You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>عبد القادر عبد العالى- الإصلاحات السّياسيّة ونتائجها المحتملة بعد الانتخابات التشريعيّة في الجزائر

ناصر جابي: لماذا يخاف النظام الجزائري من حركة بركات؟

الأربعاء، 24 كانون1/ديسمبر 2014 عدد القراءات 3275 مرة
الكاتب  ناصر جابي

ليس في نيتنا مناقشة من يكون هذا "النظام" الذي يكون قد تغير،دون أن نعلم بذالك.على أي حال ليس هذا هو موضوع نقاشنا اليوم،لأن ما يهمنا في هذه الورقة هو الحديث عما يخيف النظام من حركة بركات ؟ النظام الذي من عادته الخوف من كل جديد ،فقد خاف منذ سنوات ولا يزال جزئيا على الأقل من النقابات المستقلة،كما خاف من الأحزاب والجمعيات.فالخوف والريبة من أساسيات سلوك النظام حتى عندما يعترف قانونيا بهذه "الظواهر " الجديدة التي لم يتعود عليها عمليا حتى الآن كنظام أحادي.

أكاد اجزم أن النظام خاف ولا يزال يخاف من بركات أكثر من غيرها لأنها قامت بأشياء غير مقبولة ولا متصورة وبرهنت على خصائص غير مقبولة من وجهة نظر النظام وثقافته السياسية التاريخية.فهي على سبيل المثال حركة تبدوا مستقلة من الناحية السياسية،لم تهادن مركز قرار من مراكز النظام ،على حساب مركز أخر وهو ما يخيف في حالة النظام السياسي الجزائري خاصة في الظرف الحالي الذي تبدو فيه موازين القوى داخله غير مستقرة ،كما كان واضح أثناء الانتخابات الرئاسية التي ظهرت فيها الحركة.

فالنظام السياسي الجزائري أكثر ما يخيفه هو الاستقلالية وليس المعارضة ،لأن المعارض ممكن يرجع إلى الحظيرة ،أما المستقل فأمره مختلف حتى وإن لم يكن بالضرورة في المعارضة بالمعنى التقليدي للكلمة وهو ما يجعل ثقافة النظام السياسية تبحث دائما على من يكون "وراء " أي حراك لأنها لا تتصور أن يكون مستقل وهو المرض الذي ورثته ثقافة النظام إلى الكثير من الأوساط في الجزائر على غرار الجامعيين والصحفيين ...الذين نجدهم على استعداد للتبرع بنصف حياتهم لمن يجيبهم على سؤالهم الأبدي ...لماذا في هذا الوقت بالذات ؟.

بركات زادت على الاستقلالية أنها خرجت للشارع الذي أفرغ من محتواه السياسي منذ عقود في الجزائر.وكسرت حاجز الخوف حتى بتجنيدها الضعيف و سلميتها التي حافظت عليها حتى وهي تتعرض إلى الكثير من التحرشات.شارع لم يتعود حتى الجزائري "النقدي " والساخط على الأوضاع أن يخرج إليه للتعبير عن رأيه لأسباب كثيرة أضيف لها هذه الأيام "الخوف من الربيع العربي الذي حولته الآلة الإعلامية الرسمية إلى "بازغوغ "مخيف .

مما يعني أننا أمام حركة ليس المهم في تقييمها مدى قوة تجنيدها "الشعبي " الحالي بقدر ما يتعلق الأمر بشرعية و ما يمكن وصفه بـ "أخلاقية "مطالبها التي تعبر عن جزء هام من الرأي العام الوطني حتى وإن لم يتحرك حتى الآن للتعبير عن هذا الرأي لأسباب كثيرة ،فقد أخرجت بركات الجزائري من حالة "التذمر " التي يعيشها إلى حالة التعبير الفعلي عن الرأي وفي الشارع وهي مرحلة جديدة لم يعشها الكثير من الجزائريين الذين تعودوا على الانتقاد والشكوى وهم جالسون على "الكنبة " كما يقول إخواننا المصريين .

حركة بركات ورغم طابعها النخبوي المقتصر على الفئات الوسطى الحضرية المتعلمة في العاصمة وبعض المدن حتى الآن، أخافت كثيرا النظام لأنه تعود على اللعب السياسي لوحده،بعد أن قام بتحييد الأحزاب السياسية وأفرغها من محتواها،و بعد أن نجح في رشوة الأغلبية الساحقة مما يسمى مجتمع مدني عن طريق الريع.الرشوة التي تنجح عادة كوسيلة استقطاب وإدماج رهيبة في الحالة الجزائرية عندما يتعلق الأمر بالأفراد والمجموعات الصغيرة ،عكس الفئات الواسعة والشعبية،التي بقت على الهامش وتفضيل التعبير عن مطالب اقتصادية واجتماعية تعتقد أن التفاوض حولها أسهل في حالة البحبوحة المالية من المطالب السياسية التي لا تملك نفس القوة التفاوضية .

من هنا نفهم التحدي الذي تجد بركات نفسها أمامه...كيف تتوسع شعبيا دون أن تفقد روحها واستقلاليتها وعفويتها وكيف تتوسع في جو الإحباط الذي يعيشه الكثير من الجزائريين بعد الرئاسيات الأخيرة ،دون أن يتم "تشويهها "من قبل نظام يملك خبرة كبيرة في الاختراق والرشوة.وهو الذي يعرف أن استمراره وصموده أمام التغيير ليس بسبب قوته ولكن بسبب ضعف الآخر وقابليته للرشوة والإدماج،كما حصل تاريخيا مع وجوه ومجموعات سياسية كثيرة .

المصدر: صفحة الكاتب على الإنترنت.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة