You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>الأرشيف>الحوار الوطني وإشكالية التصويت

المرأة في الفكر الحديث

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 972 مرة
الكاتب  أحمد محمد سالم

اسم الكتاب: المرأة في الفكر العربي الحديث

اسم الكاتب: أحمد محمد سالم

دار النشر: مصر العربية للنشر والتوزيع - 2011

عرض: محمد ولد المنى

ركز كثير من المثقفين والمفكرين الإصلاحيين في عصر النهضة العربية على وضع المرأة، والبحث في أسباب تدهوره، وأشاروا بصفة خاصة إلى دور الاستبداد السياسي، وسيطرة الرجل الشرقي في المجتمع، وتدهور القيم والتقاليد، وجمود الاجتهاد الديني. ثم دار كثير من نقاشات المفكرين الإصلاحيين بعد ذلك حول التساؤل: كيف تنهض المرأة... هل باحتذاء نموذج المرأة في الحضارة الغربية الحديثة، أم باستعادة دورها وصورتها ووضعها في صدر الإسلام؟

وفي هذا النطاق يتتبع الكتاب الذي نعرضه هنا موضوع "المرأة في الفكر العربي الحديث"، ويقدم قراءة لأهم المعارك التي شهدها عصر التنوير حول الموقف من حرية المرأة، فيؤكد على محورية المسألة النسوية في الفكر العربي الحديث، حيث اهتمت كل تياراته، وخاصة في الفترة بين 1850 و1950 بقضية المرأة، وحيث قامت العديد من المعارك الفكرية حول السؤال المتعلق بالقضية ذاتها، وذلك لتقاطعها مع قضايا الحريات العامة، وجدل الغرب والإسلام، ونقد الاستبداد، والدعوة للتنوير. لكن ظل لقضية المرأة حضوراً طاغياً في الفكر العربي الحديث، أظهره ثراء المادة التي اشتغل عليها المؤلف واطلع من خلالها على معظم المؤلفات العربية ذات الصلة بموضوعه والصادرة منذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وهي الفترة التي عرفت أشهر المعارك الفكرية حول قضايا المرأة، مثل معارك قاسم أمين وطلعت حرب ومحمد فريد وجدي، وجهود الحركة النسائية، والمعارك التي جرت بين عبدالقادر المغربي وأحمد الصابوني، ومثيلتها بين نظيرة زين الدين ومصطفى الغلاييني... إلى غير ذلك من مناقشات هامة حول مكانة المرأة والنهوض بأحوالها.

وفي فصل يفرده لقضية الحجاب، يذكر المؤلف أنها كانت واحدة من القضايا الشائكة والأكثر إثارة للخلاف وقد قامت بسببها معارك بين مختلف تيارات الفكر العربي الحديث، حيث ربط شيوخ القرن التاسع عشر بين أهمية الحجاب وبين استمرار الفضيلة في المجتمع، وثاروا ضد موقف الليبراليين من الحجاب، وعلى رأسهم قاسم أمين وطلعت حرب ومحمد فريد وجدي وعبدالمجيد خيري ومحمد أحمد البولاقي، كما رأوا في مؤلفات قاسم أمين دعوة للاختلاط والرذيلة في المجتمع. لكن جاء بعد ذلك تيار يناقش الأصول الاجتماعية والتاريخية للحجاب، وعلى رأسه كان منصور فهمي والطاهر حداد وسلامة موسى وإسماعيل مظهر.

هذا فيما ركزت الحركة النسائية على أهمية الحشمة في الزي، إلا أنها رفضت الاحتجاب المنزلي نزولا عند آراء قاسم أمين. وأثارت نظيرة زين الدين بكتابها "السفور والحجاب" جدلاً واسعاً في لبنان حيث تصدى للرد على آرائها الشيخ مصطفى الغلاييني. وكما يقول المؤلف، فقد أكد الليبراليون في جميع مؤلفاتهم على حق المرأة في الحرية، والخروج لتحصيل العلم والمعرفة، وللعمل أيضاً... خلافاً لما يراه المحافظون.

ثم ينتقل المؤلف إلى موضوع خلافي آخر هو "تربية المرأة وتعليمها"، وهو موضوع يكتسب أهمية قصوى في رأي الكتّاب والمفكرين العرب المحدثين، حيث عولوا جميعاً على التعليم في تنوير عقل المرأة من الخرافات والخزعبلات، واتفقوا على أهمية تعليم النساء، لكنهم اختلفوا حول نوعيته، أهو تعليم عربي إسلامي أم تعليم غربي حديث؟ وفي هذا الخصوص يلاحظ المؤلف أنه كان هناك تقارب واضح في الرؤى بين المحافظين والليبراليين حول قضية التربية والتعليم، ولم تقع معارك فكرية كالتي دارت حول قضيتي الحجاب وحقوق المرأة.

وقد أثار حق المرأة في المساواة بالرجل في الحقوق والواجبات، خلافاً كبيراً بين اتجاهات الفكر العربي الحديث، وفيما تحجج المحافظون بالفروق البيولوجية لصالح إعلاء قيمة الرجل على المرأة، والقول باستحالة تحقيق المساواة بينهما، رفض قاسم أمين أن تقف هذه الفروق حائلاً دون المساواة بين الرجل والمرأة، ودافع عن دور الشريعة الإسلامية في إعطاء المرأة كافة حقوقها. ومع ذلك يلاحظ المؤلف أن معظم رواد الفكر العربي الحديث اتفقوا على الصيغة الإسلامية لقسمة الميراث بين الذكر والأنثى، وذلك لأن الشريعة أناطت بالرجل واجب الكفالة وأسقطته عن المرأة. لكنهم اختلفوا حول مسألة عمل المرأة، بين من يؤيده دون قيد أو شرط، وبين من يعارضه كلياً، ومن يجيزه بشروط وفي حدود معينة.

وأخيراً يتعرض الكتاب لموضوع الأحوال الشخصية، لاسيما الزواج وتعدد الزوجات والطلاق، وما أثاره من خلافات، تتسع أو تضيق، بين اتجاهات الفكر العربي الحديث، وكانت جزءاً من معاركه في عصر نعتبر اليوم أنه كان "عصراً للتنوير"!
--------

المصدر: جريدة الاتحاد الإماراتية - 18 نوفمبر2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة