You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>النفط ومستقبل دول مجلس التعاون

كلمة عبد الله الفقيه في ندوة نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6737 مرة
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011

كلمة الدكتور عبد الله الفقيه*
"بسم الله الرحمن الرحيم".
أسعد الله صباحكم جميعًا، كما تعرفون إن الثورة في اليمن بدأت يوم 11 فبراير والتاريخ له دلالته المهمة، ففي اليوم الذي سقط فيه نظام مبارك بدأت فيه الثورة في اليمن وهذا شئ طبيعي جدًا، حتى قبل خمسين عامًا عندما قامت الثورة المصرية في عام 1952 نحن بعد عشر سنوات وصل لنا خبرها وقمنا بالثورة على الرغم من أنه كان عدد المتعلمين محدودا جدًا، حتى أن الذين بدأوا بالثورة كانوا بالعشرات وبعدها جاءنا جيش من المصريين. هذه المرة قد لاتحتاج إلى جيش.

بالطبع، الثورة اليمنية لم تقم لأن الثورة قامت في مصر، صحيح الثورة المصرية أعطتنا المثل لما يمكن عمله لكن الأسباب طبعًا كامنة في اليمن ذاته وهي مشابهة للأسباب في تونس وللأسباب في سوريا وللأسباب في مصر، وأنا ألخصها في خمس كلمات، الكلمة الأولى: حكم الأسرة ووضع الأسرة مكان الشعب، ففي الأنظمة الجملكية، كما سماها دكتور سعد الدين إبراهيم، هناك اتفاق في الأسرية، أي أصبح لدينا يمن من أجل الأسرة بدلًا من أسرة من أجل اليمن، أو أصبح لدينا يمن من أجل الرئيس.

السبب الثاني هو الاستبداد، وفي اليمن هو استبداد العاجزين لأنه نظام هش واستبداد انتقالي يركز على الضعفاء وعلى الصحفيين وعلى المجتمع المدني وعلى العناصر المدنية، لكنه ضعيف جدًا في مواجهة القوى الاجتماعية التقليدية وغيرها.

أما السبب الثالث فيتمثل في اللصوصية، الحكم بالفساد بمعنى أن الفساد يصبح ركنًا من أركان النظام السياسي.

أما السبب الرابع والذي ربما نتميز به نحن وهو الإدارة بالأزمات بمعنى خلق أزمات؛ لدينا الصراع في الشمال والتمرد الحوثي ولدينا في الجنوب الحركة الانفصالية، ولدينا القاعدة، ولدينا مشكلات كثيرة أخرى، فعلي صالح يدير بالأزمات وهذا أسلوبه في الإدارة، يخلق المشكلات ويترك المشكلات الصغيرة تكبر وتنمو حتى تتحول إلى مشكلات كبيرة.

وفيما يتعلق بالسبب الأخير فالنظام اليمني مثله مثل الأنظمة الأخرى، فيما يتعلق بفكرة شرعيته الدولية والإقليمية. فاليمن يختلف عن الكثير من الدول العربية في مسألة أن هناك قوى سياسية قوية نسبيًا، فنحن لدينا اللقاء المشترك عمره عشر سنوات الآن وهو عبارة عن تكتل من أحزاب المعارضة الرئيسية وفي مقدمتها حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي والأحزاب الناصرية وغيرهم. وفي عام 2005 تم إعداد مشروع سياسي لمشروع الإصلاح السياسي، وقدمت رؤية لما يمكن أن يكون عليه وضع النظام السياسي القادم، وأهم معالم هذا المشروع والذي طرح مرة أخرى في عام 2007، هو النظام البرلماني الذي ينقل ثقل السلطة إلى البرلمان ويصبح الرئيس بسلطات أقل أو بسلطات رمزية، ثم ثاني المعالم كان الدولة اللامركزية بالطبع لأننا نتكون من دولتين فهناك توجه كبير نحو الدولة اللامركزية حتى نستوعب مسألة الوحدة والتنوع، وأما المعلم الثالث فكان القائمة النسبية والتي كانت مطروحة لأنه في مجتمع تقليدي مثل المجتمع اليمني إذا أبقينا على النظام الفردي كما هي الحال في معظم الدول العربية فلن يتغير الوضع وسنرى أحزاب ضعيفة وأفراد أقوياء. ولذا فهناك توجه نحو القائمة النسبية.

إذن في اليمن لدينا رؤية واضحة وقد حدث جدل كبير حول هذه المسائل خلال السنوات الخمس الماضية ونقاشات موسعة. الآن ثورة اليمن طالت بعض الشئ ولطولها فوائد كثيرة، أهمها مافعلته الثورة من إعادة توحيد البلاد لأن على صالح، مثله مثل أي نظام استبدادي، عمل على تجزئة المجتمع ونشر الفرقة والقبلية والمناطقية والمذهبية فهو قد قام بإثارة كل النزاعات من هذا القبيل. الثورة تعمل على توحيد كل الناس حول هدف واحد وهو بناء اليمن، وهذا مفيد. لكن في النهاية لابد أن تنتصر الثورة فليس هناك خيار آخر، أي لابد أن تنتصر عليه الثورة، طبعًا هناك مخاوف من الحرب الأهلية وغيره لكن هذه المخاوف من وجهة نظري ليست كبيرة، حتى لو قرر علي صالح أن يخوض حربًا أهلية على طريقة القذافي فهو لايملك القاعدة الإجتماعية ولايملك القوة العسكرية ولا الموارد المادية لخوض مثل هذه الحرب، فستكون حربًا قصيرة، إن حدثت. أما لو حدث وانقسم الجيش اليمني، فقد يضيف هذا بعض التعقيدات إلى الوضع القائم لكن لا قلق على الأقل بالنسبة لي.

أما بالنسبة للتحديات، فهذه الثورة ستنجح فهي لابد أن تنجح إما بالسلم أو بالقوة، بعد ذلك فإن أهم التحديات التي ستتضح بعد الثورة هي مسألة وضع الدستور كما حدث هنا في مصر، هل يعلق العمل بالدستور؟ أم هل يستمر الدستور؟ المشكلة أن الدستور اليمني يشبه كثيرًا الدستور المصري حتى أنني دائمًا أقول لطلابي لو أن هذين الدستورين ورقتين بحثيتين سأعطي كل واحد صفر، بسبب الغش، خاصة فيما يتعلق بقضية تركيز السلطة في رئاسة الدولة وغيرها. على عبدالله صالح تلميذ سيء لنظام مبارك. لكن النظام اليمني نظام هش على عكس النظام المصري ودولة المؤسسات.

الوضع في اليمن وضع هش، والدستور في شكله الحالي عبارة عن حقل ألغام، وإذا استمر الناس في العمل به فسيكون هناك مشكلات كثيرة؛ لكن أيضًا هناك سؤال آخر: كم ستطول الفترة الانتقالية؟ فإن كنت تريد أن تجري كل هذه الإصلاحات وإن كنت تريد أن تشرك الناس في هذه الإصلاحات، تريد أن تشركهم مثلًا في مسألة الاختيار بصدد القائمة النسبية أم النظام الفردي وتريد نقاشات موسعة حول هذا الأمر، وبالتالي فإنها قد تستغرق وقتا أطول يصل لعامين أو أكثر في الحالة اليمنية، وهناك من يقول بأنها يمكن أن تستمر وتتدرج، ولكن هناك مشكلة بصدد مسألة التدرج فهناك نزاعات قائمة؛ مثل: التمرد في الشمال والحراك في الجنوب، فلابد من حل هذه المشكلات قبل أن نبدأ في أي انتخابات أو أي ترتيبات مؤسسية، وبالتالي الوضع اليمني معقد بعض الشيء في هذه الجوانب.

والوضع المؤسسي ضعيف جدًا، فللأسف علي عبد الله صالح، خلال أكثر من ثلاثين عامًا، قام بعمل علاقات للمؤسسات الموجودة وقام بشخصنة الدولة والنظام في شخصه وفي أسرته، وبالتالي لم يتح لليمن أن يحقق التقدم على صعيد المؤسسات. أمام اليمن تحديات كبيرة وأتطلع أنا شخصيًا إلى أن أتعلم منكم اليوم من خلال الإجابة على بعض الأسئلة خلال هذه الفترة الانتقالية، وما سيحدث في مصر سيكون له أثر كبير على ما سيحدث في اليمن؛ لأن طبيعة الأمور جرت هكذا تاريخيًا فنحن تتلمذنا على يد المصريين كأساتذة وكطلاب، والكثير من اليمنيين يدرسون في مصر، ولهذا هناك تأثير كبير لمصر على اليمن، وعندما قامت الثورة في مصر علمت مباشرة أن نظام صالح انتهى، وعندما بدأت الثورة في مصر علمت أنها بدأت في اليمن، لأنه كان يكفي هذا بحد ذاته كعامل أن يثوراليمنيون، بجانب الأسباب الأخرى؛ وشكرًا لكم.
------------------
*أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء.


المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة