طباعة
05/12/2021

غانم النجار: آن للدول المترهّلة أن تتصالح مع الإنسان

آخر تحديث: السبت، 09 تموز/يوليو 2016

أبدى الدكتور غانم النجار قلقه من تفشي الدول المترهلة، وطالب النخب بالتنوير بحقوق الإنسان وحقوق المرأة. أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شارك بمنتدى الإعلام العربي الذي احتضنته أخيرا مدينة دبي الاماراتية، فقال إن الإصلاح الثقافي، والديني، والدعوة إلى المساواة، والمصالحة الوطنية هي المخرج من نفق الأزمات، وهو الطريق الوحيد للدول المترهلة، مستذكرًا تجارب جنوب أفريقيا وأمريكا، والنرويج، مشددًا على ضرورة تهيئة المناخ للثقافة الديمقراطية، وأن يكون الإصلاح من الشعب قبل الحاكم.

د. غانم النجار، مهموم بحقوق الإنسان، وحاضر بعلمه في العديد من الجامعات الأجنبية و العربية. شغل عضوية اللجنة الدستورية لمنظمة العفو الدولية، و ترأس العديد من لجان تقصي الحقائق في عدة دول حول العالم. مثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في الصومال، وشارك في عدة مهمات دولية إنسانية في العراق كما حصل على الجائزة الدولية لحقوق الإنسان في نيويورك.. المجلة التقته في دبي فكان الحوار التالي:

* قلت في المنتدى إن الدول المترهلة لن تصمد إلى النهاية، ماهي وصفة الإصلاحات التي تراها إذا؟ - لها عنوان عام، التصالح مع الإنسان، التصالح مع المواطن، والمصالحة تأتي عن طريق توفير أدوات التواصل والتأمين والرقابة والحرية، والمساواة وتكافؤ الفرص.

* كل هذه عناوين، كيف ننفذها؟ - مشكلتنا دائمًا مع التغيير من الذي يبدأ، نحن في النهاية نقول عندما تكون للحاكم سلطة مطلقة فهي في الغالب إن لم تكن بالضرورة مفسدة مطلقة، والمقولة المشهورة “السلطة المطلقة مفسدة مطلقة”، فبالتالي لا بد من تشذيب هذه السلطة كي تستمر وتستقيم حتى تصبح قادرة على التعامل مع كافة أنواع ومكونات المجتمع. نقطة الإنطلاق في التحليل أن الاختلاف هو طبيعة الأشياء، الطبيعة الحقيقية هي الاختلاف وليست الاتفاق، والصراع أمر طبيعي. اما هل هو صحيح أم خطا فذلك موضوع آخر، هذه نقاط قيِمية أكثر من كونها قاعدية. ماهو صحيح بالنسبة لي قد يكون خطأ بالنسبة لك.أريد أن أقول إنه إذا كانت السلطة يجب أن يتم تشذيبها، لأجل الوصول إلى مكونات المجتمع، وإذا كانت المجتمعات بالضرورة مختلفة، حتى لو كانت تبدو ظاهريًا متفقة، فهذا مدخل مهم.

هنا أود أن أوضح أن هناك منهجاً سلوكياً يقول مثلا “طالما أن المجتمع هو مائة في المائة من المسلمين اذا فهو مجتمع متجانس وبالتالي مستقر، وأن المجتمع الذي فيه أديان و لغات وأعراق مختلفة فهذا مجتمع بالضرورة يحمل بداخله مكونات التفجر. بينما نحن نلاحظ أنّ الصومال مائة في المائة مسلمون سنة شافعية وعرق واحد، ويتحدثون في الغالب نفس اللغة، ومع ذلك الشواهد واضحة، على أنه وعلى مدى 22 عاما و الصومال في حالة احتراب، فالمفقود في أرض الصومال الاستقرار كامل.

على النقيض، إذا نقلنا المجهر إلى الهند، فهي تماما مختلفة، ما هو الذي يفرق بينهما، إنها طبيعة الإدارة هل الهند بلا عيوب؟ لا. هل الهند بلا فقر؟ لا. ولكن بحيث القدرة على الاستمرار على التطوير، فبالتأكيد الهند لهم الحظوة، وينطبق ذات الامر على باكستان التي تأسست وانفصلت عن الهند على اساس انها دولة اسلامية تضم المسلمين فماذا حدث انقسمت باكستان الى دولتين بعد حرب طاحنة تأسست بموجبها دولة مسلمين جديدة اسمها بنغلادش. بينما الهند وعلى الرغم من كل تناقضاتها الدينية والعرقية واللغوية وغيرها لم ينجح اي كيان فيها في الانفصال.

ممكن تأخذ نفس الفكرة على العراق، العراق متنوع ومتعدد وفيه حالة تفجير، إذا أخذنا هذا الموضوع كقواعد حاكمة، الصراع أمر لا مفر منه، السلطة يجب أن تكون موزعة بين البشر، لا أن تكون مطلقة. المبادئ العامة الحاكمة هي المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والندّية، إذا قدرت ترتب هذه المعادلة بطريقة أو بأخرى، إذًا بإمكانك أن تتحدث عن استقرار.

ضبط المصطلحات * كيف تعالج الدولة المترهلة إذا؟ - هذه المعادلة ليست جديدة، الناس يختلفون فيها، لكن يتفقون في بلدان أخرى. البلدان الأعلى في مؤشر التنمية البشرية، وهي الأكثر دقة من الأخرى، هي البلدان الاسكندنافية، ليست أمريكا ولا بريطانيا ولا حتى ألمانيا، هذه الدول استطاعت أنها تدخل في هذه المعادلة، رغم أن تاريخها لم يكن كذلك، تاريخها تاريخ احتلال وغزو، وطبعًا لا أريد أن أستفيض لأنه يحتاج لشرح مطول، وأنا الآن أتهيأ لدرس التجربة النرويجية تحديدًا، فهمها أكثر.

الخافي على الناس أنّ تطور ونمو التجربة النرويجية، بدأ دينيًا، والسبب يعود إلى أنّ النرويج احتلتها الدنمارك 400 سنة، واحتلتها السويد 100 سنة واستقلت بداية 1900 فكانت الكنيسة الدنماركية هي الكنيسة المركزية وهي التي تحكم دينيًا ومركزيًا، وحتى تستقل النرويج طوّعوا الدين فجعلوا من الدين النرويجي دينا وطنيا، ووضعوه في صدام مع الدين الدنماركي، ومن ثم ظهر لنا وطنيون دينيون دفعوا باتجاه الاستقلال فتحوّل هذا الاستفلال شيئًا فشيئا في النرويج إلى ما نراه الآن يقوم واحد متطرف اسمه بريفيك بقتله 77 شابا وشابة صغارا، ويُصدم المجتمع النرويجي لأن هذا خارج إطار التسامح، وحتى هذه اللحظة لم يطالب أحد بإعدامه لأن المجتمع وصل لحالة استقرار. الدستور النرويجي فيه كثير من الديني ولكن الممارسة تجاوزت الموضوع الديني وتغلبت قيم التسامح على النصوص الدينية التي لازال بعضها موجودا، هذه الفكرة غير موجودة لدينا، نحن نحتاج لدراسة ذلك.
هذا إطار عام، من اراد أن يسميه ليبرالي فليسمه كذلك، وإذا كان هناك من يسميه اجتماعيا فله ذلك، ومن اراد ان يصفه بالمدني فلا بأس وحتى من اراد ان يطلق عليه صفة الاسلامي فلا بأس أيضا، نحن لدينا حالة بلادة في ضبط المصطلحات للاسف. إذا كانت القواعد الحاكمة هذه متفق عليها ما عاد يهم من يحكم، لأن الانضباطية بالأساس هي انضباطية خاضعة، أنت تنطلق من كرامة الإنسان ولا تنطلق من العقد الفوقية، ايا كانت تلك القناعات الفوقية. وتجد أن القواعد الحاكمة صارت تفاصيل وخرجت عن الأسس المتفق عليها وهي أننا ننطلق من كرامة الإنسان ونبني عليها.

* دول الخليج حظيت بأمان نسبي، كيف ترى المستقبل، هل الإصلاحات كافية؟ - لا يوجد إصلاحات جدية، هناك محاولات للتعامل مع تداعيات الحراك الشعبي العربي، والبعض يسميه ثورة. أنا أميل إلى تسميته ثورة ولكنها في مراحلها الأولى. الثورة تحتاج وقت، البعض يسميه ربيعا عربيا، ولكن دعنا نقول إنه حراك شعبي تغييري جاد، بسبب ذلك الحراك، كان هناك نوع من الخوف من بعض أنظمة الخليج العربي، بعض الدول حدث فيها حراك شعبي أكثر جدية في البحرين وعمان وواضح أن الدولتين هما الدولتين الفقيرتين أو الأقل حظوة من الأنظمة الأخرى، مما يوقعنا في المطب التقليدي، وهو أن نأتي دائمًا ونتحدث عن أن دول الخليج وكأنها واحدة، وهذا أكبر خطأ. كل دولة قائمة بذاتها، كما هي حينما يتحدثون عن الوطن العربي هكذا، الحديث عن الوطن العربي، جزء من المشكلة، الدول النفطية الأربع، المال جزء أساسي.

المصالحة الوطنية هي المخرج
* هل تعني أن الإصلاحات المطلوبة اقتصادية؟
- بل ترتيب الوضع الاجتماعي، توزيع الموارد بشكل أكثر عدالة ومكافحة الفساد، وهذه كلها قابلة للتنفيذ، ليست بحاجة إلى الكثير، والمساءلة والمحاسبة واستقلالية القضاء، وضبط الحريات وحرية التعبير وسلوك أجهزة الأمن.

* لماذا الإصلاح يطالب به الحاكم، وكأن الشعب كامل ويجب على الحاكم مجاراة كماله، ألا تعاني المجتمعات العربية من أعطاب ضد الديمقراطية؟ - الثقافة لا تأتي هكذا على طبق، ولذلك بحكم أن السلطة الأكبر موجودة لدى الحاكم الفرضية.. تقول إذا صلح الحاكم يحدث قدر من الإصلاح على الأرض وأن الشعب وبالتالي المجتمع يتطور بمساحات وقنوات يفتحها الحاكم ويبدأ التغيير. هل هذا صحيح؟ هذا يحتاج إلى اختبار، بعض الاختبارات فشلت، وبعض الاختبارات وجدنا أن سلوك الناس بالعموم أو سلوك النخب السياسية لا تعني بالضرورة أنهم يقودون المجتمع إلى تقدم وإلى تنمية والى استقرار وإلى مساواة بل يقودونه إلى شيء آخر، في النهاية الأمثلة كثيرة لا نحتاج الوقوف على مثال واحد.

الــحرية ثـقــافـة
* التغيير هل يأتي مفروضا من أعلى أو من أسفل؟
- التغيير الثقافي يأخذ وقت، أعطيك العراق مثلاً، جاءت قوى أجنبية غازية وأسقطت النظام، النظام السابق كان قمعيا شديد القمعية شديد المركزية، تم تدمير تلك السلطة، ولكنها لم توفر المجتمع، ودخلت في تحالفات مع نخب مرتبطة بالاحتلال ذاته فانعكست الآية، فبدلاً أن يتطور المجتمع وينطلق بعد قمع أربعة أو خمسة عقود، انغمس المجتمع في احترابات لا نهائية وتكسّر وتهمش المجتمع. وهناك شيء آخر المجتمع -، وأنا أتكلم من واقع مراقبة، كنت في العراق من بعد السقوط في مهمات إنسانية متعددة، بالذت كانت لدينا عمل مراقبة انتهاكات القوات الأجنبية بموجب القانون الدولي الإنساني 2003، 2004، 2005، ورصدنا الكثير منها وثقناها ونشرناها، – عمومًا المجتمع بشكل عام كان يعاني من ثقافة الحرية، ثقافة المشاركة السياسية، حينما تسأل أحد الأصدقاء الذين كانوا بالعراق عن موضوع الانتخابات يكون رده ببساطة، ماذا تعني الانتخابات فهي دائما مزورة.. أي أن ما داخل العراق لم يأت مع القوات الغازية.

الثقافة التي ترسخت عنده عبر هذا الزمن القمعي هي أن اي انتخابات هي بالضرورة مزورة، خاصة انه قبل الغزو الأمريكي مباشرة، صدام حسين أجرى انتخابات وتحدى العالم قائلا “زملائي الدكتاتوريين يحصلون على غالبية في حدود 95 في المائة او 99 في المائة اما أنا فسأتحدى العالم لاثبت لهم محبة شعبي واجري انتخابات اكون فيها انا المرشح الوحيد وساحصل على 100 في المائة من الاصوات”.. وهكذا حدث.

هكذا هي الأشياء، نحتاج وقتا لتنمية الثقافة، من دون صورة الديكتاتور المفروضة قسرا. كيف تستطيع أن تقنع الناس بالانتخابات، لابد أن تكون هناك انتخابات نزيهة بالدرجة الأولى، ويتفق الفرقاء على أن تكون انتخابات نزيهة وتتشكل لجنة من مفوضية عليا للانتخابات، لا يوجد فيها لبس، إذا تمت الممارسة مرة أو مرتين، تبدا الناس تنتخب، انسى الجوانب السياسية، الآن نتكلم عن الجانب التقني في كيفية إدارة انتخابات نزيهة.

حالما تشعرني بأن هناك قضاء مستقل، سأذهب للمحكمة وأنا مرتاح ومطمئن، وألجأ للقضاء لأنني أعرف أن القضاء سيكون عادلا ونزيها. قد لا يحكم لي، ولكن سيعطيني حقي بالدفاع، وهنا يبدأ دور السلطة ودور النخبة في إدارة شؤون الانتقال من ثقافة مهمشة ومدمرة بالكامل، مليئة بالشك وبعدم المساواة وعدم التكافوء إلى صورة اكثر اتزانا واستقرارا.
من يستطيع فعل ذلك؟ فئة قليلة عندها إيمان وإخلاص وصدق تستطيع تحقيق هذه النقلة. في بريطانيا مثلا الذين قاموا بإلغاء الرق والعبودية كانوا فئة صغيرة جدا، وعملوا في مواجهة مصالح اقتصادية كبرى في 8 موانئ بريطانية رئيسة قائمة على تجارة الرقيق الى الولايات المتحدة.

البعد الثقافي
* في في كلمتك ركّزت أن تقييم الثورة يتم بتقييم الالتصاق بفكرة المساواة، هل أنت قلق على حقوق المرأة، في ظل وصول جماعات معينة إلى السلطة؟
- أي جماعات ممكن أن تكون دينية أو جماعات محافظة، قد تكون أي جماعات، لديها وجهة نظر، قد لا تكون دينية قد تكون عرقية، عنصرية، بالتالي، نعم يجب أن تكون المساواة هي أساس التعامل وأساس التعامل يعطيك فرصة أن الحق مثلا، الحق في التقاضي يكون مكفولا، أنا من حقي الذهاب للمحكمة وأحصل على نفس المعاملة، طبعًا لأي درجة هذا الكلام مثالي ولأي درجة هذا الكلام واقعي؟. نعم قد يكون فيه مثالية ولكن هي خارطة الطريق، ليس هناك سبيل. عندما نذهب إلى أماكن يتم الحديث فيها مثلاً عن الأخلاق، الدين، القومية، وفي نفس الوقت لايمكن الحديث عن تلك القيم وفي ذات الوقت نضطهد او نوافق على اضطهاد فئات وشرائح في المجتمع نراهم أقل مستوى وما عندنا مشكلة أننا نضطهدهم بل يصبح أمرا عاديا، إذا أصبح هذا الموضوع قيمة مقبولة في المجتمع فليس هناك وسيلة للتطور.

من المهم مثلا تقويم التجربة الأمريكية أو تجربة جنوب إفريقيا، نحن بحاجة إلى دراسة التجارب التي كانت مستحيلة وأصبحت امرا ممكنا. بالتأكيد جنوب افريقيا لم تنته فيها العنصرية، وأمور كثيرة لا تزال قائمة إلى اليوم، ولكن في محصلة الأمر استطاعت جنوب افريقيا أن تنتقل من حالة العدم إلى حالة الممكن، فأصبح الأسود المواطن “الأصلي إن جاز التعبير” أصبح نظريًا على الأقل متساو مع أقرانه من الملونين والبيض، وأصبح رئيس الجمهورية أسود. بالطبع قدر لجنوب افريقيا أن يكون فيها شخصية بكاريزما نيلسون مانديلا، وباستخدام شخصيته الكاريزمية استطاع أن ينقلها الى شيء آخر. يجوز لو ان مانديلا لم يكن موجودا ان الوضع قد يكون اكثر صعوبة، ولكن مع وجوده فانهم وضعوا أدوات وآليات مثل لجان الحقيقة والمصالحة، يعني تاريخ جنوب إفريقيا تاريخ صعب ودموي يتجاوز ما عشناه نحن بمراحل.

كان السؤال: الآن تقرر الأمر في الجمهورية الجديدة التي يجب أن تكون فيها مساواة. ما رأيكم هل نبدأ بالانتقام أم نبني الدولة؟ ياجماعة عندنا لجان الحقيقة والمصالحة، نرجوكم خمس سنوات “مافيكم أحد” يتقدم بقضايا ضد الذين انتهكوا حقوقه، فماذا حصل، اشتروا الوقت بتهدئة النفوس، وقالوا إن أي أحد قام بانتهاك حقوق الإنسان يتقدم ويعترف على نفسه، سيتم معاملته بمعاملة تفضيلية، ونعطه ميزة، إذا كان السجن عليه 20 سنة نخفض له مدة السجن، وحصلت عملية تطوير نفسي “والأمور مشت”، الآن.. هل الوضع في جنوب إفريقيا يخلو من العنصرية، الإجابة لا. ولكنها افضل من نظام الابارثايد العنصري.

أمريكا، وهي مثال آخر ونموذج آخر للعنصرية حتى بداية الستينات، كانت العنصرية مقننة ضد السود في أماكن كثيرة، لما بدأت الآن ماذا حصل، كيف انتقلت من حالة عنصرية قاسية ظالمة، إلى حالة يصبح فيها رئيس الدولة الأمريكية أسود، أنا لا يهمني الجانب السياسي، مايهمني هو البعد الثقافي، كيف استطاع واحد أسود وأسود غير أصيل، لأن السود الأمريكان من الجيل الخامس والجيل السادس لا يعترفون بأوباما على أنه يمثلهم كما يرغبون، أمه بيضاء وأبوه مهاجر، بالنسبة لهم هذا لا يمثل السواد الأعظم من الأمريكان آفرو أمريكي، ولكن كيف قبل الشعب الأمريكي يصوت لأسود، هذا موضوع ثقافي، ليس سياسي، الجانب السياسي فيه عادي، كيف فاز كيندي الكاثوليكي، مثلا فقط مرة واحدة فاز كاثوليكي بالرئاسة.

المصادفة إذا استقر الأمر في أمريكا لميت رومني وأصبح هو مرشح الحزب الجمهوري، سيتنافس اثنان من الأقليات لأول مرة في تاريخ أمريكا، واحد رئيس وواحد منافس، هذا من المورمونس، وهي فئة أقلية، “عمرها ماتخيلت الناس” أن واحدا من المورمن يرشحه الحزب الجمهوري المحافظ، إذن يوجد تغيير ثقافي، وهذا التغيير لم ينزل “بالبرشوت” هناك جمعيات أهلية اشتغلت في جامعات، مثقفون عمرلوا في جامعات ومدارس، وهناك إعلام.. والإعلام بشكل عام في أمريكا يميل للأقليات، جزء من ذلك أن هناك يهودا، ولكن ساعد ذلك أن صورة الأسود الذي كان يظهر في الأفلام دائما مجرما ودائما قاتلا مثلا، أصبح رئيس جمهورية أو طبيبا.. هذه الصورة النمطية تغيرت، والتعليم ساعدها.
البعد الثقافي أهم من البعد السياسي، في البعد السياسي بالامكان أن يأتي واحد بدبابة من أقلية فيتولى الحكم مثل التوتسي والهوتو في رواند مثلاً.. إن ركزنا على البعد الثقافي فنحن نسير في الاتجاه الصحيح.

المصدر: موقع التغيير، 24 يونيو 2012.

 

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الجماعة العربية للديمقراطية

Copyright © 2021 Arabsfordemocracy. All rights reserved