مراجعة كتاب: ناصر عبد الجواد، الديمقراطية الزائفة والحصانة المسلوبة: زفرات نائب عن الضفة الغربية في المجلس التشريعي الفلسطيني

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1044 مرة
الكاتب  ناصر عبد الجواد

يسلط كتاب الديموقراطية الزائفة والحصانة المسلوبة.. زفرات نائب عن الضفة الغربية في المجلس التشريعي الفلسطيني للدكتور ناصر عبد الجواد الضوء على الأحداث التي حصلت مع نواب المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الثانية، من أبناء الضفة الغربية والمحسوبين على التيار الإسلامي، وأبرزها اعتقالهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وبعض ما حصل للحركة الإسلامية وأنصارها ومؤسساتها في الضفة الغربية في المرحلة نفسها.

ويسرد الكتاب الاعتقالات والانتهاكات التي تأتي في سياق حرب شاملة بعد فوز الحركة الإسلامية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ويشير إلى أن الدور الأكبر في تلك الحرب كان للاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى حملة ممنهجة، وفق خطة محكمة وشاملة من ذوي القربى، تولى كبرها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ومن جهة أخرى يشرح المؤلف دور السلطة الفلسطينية في رام الله، وخصوصا أجهزتها الأمنية، في محاربة التيار الإسلامي وقوى المقاومة، خصوصاً إثر الانقسام الفلسطيني، وسيطرة حماس على قطاع غزة.

ويتحدث المؤلف عن سياسات السلطة في التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتسليم الملفات الأمنية لأبناء الحركة الإسلامية وأنصارها لأجهزة مخابرات العدو، لتقوم هي الأخرى بدورها في هذه الحرب الاستئصالية، من خلال التقاسم الوظيفي والتكامل مع الاحتلال، بحيث تقوم أجهزة السلطة الأمنية بجمع المعلومات عن أنصار الحركة الإسلامية وتسليمها للاحتلال، ثم يقوم الاحتلال باعتقالهم من بيوتهم والتحقيق معهم حول تلك المعلومات التي وصلتهم، ثم السجن بناءً عليها لمدد طويلة في أقبيته وزنازينه. ويعرض الكتاب أهم الوسائل والأساليب التي استخدمت في هذه الحملة، سواء التي حصلت مع الكاتب أم مع زملائه النواب الإسلاميين الآخرين وهيئات مكاتبهم وذويهم في الضفة الغربية.

ويبرز المؤلف السياسات التي اعتمدتها السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بعد أحداث غزة في يوليو 2007، حيث قامت باعتقال النواب، واختطاف المواطنين وتعذيبهم، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وتلفيق التهم للنواب الإسلاميين، وهيئات مكاتبهم، ومنع الحركة الإسلامية وأنصارها من ممارسة أعمالهم والقيام بواجباتهم، عدا عن عمليات إغلاق، وحرق، واستيلاء على مؤسسات وجمعيات تابعة للحركة الإسلامية. بالإضافة إلى استهداف أنصار التيار الإسلامي وخصوصاً حماس في المساجد، والمؤسسات، والجامعات، والمدارس من قبل السلطة الفلسطينية. ولا يغفل الكاتب الحديث عن الحصار السياسي والمالي الذي فرضه الاحتلال والمجتمع الدولي والإقليمي على الشعب الفلسطيني ومؤسساته الحكومية والأهلية بعد الانتخابات التشريعية مباشرة بهدف إفشال المجلس التشريعي الجديد وإسقاط الحكومة العاشرة المنبثقة عنه، هذا الحصار الذي كان له دور كبير في تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني بشكل عام والحركة الإسلامية بشكل خاص، وخصوصاً قطع الرواتب عن الموظفين المدنيين والعسكريين، الذي استغلته الأجهزة الأمنية لتبرير الفلتان الأمني الكبير، والذي انتهى بأحداث غزة في يونيو 2007.

ويعد الكتاب وثيقة تاريخية، من وجهة نظر التيار الإسلامي الفلسطيني، توثق لمرحلة من أخطر المراحل التي مرت على القضية الفلسطينية في تاريخها المعاصر، وهي رواية مأخوذة من أفواه أبناء التيار الإسلامي الذين عايشوا التجربة بأنفسهم. ومما يذكر أن مؤلف الكتاب الدكتور ناصر عبد الجواد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن محافظة سلفيت ، وهو من أبرز النواب الذين اعتقلوا من قبل "إسرائيل".

المصدر: بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2013

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة