You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>نصوص كتب>نص كتاب: صلاح عيسى، عمرو الشوبكي، الجمهورية البرلمانية ركيزة الإصلاح السياسي والدستوري

انتحار قوة عظمى: هل ستعيش أميركا حتى 2025؟

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 892 مرة
الكاتب  بات بوكانان

اسم الكتاب:انتحار قوة عظمى: هل ستعيش أميركا حتى 2025؟

اسم الكاتب: بات بوكانان

دار النشر: توماس دون بوكس

تاريخ النشر: 2011

عرض: زهير الكساب

الكتاب الذي نعرضه اليوم للسياسي الأميركي ذي الميول المحافظة "بات بوكانان" والمرشح السابق، الجمهوري والمستقل، للانتخابات الرئاسية في أكثر من مرة، بعنوان "انتحار قوة عظمى: هل ستعيش أميركا حتى 2025؟" يثير الجدل على أكثر من صعيد لأنه يعكس أفكار وتصورات المؤلف الذي اشتهر في الولايات المتحدة بمواقفه اليمينية ومبادئه المحافظة التي خاض بها أكثر من سباق انتخابي بدءاً بترشحه عام 1992 عندما زاحم بوش الأب، بل استطاع التغلب عليه في ولاية "نيوهامبشر" ضمن الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، مروراً بانتخابات عام 1996 التي نافس فيها المرشح الجمهوري "بوب دول" وتقدم عليه في أكثر من ولاية، وانتهاء بعام 2000 عندما فشل في الحصول على تزكية الحزب الجمهوري فقرر الترشح كمستقل، وكان من الأصوات الوحيدة الداعية إلى الانخراط في التجارة المنصفة التي تخدم المصالح الأميركية، وهي في الحقيقة دعوة للانعزالية وفرض الرسوم الجمركية، ثم انتصاره لفكرة الانسحاب من المشاكل الدولية وعدم التدخل خارج الحدود الأميركية. ولأن هذه الأفكار تظل في مجملها بعيدة عن الوسط الأميركي سواء لجهة اليسار، أو اليمين، ولا تعبر سوى عن هامش ضيق من الأميركيين المغالين في محافظتهم، لم يستطع "بوكانان" تحقيق اختراق حقيقي في الساحة السياسية الأميركية على رغم ترشحه لمرات عديدة، مكتفيّاً بتأليف الكتب وتدبيج المقالات المثيرة التي يضمنها آراءه، تلك الآراء التي تدور في المجمل حول مستقبل أميركا القاتم في ظل السيطرة العلمانية والليبرالية على الحياة العامة وتهميش الدين والإيمان باعتبارهما في رأيه الأساس الذي قامت عليه الجمهورية الأميركية.

ويأتي كتابه هذا، وهو الحادي عشر في سلسلة المؤلفات التي يكرر فيها أفكاره، حول مجموعة من القضايا المرتبطة بالديموغرافية والهجرة والتعددية الثقافية ودور التراث المسيحي في الحياة العامة وغيرها من المواضيع الخلافية، ومنذ الصفحات الأولى للكتاب يحدد المؤلف وجهة نظره بشأن الوضع الراهن لأميركا ونخبها المثقفة، قائلاً "إن رموز نخبتنا الفكرية والثقافية والسياسية منخرطون اليوم في تجربة طموحة وجريئة غير مسبوقة في التاريخ، إنهم يحاولون تحويل الجمهورية المسيحية الغربية، التي هي أميركا، إلى ديمقراطية قائمة على المساواة بين الجماعات والأعراق والمعتقدات وكل الثقافات التي يمكن تخيلها على سطح البسيطة". ثم ينطلق في الدفاع بتحدٍّ واضح عما يسميه جذور الجمهورية الأميركية باعتبارها "شعباً ينحدر من أصول وثقافة ولغة مشتركة، يعبد نفس الرب ويمجد نفس الأبطال". ولكن كل هذا المشترك الأميركي الذي يشكل في نظره أساس الثقافة الأميركية، وقاعدة الجمهورية، مهدد بأجندة النخب العلمانية التي "فشلت وستستمر في فشلها، لأنها تقوم على أيديولوجية تعارض القوانين الأساسية للطبيعة"!

ولا يخفي "بوكانان" انحيازه الكامل إلى المسيحية باعتبارها الدين الذي يجمع الأميركيين ويوحدهم في مواجهة الأفكار الليبرالية التي تساوي بين الجميع على حساب الحرية، وهو ما يقود المؤلف إلى الحديث عن الواقع الديموغرافي في أميركا، فهو يعتمد على إحصاءات الأمم المتحدة وأرقام المكتب الأميركي للتعداد السكاني وأبحاث أخرى حول الموضوع ليحذر من التغيرات الديموغرافية التي لا تصب في مصلحة العرق الأبيض. فبحلول 2050 ستكون أميركا الدولة الوحيدة من "العالم الأول" من بين عشرة بلدان الأكثر كثافة سكانية في العام، ومع منتصف القرن الحالي سيكون 54 في المئة من سكان أميركا ينحدرون من أصول آسيوية وأفريقية ولاتينية، مضيفاً أن "الشعوب التي تنحدر من أوروبا بدأت تشيخ وتموت وتختفي وسط الشعوب الأخرى التي تحل مكانها".
وفيما كانت الشعوب الأوروبية والمنحدرة من أميركا الشمالية تمثل 28 في المئة من مجموع سكان العالم خلال خمسينيات القرن الماضي تراجعت اليوم إلى 12 في المئة. وينتقد الكاتب أيضاً الإجراءات التمييزية لصالح بعض الأقليات التي توفر لها امتيازات في حين أنها تضرب في العمق، حسب الكاتب، مبدأ الحرية وتعلي من قيمة فكرة المساواة المصطنعة وغير قابلة للتطبيق في نظره. ولكن وعدا تشخيص الأمراض المجتمعية التي يرجعها الكاتب إلى التحولات الديموغرافية والتخلي عن الموروث المسيحي الغربي يطرح أيضاً مجموعة من الحلول مثل دعوته إلى تفكيك الإمبراطورية من خلال سحب القوات الأميركية المنتشرة في العالم وإزالة القواعد العسكرية، والكف عن الانخراط في الحروب والنزاعات الدولية، ولاسيما في وقت تعاني فيه أميركا من عجز في الموازنة وتراكم الديون. ومن الحلول الأخرى التي يركز عليها الكاتب زيضاً خفض حجم الدولة من خلال تقليص الإنفاق العام لإعادة التوازن إلى مالية الحكومة، وفرض رسوم على البضائع المستوردة لحماية الصناعة الأميركية، وأكثر من ذلك يقترح تجميد استقبال المهاجرين حتى تنخفض نسبة البطالة إلى أقل من 6 في المئة مع التركيز على مناطق الهجرة التقليدية في أوروبا وانتقاء الكفاءات التي ستسهم في دفع الضرائب وليس الشرائح التي ستستفيد منها.
--------

المصدر:جريدة الاتحاد الإماراتية - 21 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة