You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>مصر>مصر بعد 30 يونيو

محمد هلال: العصا لا تبني دولة!!

الثلاثاء، 02 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2129 مرة
محمد هلال
 
 

بعد سبعة أشهر من الاعتقال التعسفي حُكِم على الناشطين السياسيين الإماراتيين الخمسة ناصر بن غيث، وفهد سالم الشحي، وحسن علي آل خميس، وأحمد عبد الخالق، وأحمد منصور بالسجن ثلاث سنوات على الأخير وسنتين على الأربعة الآخرين.

وكان ذلك بعد اعتقال وظروف احتجاز لا إنسانية ( أنظر بيان ناصر بن غيث المنشور في الفضاء الالكتروني) ، وفي ظل محاكمة سرية في مراحلها الأولى ، فلم يسمح لا للأهل ولا للمحامين لإتصال بهم ، كما لم تمكن المحكمة المحامين من الإطلاع على كامل ملفات القضية أو استجواب شهود الإثبات . ليس هذا فحسب بل حُشد ضدهم حملة تشويه لأشخاصهم عبر جميع الوسائل الإعلامية ، وتلقوا هم ومحاموهم تهديدات بالقتل تجاهلت السلطات التحقيق فيها . وقد انتقدت مظمات حقوقية هذه المحاكمة ووصفتها بأنها انتهاك حقوق الدفاع الأساسية للمتهمين . وأنها "لا علاقة لها بالعدالة والأمن ، بل هي مرتبطة أشد الارتباط بمحاولة القضاء على المعارضة السياسية والدعوات إلى الديمقراطية ".

والواقع هو أن هذه القضية من أول الاعتقال إلى إصدار الحكم عليهم تجيئ مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان التي تؤكد على أن لكل شخص الحق في أن يرى ما يرى وأن يعتنق ما يشاء من الآراء ، وأن يعبر عن رأيه بالوسائل المختلفة ، كما أن لكل شخص الحق في الإشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية ، وله الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً . وله الحق في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارهم اختياراً حراً . وإرادته الحرة مع بقية المواطنين هي مصدر سلطة الحكومة.

هكذا إذن . لأنهم عبروا عن آرائهم في أمور عامة ، فاعتُبرت مطالبتهم بالديمقراطية إهانة للحكم ، وتهديداً للأمن العام !! والعجيب في الأمر كله أن يتزامن ذلك مع تصويت وزير خارجية دولة الإمارات في اجتماع وزراء الخارجية العرب على فرض عقوبات على النظام السوري لأن النظام السوري يقمع مواطنيه الذين يطالبون بإقامة نظام ديمقراطي!!

لقد قلنا في مقال سابق إن العصا لا يمكن أن تديم الاستبداد . وإنه من الأفضل للجميع حكاماً ومحكومين أن يتم الانتقال إلى نظام ديمقراطي عبر عمل سلمي موافق عليه من الجميع . وقلنا أيضاً إن العاقل من اتعض بتجارب غيره !! ونضيف : إن المرء ليس في حاجة أن يقلب صفحات التاريخ ليأخذ العظة والعبرة ، فالأحداث تجري أمامه ، ويراها رأي العين.

أين هم أولئك الحكام الذين حكموا واستبدوا وبطشوا وسجنوا وعذبوا وسحلوا ؟! فهل من مدكر؟!

 ونضيف أيضاً بأن العصا لا تقيم دولة حتى لو سمت نفسها ( دولة ... ) ذلك إن الدولة لا تقوم بدون شعب من الأحرار المتساوي أفراده في الحقوق والواجبات، فهل من ينكر ذلك؟! والدولة هي دولة القانون ، وليس أي قانون ، بل الذي يعترف بتساوي أشخاص الدولة في الحقوق والواجبات. فهل من ينكر ذلك؟!

العصا لا تقيم دولة ، بل تفتت الدولة . والعصا أداة بطش وليس أداة سياسة ، وعندما تكون العصا هي الحكم في إدارة الشأن العام تموت السياسة ، لأن السياسة هي فن العيش المشترك ، والمشترك لا يقوم إلا من خلال التنازلات التي قوامها المساواة والاعتراف بالآخر . وعندما تموت السياسة يولد التطرف والعنف. فهل من يبحث عن ذلك؟!


المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطيو وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة