You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>سوسيولوجيا المواطنة أم علم تربية المواطنة؟ أنماط العلاقة بين النسق الاجتماعي و النسق التربوي ضمن خصوصية التربية على المواطنة

المواطن و الجماعات المحلية ، نحو ديمقراطية تشاركية، المنتدى الوطني الديمقراطي

الخميس، 04 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1172 مرة

انعقدت ندوة : "المواطن و الجماعات المحلية، نحو ديمقراطية تشاركية". في القاعة الكبرى للمركب الثقافي الحرية يوم الجمعة 3 دجنبر 2010 على الساعة الرابعة مساءا، و ذلك في إطار أنشطة فرع فاس للمنتدى المدني الديمقراطي المغربي الرامية في جزء من أهدافها إلى تنمية الوعي الديمقراطي ونشر قيم وأخلاقيات العمل المدني الجاد.

سير الجلسة الأستاذ محمد الهاشمي – رئيس المكتب التنفيذي للفرع – حيث ذكر بسياق الموضوع ، وقدم نبذة موجزة عن المنتدى المدني الديمقراطي المغربي الذي يهذف إلى إنتاج وصياغة تصور شمولي يحكم مختلف تدخلات الفاعلين في المشهد التنموي في المغرب.
الأستاذ الهاشمي عبر عن عزم فرع فاس فتح نقاش على هذا المستوى تتم من خلاله مواكبة التحولات السياسية التي يعرفها المغرب باعتبار أن المواطن طرفا أساسيا فيها. وقد عبر عن نية الفرع في استثمار ما ستسفر عنه هذه الندوة وعقد ورشات بغية البحث بمعية باقي الفاعلين عن الصيغ الممكنة لإضافة آليات جديدة لإشراك المواطن في تدبير الشأن المحلي وربط الجسور بينه وبين الجماعات المحلية.

وقد أبلغ السيد رئيس الفرع للحضور  اعتذار الأستاذ محمد الأعرج  لعدم تمكنه من المشاركة في الندوة لظروف خارجة عن إرادته.

ألقت الأستاذة سميرة بومدين - عضو المكتب التنفيذي للفرع – الكلمة الافتتاحية للندوة مرحبة بالحضور و بالمتدخلين، وذكرت بأهداف المنتدى المدني الديمقراطي المغربي المتمثلة في تنمية العمل الجمعوي وعقلنته والانفتاح على الفعاليات ذات التوجه المدني والديمقراطي ونشر قيم وأخلاقيات العمل المدني الجاد والدفع بالمشاريع التنموية والديمقراطية وترسيخ المشاركة المواطنة فيها وكذا الإسهام في نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطن وتنمية الوعي الديمقراطي والتمسك بتوا بث دولة الحق والقانون...هذا وقد أشارت الأستاذة سميرة أن الندوة تأتي في إطار تنفيذ البرنامج السنوي للمنتدى وأيضا في ظرف يتميز بالنقاش الوطني في إطار الجهوية الموسعة.

المداخلة الأولى: "الحكامة المحلية الجيدة ودور المواطن فيها"" للأستاذ محمد بنهلال – الكلية المتعددة التخصصات بتازة.
تحدث الأستاذ محمد بنهلال في بداية مداخلته عن مدى ارتباط الحكامة المحلية باللامركزية و بدور الفاعلين غير الدولتيين (الأحزاب السياسية والمجتمع المدني). وفي نفس السياق ذكر بالأسس التي تنبني عليها الحكامة المحلية الجيدة ( المساءلة، المشاركة، الشفافية، المسؤولية، التوقع).
وفي محاولة من الأستاذ بنهلال لملامسة دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في تدبير الحكامة الجيدة خلص في محور أول إلى أن الغموض الإيديولوجي وعزوف الشباب عن الانخراط في العمل الحزبي وتفتت هذا النظام نتيجة غياب الديمقراطية الداخلية،  تشكل مجتمعة أهم الأسباب التي تحول دون مساهمتها بشكل أكثر فعالية في بناء أسس الحكامة المحلية الجيدة.
وفي المحور الثاني من مداخلته اقتصر الأستاذ المحاضر على مناقشة إشكالية وجود مجتمع مدني في المغرب، مستعرضا في ذلك ثلاث اتجاهات:
- اتجاه يرى أن من الصعب الحديث عن مجتمع مدني دون أن يعرف المجتمع تحولات في اتجاه النموذج الغربي.

  - اتجاه يتخذ من المفهوم كشعار من أجل بناء مجتمع عصري.
- اتجاه اعتمد على التاريخ والتراث والثقافات السائدة للقول بوجود مجتمع مدني شبيه بالنموذج الغربي.
وقد ختم الأستاذ بنهلال هذا المحور بقوله أنه لا يمكن القول بعدم وجود مجتمع مدني، وليس كل من ينسب نفسه إلى المجتمع المدني تتوفر فيه شروط تحقق المفهوم، وتساءل عن مدى  استقلاليته عن التنظيمات والمؤسسات الاجتماعية الأخرى.
المداخلة الثانية : " البعد التشاركي في الميثاق الجماعي " للأستاذ أحمد مفيد – كلية الحقوق بفاس

تطرق الأستاذ أحمد مفيد لموضوع مداخلته من خلال ثلاث محاور أساسية، حيث أبرز في محور أول مكانة المجتمع المدني من خلال قراءة و تحليل المواد 14، 36 ،41 و 42 من الميثاق الجماعي الجديد ليخلص إلى أن المشرع جعل منه شريكا أساسيا للجماعات المحلية، سواء على مستوى التخطيط (إعداد المخطط الجماعي للتنمية) أو على مستوى التنفيذ (مراقبة مدى التزامها بتنفيذ هذا المخطط) أو الدعم أو التجهيز( يشكل قوة اقتراحية لتحسين جودة العيش بالجماعات المحلية).
إلا أنه في إطار رصده لعمل الجماعات المحلية بالمغرب، أشار إلى أن مجموعة من الجماعات لم تقم بتعيين لجنة المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في المادة 14 من الميثاق الجماعي، كما أن مجموعة أخرى رغم تعيينها لهذه اللجنة فقد أخضعتها لحساسيات و حسابات سياسية، كما أشار في نفس الإطار إلى أنه رغم فعالية الرقابة القضائية من طرف المجالس الجهوية للحسابات التي تمارس على الجماعات المحلية فإن نسبة الإحالة على وزير العدل قليلة جدا مقارنة مع ما يتم تسجيله من خروقات في مقتضيات الميثاق الجماعي.
وفي محور ثان من مداخلته أكد الأستاذ المحاضر أنه في ظل المقاربة التشاركية يمكن الحديث عن إشراك حقيقي للمواطن في اتخاذ القرار، فبواسطتها تشخص الإحتياجات الأساسية للسكان ويتم تجاوز العوائق الني يمكن أن تنتج عن تصادم مقترحات السلطات مع تطلعات السكان... وكعنصر أخير في هذا المحور أرجع أسباب و ضرورة إشراك المجتمع المدني في التنمية إلى كونه المعبر عن الإرادة الشعبية وأكثر التصاقا من غيره بالمواطن و بهمومه كما أن التجربة أبانت عن قدرة مجموعة من الجمعيات على إدارة مشاريع تنموية على الرغم من بعض الإخفاقات.
وفي محور أخير لا يقل أهمية عن سابقيه قدم الأستاذ أحمد مفيد مقترحات لدعم و توطيد مكانة المجتمع المدني في تدبير الشأن المحلي منها ما يخص الجمعيات ومنها ما يتعلق بالجانب التشريعي. فعلى مستوى الجمعيات دعا إلى الديمقراطية الداخلية والشفافية والكفاءة والفعالية واحترام القوانين الجاري بها العمل مع إلزامية تقديم الحصيلة، واعتماد تدابير استراتيجية وتوقعية، والبحث الميداني والتوفر على الدراسات المتعلقة بالتنمية والحكامة المحليتين لتشخيص الحاجيات الحقيقية للمواطن وبلورتها في شكل مشاريع قابلة للأجرأة أضف إلى ذلك ضرورة البحث عن الشراكات اللازمة وتنويعها وتوحيد الجهود عن طريق خلق شبكات أو اتحادات كنفدرالية. وفيم يخص الجانب التشريعي دعا إلى النص على إحداث مكاتب للتواصل مع الجمعيات داخل المجالس المحلية على شكل ما يسمى بالشباك الوحيد، والنص كذلك على إشراك الجمعيات في عمل اللجان المحلية.
المناقشة العامة

فتح باب المناقشة عقب كل مداخلة، وقد تنوعت هذه التدخلات لتأخذ شكل تساؤلات تارة وشكل  ملاحظات تارة  أخرى، وكان من شأن ذلك إغناء الندوة و تسليط الضوء على أمور أخرى شخصت وبعمق واقع المشهد السياسي ببلادنا .

تحدث المتدخلون عن علاقة المواطن بالسياسي و ما يشوب هذه العلاقة من فتور في ظل شيوع ثقافة النفور. وكادت كل التدخلات في مرحلة أولى تجمع على تساؤل طرح بشدة: كيف يمكن التخلص من ثقافة النفور تلك والتشبع بثقافة الانخراط؟ وقي مرحلة ثانية تم التساؤل عن نوعية المنتخبين الذين تفرزهم صناديق الاقتراع وعن الجمعيات الفاعلة وغير الفاعلة وعن الجمعيات التي تتألف من أعضاء القاسم المشترك بينهم هو القرابة الدموية...

الأستاذ بنهلال قدم تفسيرا لظاهرة عزوف المواطن عن المشاركة في العمل السياسي حيث أشار إلى أن مفاهيم من قبيل: الحكامة، الديمقراطية... هي مفاهيم مستوردة ظهرت في سياق محدد، لكن الفرد ضمن السياق التاريخي للمجتمع المغربي لم يعرف ثقافة المشاركة لأن الأنظمة كانت تسير عن طريق استشارة النخب بمعزل عن المواطن، ولكن الظرفية تغيرت ومع ذلك فالمواطن لم يتغير، لذلك اقترح الأستاذ بنهلال الاعتماد على دراسات سوسيولوجية لمقاربة أسباب هذا العزوف.
أما الأستاذ أحمد مفيد فقد أكد أن القانون لا يمنع الأقارب من الانخراط في الجمعيات لأن الأصل هو الحرية في التأسيس لكن القانون ضد تسييس المنح وضد إدخال القرابة الدموية في إعطاء هذه المنح...

وفي جو مفعم بالارتياح عبر مسير الجلسة الأستاذ محمد الهاشمي عن امتنانه الكبير للمتدخلين وللحضور ولكل من ساهم في إنجاح الندوة. وأكد أن الندوة قدمت التأطير النظري للموضوع ومهدت الطريق أمام الورشات. واختتمت الندوة بأخذ صور تذكارية.

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة