائر الموجودة التي صعدت لنا الناس الذين يمثلون الشعب. هناك نقاط كثيرة جدًا يجب بحثها في الدستور وأعتقد أن مكانها الجلسة الثانية، كيفية حماية المستهلك السياسي في مصر؟ وكيف نمنع اللعب بشعور الناخب السياسي؟ أعتقد مكانها الجلسة الثانية. شكرًا.

15- أسامة أحمد سعيد عبد الخالق:

"بسم الله الرحمن الرحيم". أشكر السادة الأخوة المتحدثين والسيد رئيس إدارة الجلسة على الحديث عن هذا الموضوع، في الحقيقة أريد التحدث في عجالة حول بعض الملاحظات الأساسية، فأنا أقول في المبادئ والأسس الرئيسية هناك تحديات أخرى تواجه مصر، أولها والذي يجب أن يحرص عليه ويحققه الدستور هو تحقيق جوهر التحول الديمقراطي في مصر والتأكيد على فصل الولاء للنظام عن الولاء للدولة وتحييد دور المؤسسة العسكرية؛ لأن هناك إلتباسا بين دور المؤسسة العسكرية والدولة والنظام.

الأمر الثاني: هناك تحديات اقتصادية كبيرة جدًا، لا بد أن ندرك طبيعة المرحلة وطبيعة الدولة، حينما نتحدث عن شكل النظام (الرئاسي أم البرلماني أم المختلط). يجب هنا عدم إخفاء الواقع المجتمعي والثقافي والفكري والسياسي وطبيعة التحولات في المنطقة ورصيدنا التاريخي من الممارسات السابقة، في كل بلد من البلدان تم اختيار نظام ما، ثم بعد أن اختارته واختبرته لم يكن نظامًا مناسبًا لها..

ومن القضايا التي يجب أن يشملها الدستور قضايا التعليم والبحث العلمي. وفي الدستور الألماني تدور المادة الأولى حول حفظ كرامة الإنسان، أنا لم أجد هذه المادة في أي دستور عربي، ومناط كل الحديث هنا حول تحقيق كرامة الإنسان، بالمعنى الكبير الشامل، إذا لم يحقق هذا الدستور في كل مواده أن يصون ويحفظ كرامة الإنسان فنحن لم نحقق شيئًا بعد كل هذه الدماء التي بذلت وبعد كل هذه الحوارات.

16- عصام شيحة:

عندما تحدثت حول الأسس، نسيت ثلاث مسائل هي: اللامركزية، وحظر إنشاء الأحزاب على مرجعية دينية، والنص داخل الدستور على طريقة التعديل وطريقة التغيير؛ لأن هذا مهم جدًا ووضع أمامنا مشكلة في الدستور الثاني.

الحديث ثار بشكل كبير حول نص المادة الثانية، فلماذا نص المادة الثانية يثير الحساسية لدى الكثيرين؟ للطريقة التي تم بها تعديل نص المادة الثانية في عام 1980، عندما تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم كان لديه مشاكل مع التيار اليساري في الجامعات المصرية وفي النقابات العمالية ودعم التيار الإسلامي في مواجهة التيار الناصري والماركسي، في عام 1980 طالب التيار الإسلامي المقابل، عندما أدرك أن نص المادة 77 ستنتهي بعد عامان، اضطر لأن يقوم بتعديل نص المادة 77 وفي مقابلها مثلما غير هنا بحرف غير هناك " أل " وأضاف مجلس الشورى وأضاف المجلس الخاص بسلطة الصحافة، المسألة أن هذا لم يأت بإرادة الجماهير هو قام بعمل هذا اللغط الذي نستشعره من حين لآخر. لكن على الرغم من أن المشرع والأحكام الدستورية تقول بأن نص المادة الثانية موجه للمشرع، لكن في كثير من الأحيان قضاء مجلس الدولة أو القضاء المستعجل يأخذ بتفسير نص المادة الثانية على أن الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ورأينا ذلك في قضايا الحسبة، وهذا ما يجعل الناس تتخوف من أن التفسير يزيد عن الهدف الذي وضع منه داخل الدستور.

فيما يخص التمييز الإيجابي، نحن لدينا مشكلة في مصر، وهي أنه لا يوجد اندفاعًا في الوقت الراهن ولا يوجد اتجاه واضح لتعديل النظام الانتخابي، فهناك تخوف من أن النظام الانتخابي يظل بالنظام الفردي، أنا شخصيًا مع التمييز الإيجابي للمرأة في الوقت الراهن، خاصة أنه محدد بمدتين مضت منهم مدة وباقي منها خمس سنوات.
اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية بالانتخاب، فهذا أمل نسعى للوصول إليه، ويمكن أن يكون ذلك من خلال النقابات المهنية أو أعضاء هيئة التدريس، من خلال النقابات العمالية، من خلال مجلس الشعب نفسه. وأريد أن أقول: إن التفسير الذي فسر لنص المادة 189 الفقرة 3 فيها على أنه سيتم اختيار الأعضاء من أعضاء مجلسي الشعب والشورى وليس من الخارج أي أن الكلام كان واضحًا بالنسبة لهم.

فيما يتعلق بتحديد عضوية مجلس الشعب بمعنى القول بأن النائب يكون له فقط خمس سنوات ولا يدخل مرة ثانية فنحن نحجر على حق الناخب، وكما تنص المادة 62 على أن للمواطن الحق أن يكون ناخبا أو منتخبا، فالمواطن نفسه هو الذي يستطيع أن يحدد في مرحلة ما أو مراحل تالية أن يمثله هذا النائب أو لا يمثله، لكن لا نحجر عليه في حقه.

كما أتفق مع أ/ عبد الغفار شكر فيما يخص العدالة الاجتماعية وأن يكون لها آليات، لا يوجد خلاف على هذا الأمر.

فيما يتعلق باللجنة العليا للانتخابات، نحن لا نقترح جديد، لدينا نموذج الهند والهند لديها مشاكل ضعف مشاكلنا عشرات المرات إذا تحدثنا عن عدد السكان أو الأمية.

فيما يخص أمن النيل نحن لدينا قانون كامل يدعى قانون حماية النيل، لكن لا أحد يعطيه أي اعتبار، يعني النص عليه في الدستور لن يغير أي شيء لأنه قانون موجود منذ عام 1947 إلى اليوم لكن لا يتم تطبيقه.

المواد الغامضة في الدستور: لذلك نقول إنه يجب أن تكون محددة وألا تكون فضفاضة ولا واسعة.

المواطنة عندما نتحدث عنها ففكرة المواطنة مباشرة تعني المساواة في الحقوق والواجبات، فنحن لا نخترع العجب، فنقول مباشرة بوجود مساواة بين كل المواطنين في الوطن المصري.

وعندما نتحدث عن الكوتة وعن الأقباط، أريد أن أقول لحضراتكم: إن دستور 1923 كان به 8 من الثلاثين من مسيحي مصر ورفضوا أن توضع الكوتة داخل الدستور المصري؛ لأن المناخ العام كان رافع شعار الدين لله والوطن للجميع وعاش الهلال مع الصليب، لكن الآن الأمور اختلفت تجعل الناس في بعض الأحيان تبحث عن دعم الفئات المهمشة في المجتمع.

كما أشعر بشيء من الغبن في بعض الأحيان، عندما تخلط الناس بين أحزاب المعارضة التي كانت موجودة قبل 25 يناير وبين 25 يناير، لدينا أحزاب ناضلت لمدة أكثر من ثلاثين عاما في ظل نظام سلطوي كلنا نعرفه، في ظل حالة الطوارئ التي كانت مفروضة وحتى هذه اللحظة. نحن لدينا 25 حزبا وأتحدى أحدا من الموجودين يعدد لي الـ 25 حزبا، لكن كلنا نعرف أن هناك أربع أو خمس أحزاب رئيسية هي التي كانت تتولى النضال، ويكفي أنها استمرت في ظل هذا المناخ السلطوي الذي لم يكن به تداول سلمي للسلطة ولا به تداول للأحزاب.

نحن نطالب بإلغاء مجلس الشورى لأنه يحمل ميزانية الدولة 400 مليون جنيه سنويًا دون أن يعطي أي شيء، مجلس الشورى حتى 2007 لم يكن له أي اختصاص. ولو سنتحدث حول الخبراء والباحثين، فنحن لدينا مايسمى المجالس القومية المتخصصة، أرجوكم أدعوكم أن تزوروها وستجدون كل الدراسات الرائعة التي تحل أزمات مصر موجودة هناك لكن لم يكن أحد ينظر إليها، لكن مجلس الشورى كان مجاملة للآخرين.

أعتقد أنني أتفق على أن ينص في الدستور صراحة على الكرامة الإنسانية، وأنا ذكرت بأن مصر وقعت على كل الاتفاقيات الدولية بما فيها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والميثاق العالمي في حقوق الانسان وكانت مصر من الدول التي شاركت في تأسيسيه، وأعتقد أن الباب الثالث الخاص بالحريات في الدستور المصري حتى الملغي هو أفضل باب في الحريات في كل دساتير العالم بلا استثناء، وأنا أتحدى في هذا الأمر فأنا قرأت أغلب دساتير العالم وأقول: إن الباب الثالث الخاص بالحريات من المادة 40 إلى المادة63 هو من أفضل المواد الموجودة في دساتير العالم. شكرًا لحضراتكم.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة