You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>تعزيز المواطنة في البلدان التعددية في العالم العربي

أعمال ندوة "الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1092 مرة

افتُتحت صباح اليوم الاثنين 6/1/2012 بالحمامات بتونس أعمال الندوة التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالإسكندرية تحت عنوان: " الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق "، وشارك في الافتتاح، رئيس الحكومة التونسية معالي السيد حمادي الجبالي ورئيس اللجنة التنفيذية للمركز الدكتور خير الدين حسيب والسيدة سيسيليا ستيرنيمو نائبة مديرة المعهد السويدي باللإسكندرية وحشد من الباحثين والمشاركين من مختلف الدول العربية. ترأس الجلسة الصباحية الأولى الأستاذ مصطفى الفيلالي الذي ألقى كلمة رحّب فيها برئيس الحكومة التونسية قائلاً إنها المرة الأولى التي يُشرف فيها مسؤول حكومي على أعمال ندوة يقيمها المركز وهي بالمناسبة تنعقد بالحمامات التي تبعد نحو مائة كيلومتر من مدينة سيدي بو زيد مهد الثورة التونسية. كما ألقى معالي السيد حمادي الجبالي كلمة شاكرًا المركز لاختيار تونس التي اعتبرها مهد الربيع العربي لاستقبال ثلة المفكرين ونخب الأمة العربية في لقائهم والاستفادة من عملهم. وقال ان تونس هي البلد المثالي لدراسة الانتقال إلى الديمقراطية، فالثورة أزالت رأس الفساد ودوائره. كما نوّه بالمؤسسات الحكومية التي واكبت الثورة وحمتها، مؤكّدًا أن عقلانية الثورة لم تسمح بالتفرد بالسلطة فهي اشتغلت على قاعدة الائتلاف بين الأحزاب ومجموعات المستقلين وهم بدأوا التشاور مع المعارضة والمجتمع المدني للعمل على تحديد القضايا التي تحتاج إلى إجماع وطني وهو يعوّل على هذه الندوة من أجل ترشيد الثورة التونسية ونقدها إذا لزم الأمر.

ثم ألقت السيدة سيسيليا ستيرنيمو كلمة نيابة عن مديرة المعهد السويدي بالإسكندرية ، أوضحت فيها أهداف إنشاء المعهد السويدي بالإسكندرية، وهي خلق التفاهم بين الأوروبيين وشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وذلك عبر تشجيع الحوار ودعم التنمية المستدامة على كل المستويات في هذه المناطق من أجل تقريب وجهات النظر على أساس احترام الاختلاف. وشددت على أن ندوة اليوم تجمع أكفأ الباحثين والخبراء من العالم العربي وتوفر الفرصة لتبادل الخبرات والأفكار في هذه المرحلة المهمة من مراحل التاريخ العربي.

 

ثم تحدّث الدكتور خير الدين حسيب رئيس اللجنة التنفيذية لمركز دراسات الوحدة العربية، الذي شدّد في كلمته على الدور الريادي الذي لعبه المركز منذ أكثر من ثلاثين عاماً في نشر الفكر القومي العربي وحضوره المعرفي في أكبر محطات تاريخ الأمة العربية. فالمركز لم يحد عن خياره الفكري منذ تأسيسه ولم يتخل عن قراءة التطورات بروح علمية وعزم قوميّ. واليوم بعد أن كسرت الأجيال الجديدة حواجز الخوف لصنع مستقبل ومصير على قياس أحلامها، لا يمكن للمركز إلا أن يكون في الموقع الذي يناسبه : الباحث والملتزم بقضية تغيير الأوضاع الفاسدة لفتح الباب أمام الحياة الكريمة. الجلسة الصباحية الثانية في الجلسة الصباحية الثانية من الندوة وتحت عنوان: "الثورات العربية والثورات الديمقراطية المعاصرة- نظرة مقارنة"، والتي ترأسها الأستاذ جميل مطر، قدم الدكتور كريم المفتي بحثًا بعنوان" الثورات العربية والخبرة الثورية العالمية(جنوب اوروبا وشرقها، امريكا اللاتينية)" حيث اعتبر الباحث أن العالم شهد ثلاث موجات في عملية الانتقال إلى الديمقراطية وهو يعتبر أننا نشهد اليوم الموجة الرابعة من هذا الانتقال. وحاول الباحث إبراز كيفية إدارة هذه المرحلة الانتقالية بتحليل مقارن مع تجارب الدول بناءً على منهجية دراسة عمليات الانتقال إلى الديمقراطية. وتطرق إلى نقاط الشبه التي ونقاط الاختلاف بحيث أن الحالات الماضية أتت نتيجة عمل تنظيمي فيما أتخذت في البلدان العربية شكل العصيان المدني نفذته فئات غير منظمة من المجتمع. وطرح الباحث في ختام ورقته جملة تساؤلات حول تحديات ما بعد سقوط الأنظمة ومسألة العدالة الانتقالية. أما الدكتور دارم البصام وتعقيباً على البحث فقد أشار إلى محدودية المنهج المستعمل ومحدودية الحتمية التي ينطلق منها، وشدد على أننا ما زلنا في الفصل الأول من كتاب كبير، كما تطرق إلى حالة التأسيس من الأسفل وأوضح بأن الثورات لم تأت نتيجة ثقافة سياسية سابقة وبالتالي يجب التأسيس لثقافة سياسية جديدة. مداخلات المشاركين تركزت حول أخذ العبر من تجارب بلدان العالم كافة وبأنه ليس هناك من وصفة واحدة بالإمكان اتباعها من أجل الانتقال إلى الديمقراطية، وشددت على مستوى الوعي لدى الجماهير لحظة سقوط الأنظمة ودعت إلى مزيد من الأبحاث والدراسات من أجل استخلاص مقاييس يمكن استعمالها كما تطرقت عدة مداخلات للعوامل الخارجية المساعدة أو المعرقلة لمسالة الانتقال إلى الديمقراطية. الجلسة الصباحية الثالثة: في إطار المحور الثاني المعنون: "الثورة الشعبية في الوطن العربي- الديناميات، القوى، التداعيات"، خصصت الجلسة التي ترأستها الجلسة الدكتورة نيفين مسعد للاستماع لبحث الدكتور سعد الدين إبراهيم بعنوان "الدوافع السياسية والاجتماعية- من الاستبداد والفساد إلى الحرية والعدالة الاجتماعية " والذي تطرق الى عوامل قيام الثورات العربية من مقاربة اعتبارها ظاهرة اجتماعية – تاريخية.

 

رافضاً، بداية، مقولة الاستثنائية "الإسلامية" أو "العربية"، أو "الشرق الأوسطية" أو أن تلكؤ مسيرة التنمية الاقتصادية هو السبب الرئيسي لإنجازات ثورات الربيع العربي، بل على العكس، أن العوامل الحقيقية هي الاستبداد السياسي، وغياب الحُريات العامة، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتهميش شريحة كبيرة من المجتمع وهي فئة الشباب. وتناول تجليات ما يطلق عليه عُلماء الاجتماع "التداعيات غير المتوقّعة للفعل الاجتماعي" من حيث تعامل النظام مع الثورة واللجوء إلى ترهيب المتظاهرين عبر الاستعانة بشتى أنواع الوسائل. وحذّر من أن ترك الشباب المبكر للساحة أعطى الفرصة لاحتمالات اختطاف الثورة. وركز على الإنجاز الكبير في كسر حاجز الخوف نهائياً واستخدام سياسة الأعداد الكبيرة في الاحتجاجات وهي حالة برأيه يجب البناء عليها. كما أشار إلى أن الحدث الأبرز هو عودة الشعوب إلى المجال العام وإعادة الاعتبار إلى الحلم العربي الذي طالما داعب خيال ثلاثة أجيال. أما الدكتور عبد الإله بلقزيز فعقب بقوله بأن المقاربة التي استخدمها الباحث مغايرة لما عهده في كتاباته السابقة التي اعتمدت على تحليل البنية والتكوين. مشيرًا إلى اختلافه حول اعتماد الأرقام للتفسير وبأن الاستبداد هو حالة طارئة في العالم العربي أو في مقاربة قضية الفساد. وفي تعقيب للدكتور نور الدين العوفي، أشار إلى أن العدالة الاجتماعية مرتبطة بالدولة الديمقراطية الحديثة والتي يجب السعي إلى بلورتها وتطويرها معرفيا ومؤسسياً في نفس الوقت. أما الدكتور الحبيب الجنحاني فاشار إلى بروز صراع طبقي جديد وانشطار المجتمعات العربية إلى قسمين: قسم محافظ وقسم حداثي، مما يغذي الروح العشائرية والحقد الطبقي. وأشار الجنحاني أن الطبقات الفقيرة هي من قام بالثورة والمفاجأة الكبرى في هذه الثورات أنها قذفت بالإسلام السياسي إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. اما المداخلات فقد تمحورت حول اختطاف الثورة والقوى الفاعلة فيها خاصة المرأة والشباب والعوامل الاقتصادية والتاريخية للثورات وحول كون تونس مهد الثورة. خبر للنشر متابعة أعمال ندوة " الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق " الحمامات- تونس الجلسة الأولى بعد ظهر نهار الإثنين 6 شباط/ فبراير2012 تواصلت بالحمامات بتونس ندوة " الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق " التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية، وفي الجلسة الأولى بعد ظهر نهار الإثنين 6 شباط/ فبراير2012 التي ترأسها الدكتور حسن نافعة، قدم الدكتور محمد نور الدين أفاية بحثًا بعنوان: "القوى الاجتماعية للثورة" واعتبر أن تحديد موضوع القوى الاجتماعية يستدعي اجتماع خبراء من مختلف الميادين والتخصصات لمقاربة هذه المسألة بحيث إن ليس هناك من دراسات سابقة حول الموضوع. وعرض الباحث مسألة الالتباس الكبير بين مفهومي الديمقراطية والليبرالية السياسية. كما اعتبر أن القوة الفاعلة في الثورة هي فئة الشباب المتعلم، المنتمي إلى الطبقة الوسطى عموماً وركز على حضور العنصر النسائي بالرغم مما تعرضت له النساء من عنف واضطهاد. وفي السياق نفسه، اعتبر الباحث ان الجيش لعب دوراً كبيراً خلال الثورة. وتعقيباً على ورقة الباحث، تساءلت الدكتورة مارلين نصر حول طريقة تشخيص ومنهجية دراسة قوى الثورة وحول الدور الذي لعبته القوى المستفيدة والداعمة لإحداث التغيير، كما انتقدت تسمية الليبرالية السياسية التي تفصل بين المتحررين والإسلاميين. وأبدت ملاحظة حول القول بأن الطبقة الوسطى لعبت دوراً كبيراً في الثورة. وتركزت المداخلات حول القوى الخارجية الداعمة للمجتمع المدني ووصول الإسلاميين إلى السلطة واختلاف قوى الثورة من بلد إلى آخر، كما إغفال قوى أخرى كالقبيلة والطائفة ومسألة التحول الديمغرافي والتركيز فقط على فئة الشباب. الجلسة الثانية بعد ظهر نهار الإثنين 6 شباط/ فبراير2012 خُصصت هذه الجلسة التي ترأسها الدكتور مصطفى التير لتقديم بحث الدكتور فالح عبد الجبار بعنوان: "أثر الاندماج الاجتماعي – حضوراً وغياباً – في عملية الثورة ونتائجها" الذي شرح الأنماط السياسية في العالم العربي ونشوء مجموعة الإصلاح الجزئي التي منها انطلقت شرارة الثورة. وعرض العلاقة بين تكوين الدولة وبناء الأمة ومسألة التجانس وارتباطها بالديمقراطية. كما حدد أربعة أنماط للخطاب الأيديولوجي. وعقب الأستاذ محمد جمال باروت على البحث بانتقاده تصنيف الباحث الأنظمة العربية بالتوتاليتارية وأضاف بأن ضعف الدولة العربية عائد لحداثتها الزمنية قائلاً بأن الدولة أحياناً هي التي تصنع الأمة وليست بالضرورة نتاج للأمة. كما تركزت المداخلات على معاناة المجتمعات العربية من النقص الحاد في الاندماج الاجتماعي مما يضيع فرص التغيير، والفرق بين التجانس والاندماج الاجتماعي ومسألة كون معظم بلدان العالم غير متجانسة مجتمعياً. الجلسة الثالثة، صباح الثلاثاء7 شباط/فبراير 2012 تابع المشاركون في ندوة "الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق"، صباح الثلاثاء 7/2/2012 أعمالهم الفكرية في عرض التجارب والتشخيص للحالات الثورية العربية، وترأس الجلسة الثالثة في أعمال الندوة الدكتور بول سالم، وقدم الدكتور امين حطيط بحثا بعنوان: "المؤسسة العسكرية والثورة" وفيه تشخيص لحالة الجيوش العربية وتنظيمها ومهامها، من حيث طبيعة التأسيس والإنشاء، والعقيدة والـتأهيل والقدرات والمحيط. وتناول الباحث في دراسته أداء الجيوش العربية إزاء الحراك الشعبي العربي في زمن الربيع العربي، مميزا بين ثلاثة مواقف للجيوش العربية: وهي الموقف المحايد، وهو الذي بدا مترددا بين الحياد السلبي والحياد الإيجابي، وأخيرا المتطور من الامتناع عن نصرة الحاكم إلى الضغط عليه حتى يخرج، وفي هذه الحالة يقع الجيش التونسي والجيش المصري، والموقف الثاني وهو النقيض والمتميز بالاندفاع إلى حماية النظام والدولة في وجه خصومه، ومثال ذلك الجيش السوري، والموقف الثالث وهو الذي تميز بانقسام الجيش بين مؤيد للحركات الشعبية والذي مارس دور النصير ضد النظام السياسي، وبين المدافع عن الحاكم والمستمر بولائه المطلق له وهو ما مثلته الحالة الليبية واليمنية.

وفي التعقيب على البحث تساءل العميد الركن بشير الصفصاف، المعقب على علاقة المؤسسة العسكرية السلطة السياسية، والظروف والواقع العلمي والامني للقطاعات العسكرية خلال الثورة، محاولا نقد مجموعة من المقولات التي عرضها الباحث في ورقته ومنها مقولة الجيوش التي تحمي النظام والجيوش التي تحمي الوطن، ومقولة الجيوش العقائدية والجيوش غير العقائدية والجيوش الطليقة والجيوش غير الطليقة ومقولة الجيوش المنقسمة على نفسهاـ ووضع المعقب مجموعة من الملاحظات حول حقيقة الوضع الثوري للجيش الليبي في مرحلة الثورة الأخيرة من حيث المواقف التي اتخذت والاسهام في الثورة واعداد الشهداء وحالة الجيش في مرحلة ما قبل الثورة. وجاءت المداخلات كثيفة على الورقة، وفي اتجاهات مختلفة، حول طبيعة موقف الجيش السوري من الثورة الشعبية في سوريا، وفي الحالة اليمنية وفي التجربة المصرية والتونسية. الجلسة الرابعة: صباح الثلاثاء 7/2/2012 خصصت الجلسة الرابعة والتي ترأسها الدكتور محمد الرميحي للحديث عن حالة الإعلام العربي في زمن الثورات العربية، وقدم الدكتور صباح ياسين ورقة بعنوان" أثر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في عملية التغيير". وبدأ الباحث دراسته باسئلة عن موقع الموضوعية في تعامل الإعلام العربي مع احداث الربيع العربي، والتنويه إلى أهمية دراسة بنية الإعلام العربي والتوصيفات التي اطلقت عليه، كمصدر رئيس للمعلومات وتشكيل الرأي العام. وبيّن الباحث أن المتغير الواضح في مهمة الإعلام بوسائله المختلفة خلال مرحلة الربيع العربي لم تكن في تغيير الثوابت في إطار المسؤولية المهنية، وإنما في وسائل التعبير وقوة ووضوح ذلك التعبير، وبين ان وسائل الإعلام العربي لم ترتبط بشكل كامل بالوعي الجماهيري. لذلك، فإن مصلحة الإعلام برأي الباحث تكمن في قدرته التبشيرية بالحرية والتطور بمختلف أبعاده والدفاع عن المصالح الأساسية على حد سواء. وانطلاقا من هذه الوضعية لحالة الإعلام العربي حاول الباحث طرق ابواب التغيير والتعبئة المتواصلة وأثر التكنولوجيا على الأطر التقليدية العاملة في الإعلام العربي ومعايير المرجعية الإعلامية.

وعقب على البحث الدكتور لقاء مكي، وتسائل عن مدى أمكانية الوصول إلى الموضوعية في الإعلام، مبينا ان الصحفي والإعلامي يكون مدفوعا باللاوعي باتجاه ميوله التي تحكمه، وأشار إلى أن الحماسة السياسية والعواطف غير مقبولة في التعاطي مع الأخبار، واعتبر مكي أن الموضوعية تظل في باب الفريضة الغائبة، وأشار إلى تأثر تغطيات الصحفيين العرب للثورات العربية بالميول والاجتهادات الشخصية ونفى ان يكون هناك توجيه محكم للصحفيين في بعض القنوات الفضائية، مثل الجزيرة والعربية، ونفى مقولة تأثر الإعلام العربي باجندات اقليمية، وأضاف أن الإعلام العربي لم يكن مستعدا بشكل جيد للتعاطي مع الثورة التونسية، كما أن الحدث المؤسس وهو احراق البوعزيزي لم ينل اهتماما مميزا وعومل معالمة خبر تقليدي بسيط، ولكن توالي الاحداث المحلية في سيدي بوزيد والقصرين أظهر ان الأمر مختلف. وفي مصر كان الوضع فارقا، فعوضت الجزيرة في مصر ما لم تحققه في تونس. وعرضت المداخلات على هذه الورقة للدور الذي قامت به الفضائيات العربية في زمن الربيع العربي، من خلال حالات محددة، في تونس ومصر وسوريا. ووقف بعضها عند حدود التدخل في التغطية الإعلامية والدقة والحياد والنوعية، وبينت أنه لولا وجود الفضائيات لما واصلت الثورات العربية انطلاقتها في مسارها الثوري، وطالبت بعضها بوجود ميثاق شرف مهني ومرجعية مؤسسية. الجلسة الخامسة: ظهر الثلاثاء 7/2/2012 جاءت الجلسة الخامسة في وقائع الندوة لتعاين المستقبل العربي في ظل الثورات العربية، وترأسها الدكتور نور الدين العوفي، وقدم الدكتور بول سالم بحثا بعنوان:" مستقبل النظام العربي والمواقف الإقلميمة من الثورة" وبيّن الباحث ان الثورات العربية جاءت من الداخل وللداخل، وأن الإعلام العربي نقل الوعي السياسي العربي، والذي ظهر بشكل موحد في البلدان العربية، بشكل مختلف عنه في ظل حدوث تجارب ثورية او ديمقراطية مجاروة سواء في ايران أو تركيا. واشار الباحث إلى ان التغيير الجذري في السياسات الخارجية غير ممكن في دول الربيع العربي، وبيّن ان وصول الإسلاميين للسلطة أظهر انهم لا يحملون معهم ثورة في السياسة الخارحية، بقدر ما يتعاملون باسلوب مصلحي، وهم لا يحملون البعد الثوري معهم في سياساتهم الخارجية، وتظل هناك امكانية تحول في الواقع السياسي إذا ما حصل عدون اسرائيلي على الشعب الفلسطيني او على إيران، وهنا قد يحدث الرد الثوري في السياسة الخارجية كرد فعل فقط.

 

وفي إطار الرصد للمواقف الدولية النافذة عالميا بيّن الباحث أن الغرب تعاطف مع الثورات العربية بشكل ايجابي اكثر من الدول النافذة في الشرق، واعتبر أن الولايات المتحدة برغم تخوفها من خسارة حلفائها إلا أنها بعد الثورة وجدت خسارتها محدوة، اما أوربا فكان لها دور كبير في تونس وليبيا وتبين أن خساراتها ليست كبيرة، وقد يكون استقرار الوضع في الجنوب الأوروبي مدخلا إلى حلول اقتصادية في المستقبل، أما روسيا والصين، اللتان كانتا تخشيان من مضمون الربيع العربي، ومنعت مصطلحاته من محركات البحث الالكتروني، فإن موقفها كان مناهضا للربيع العربي، وتظل سوريا المؤشر الاكبر لحدوث التغيير، أما ايران فقد تضررت بشكل كبير، وتراجعت جاذبيتها وشعبية احمدي نجاد في المنطقة العربية، وذلك بعد سلسلة اعمال قمع في ايران العام 2009 ودعمها لنظام بشار الأسد. ونجد اسرائيل من بين الخاسرين، وبخاصة بعد انتهاء مصر مبارك، فهي اضحت معزولة أكثر من اي وقت آخر. ومع ان السعودية تظهر خاسرة ورابحة في آن إلا ان قطر بسبب مواقفها قبل الربيع العربي وبعد، استطاعت وضع الدوحة كعاصمة عالمية، في السياسة الدولية، كما استعاد الجامعة العربية موقعها في المجال الدولي، لكن معالم نظام عربي لا يزال بعيد جدا، وانما يجد انظمة عربية اقليمية دون الحالة الدولية مثل مجلس التعاون العربي، وهو جسم أكبر قوة من السابق، اما نظام دول الممانعة المتحالف مع ايران فهو نظام دون الوصف الإقليمي، ويوجد في دول المغرب حديث عن إعادة تنشيط دول المغرب العربي في إطار موحد وبصورة إقليمية. وعقب على هذا البحث ثلاثة معقبين هم الاستاذ جميل مطر ود نيفين مسعد ود محمد نور الدين. وبيّن فؤاد مطر ان الربيع العربي لم ينطلق من الحالة الإسلاموية التي فشلت سابقا في تحقيق الثورة، كما ان بوادر النظام المصري بعد الثورة تظهر دورا محتملا لرجال اعمال جدد غير الذين كانوا موجودين في زمن مبارك، وبالإضافة إلى ذلك أدت الثورات العربية إلى الحد من صعود تركيا في النظام الإقليمي، وأظهرت الثورات العربية اختلاف الدول العربية في النظر إلى هذه الثورات، وأن هناك خلافات في المواقف وردود الفعل وبشكل واصح، وتبرز اسرائيل في قمة القوى الإقليمية الناظرة بحذر إلى الثورات العربية. وأوضح د. محمد نور الدين أن ايران اعتبرت الصحوة الإسلامية التي جاءت بها نتائج الثورات هي عمل تصحيحي لعلاقاتها مع العرب وعلى قاعدة مواجهة المشروع الصهويني، لكن مساندة ايران للنظام السوري يجعلها في حالة محيرة وهو ما قد يجعلها تخسر الكثير من مؤيديها من الإسلاميين أو المعارضة السورية، أما تركيا فهي بلد متلبس الهوية، وهناك خلافات في الداخل والخارج، ولديها سياسات مركبة في المنطقة، وهي كانت تعتبرنظام مبارك معطلا لامتداد نفوذها في المنطقة العربية. وأشارت د. نفين مسعد إلى أن استرداد القرار ووضعه بيد القوى المحلية يحتاج إلى تدبر، فهناك خلاف بين القوى المصرية والإدارة الأمريكية حول تمويل مؤسسات المجتمع المدني، وان الحاجة للمعونة الخارجية اثبتت العجز العربي في مواجهة تحدياته، كما ألمحت إلى ان تفجير خط الغاز المصري الأردني الاسرائيلي لاكثر من 11 مرة هو دليل على تقويض الامن. كما أشارت إاى عدد من الشواهد التي تؤكّد حضور البعد العربي في الثورات وهو ما يبيّن أن الثورات ليست محلية فقط. وجاءت المداخلات لتركز على التداخل الاقليمي بين الدول والدور الدولي في دعم الثورات العربية والمواقف الإقليمية وبخاصة فيما يتعلق بتركيا وايران وموقفهما من الحالة الثورية العربية، وأشارت بعض المداخلات إلى أن الثورات قامت في البلاد التي كانت حليفة للولايات المتحدة الأمريكية، كما أن مستقبل النظام السوري ليس هو المعضلة بل هناك توقعات بامتداد الثورات إلى منطقة دول الخليج العربي، وإماكنية نجاح الثورات في تأسيس نظم ديمقراطية حقيقية. الجلسة السادسة ما بعد الظهر الثلاثاء 7/2/2012 تتابعت جلسات ندوة " الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق" والتي ينظّمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية، وجاءت جلسة بعد ظهر يوم الثلاثاء لتبدأ المحور الثالث من أعمال الندوة، وهذا المحور ركّز على التغيير الديمقراطي والإصلاح الاجتماعي، وكانت برئاسة الشيخ راشد الغنوشي وحضرها وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام، وقدم بحثها الدكتور مصطفى الفيلالي بعنوان:" الثورة التونسية والبناء الديمقراطي". وفي الدراسة ذهب الفيلالي إلى أن الثورة التونسية اتسمت بالعفوية والتلقائية، وغاب عنها التأطير والقيادة، وكانت بريئة من الشعارات المذهبية، مما جعلها فعلاً وليدة الصدفة، وأولى الباحث أهمية لدراسة المجال الاجتماعي لثورة تونس والتوقيت الزمني الذي انفجرت به، وأعطى أهمية قصوى إلى عامل الوعي الثقافي، وبالذات التربوي والذي عمل على تخريج مجموعة كبيرة من الشباب الذين تعلموا على التفكير الناقد والإدراك المقارن بين الواقع والممكن، ولذلك تفاقم الوعي الغضوب عند الشباب التونسي جراء انفراد مجموعة من الحاكمين في تونس والنخب الموالية لهم وممارستهم الاستقواء بالعائلة الحاكمة على سبيل قوت الناس. ووقف الباحث عند تفاوت الاستثمارات السياحية بين المناطق،التي تركزت في الولايات الساحلية في تونس وأهملت المناطق الاخرى، وهذ كله ما أجج عنصر الغضب في الولايات الداخلية، وجعلها مهيأة للثورة. كما بيّن الباحث أن قضية خلق فرص العمل تبرز كأكبر تحدٍ أمام الحكومة الحالية، كذلك مسألة توزيع الاستثمارات على مختلف المناطق وإعادة فرض قوة الدولة والقانون والاستقرار والحكم بالمؤسسات. ثم عقبت د. لطيفة الأخضر على ورقة الفيلالي بعدة نقاط ومنها حول خصوصية الثورة التونسية، وعثرات مرحلة ما بعد الثورة، وسبل الخروج منها، وأوضحت بدايةً أن الثورة التونسية لم يكن لها قيادة أو تأسيس، وهذا ما جعلها مفاجئة، ولكنها استوجبت تعبيرًا واضحًا، عن خارطة الإجحاف الاجتماعي الذي امتد طيلة عمر الدولة التونسية الحديثة. ،وبيّنت أن رمز الثورة البوعزيزي لم يفهم أن تعمل امرأة وأن يكون هو في حالة بطالة وعجز. وبيّن د. خير الدين حسيب في تعقيبه بأن الحكم مبكر على الثورة التونسية وعلى الإسلاميين، قائلاً أن الإسلاميين في تونس قدموا وعيًا مختلفًا عن غيرهم وشكلوا حكومة إئتلافية ولم ينفردوا بالسلطة، وأن التخوف منهم غير مبرّر وليس مقبولا في الحالة التونسية، وأشار إلى أهمية حسم الموقف من القضية الفلسطينية، وعدم تركه دونما رأي واضح. ودعى حركة النهضة التونسية إلى العمل على دوام الانتخابات. ودارت المداخلات حول الحكم الإسلامي والتجربة الإسلامية وفشلها في السودان، والدعوة إلى ترتيب الأولويات وعلى رأسها محاربة الفقر، وأهمية استعياب حركة النهضة للآخر، والتساؤل عن الاعتراف باسرائيل، والموقف من العلمنة، وعن الضمانات الممكنة لكي لا تتكرّر تجربة بن علي في تونس، والغاية من العودة للمقدس/ الدين من أجل الهوية والاحتماء بها، والدعوة إلى فصل السياسة عن الدين لكي لا يوظّف الدين لاجل قضايا سياسية، كما التساؤل عن عدم القدرة على إنتاج مفاهيم جديدة ومقولات جديدة في تونس بعد الثورة. من جانبه أكّد الشيخ راشد الغنوشي في معرض تعليقه على جملة من الأسئلة التي طرحها المشاركون على أهمية التفاعل مع الواقع الإسلامي والثقافة العربية والعيش في عالم تحكمه القيم الكونية، وأشار إلى أن المسلمين أفاقوا نهاية القرن التاسع عشر على الخلل، وحاولوا الإصلاح والمزواجة بين الإسلام والحداثة، وقال أن الاستعمار قضى على حلم المزاوجة بين الدين والحداثة، وأن الثورات العربية اليوم هي محاولة لاستعادة الحلم القديم بقيمه الجميلة من حرية ومواطنة ومساواة..الخ. كما أكّد أن حزب النهضة ليس حركة جامدة في مكانها، وأن الحركة الإسلامية ظاهرة إجتماعية خاضعة لقانون التطور، وبيّن أن ما خرجوا من أجله لم يتم بعد، ورفض الاعتراف باسرائيل مشدّدًا على أنها محتلّة، ودعى إلى مراعاة التطور في أفكار حركة النهضة مشيرًا إلى أنهم كانوا ينظرون بريبة لمجلة الاحوال الشخصية وانتهوا سنة 1988 إلى أن المساواة بين الجنسين هي جزء من الاجتهاد في الإسلام. وأضاف بأن النظام السابق حاول حصر حركة النهضة في زاوية مغلقة. وقال أن الحديث عن المستقبل هو المهم وأن نخب الحداثة انتهت في تياراتها الأساسية إلى وثائق 15/اكتوبر 2006 عندما اتفق الأسلاميون مع مختلف التيارات والاحزاب التونسية على النموذج الديمقراطي التعددي غير الاقصائي والمساوة بين الجنسين، كما نص القانون. واعتبر الغنوشي أن الوصول للسلطة عن طريق العسكر خطأ وأكّد أن الديمقراطية هي الترجمة الوحيدة المعاصرة لمفهوم الشورى، قائلاً أن الله أمرنا بالشورى ولم يعطنا أداوتٍ لها، وهي تظل مجال عقل، يمكن الاجتهاد بها. واعترف الغنوشي بوجود أخطاء في التجربة الراهنة وأن أهم شيىء هو التوفيق بين الحرية والنظام، لأن سقوط السلطان اوجد فراغًا، والمهمة الكبيرة هي كيفية تنظيم المجتمع بالحرية دون وجوده ، وقال أن هناك بعض الفئات لم تهضم وجود الإسلاميين في الحكم ولا تقبل بنتائج الديمقراطية. وانتقد الغنوشي دور الفقهاء في الإسلام في التشريع للغلبة والشوكة في تولي السلطة. ومن جهته أكد وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام الذي حضر الجلسة السادسة بعد ظهر أمس الثلاثاء أن لا إعتراف حكومي بإسرائيل، وأن العلاقة مع إيران تظل بحجم نقاط الإلتقاء والاختلاف، وأنه لا يوجد حكومة إسلامية في تونس وإنما حكومة ائتلافية لتيارات سياسية متعددة. الجلسة السابعة: ما بعد الظهر 7/2/2012 ترأس هذه الجلسة الدكتور يحيى الجمل، وقدم بها الدكتور وحيد عبد المجيد ورقة بعنوان: الثورة المصرية والبناء الديمقراطي"، مبيّنًا أهمية التوافق المصري على إقامة نظام ديمقراطي يمكّن المصريين من اختيار ممثليهم، ومساءلتهم ومحاسبتهم وتغييرهم، ولكن الباحث أشار إلى أن الاتفاق على الكيفية التي ستحدث هذا النظام الجديد غير متوفرة اليوم، وألمح إلى أن عدم الإتفاق على كيفية استحداث النظام المنشود قد أربكت المجلس الذي يقوده العسكر. وأشار إلى أن الانقسام بين المصريين وصل إلى حد الاستقطاب بين المسلمين وأطراف أخرى، وأن الانقسام تنامى تدرجيا وأحدث تحولاً جذريًا في العلاقة بين العكسر والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة، وبيّن الباحث أن حالة مصر اليوم تتلخص في حالة من الإضطراب في البناء الديمقراطي، وقدم عبد المجيد خارطة طريق للبناء الديمقراطي، مركزًا على الدستور الجديد الذي يمكن أن يقود البلد إلى حالة أفضل مما هي عليه اليوم. وعقب على الورقة الدكتور يحيى الجمل، مشيراً إلى أن هناك ثورة مضادة للثورة المصرية،

وهذه الثورة المضادة تديرها جماعات من الخارج وتريد أن تختطف الثورة، وهي في الحالة المصرية مختلفة عن الوضع في الاتحاد السوفييتي أو إيران اللتين اختُطفت الثورة فيهما من قبل ثوريين، وهي في الحالة التونسية تُختطف من قبل مناهضين لها. وأشار إلى أن هناك خلاف بين المصريين على طريقة الانتقال، بين من يقول بالدستور أولا، ومن يؤيد إنتخاب الرئيس أولاً، وهذا أدى لجدل في الشارع المصري. وعقّب على الورقة الدكتور حسن نافعة الذي قاد الجمعية الوطنية للتغيير في مرحلة من مراحل الثورة المصرية، وبيّن نافعة أن الفرضية الأساسية في ورقة الدكتور عبد المجيد وهي القول بالتوافق بين القوى المصرية على التغيير وبناء نظام جديد، هي فرضية غير مقبولة وأنه يختلف مع عبد المجيد في أن التوافق كان على هدم النظام القديم وليس بناء النظام الجديد. وأشار إلى اختلاف سلوك جماعة الإخوان قبل الثورة وفي المرحلة التي تلتها، وبيّن أن الذي قام بالثورة هو شباب من خارج الأحزاب، وهم شباب ليسوا عاطلين عن العمل، وعندما حشدوا بشكل ضخم عن الحشود السابقة التي اعتادها الشعب أدرك الجميع أن الزمان مختلف وأن اختيار يوم 25 يناير وهو عيد الشرطة هو ذو مغزى واضح بأن الثورة مقبلة. والذي حسم الثورة هو الشعب المصري وبخاصة الأغلبية الصامتة. وانتقد نافعة الإدارة العسكرية للمرحلة الانتقالية، واصفًا إياها بالسيّئة، ومن أخطاء المجلس العسكري تشكيل لجنة لتعديل الدستور دون اللجوء لتشكيل جمعية تأسيسية لذلك. وقال أن من أسباب أخطاء المجلس العسكري هي غياب الخبرة وفي الاجندة المخفية للجيش وأن وثيقة الدكتور علي السلمي كشفت عن الرغبة بالإبقاء على دور الجيش في المرحلة المقبلة من خلال بندين وهما حماية الجيش للشرعية الدستورية وعدم مناقشة ميزانية الجيش في البرلمان. وقال الدكتور سامح فوزي في تعقيبه على ورقة الباحث أن المرحلة الانتقالية الديقمراطية لم تبدأ بعد، ولم يتحقق شيء وأن الحالة المصرية تشهد شغبًا سياسيًا، وتغيّب فيها السياسات العامة، وبيّن أن الانتقال الديمقراطي لا بد له من دستور جديد وحكومة جديدة، تنهض بالوضع السياسي العام. وقال أن الحركة المصرية قدمت أفكارًا حول المشاريع الدستورية ولكن لا يوجد استفادة من هذه الوثائق الدستورية، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية تبدي انفتاحًا سياسيًا جديدا. ودارت المداخلات حول مستقبل الحالة الثورية في مصر، ودور الإسلاميين، وموقع السلفيين في المشهد العام وتحديات الفقر والبطالة وكيفية التغلب عليها، بالإضافة إلى الحديث عن أداء النخبة المصرية في حالة ما بعد الثورة. الجلسة الحادية عشر بعد ظهر الأربعاء 8/2/2012 خُصصت جلسة بعد الظهر الأولى لعرض البحث الحادي عشر حول "الانتفاضات الشعبية ونتائجها الإصلاحية- حالة سوريا". وترأس الجلسة الحبيب الجنحاني الجامعي والمثقف التونسي المعروف وقدم فيها ميشال كيلو رئيس مركز حريات للدفاع عن حرية الرأي والتعبير في سوريا ورقة تناول فيها الوضع في سوريا من خلال استعراض ثلاثة محاور هي: ما قبل هبة 15 آذار/مارس 2011 الشعبية وهبة مارس /آذار الشعبية ومحتواها والقوى الفاعلة فيها وأسبابها وأهدافها ثم معوقات الديمقراطية في سوريا. واستمع الحاضرون لتعقيب قدمه حسن عبد العظيم وآخر قدمه محمد جمال باروت حيث تناولا جوانب تفصيلية وتحليلية للحالة السورية : الأسباب والدوافع والغايات والآفاق مثلما تناولا بالتحليل القوى المشاركة في الثورة السورية وسياسات النظام التي اتجهت للعمل العسكري في ظل أجواء عربية وعالمية بدأت تضيّق الخناق على النظام السوري. كما حلّلت التعقيبات والمداخلات من الحاضرين الجوانب المختلفة للحالة السورية محليًا وعربيًا ودوليًا فُطرحت العديد من الأسئلة وأبدى كثيرون الأمل في أن يتم انتقال سوريا للديمقراطية بصورة تحفظ الأمن والوحدة وتعزّز الديمقراطية والتنمية وتستجيب لطموحات الشعب السوري بعيدًا عن أي تدخل. وقد شهدت القاعة وجهات نظر متعددة في النظر إلى حقيقة ما يجري في سوريا واحتمالات تطورها نحو آفاق متعددة ومختلفة وشدّد عدد من المتدخلين على أهمية التوصل لحلول داخلية أو صياغة توافقات وطنية حفاظًا على سوريا والنأي بها عن أخطار العنف والتفتت أو التدخل الخارجي. الجلسة الثانية عشر: بعد الظهر الأربعاء 8/2/2012 ترأس الجلسة الدكتور عبد الإله بقلزيز وخُصصت للبحث في الانتقال الديمقراطي بالمغرب، وقدم الباحث محمد الحبيب طالب ورقةً بعنوان: "الثورة والتكيف الاستباقي في المغرب" وعرض لتطور تشكّل الدولة في المغرب منذ العهود الإسلامية، وصولا إلى اللحظة الراهنة، وبيّن أن أزمة الدولة ليست فقط في الوضع السياسي بل الاجتماعي أيضاً، وقد جربت المعارضة الخيار الثوري، والخيار المعارض من الداخل والمعارضة من الخارج، وأخيرًا خيار التوافق الوطني، وأشار إلى تاريخ العلاقة بين الحكم والقوى اليسارية، بحيث أن القوى اليسارية كانت تترك جزءًا من قاعدتها الاجتماعية في منحدر اجتماعي. وبيّن أنه في بداية السبيعنيات والثمانينيات ضمرت القوى الطلابية في الحراك السياسي، وصاحب ذلك انعزال جلّ المثقفين عن العمل السياسي المباشر في نعي جماعي للمثقف العضوي، والطبقة الوسطى المعول عليها في الإصلاح، وقد قادت الظروف السياسية إلى ولادة حركة 20 فبراير في العام 2011 وهي دالة على الانتقال الديمقراطي الإصلاحي. وأشار الباحث إلى أن إقرار الدستور الجديد العام 2011 شكّل مرحلة جديدة في التحول الديمقراطي الجديد ويتميز بأنه أول دستور توافقي بحق، جاء نتيجة تشاور عام، وجاء المضمون الدستوري تركيبيًا لأغلب أفكار القوى التي شاركت بحوار الإعداد، ومن ثم جرت انتخابات تشريعية فاز بها حزب العدالة الإسلامي، والذي تأهل لتشكيل حكومة إئتتلافية، لكن الحكومة الجديدة ستواجه مشكلة البطالة والاقتصاد المتراجع، وتحدي تمثل روح الدستور الجديد، وفي الفاعلية السياسية التي تتناسب والاختصاصات التي منحها لها الدستور الجديد. وخلص الباحث إلى أن تحمل حزب العدالة المسؤولية سيكون لصالح الديمقراطية الوطنية المغربية، وان الحزب الإسلامي سيزداد في عراك المسؤولية عقلنةً ورشدًا، خاصة وأن الاختصاص الديني في الدولة هو من اختصاصات إمارة أمير المؤمنين وهذا ما يشكل حصانة ديمقراطية من التشدد الديني. لكن الدولة تواجه تحدي هامشية المؤسسات المنتخبة ووضعية اللامساوة للمرأة وفوضوية السياسة اللغوية والوضع الاقتصادي، ومع وجود ثغرات سياسية في الحالة الراهنة، فإن السؤال هو هل سنعود إلى الحكم المخزني المطلق أم نذهب نحو النظام الملكي البرلماني؟ وعقب على البحث كل من د. محمد الشيخ ود .عبد الإله المنصوري، وبيّن الشيخ أن الباحث سعى إلى التعريف بالتجربة المغربية، ثم قدم مجموعة من الخلاصات، وواجد توليفات وهو المنخرط في التجربة السياسية والذي يحاول التحليل، بصيغة المتفرج الملتزم، وبيّن أن هناك سلبيات تحاشاها الباحث وهو كيفية تجنب الوقوع في العدمية السياسية من جهة بعض الحركات اليسارية. وقال المنصوري أن الدولة لم تخلق تعددية سياسية، ولم تبن فردًا وأن الملكية تضررت عندما تحالفت مع الاستعمار الغربي، أما أسباب الأزمة في المغرب فتكمن في تجربة التناوب أواخر عهد محمد الخامس، وتنفّذ رجال الأعمال وغياب التنمية الحقيقية عن المناطق الجهوية. الجلسة الثالثة عشر: بعد الظهر الأربعاء 8/2/2012 جاءت هذه الجلسة ضمن المحور الرابع لمخطط الندوة، وهو محور الثورة وتداعياتها، وخُصصت لمناقشة أثر الربيع العربي على دول الخليج العربي، وترأسها الدكتور محمد المسفر، وقدم فيها الورقة الدكتور يوسف خليفة اليوسف بورقة بعنوان:" تداعيات الثورة في السعودية والخليج العربي"، وبدأ بالتنويه إلى أن الشعب غير موجود بالدساتير الخليجية، وأشار إلى وجود فجوة في التنمية وتفاوت وتنامي في مؤشرات البطالة والفقر، وإلى تقاضي الأمراء وأبناءهم راوتب عالية، كما بيّن تردّي مستوى الخدمات، وهشاشة البنى التحتية، وتشابه وضع الإمارات لما هو الحال عليه بالسعودية، وتقدم مؤشرات الفساد في دول الخليج، وغياب حرية الرأي والإعلام المهني، ونمو طبقة طفيلية تكسب بصورة غير شرعية. وبيّن الباحث أن أبناء الخليج يتطلعون لمصالحة مع محيطهم العربي والإسلامي، لإحداث تنمية حقيقية. وأشار إلى أن دول الخليج بحاجة لتصحيح المسار السياسي العام. وأشار اليوسف إلى مظاهر وتداعيات الثورة في دول الخليج العربي، من خلال المظاهرات والعرائض، التي قاومتها الحكومات بالتهديد والترغيب، وهي أساليب تقليدية غير مجدية، وعلى الصعيد الخارجي تعاملت الحكومات مع الثورات على صعيد مصالحها وليس باتجاه مصالح شعوبها. وبيّن أسباب دخول القوات الخليجية للبحرين لأنها جزء من المنظومة الخليجية، وأن هناك استمرارًا إيرانيًا في التلويح بتهديد البحرين، كما بيّن اليوسف أن حماية البحرين جزء من الأمن القومي الخليجي. أما عن الإصلاحات التي تمت بدول الخليج فيراها الباحث شكلية ترقيعية، وأن القدرة على الاحتواء قد تنفذ من يد الحكومات، ومع أن الشروط الموضوعية للثورة غير موجودة في دول الخليج إلا أن الأوضاع قد تتطور بشكل مفاجئ، وخلص اليوسف إلى أن الحل لا يكون إلا بالملكية الدستورية، للتخلص من نهب الثروات وتوحيد الاجندة بين الحكام والمحكومين، ويرى الباحث أن الكويتين قطعوا شوطًا جيدًا، مع قدرة المعارضة في التكيّف والاستمرار، بالإضافة إلى مسوؤلية الأسرة الحاكمة، قد تجعل من الكويت التجربة الرائدة في المنطقة، ويليها البحرين برغم تعطل تجربتها، ويليها قطر وعمان برغم أنهما عملا على تغييرات سياسية ودستورية قائلاً أن أسوأ تجربتين في الإصلاح الخليجي هما السعودية والإمارات. وعقب على الورقة د. يوسف مكي ود. أحمد سيف ود. علي فخرو، وبيّن مكي أن الحالة في البحرين متنامية في الاحتقان منذ الاستقلال وقامت بها انتفاضات في السبيعنيات وبعد الثورة الإيرانية، وفي مرحلة الربيع العربي تصدرت حركة الوفاق المشهد، وهي معادلة في رؤيتها الفكرية لحزب الدعوة في العراق، غير أن الحكومة أرادت أن تصّور الوضع بأنه طائفي. وأخذ الحراك وضعًا سلبيًا بعد أن حاول أحد المعارضين العائدين إعلان جهمورية إسلامية بالبحرين، ومنذ ذلك الوقت تعقد المشهد، ورجح مكي استمرار الوضع على ما هو عليه حتى يبرز دور للعقلاء بين الطرفين، وأشار مكي إلى دور للدكتور علي فخري في الحفاظ على الوحدة الوطنية. في السعودية بيّن مكّي أن إعداد عريضة الإصلاح أخذ يوماً والتوقيع عليها أخذ يومين، وهي مكرّرة عن وثيقة صدرت قبل ثماني سنوات بعنوان رؤية لحاضر الوطن ومستقبله، وحركة الإصلاح في السعودية لا خلاف بينها بل المشكلة مع قوى النظام الذي قبل وثيقة الوطن ومستقبله وصارت حوارات مع عدد من الأمراء، لكن للأسف لما تراخت القبضة الأمنية وتراجع خطر القاعدة عاد الأمر لما هو عليه. وفي تعقيب د. أحمد سيف بيّن أن دول الخليج مثالية للتغيير بسبب صغر المساحة، والمكوّن الاجتماعي وانفصال الدولة عن الاقتصاد، ووجود نمط المكرُمات، ووجود قوى عاملة مستوردة نزعت وجود قوى نقابية عمالية وطنية. أما عامل الدفاع والأمن فهو معتمد على القوى الخارجية، وهذه العوامل مجتمعة نزعت الأدوات التغييرية من الشعوب، ولعل تأسيس مجلس التعاون كان لأسباب أمنية، وهو لم يحقق إلا في جوانب قليلة من الغايات التي قام بها، وأن السعودية شكلت ظلاً ثقيلاً على غيرها وجعلها معقلاً مضاداً للربيع العربي. وفي تعقيب لعلي فخرو تطرق إلى الفروق بين دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة إلى تأثرّها بالربيع العربي. وتساءل فخرو قائلاً هل يقف المشهد الخليجي عند هذا الحدّ؟ وبيّن الاختلاف في ردود الفعل وخاصة لدى السلطة في دلالة على مؤازرتها لبقاء الأوضاع كما هي عليه وربط ذلك بجذوره التاريخية. واختتم أن جميع دول الخليج مرشحة بتفاوت لمواجهة أزمات سياسية واحتقانات مجتمعية في المستقبل المنظور. ودارت المداخلات حول سياسات الاحتواء للبطالة في دول الخليج، وظروف ولادة القوى السياسية فيها، وأن مسألة عمر القيادات في الخليج وكبرها ليست سببًا في الـتأخر، فمقارنة بالدول الثورية العربية في الستينيات لم تكن القيادات الشبابية أفضل حالاً من القيادات الكبيرة في السن، وهذا أمر ليس له علاقة بالبحث العلمي, كما بيًن المتداخلون أن المعارضة البحرينية طرحت شعارات غير مقبولة ومخيفة وأشاروا إلى أهمية حقوق الأـجانب العاملين في الخليج وإمكانية حدوث ربيع آسيوي في دول الخليج بالنسبة للوجود الكبير للعمالة الآسيوية المحرومة من حقوق الإنسان بدرجة واضحة، كما دافعت بعض المداخلات عن ارتفاع نسبة الحرية السياسية في السعودية مقارانة بفترات سابقة.
---------

المصدر:   مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالاسكندرية، 06/01/2012

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها
 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة