You are here:الرئيسية>النشر>مقالات وتحليلات سياسية>المواطن الأصل والمواطن الظل

مفهوم الكتلة التاريخية على قاعدة الديمقراطية - د. الكواري- د. ماضي

الثلاثاء، 26 آب/أغسطس 2014 عدد القراءات 10429 مرة
الكاتب  الدكتور علي خليفة الكواري والدكتور عبدالفتاح ماضي

كتب كل من الدكتور علي خليفة الكواري والدكتور عبدالفتاح ماضي هذه الدراسة بعنوان "مفهوم الكتلة التاريخية على قاعدة الديمقراطية"، وقدمت الورقة في اللقاء التاسع عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية بجامعة أكسفورد في 2009 بهدف المساهمة في تجميع جهود كافة القوى السياسية الداعية إلى الإصلاح والإنتقال إلى الديمقراطية.

وقد أشار الكاتبان، في مطلعها، إلى أن الدراسة ليست محاولة لتطبيق نظريات مسبقة على الدول العربية، وإنما هي "دراسة استقرائية تستهدف ترجمة الواقع العربي المعاش (بأبعاده المختلفة وبمخاطره المتنوعة وبإمكانات النهوض المتوفرة فيه) إلى رؤية عامة وخطط عمل مناسبة لكل حالة انتقال تُسهم في تغيير هذا الواقع".

ويشير المفهوم الذي قدمه الكواري وماضي إلى مجال أضيق من مجال مصطلح الكتلة التاريخية لدى جرامشي والجابري وخيرالدين حسيب، إذ يعني الائتلاف من أجل الديمقراطية بين التيارات والقوى السياسية التي تنشد التغيير السلمي وتعمل مجتمعة من أجل الانتقال الى نظام حكم ديمقراطي في دولة معينة، ملتزمة في ذلك بممارسة الديمقراطية داخلها (أي داخل هذه التيارات والقوى) وفيما بينها. وذلك على اعتبار أن الديمقراطية -إلى جانب كونها أحد الأهداف الوطنية الكبرى- هي أيضًا وسيلة أساسية لتحقيق بقية تلك الأهداف.

وتنطلق الدعوة إلى قيام كتلة تاريخية على قاعدة الديمقراطية في كل دولة عربية من عدة حقائق، أبرزها عدم قدرة معظم الحكومات في المنطقة على تحقيق معظم الأهداف التي حددتها هذه الحكومات كالتصدي للهيمنة الأجنبية أو تحقيق التنمية أو العدالة الاجتماعية لسبب رئيس هو فشل تلك الحكومات في تطوير أنظمة حكم رشيدة تعمل من أجل مصالح شعوبها، وهيمنة مصالح ضيقة لأفراد وفئات معينة على حساب المصالح الوطنية.

كما أنّ واقعية التوافق على الديمقراطية كهدف ووسيلة لتحقيق أهداف أخري, تستند إلى حقيقة أنه وبعد عقود من الصراع بين التيارات الأساسية، ثمة شبه إجماع بين هذه التيارات على الديمقراطية كنظام للحكم ومنهج لإدارة الصراع السياسي بطرق سلمية. وهذا الهدف المشترك، أي الديمقراطية، صار في وقتنا الحاضر لا يتعارض مع المباديء والثوابت الأساسية لمعظم التيارات السياسية من قومية وإسلامية ويسارية وليبرالية. والمشكلة الأساسية هي في تشتت جهود هذه التيارات وعدم وضع الديمقراطية على رأس أولوياتها الأمر الذي أضعف إرادة العمل المشترك من أجلها.

وانصب اهتمام الدراسة في قسمها الأخير على المهام التي يجب على أطراف الكتلة القيام بها تجاه بعضهم البعض. فبهدف توسيع قاعدة من يرون في الديمقراطية مصلحةً لهم والإتفاق على قواسم مشتركة لابد من تنقية الخطاب السياسي للأطراف، ولابد من الإعتراف بأن التوافق على المشترك الديمقراطي لا يعني القضاء على التباينات بين الأطراف حول المرجعيات أوالسياسات، هذا بجانب ضرورة ضبط مفهوم الديمقراطية والمفاهيم المتصلة به، والعمل على تصفية نقاط التوتر في فهم هذه القوى للديمقراطية والنظام التي سيقوم عليها، وبخاصة علاقة الإسلاميين بالديمقراطية، وقضايا العدالة الاجتماعية، وسبل حماية الأقليات.

أما تحرك الكتلة تجاه النخب الحاكمة فيستهدف، عند الكواري وماضي، تفكيك أسس الاستبداد عن طريق دفْع النخبة الحاكمة إلى مزيد من التنازل وتوسيع الإنفتاح وتطويره إلى منتهاه الطبيعي. ويستلزم هذا توفر إرادة سياسية للتغيير والنهوض، والقناعة بأن التغيير ممكن وأن قوى ديمقراطية ونشطاء ديمقراطيون آخرون قاموا بإنجاز التغيير المطلوب في دول ومجتمعات أخرى، ويستلزم أيضًا مقاومة كل أشكال الترهيب والترغيب من قبل الحكومات، والتحلي بسياسة النفس الطويل والعمل المرحلي والإصرار على الإنجاز والمداومة على رفض كل ما يتعارض مع الديمقراطية أو يؤثر بالسلب على الكتلة التاريخية.

وانتهت الدراسة بالتأكيد على ضرورة الإنفتاح على الخارج بهدف دفع القوى الدولية الداعمة للنظام القائم إلى التخلي عن هذا الدعم ومساندة المطالب الديمقراطية، أو على الأقل عدم الممانعة في الإنتقال. ويتطلب هذا التواصل مع المفكرين والأكاديميين وأنصار الديمقراطية في الخارج ومع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني التي تتمتع بحياد نسبي, وذلك كوسيلة للضغط من أجل الديمقراطية في الداخل. فمعاداة القوى الدولية الكبرى كفيل بإفساد كل المهام الأخرى التي قد تنجح أطراف الكتلة في انجازها في الداخل. والحكمة تقول أن لكل مقام مقال.

لقراءة الورقة بالكامل والتعقيبات التي وردت عليها، انظر الملفات المرفقة:

- مسودة الورقة التي قدمت في اللقاء التاسع عشر 2009.

- تعقيب الدكتور جورج قصيفي.

- تعقيب الدكتور سالم توفيق النجفي.

وقد نشرت الورقة في مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 373 لشهر آذار/مارس 2010

للإطلاع على الورقة في موقع مجلة المستقبل العربي، اضغط هنــــا.

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها.

ويرحب الموقع بأي تعليقات على الأفكار المطروحة في الورقة.

 
تحميل المرفقات :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة