You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>مصر>مصر بعد 30 يونيو

بيان من المعتقل الإماراتي د.ناصر بن غيث قبل محاكمة الثاني من أكتوبر 2011

الثلاثاء، 02 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2187 مرة

بيان

أعلن أنا ناصر بن غيث المري ، المتهم الخامس في القضية رقم (٣١٣ / ٢٠١١ أمن الدولة ) مقاطعتي للمحاكمة الصورية ، ورفضي حضور جلساتها وذلك بعد أن وصلت إلى قناعة راسخة وبعد أن اختبرت المحكمة لما يزيد عن الخمسة أشهر كنت اعتقد خلالها بأنني يمكن أن أحظى بمحاكمة قانونية علنية وعادلة ، يحق بها الحق ، ويدحض الباطل،  ولكن وللأسف الشديد ، مع مرور كل يوم تتلاشى الصورة الزاهية المرسومة في ذهني والتي كنت أنقلها لطلبتي في الجامعة عن العدالة وعن سيادة القانون وعن دولة الإنجازات الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية .

فبداية الأمر،  تم إلقاء القبض علي يوم السبت ٩ / ٤ / ٢٠١١ ، بطريقة مهينة ومذلة ، من خلال كمين تم نصبه لي من قبل جهاز أمن الدولة ، وبالتعاون والتواطئ مع جهة عملي للأسف التي أمضيت مايزيد على ثلاث وعشرين سنة في خدمتها،  كما تم اقتحام بيتي من قبل أعوان جهاز أمن الدولة وتفتيش كل شيء فيه ، لا أدري للبحث عن ماذا رغم أن التهمة الموجهة لي والتي علمت بها بعد أيام،  وهي إهانة ولي عهد أبوظبي من خلال مداخلاتي على بعض المنتديات .

وبعد ذلك بدأت المعاناة الحقيقة التي لم أكن أتخيل أنني يمكن أن أتعرض لها في بلدي ومن قبل أبناء جلدتي،  حيث أمضيت بعد القبض علي،  ثمانية وأربعين ساعة دون نوم منها ثمانية عشر ساعة ( من التاسعة صباحاً إلى الثانية صباحاً ) وأنا جالس في المقعد الخلفي للسيارة بانتظار عرضي على نيابة أمن الدولة ، دون السماح لي بالصلاة أو حتى بقضاء حاجتي البيولوجية بما يناقض أبسط الحقوق ويخالف الشرع .

ثم جاء دور سجن الوثبة ليكمل مسيرة المعاناة ، فقد تم وضعي في زنزانة انفرادية بمجرد وصولي إلى السجن في الساعة الرابعة صباحاً ، وتم منعي من قضاء الحاجة أو الاغتسال أو حتى الوضوء منذ لحظة وصولي وحتى مساء اليوم التالي،  وكنت خلال هذه المدة أتبول في ركن من أركان الزنزانة وأتيمم للصلاة وأصلي في الركن الآخر .
وبعد عشرة أيام من الحبس الانفرادي في زنزانة لا تصلح لإبقاء الأغنام، تم تحويلي والمتهمين الأربعة معي إلى عنابر السجن وتم وضعي مع المغتصبين والقتلة والمختلسين،  وهو ما يشكل حالة منفردة وغريبة لا تتصور في دولة القانون والعدالة، إذ من المعروف أنه حتى في الدول البوليسية لا يتم وضع المعتقلين السياسيين أو سجناء الرأي مع باقي السجناء الجنائيين،  لكن القصد من وراء وضعنا في عنابر السجناء والجنائيين تبين فيما بعد، حيث تم تجنيد العديد من النزلاء والمحكومين بقضايا سرقة أو اختلاس أو غيرها من الجرائم للتجسس علي وعلى باقي المتهمين معي،  وكتابة تقارير يومية لا استطيع أن أجزم بالجهة التي أمرت بها، فقد تكون جهاز أمن الدولة وقد تكون جهة أخرى، كما أنني لا أدري ما مدى مصداقية تقارير كتبت من قبل أناس مدانين بجرائم مخلة بالشرف والأمانة والله المستعان .

ثم جاء بعد ذلك الاستهداف البدني من قبل النزلاء وبإيعاز من جهةٍ ما لا استطيع أن آجزم من هي، فقد تكون إدارة السجن وقد تكون جهاز أمن الدولة ، حيث تم محاولة استهدافي أكثر من مرة ومن قبل أكثر من نزيل وفي أكثر من عنبر من العنابر التي كانو ينقلوننا بينها بحجة المحافظة على سلامتنا وذلك بعدما تم تأليب الناس علينا من قبل النائب العام وجهات أخرى تابعة للأمن من خلال البيانات الصحفية والمواقع الالكترونية،  وقد قمت بتقديم العديد من الشكاوى سواءً لنيابة أمن الدولة أو المحكمة المختصة أو لادارة السجن دون جدوى،  بل إنه تم معاقبتي على ذلك من قبل إدارة السجن بوضعي في سجن انفرادي مقيد اليدين والقدمين،  آكل طعامي مقيداً وأقيم صلاتي مقيداً وأنام مقيداً ومحروم من أبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي إنسان حتى المجرمين المدانين من القتلة وتجار البشر والسراق .

ثم يأتي دور القائمين على العدالة وممثليها المؤتمنين على تطبيق القانون،  فبعد أيام قليلة من اعتقالي وقبل أن أُعرض على المحكمة ، خرج النائب العام ببيان يذكرني ومن معي بالأسماء ويقول  أنه ثبت ارتكابنا لعدة جرائم،  وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوقنا وللمبادئ القانونية والأخلاقية بل قد يشكل جريمة يعاقب عليها القانون كجريمة القذف والسب العلني ، وذلك بالإدعاء كأننا مجرمون مدانون ونحن لم نزل أبرياء في نظر الدستور .

وكذلك محاولة التأثير على العدالة وعلى دعوى لا تزال منظورة أمام القضاء، وأخيراً كانت التصريحات والتي أفاد النائب العام تكرارها حرفياً يوم ٢٥ / ٩ / ٢٠١١ بمثابة تحريض على إيذائنا،  خاصة وأن بعضنا قد تلقوا تهديدات بالقتل،  ونتيجةً لبيان النائب العام الأول وقد قمت من خلال وكيلي القانوني بتقديم شكوى اختصم منها النائب العام لكن الشكوى لم تقبل ، وذلك دون إبداء أسباب حالها حال الشكاوى الأخرى التي تقدمت بها ضد إدارة سجن الوثبة وبعض وسائل الإعلام التي شهرت بي وبباقي المتهمين الأربعة معي .

أما عن المحاكمة فقد تم تغيير هيئة المحكمة ثلاث مرات،  كما تم تحويل جلساتها إلى جلسات سرية  دون طلبٍ منا ودون إبداء أية أسباب ، رغم أن الأصل في المحاكمة أن تكون علنية ، ولهيئة المحكمة بقرار مسبب قابل للطعن تحويلها إلى جلسات سرية تحقيقاً للعدالة ولمصلحة المتهمين، كما أن المحكمة لم تلتفت لأي من الطلبات التي تقدم بها الدفاع الذي لم يمكن من ممارسة أبسط حقوق الدفاع لمناقشة شهود الاثبات، الذين هم في حقيقة الأمر ضباط أمن دولة ، والذين كان حضورهم مكثفاً رغم سرية جلسات المحاكمة، هذا بالاضافة إلى امتناع المحكمة عن حظر النشر بالرغم من الحملة الإعلامية الشعواء والتي طالتنا وشككت في وطنيتنا ومهنيتنا وكفاءتنا وكل شيء يخصنا ، في تناقض غريب فمن ناحية تصر المحكمة على سرية الجلسات بدعوى حماية المتهمين من الاستهداف والحفاظ على حسن سير المحاكمة ، ومن ناحية أخرى تمتنع عن حظر النشر عن المحاكمة وعن المتهمين مما يعني أن السرية ليس المقصود منها حماية المتهمين كما هو معلن بل تجريدهم من ضمانة المحاكمة العادلة التي تكفلها العلانية .

أما عن طلبات الدفاع فلم يتم الاستجابة لأي منها حتى تلك التي تمثل أبسط حقوق المتهم، كتمكين المتهم من الاطلاع على لائحة الاتهام وصحيفة الدعوى وأدلتها، حيث أنني حتى تاريخه لا أعلم يقيناً ما هي التهمة أو التهم الموجهة لي بشكل قاطع ومحدد، فالنيابة تقول أنني متهم بإهانة ولي عهد أبوظبي،  أما المحكمة فتثير أسئلة تتحدث عن محاولة قلب نظام الحكم وتأليب الرأي العام وزعزعة الاستقرار وبث الفتنة وإفشاء أسرار الدولة العليا .

لذلك فقد قمت والمتهمين الآخرين معاً بتقديم عدة طلبات للمحكمة،  بيناها في بيان مشترك سابق وأعلننا فيه أنه مالم يتم الاستجابة لهذه الطلبات فإننا سنضطر إلى مقاطعة المحاكمة وكما أن المحكمة في جلسة يوم الاثنين ٢٦ / ٩ / ٢٠١١ لم تلتفت لأي من طلباتنا فإنني قد وصلت إلى قناعة لا تتزعزع بأن هذه المحاكمة وفق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة،  ما هي إلا مسرحية وواجهة لاسباغ الشرعية والمصداقية على أحكام وعقوبات قد تكون معدة سلفاً ، وما هي إلا محاولة لمعاقبتي ومن معي بسبب آرائنا السياسية ومواقفنا من بعض شئون الوطن .

لذلك فإنني أرفض أن ألعب الدور الذي أريد لي أن ألعبه أو أن أشارك في هذه المحاكمة  التي لا تتوافر فيها معايير المحاكمة والنزيهة، وعليه ولكل الأسباب آنفة الذكر،  فإني أعلن مقاطعتي للمحكمة ورفضي لكل إجراءاتها التي تمت خارج إطار القانون وبمخالفة صريحة للدستور والتي تم من خلالها اهدار كامل حقوقي الدستورية ، كما أعلن رفضي المسبق لأحكام الإدانة التي ستصدرها سواءً بحقي أو بحق باقي المتهمين .

ولله الأمر من قبل ومن بعد
التوقيع : ناصر بن غيث المري
1/10/2011
-------

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة