الأبواب المغلقة..دراسة حول أزمة التغيير في العالم العربي

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 955 مرة
الكاتب  مني خويص

اسم الكتاب: الأبواب المغلقة... دراسة حول أزمة التغيير في العالم العربي

اسم الكاتب: مني خويص

دار النشر: دار الفارابي

تاريخ النشر: 2011

عرض: محمد ولد المنى

لا تزال قضية التغيير في المجتمعات العربية وقدرتها على مواكبة الحركات التغييرية في العالم منذ عصر الأنوار، موضع جدل ونقاش، ولا يزال مفكرو هذه المجتمعات يحاولون الإجابة على السؤال: لماذا تأخر العرب وتقدم الغرب؟ في نقد ذاتي يسعى لإيجاد مخارج لتأخر المجتمعات العربية. وفي كتابها "الأبواب المغلقة... دراسة حول أزمة التغيير في العالم العربي"، تقدم منى خويص صورةً عن واقع المجتمعات العربية، وأسباب القصور عن التقدم وبناء الحداثة، وتعرض رؤى لبعض المفكرون حول هذه الأزمة منذ صدمة الحداثة وحتى الآن.

يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء، أولها عنوانه "العرب أمام التحولات الكبرى في الغرب"، وثانيها عن "واقع العلم والمؤسسات التعليمية في الوطن العربي"، أما الثالث والأخير فيتناول الواقع الاقتصادي والسياسي في المجتمعات العربية.

وترى المؤلفة أنه إذا كان بعض مؤرخي الشرق الأدنى يعتبرون أنه انغلق على نفسه منذ القرن الخامس عشر الميلادي، حيث بدا متجمداً مرة واحدة وإلى الأبد، فإن هذا الانغلاق، وذلك الجمود لم يعودا حالة قابلة للصمود في وجه المتغيرات المستجدة على العالم. فقلاع الجمود الحصينة أصبحت عرضة لتحولات كبيرة اليوم، إن لم يكن بالانهيار الداخلي فبالاختراق الخارجي. لذلك تؤكد المؤلفة على حاجة المجتمعات العربية إلى عملية نقد شفافة كخطوة أولى باتجاه التغيير. وقبل ذلك تتساءل ما إذا كانت هذه المجتمعات قادرة على إجراء تشخيص يحدد مواطن الخلل والضعف الحائلة دون انخراطها في عمليات التغيير التي يشهدها العالم! وفي هذا الخصوص تلاحظ أن تجاوب المجتمعات العربية مع موجات التغيير العالمية منذ عصر الأنوار وحملة نابليون على مصر، لم تزل موضع جدل ونقاش، وإن لم يقد ذلك الجدل إلى عملية تغيير حقيقية، لكن ذلك لا يعني في نظرها أن الحداثة لم ترخ بظلالها على مجتمعاتنا وتحرك ساكناً عند مثقفيها، بل إن حملة نابليون على مصر والصراع العثماني الأوروبي أديا إلى بروز حركة النهضة العربية، حيث شهدت تلك الفترة انفتاحاً على أغلب التيارات الفكرية الغربية، وصعوداً للبعد العقلاني، وبروزاً للهم الإصلاحي السياسي، وانتشاراً لطروحة التقدم.
لكن المجتمعات العربية والفرد فيها لايزال ينظر إليهما على أنهما قاصران عن مواكبة تحولات العالم من حولهما، فالفرد لا يزال ينتمي إلى مرحلة ما قبل العقلانية، و"رحلة عقله لم تزل تدور داخل أسوار مغلقة". لذلك تعتقد المؤلفة أن المجتمعات العربية بحاجة إلى ثورة باتجاه التحديث والتطوير كتلك الثورة الغربية التي حطمت البنى والانتماءات التقليدية ومرجعياتها وأحلت محلها الفردية كوحدة أساس في الفكر والسلوك والإنجاز.

لكن ماذا عن حضور العلم في مجتمعاتنا العربية؟ وهل هناك إنجاز للمؤسسات التعليمية العربية يمكن ذكره؟ هنا تتفق المؤلفة مع كاتب عربي آخر انتهى من دراسته الخريطة المعرفية العربية إلى أن الفكر العربي يتسم بالقصور، وأن عدته المعرفية ناقصة وأقل من الحد الأدنى لمجتمع المعرفة والتعلم وحوار الثقافات. وهكذا تجيب الناحية الثقافية والاجتماعية والنفسية المتحكمة في مفاصل المجتمعات العربية، على جانب من جوانب سؤال التأخر.

أما الجانب المتمم لذلك الجواب فيقدمه الجانب الاقتصادي كمحدد لطبيعة هذه المجتمعات، حيث تستعرض المؤلفة أهم السمات الرئيسية لاقتصادات الدول النامية، لاسيما التفاوت في التوزيع القطاعي للإنتاج، وتفكك النظام الاقتصادي، وتبعيته للخارج، علاوة على التبخيس والتشويه الذين يتعرض لهما مفهوم العمل في البلدان النامية. وإذ تزدهر هذه المواصفات في ظل مجتمعات مبنية على الطائفية والتنظيم الأبوي، وهيمنة الدولة التسلطية، فإن المجتمع المدني المتشكل على هذه الصورة يتحول إلى عقبة في وجه النهوض، بل يصبح سداً منيعاً أمام أي تغيير.

إلا أنه رغم هذا المنطق ذي الطابع الثنائي الصارم، والذي ينبني عليه الكتاب كله، واضعاً المجتمعات العربية كحالة تتصف بالجمود المزمن، مقابل بقية مجتمعات العالم السائرة عبر مسلك تصاعدي متصل... فإنه مما يدحض هذا المنطق أن يأتي صدور الكتاب ذاته بالتزامن مع ربيع الثورات العربية الذي تحول إلى نموذج ملهم لكثير من حركات التغيير والاحتجاج في أوروبا وأميركا وآسيا وإفريقيا... ليقوض مقولات نمطية ما فتئت تصدر عن نفس الرؤية وتستقي من المرجعية ذاتها! وفي ذلك دلالة مهمة على ضرورة توخي الحذر في الأخذ بأي تعميم حول سلوك المجتمعات ذات الثقافة العريقة ومآلات حراكها الداخلي ومصائر أبوابه بين الانغلاق والانفتاح.
--------
المصدر:  جريدة الاتحاد الإماراتية - 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة