طباعة
28/11/2021

بوزيان راضية: السيادة الشعبية والتحوّل الديمقـراطي: الجزائر نموذجا

آخر تحديث: الإثنين، 30 تشرين2/نوفمبر -0001
الكاتب: 

السيادة الشعبية والتحــــوّل الديمقـــراطي في العـــالم العــــربي بين القوانين والممارسة الفعلية: الجزائر نموذجا

مقــــــــدمة:

جاءت دوافع الإصلاح السياسي و التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي مقرونة بمجموعة من المتغيرات المرتبطة بتفاعلات داخلية، وأخرى وثيقة الصلة بالتحولات و الضغوط الخارجية و ميلاد حركات سياسية على الصعيد الدولي بدأ بسلوفاكيا عام 1998 ، وكرواتيا و صربيا عام 2000 ، و جورجيا عام 2003 ، وأخيرا أوكرانيا عام 2004 فيما عرف باسم الثورة البرتقالية.

هذه التجارب الديمقراطية تأتي في سياق ما يعرف باسم الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي في العالم ، تستوجب عدم الاكتفاء بترديد الشعارات والرموز دون النفاذ إلى جوهرها، ممّا جعل استراتيجيات تحركها متباينة في واقع سياسي مضطرب ، و لكنها تشترك في تبلور ونمو الرأي Growth Of Opinion والرغبة الجامحة للديمقراطية و بناء قاعدة للتنظيم و الاصلاح السياسي المنشود تقوم على مراجعة الـدستور والقـواعد القانـونية، المتعلقة بمفاهيم الديمقراطية والمواطنة و الشرعية Legitimacy وحقوق الإنسان كأسلوب ناجح للقضاء على خطورة التفاوت في توزيع الدخل و إستيعاب القوى الجديدة الناتجة عن عمليّة إضفاء طابع الحداثة و تقليل مخاطر عدم إندماج الاقليّات و بعض قوى الرفض .

و لعل هذا ما جعل موضوع السيادة الشعبية و الديمقراطية يلقى نصيبه من الدراسة و التحليل و المعالجة في الفكر السياسي والسوسيولوجي الحديث و خاصة المعاصر منه في العقود الثلاثة الأخيرة، خاصة مع ازدياد اهتمام علماء الاجتماع بمسائل السلطة والأحزاب والنخب السياسية، و الحقوق و الواجبات والتعددية الثقافية – Multiculturalism ...، التي دفعت إلى إعادة التفكير في الديمقراطية-Rethinking The Democracy،و الديمقراطية المتعددة الثقافات – Multiculturalism Pluriculturalism Democracy؛ وهو مفهوم شديد الاتساع يعني التفكير في بعض الشروط والقواعد التي تسمح بالتوفيق بين متطلبات الديمقراطية – وعلى رأسها حكم الأغلبية – وواقع عدم التجانس الاجتماعي والثقافي، ومسألة عدم وجود ضمان لاحترام حكم الأغلبية للأقلية التي هي إفراز لهذا الواقع غير المتجانس بشدة .

وتبدو ضرورة البحث في قضية التحول الديمقراطي على المستوى العربي ضرورة جوهرية بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور عالميا. ففي عام 1975 كانت الدول العربية تشكل نسبة 11% من الدول غير الديمقراطية في العالم ، أما في عام 2005، وباستخدام نفس المؤشرات، فإنها تمثل حوالي 35% بما يعني أن موجة التحول الديمقراطي الثالثة لم تنل من الدول العربية بالقدر الذي يجعل أي دولة عربية تلبي خصائص النظم الديمقراطية الناشئة Emerging Democracies ناهيك عن الديمقراطيات الراسخة Consolidated Democracies. وهذا ما جعل البعض يتحدث عن عجز في الديمقراطية العربية لا الإسلامية التي وجد أنها أنجزت الكثير في آخر 20 سنة. من ناحية أخرى فإنه من بين 121 نظاما تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة باعتبارها نظم حكم ديمقراطية، لم توجد دولة عربية واحدة. بل إنه وفقا لهذا التصنيف فإن النظم العربية أقل ديمقراطية في المتوسط عما كانت عليه من 25 سنة. وفي خلال آخر 25 سنة لا يوجد رأس دولة عربية واحد ترك منصبه عبر صناديق الاقتراع.

ومن هنا يثور التساؤل عن مدى رسوخ هذه الخصوصية ومدى قدرتها على مواجهة التيار العالمي الجارف نحو مزيد من الديمقراطية؟

إن نشأة الدولة /الأمة في وطننا العربي لم تتحقق دون أزمات الهوية الوطنية و الشرعية السياسية و التقسيم العادل للثروات المادية و تثبيت رموز السلطة . و قد سعت العديد من الدول العربية إلى تركيز علاقة تربوية مع المواطن أساسها الاحتواء السياسي عوضا عن المشاركة و حق الاختلاف •و لم يتولد عن ذلك مواطنة معاصرة بقدر ما اتسمت العلاقة بين المواطن و الدولة بالمصلحية و الحذر ، فالمواطن العربي لم يتخلص من الوضعية الرعوية ، و بلغ الانفصال بينه و بين النظم الحاكمة حد القطيعة فيتحاشاها و لا يثق بها و لا يثق بالعملية السياسية التي تستبعده و لا تعبأ برأيه ، و لا يثق في السياسيين و المسئولين و ربما من مترتبات ما سبق أن سادت قيم السلبية و الانسحاب و الاستلاب و الخضوع و اللامبالاة و اللاإنتماء و عدم المسؤولية و الانصراف عن الصالح العام و ضعف الوعي السياسي و الاجتماعي و المدني و ضعف الحس الوطني الجماعي خاصة عندما باتت كل فئة ترى الوطن من خلال منظارها الخاص ، معتبرة الوطن لها ، بدلا من أن تعتبر نفسها للوطن ، و يمكن القول أن هذا الآمر يعود إلى تكوين قناعات لدى الأغلبية ، بان الدولة و مؤسساتها مهمة لهم بقدر ما يستفيدون منها مباشرة كأفراد و ليس كمجموعات مجتمعية ، و هنا سقط مفهوم الحق والواجب الذي يتمتع به عادة كل مواطن في المجتمع ، ليسود مبدأ الاستفادة الفردية بغض النظر على حساب من ؟ . هذا الوضع الذي تصفه " سعاد جوزيف انه علائقي .

إن المواطن العربي بما هو كذلك ليس عاجزا فحسب عن مواجهة التحديات الداخلية ، بل الأدهى و الأمر هو عجزه عن مواجهة التحديات الخارجية التي تسعى للنيل من هويته و كيانه ، و قد كان جماع ذلك كلّه ما يسميه عبد الباقي الهرماسي ظاهرة " دولنة المجتمع "، أو ما يمكن أن نسميه بـ " اللاتسييس الشعبي " و الذي يعني إبتلاع الدولة للمجتمع و تحييده و القيام بوظائفه و التدخل الدرامي في كل صور الحياة ، بما يجعلها أقرب إلى الرقيب على المجتمع و المتصرف في شؤونه ، فأغلبية المشاريع القومية و الدولية الحديثة لم تكن كفيلة ببناء دولة ومواطنة حديثة تدفع المجتمع نحو الديمقراطية ، و هو ما حدا بسعد الدين إبراهيم و( بادي ) BADIE ، إلى تحديد ثلاث معضلات كبرى ترتطم بها مشاريع الدول الناشئة : الهوية ، شرعية الحكم و المساواة . ممّا يضعنا أمام إشكالات البناء السياسي و التغيير الخطابي والتعبئة الجماهيرية .

هذه الدراسة محاولة للاقتراب من موضوع التحوّل الديمقراطي • في الوطن العربي و معوقاته بمقاربة سوسيو- سياسية .إنطلاقا من تساؤلات هامة هي :

ماهي الأسباب الكامنة وراء أزمة التحول الديمقراطي Democratic Breakthrough في العالم العربي ؟ هل تشكل حركات التحوّل الديمقراطي للنخب الشابة، في المشهد العربي الراهن بديلا للتحالفات الحاكمة في العالم العربي، أم أنها مجرّد تجارب ارتجالية قد يكون مصيرها الإخفاق إذ ما قارنا ذلك بتجارب الدول الغربية – أوروبا الشرقية خاصة؟

هل إستطاع المجتمع الجزائري منذ أحداث 1988 إنهاء مرحلة سيطرة نخبة معينة و ممارسته سيادته بواسطة حكومة يختارها على أساس شرعي ؟ و إذا كان دستور 1989 المعدل في 1996 قد نص على مبدأ التداول على السلطة وفقا لآلية الانتخاب المباشر و العام و التنافسي – تعدد الأحزاب – و إخضاع السلطات لمبدأ الرقابة ، فلماذا يطرح إذا مشكل الشرعية في الجزائر ؟ لماذا يعرف النظام السياسي عدم الاستقرار منذ 1991 ؟هل المشكلة في القانون أو في ممارسة السلطة؟

للإطلاع على كامل الدراسة وهوامشها، انظر الملف المرفق.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

هذا المحتوى مطبوع من موقع الجماعة العربية للديمقراطية

Copyright © 2021 Arabsfordemocracy. All rights reserved