You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>النفط ومستقبل دول مجلس التعاون

كلمة عمرو الشوبكي في ندوة نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 6737 مرة

القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011

كلمة الدكتور عمرو الشوبكي*
شكرًا دكتور علي؛ في الحقيقة ربما هذه هي المرة الرابعة التي نتعاون فيها معكم، فمن حسن حظي التعاون مع الجماعة العربية للديمقراطية، وأعتقد أن هذا النوع من الأنشطة سبق وقامت به الجماعة قبل ثورة 25 يناير. هناك مجموعة من الأشياء تحدث عنها الدكتور عبد الفتاح تتعلق بشكل جديد من الأنشطة السياسية، والحقيقة ربما يكون أهم شئ في عمل هذه الجماعة هو أننا أمام مشروع من قلب العالم العربي، بمعنى أننا نحن في مراكز الأبحاث التي نتعامل فيها كنا بدرجة أو بأخرى ضحايا فكرة التمويل الأجنبي، وبالتأكيد التمويل الأجنبي في حد ذاته - في تقديري - ليس مدانًا، إنما في كثير من الأحيان قام بعض الناس بربط كل مشاريعهم البحثية بهذه الأجندات الخارجية، وبالتالي ظهرت مشكلة أنه لا يوجد من يهتم في مصر تحديدًا وفي معظم الأقطار العربية - إلا باستثناءات قليلة - بإنفاق المال والجهد من أجل تأسيس مشروع بحثي بتمويل محلي أو بتمويل داخلي. وكنا دائمًا نرى رجال الأعمال في مصر مستعدين لأن يدفعوا مئات الملايين من الجنيهات، وحتى المحترمين منهم، من أجل فضائية أو صحيفة تدخل في المبارزات السياسية، لكن لم نر أحدًا فكر في وقفية لمؤسسة بحثية على سبيل المثال أو أن يكون هناك شئ بهذا المعنى؛ لأنه بالنهاية فكرة البحث العلمي لن توظف في المبارزات السياسية، أو في مواجهات المصالح مثلما أن تكون هناك فضائية يراها ملايين الناس.

وبالتالي فهذه مشكلة لانشهدها في البلدان المتقدمة، فكلنا نرى - مثلًا - الأعمال المترجمة التي تنتجها مؤسسة مثل كارنيجي وهو وقفية في الحقيقة، وأستطيع أن أعدد أسماء عشرات من مراكز البحوث الموجودة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية قامت على فكرة الوقفية، أيضًا في تركيا تعد هذه التجربة مثمرة وأنجزت أشياءً كثيرة، ويفترض في فكرة الوقفية أنها جزء من ثقافتنا العربية الإسلامية.

للأسف وكما أنه في الثلاثين عامًا الأخيرة نسينا أشياءً كثيرة، فقد نسينا أهمية البحث العلمي وأهمية أن يؤسس لمراكز أبحاث مستقلة تتفاعل مع العالم بلا شك، وربما حتى تدخل في مشاريع أخرى مع مؤسسات أجنبية ومراكز أبحاث، ولكن على أرضية صلبة في الداخل من حيث القدرات والتمويل.

وبالتالي فنحن سعداء بأننا نسقنا هذا المشروع في منتدى البدائل مع الدكتور علي الكواري والدكتور عبد الفتاح ماضي والجماعة العربية للديمقراطية، وأعتقد أن آخر لقاء شاركت به كان منذ ثمانية أشهر في أكسفورد في اللقاءات السنوية التي تعقد هناك بلا توقف منذ 1991. كانت أول مشاركة معهم هناك العام الماضي، وكان شيئًا مشرفًا أن توجد جهة عربية في جامعة عريقة مثل جامعة أكسفورد، وأتذكر أنه تمت مناقشة مسألة الديمقراطية داخل الأحزاب العربية، وقد كان حلم الثورة بعيدًا، فقد كانت تجربة انتخابات الوفد حاضرة في المناقشات التي جرت هناك فيما يتعلق بمصر.

أعتقد أن تجربة أن يكون هناك شراكة بين طرف عربي ومؤسسة أو جامعة أجنبية هي مسألة في غاية الأهمية. نحن في النهاية جزء من العالم، لكن لابد وأن تكون نقطة الانطلاق التي ننطلق منها من أرضية صلبة لها علاقة بما يجري في الداخل. ومن هنا ربما بعد ماجرى في مصر بعد ثورة 25 يناير، ربما رسالة الجماعة العربية للديمقراطية، رغم أنها جماعة أكاديمية وبحثية، ولكن نقطة الانطلاق التي أتحدث عنها هي أن الجماعة العربية هي صناعة عربية في الحقيقة، وأعتقد أن أهمية الثورة المصرية، وقبلها الثورة التونسية، أنها كانت أيضًا صناعات محلية على عكس تجارب أوروبا الشرقية - مثلًا - التي كان الجزء الأكبر منها مرتب قبل أن يبدأ، ومسار التحول الديمقراطي كان يسير بروشيتة واضحة ومحددة في تفاصيلها أعدها الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي وبالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الحقيقة هي أن الثورة المصرية قام بها شباب مصري من الشعب المصري، وكذلك كانت الحال في الثورة التونسية، وعملية الانتقال الديمقراطي لم يساعدنا فيها أحد مثلما حدث مع بلدان أوروبا الشرقية، فبأيدينا نحن يمكن إنجاحها وبأيدينا أيضًا - لاقدر الله - أن نفشلها.

بعيدًا عن مصر وتونس، أود الإشارة إلى أننا في العالم العربي لدينا تجارب أخرى أكثر صعوبة، في ليبيا واليمن، وبالتالي علينا في مصر وتونس مسئولية كبرى في أن نقدم نموذجا للتغيير، وهو نموذج نجح حتى اللحظة في إسقاط النظام مع الحفاظ على الدولة. وهذا ربما كان من عبقرية الثورة المصرية حينما قام الناس في الشوارع برفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولم يقل أحد الشعب يريد إسقاط الدولة، من خلال حل الجيش على طريقة الغزو الأمريكي للعراق ولا حل مؤسسات الدولة، ولم يطالب أحد بمحاكم ثورية. ومن خلال ضغوط الشعب تم التوصل لإمكانية تقديم الرئيس السابق للمحاكمة من خلال القانون. وأنا أيضًا أرى أنها مسألة مهمة فهي لم تأت من خلال محاكم استثنائية أو محاكم عسكرية كما كان يفعل هو على مدار فترة حكمه.

في الإجمال، يوجد هنا تلاق بين الأكاديميا وماجرى في مصر في ثورة 25 يناير، وفكرة أن الداخل قادر على أن يساهم ويقدم سواء على المستوى البحثي أو المستوى السياسي، يقدم شيئًا للإنسانية ويقدم شيئًا يمكن أن نبني عليه، ومن هنا كانت فيما أعتقد أهمية هذه المبادرة التي هي أول الأعمال التي تحتضنها القاهرة بعد الثورة، وهي مبادرة من نتاج التربة المحلية.

التحية واجبة مرة أخرى، للجماعة العربية للديمقراطية، وأنا باسمي وباسم منتدى البدائل العربي نرحب بحضراتكم، نرحب بالدكتور علي الكواري ونرحب بالدكتور عبد الفتاح ماضي وبالدكتور عبد الله الفقيه، وأتمنى أن تكون مناقشات اليوم بداية لحوار جاد ومثمر يتعلق بالثورة المصرية وبآفاق الثورات العربية الأخرى، وشكرًا جزيلًا.
--------------------------------
*الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس منتدى البدائل العربي.


المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة