You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>تونس>لماذا قبلت النهضة شراكة غير متكافئة؟

التسونامي العربي

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1113 مرة
الكاتب  انطوان بصبوص

اسم الكتاب: التسونامي العربي

اسم الكاتب:انطوان بصبوص

دار النشر: دار فايار الفرنسية - 2011

عرض: طارق نجم

حظي كتاب Le Tsunami Arabe الصادر عن دار fayard الفرنسية لكاتبه انطوان بصبوص بضجة كبيرة في الأوساط الثقافية والسياسية. فبصبوص، الذي يحمل الجنسية الفرنسية الى جانب اصوله اللبنانية، هو مدير ومؤسس مركز دراسات Observatoire des Pays Arabe منذ عشرين سنة وهي مؤسسة فكرية تتخذ من فرنسا مقراً لها, يورد أن معلوماته مستقاة من مصادر موثوقة تنتشر من طرابلس الغرب الى طهران. وسنركز عبر 5 حلقات ينشرها موقع 14 آذار الإلكتروني، على الوضع في سوريا خلال الربيع العربي مع تفرعاته اللبنانية والأقليمية.
بصبوص, وفي فصله الخاص بسوريا, يروي كيف أن طبيبتين كانتا تتبادلا التهاني على الهاتف لسقوط نظام بن علي في تونس فوجئتا في اليوم التالي بإعتقالهما وتعرضهما للترهيب بعد ان اتضح أنّ الهاتف مراقب بعد ان قالت احداهما "عقبال عنا".
وإذ يشير بصبوص الى حادثة اعتقال وتعذيب اطفال بين 12 و 15 من العمر عبر اطفاء السجائر بأجسادهم وسحب أظافرهم لأنهم كتبوا على الحيطان عبارة "الشعب يريد اسقاط النظام"، يروي أيضاً كيف قام أحد أبناء عمومة الرئيس بشار الأسد، مدير الأمن في درعا، عاطف نجيب بفتح النار على "عشرات الآلاف من المحتجين في 18 آذار بحجة أنهم سلفيين وارهابيين يعملون للخارج". نجيب الذي لم يستطع كبح جماح الجموع اضطر الى استدعاء قريبه الآخر ماهر الأسد الذي أرسل الحرس الجمهوري (الذي يقوده) والفرقة الرابعة المدرعة، والفرقتين يسيطر عليهما العلويون ويشغلون فيهما مراتب القيادة.
ويعود بصبوص في الصفحة 334 للقيام بإضاءة تاريخية على تكوين الجيش السوري الذي شكله حافظ الأسد كي يمسك "بالأغلبية السنية في البلاد بهدف حماية النظام بالدرجة الأولى والمراكز الحيوية له والعاصمة دمشق وشبكاته العصبية", متطرقاً في هذا السياق الى بداية حكم هذه الأقلية لسوريا منذ انقلاب حافظ الأسد في العام 1970 حيث حكمت أغلبية سنية تفضل الوحدة العربية في وقت كانت هذه الأقلية تعمل أصلاً من أجل الإنفصال عن سوريا وتحمي نفسها عبر احتراف ممارسة التقية. فخلال نصف قرن فقط عقد العلويون تحالفات مع 6 أطراف سياسية مختلفة كانت في بعض الأحيان تتناقض مع بعضها حيث لم يكن التحالف يدوم طويلاً ولكن يبقى التحالف الأمتن وهو مع أنصاف الأخوة أي الشيعة في ايران".
وفي الصفحة 235 يعتبر الكتاب أنّ "قوة سوريا الأسد ترتكز على شبكة معقدة جداً من التحالفات مع قدرة هائلة على التخريب مما يمنحها دوراً وتأثيراً يفوقان حجمها الجغرافي، وشعبها وثروتها".بالإضافة الى تحالفها مع ايران أبان الحرب العراقية الإيرانية ضد رفاقهم البعثيين في عراق صدام حسين، كما تستضيف سوريا "عدداً من المنظمات المتطرفة الفلسطينية بالإضافة الى حزب العمال الكردستاني الذي تلجأ اليه دمشق بشكل دوري للضغط على تركيا. كما شكل لبنان وسيلة اضافية لدى سوريا من اجل التهديم والتخريب بعد ان احتلته لمدة 30 عاماً. وقد عبر نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام عن واقع العلاقة التي ربطت سوريا بلبنان وسياسييه سواء خلال الوقت الذي قضاه في وزارة الخارجية او في نيابة الرئاسة لافتاً إلى ان"3 أشخاص فقط قد انتزعوا احترامنا واستحقوه في لبنان وهم السياسي الليبرالي ريمون اده، رئيس الوزراء السني الأسبق رشيد كرامي، وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع. فقد كانت لهم قناعاتهم التي ألتزموا بها ولم يغيروها حين توعدناهم". وبذلك اصبح لدى سوريا, الصغيرة نسبياً, الكثير من الأوراق في يدها على المستوى الإقليمي وبالتالي دور أكبر.
ويركز الكاتب في كتابه على الثقافة الخاصة بالعلويين من أجل فهم أفضل لعقلية سوريا الأسد وكيف تعمل ووفق أي منطق تتحرّك. وينقل الكاتب عن مؤرخ فرنسي اسمه هنري موندرل زار سوريا في القرن 17 وألتقى بالعلويين فيصفهم بأنهم "كالحرباء التي تغير لونها, فهم يغيّرون دينهم فنراهم مع المسيحيين يصبحون مسيحيين ومع الأتراك محمديين ومع اليهود يتحولون الى يهود حيث يرون أننا "كنصريين (أي علويين)نحن بمثابة الجسد وباقي الديانات هي الملابس فالملابس مهما تغيرت لا تغيّر حقيقة الجسد". لذا فهم كانوا يعمدوا الى تشكيل دينهم بحسب أديان جيرانهم.
وبحسب ما ينقل محاميهم في اللاذقية عام 1934، نوفل الياس، كان العلويون يخضعون لسلطة الآغا الذين أبقوا شعبهم في الحرمان والبؤس ، وكان العنصر النسائي الأكثر بؤساً في المجتمع العلوي آنذاك حيث ظلت عائلاتهن ترسلهن للعمل في منازل أهالي المدن السورية واللبنانية لسنوات متواصلة مقابل مبلغ معيّن من المال يدفع لوالد الفتاة، نقلاً عن كتاب جيرار ميشو. (ص 239) وبحسب تعاليم ابو موسى الحريري فإنّ الكذب لديهم أصبح فرضاً لازماً يقود الى الإزدواجية بالتعاطي، أي وجود ظاهر وباطن. كما يورد صاحب الكتاب أنه وبتاريخ 7 أيار 1923 بعث وفد يمثّل العلويين برسالة الى الرئيس الفرنسي الكسندر ماليران بخصوص الإتحاد السوري آنذاك وقد وقّع بإسم العلويين المسيحيين. وفي العام 1930 اورد الأب جالابير وصفاً للعلويين قائلاً ان الدف الذي يريده العلويون من ادعائهم المسيحية هو أن يحظوا بحماية السلطات الفرنسية.
وفي حزيران 1930، وجه العلوي محمد تامر خطاباً الى بابا الفاتيكان من خلال دير صافيتا يقول فيه: "نحن نريد أن نكون من أبنائك أي مسيحيين لاتينيين".
غير انهم ما أن رأوا أن جبال العلويين ستلحق بسلطة دمشق حتى عادوا الى إعلان انتمائهم للإسلام في رسالة وجهوها الى وزير الخارجية الفرنسي بتاريخ 30 تموز يذكرونه فيها أنهم "قدموا من العراق مهد المذهب الشيعي وجميع عاداتهم ولغتهم وتقاليدهم وثقافتهم تدلّ على أنهم عرب وأحفاد جيش الخليفة علي", ومن ثم حظوا بفتوة من مفتي القدس أمين الحسيني أعلن أنهم مسلمون.
الحلقة الثانية:الخامنئي لميشال سليمان: سياسة سوريا هي خيانة على مدى 30 سنة
الحلقة الثالثة: نصرالله لجنبلاط لوعلمنا أن السيارة المفخخة موجهة لحمادة لما سلمناها لجامع جامع
الحلقة الرابعة: الأسد رفض الخدمة في الجيش ليصبح قائداً عاماً خلال 6 ساعات
الحلقة الخامسة: قصة البطريرك الراعي وكاسيت المخابرات السورية
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
يتابع بصبوص روايته للواقع السوري هذه المرة من خلال منظور العلاقة التي جمعت ايران الملالي بسوريا الأسد. فبالعودة الى الصفحة 242 من كتاب التسونامي العربي، نقرأ التالي تحت عنوان تحالف بنيوي مع ايران وطعنات في الظهر "مع نجاح الثورة الخمينية في ايران عام 1979 وجد العلويون فرصتهم السانحة حين قروا ان يصبحوا فرعاً من المذهب الشيعي. وكانوا قد استعانوا من قبل برجل الدين اللبناني موسى الصدر من اجل الإعتراف بهم كشيعة. وكان جيرار ميشو قد كشف في العام 1983 أنه تقرر في العام 1980 وخلال اجتماع جرى في القرداحة ارسال 200 طالب الى مدينة قم الإيرانية من اجل تلقي الدراسة الدينية الحوزوية بحسب المذهب الجعفري. وقد عمد شقيق الرئيس السوري حافظ الأسد، الموكل بشؤون العلويين في سوريا، الى الإشتراط على البدو من سكان منطقة الجزيرة الذين يريدون الحصول على الجنسية السورية ان يتحولوا الى شيعة".
وفي وقت اشتهر آل الأسد بخطبهم اللاذعة ضد الدولة العبرية، كما جاء في الصفحة 243، فقد قتلوا من الفلسطينيين أكثر مما فعلت اسرائيل. كما وقعت اتفاقيات مهمة بين الطرفين (السوري والإسرائيلي) تحت اشراف وزير خارجية اميركا الأسبق هنري كيسنجر منها اتفاق الخطوط الحمر حيث جمعت بين اسرائيل وسوريا الأسد العديد من المصالح المشتركة ضمن لعبة متفق عليها.
وفي حال حاولت سوريا ان تكسر شروط اللعبة فإن اسرائيل تتدخل لوضع حدّ لهذا الغش؛ على سبيل المثال تدمير المشروع النووي السوري في دير الزور بفعل غارة جوية اسرائيلية بعد ان اطلقت دمشق المشروع بمساعدة كورية شمالية وايرانية حيث الغريب ان سوريا لم تردّ ابداً على هذا الإعتداء! وهذا الفعل بالتحديد أثار الشكوك لدى حليفه الأقليمي الأكبر أي ايران حول تواطوء محتمل مع اسرائيل. وقد كشف عن ذلك الموقف الذي أعلنه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران علي الخامنئي أمام الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال زيارته لطهران في 24 تشرين الثاني العام 2008 حين قال بالفارسية ثم العربية" ان السياسة الخارجية لسوريا تجاه اسرائيل هي خيانة طوال الأعوام الثلاثين الماضية, فهم لم يسمحوا بأي مقاومة ضد اسرائيل في الجولان ولكننا سنعمل على محو اسرائيل من الوجود وتحرير القدس من خلال حزب الله" مما اصاب الرئيس سليمان بالدهشة! (راجع الصفحة 244 من الكتاب)
وقد تمّ التعبير عن هذه الشكوك بشكل مستمر من خلال العبارات الدبلوماسية التي صرح بها احد السفراء الإيرانيين في دمشق يوم مغادرته سوريا في التسعينات حين قال "خلال فترة مهمتي قمتم ببعينا وشرائنا أكثر من 100 مرة ولكنكم لم تسلموا البضاعة أبداً" مما اثار ضحك السوريين المحيطين به.
الخلاف بين ايران وسوريا تجلى بشكل اوضح مع اغتيال عماد مغنية في شباط 2008 بمنطقة كفرسوسة وسط دمشق على بعد خطوتين من مراكز الأمن السورية. وكان اللواء محمد ناصيف خير بك، المولج بالتعاطي مع ايران وحزب الله، قد اخبر الإيرانيين ان "مغنيّة كان يأتي كل مرة بجواز سفر مختلف الى سوريا ونحن نعلم ذلك... فرجاءً كفوا عن الإستهزاء بنا لأننا نعلم ذلك!". ومن الملفت أنه لم يشارك اي مسؤول سوري في حفل تأبين الشهيد الجهادي الكبير عماد مغنية!
وقد يكون لدى جماعة الأسد العديد من الأسباب للتخلص من مغنية (وفق بصبوص في الصفحة 246): المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي قد تصل الى من كان وراء اغتيال رفيق الحريري. يؤكد ذلك الإغتيال الغامض للواء محمد سلمان اليد اليمنى للرئيس بشار الأسد والمسؤول الأول عن الملفات الأكثر حساسية ومنها النووي والعلاقات مع ايران، وغاية الأسد هي قطع جميع الخيوط المؤدية الى معرفة المتهمين الحقيقيين.
وكان الأسد يتوقع أيضاً فائدة اخرى من وراء اغتيال مغنية, وهي تقديمه للغرب وبالتحديد للأمريكيين رأس الإرهاب بالنسبة لهم من دون ان ننسى أن ذلك سيعتبر هدية كبيرة لإسرائيل التي تعتبر ان مغنية كان وراء هزيمتها في العام 2006. وبرأي الأسد فقد كان ذلك الثمن الذي سيدفعه من أجل قبول غربي به وهي الإستراتيجية الأسدية التي لا تتغير بعد تصلب هذا التحالف مع انشاء حزب الله في لبنان في العام 1983 بقرار وقعه الخميني واكبه منح مالية بغاية الكرم وتسليح هائل(ص 247).

في جزء آخر من كتاب (ص 250) وتحت عنوان "الحريري أُهين، هُدّد ومن ثم أغتيل" يذكر الكاتب انطوان بصبوص أنه "في تشرين الثاني 2003 أي عقب غزو العراق ارسل الرئيس الفرنسي جاك شيراك (منتدباً عن أفرقاء اوروبيين) رسالة الى بشار الأسد مفادها "ضرورة التحرك في الوجهة الصحيحة بأسلوب بناء وضامن للإستقرار ومنها سحب جيشكم من لبنان وليس اعادة تموضع", فردّ الأسد الذي كان غاضباً بالقول: "أنتم تحملون رسالة أميركية".
وبعد المساهمة الكبرى للأسد في المواجهة ضد الأمريكيين في العراق من خلال الجهاديين واستقباله للبعثيين العراقيين، توجه الأسد صوب لبنان من اجل قتال من يعارضون السياسة السورية هناك.
بدأ الأمر بمحاولة اغتيال اليد اليمنى لوليد جنبلاط، الوزير السابق مروان حمادة في تشرين الأول 2004 وقد أعترف حسن نصرالله لاحقاً لوليد جنبلاط في جلسة مصالحة جمعت الإثنين أن السيارة المفخخة التي انفجرت بمروان حمادة قد سلمها حزب الله للمخابرات السورية على أثر طلب عاجل من قبل العقيد جامع جامع. وعلق نصرالله "لو علمنا أن هذه السيارة كانت موجهة لحمادة لما سلّمناها أصلاً"(راجع ص 251).
وبحسب بصبوص فـ"في ذلك الوقت طالب شيراك السوريين بعدم استهداف صديقيه الحريري وجنبلاط", وذلك على أثر الضغوط التي مارسها الأسد على الحريري لقطع عطلته في سردينيا في 26 آب 2004 والتصويت لصالح التجديد للحود ومتوعداً اياه بتكسير لبنان على رأسه ورأس جنبلاط اذا لم يفعلوا ذلك.
ويعود الكاتب بالذاكرة الى العام 1989 (ص 252) عندما كان رئيس الحكومة الجزائرية آنذاك سيد احمد غزالي يقوم بمهمة وساطة لدى السوريين من أجل لبنان فخاطبه حافظ الأسد قائلاً "أخ أحمد عندما تتكلم عن لبنان فأنت تمس أحد جوانب السياسة الداخلية السورية!".
ولكن الكاتب يؤشر الى أنّ بشار الأسد كان يخشى من القوة المتصاعدة لرفيق الحريري سواء في لبنان او حتى في داخل سوريا لدى الغالبية السنية وكذلك في العالم حيث كان على الأسد انتظار أشهراً للحصول على موعد مع شيراك او بوش أو بوتين في حين كان الحريري يحصل على الموعد في ربع ساعة! لذا بدا الى دمشق انه من المفيد التخلص من الحريري الذي كان يسلك في لبنان طريقاً مخالفة لطريقها.
ويعود الكاتب الى يوم 14 شباط 2005 عندما تم اغتيال الحريري كيف توجه شيراك الذي سيطر عليه الغضب الى ساحة يينا في قلب باريس لتقديم التعازي الى أرملة رفيق الحريري السيدة نازك متوعداً بعدم مرور هذه الجريمة من دون عقاب. وعلى أثر موجة العقوبات التي ووجهت بها سوريا، بدأ النظام يحاول التخفيف منها (ص 253) فأرسل في صيف 2006 المنظّر الإستراتيجي لقصر المهاجرين اللواء محمد ناصيف المعني بالقضايا الأمنية برسالة من الأسد الى شيراك تتضمن 12 نقطة من اجل تطبيع العلاقات ولكنها لقيت رفضاً من الجانب الفرنسي. فتوجه اللواء آصف شوكت أحد أبرز شخصيات النظام الأمنية وصهر الأسد، وقد أوصل الى زملائه الفرنسيين معلومات تفصيلية عن 200 من الإرهابيين الإسلاميين.
واذ يطوي الكاتب صفحة شيراك ليفتح صفحة خلفه نيكولا ساركوزي، فيروي (في الصفحة 255) عن دور قطر في تطبيع العلاقات بين فرنسا وسوريا حيث اهدى النظام السوري للشيخة موزة، زوجة أمير قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، إعترافاً بجميل الدولة الخليجية، أحد أجمل قطع الأرض المطلة على العاصمة دمشق على قمة جبل يعفور، والتي تطل بشكل رائع على دمشق من جهة الشرق وعلى جبال لبنان من جهة الغرب، حيث تمّ بناء 3 فيلات من الأحلام. ويشير الكاتب انه وخلال التحقيقات الخاصة بإغتيال الحريري، كان كل من آصف شوكت ومحمد ناصيف يطلبان بشكل دائم من زملائهم الفرنسيين إعلامهم ما اذا كان المحققون الدوليّون يملكون أدلة حسية على تورط بلادهم في الإغتيال.
كذلك حاول ساركوزي ان يدعم موقع الأسد الدولي سواء خلال اجتماعات الإتحاد من اجل المتوسط او خلال مشاورات انابوليس في الولايات المتحدة ولكن ما كان المقابل؟ المقابل (كما جلاء في الصفحة 256) يمكن فهمه من خلال اتصال هاتفي اجراه احد رؤساء اجهزة الإستخبارات السورية في صيف 2008 الى باريس على خط مراقب "اذا أصبح كل شيء على ما يرام، نحن نضمن عدم قيام اي ارهابي من أي مصدر جاء بالتسبب بأذى لفرنسا". وهذه بحد ذاتها عبارة خطيرة للغاية لأنها تشير الى أنّه مقابل ان تمنع سوريا الإرهاب الدولي من استهداف فرنسا فإنّ هذا يشير الى أنّ الهجمات الارهابية السابقة التي تعرضت لها فرنسا كانت سوريا وراءها! واذ حاولت الدبلوماسية الفرنسية أن تقوم بخرق في الجدار العربي لدى مصر مبارك ولدى الملك السعودية حيث أعلن الأخير خلال زيارته البابا بينوا 16 في الفاتيكان عام 2007 على مسألة الأسد قائلاً "أنه كاذب ولا يمكن أن أثق به". (ص 257)
 
في الصفحة 258 ضمن فصل معنون بــ"القمع: كما الاب كذلك الابن" (وفي الصفحة 260) قال الكاتب أنّ "الأسد قد حاول استيعاب مشاعر العداء في المجتمع السوري مع ادراكه اقتراب ساعة الحقيقة فعمد الى إجرآءات اجتماعية لإستيعاب الموقف منها: فخلق فرص عمل للخريجين الجدد، انشأ صندوق لمساعدة 2 مليون من الفقراء السوريين، تأمين مازوت مجاني للتدفئة، دعم المزارعين الذين يعانون من الجفاف في اراضيهم. كما عاش الأسد بعض الأوهام ومنها أن الأغلبية السنية في بلاده يكمن استيعاب نقمتها عبر سياسته التي تدعي الوحدة العربية، واطلاق يد الاسلاميين في بعض الاماكن، واطلاق قناة دينية تلفزيونية، ومن ثم اعادة ألف من المنقبات الى العمل أثر طردهن ومن ثم اقفال الكازينو الوحيد في ابلاد. لكن يبدو ان الأغلبية السنية لم تنس مجازر حماه وتحالف النظام مع القوة الوحيدة غير العربية اي ايران".
أما في درعا فقد حاول النظام تطبيق الإجرآءات نفسها التي طبقها في حماه عام 1982 والتي ظلت مرجعاً في عقلية السوريين خصوصاً وأن المجزرة ترافقت مع اقتطاع لأراضي حماه غصباً عن أهلها وابعاد الحمويين عن المناصب الحساسة في الدولة. لكن درعا صمدت بالرغم من أن الكهرباء والماء والإتصالات قطعت عنها ومن ثم منعت من الحصول على المواد الغذائية، وحوصرت بالجيش والشبيحة والإستخبارات في منازلها ومساجدها، كما صمدت تحت وقع اطلاق النار الكثيف الذي لم تسلم منه حتى سيارات الإسعاف, والمستشفيات حيث اعتقل الجرحى وانتزعت منهم الإعترافات تحت التعذيب. وقد قدمت درعا بذلك امثولة لباقي السوريين في سعيهم نحو الحرية. وكان الجنود الذين يرفضون اطلاق النار على المدنيين مصيرهم القتل حيث تلصق تهمة قتلهم لاحقاً بالإرهابيين الإسلاميين.
ويعيد الكاتب رواية فظائع التعذيب التي رآها صحافيون أجانب جرى اعتقالهم في أقبية المخابرات السورية وكذلك عمليات التعذيب التي طالت الأطفال, معتبراً أن كل ما حدث هو "رسالة من النظام الى الشعب بشكل عام بأنه سيقوم حتى بتعذيب الأطفال لو اقتضى الأمر".
ويذكر الكاتب في الصفحة 268 بعملية اختطاف والإعتداء التي تعرض لها رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات والذي تمكن في العام 2001 من الحصول على ترخيص لإنشاء جريدته الخاصة "الدومري" من خلال بشار الأسد. ولكن الأسد عاد فسحب الترخيص من فرزات بعد سنتين قائلاً " كان فرزات صديقي ولكنه طعنني في الظهر".
يورد الكاتب أن من يقومون بالتعذيب في مراكز الأمن والمخابرات لا يتحملون أية مسؤولية لأنهم محميون بموجب المرسوم 69 الصادر بتاريخ 30 ايلول 2008 والذي وقعه الأسد والذي يمنع اي ملاحقة قضائية لجميع عملاء أمن الدولة، والمخابرات العسكرية وغيرها من اجهزة الأمن لأي جريمة ارتكبوها خلال آدائهم لمهامهم".
في الصفحة 273، يستدعي بصبوص الى الذاكرة ما حدث في العام 1994 حين استدعي بشار الأسد (28 سنة) على عجل أثر مقتل شقيقه باسل الأسد والخليفة الموعود لحافظ الأسد. أما عن ماهر والذي كان من الممكن أن يحل خلفاً لباسل فإنّ ردات فعله المجنونة قد تكون سبباً في ابعاده عن السلطة ومنها طلقة المسدس التي اصابت معدة صهره اللواء آصف شوكت في القصر الجمهوري في العام 1999 والتي تطلبت نقل شوكت على وجه السرعة الى مستشفى باريسي. لاحقاً في العام 2011 حصل ماهر الأسد على لقب جزار درعا واتهمه رجب طيب اردوغان بأنه مسؤول عن الفظائع والأعمال البربرية التي تركتب في سوريا.
وبالعودة الى بشار الأسد، فإن الكاتب يذكر بأنّ بشار الأسد في شبابه كان بعيداً تماماً عن الحياة العسكرية رافضاً الخدمة في الجيش ومفضلاً العاب الفيديو والدراجات النارية. ولكن بعد موت باسل، كان على بشار الإلتحاق بالكلية العسكرية التي تخرج منها نقيباً خلال سنة واحدة، وتمت ترقيته الى رتبة مقدم خلال شهرين ومن ثم إلى عقيد خلال 12 شهر. ولم يكن عليه الا أن ينتظر 6 ساعات بعد موت والده ليصبح برتبة فريق أول، قائداً عاماً للقوّات السورية وأميناً عاماً لحزب البعث متسائلا حول من يجروء على القول أن أبناء الطغاة هم غير موهبين!
ومن جهته ورث ماهر الحرس الجمهوري وابقى عينه على المخابرات وعلى لبنان وفوائده الإقتصادية، من خلال قلعته في جبل يعفور. ماهر جمع 50 من الضباط الكبار وخاطبهم في نيسان من العام 2011 قائلاً "هذا النظام لا يجب ان يسقط ولديكم حرية التصرف من اجل ضمان ذلك". وهذا ما دفع الى ظهور بعض الشعارات ضمن فصائل الحرس الجمهوري "بشار الى العيادة، وماهر الى القيادة"!، كما جاء في الصفحة 277.
وبحسب بصبوص، فإن المرتكز الثاني للنظام هو رامي مخلوف (42 سنة) ابن خالة الرئيس، الرجل الأكثر ثراءً في سوريا حيث انه يسيطر على 40 الى 60% من الإقتصاد السوري حيث ترتفتع ارباح شركة سيريتال الى اكثر من مليار دولار سنوياً. وبحسب الراوي فإن النائب السابق رياض سيف قد تم سجنّه لمدة سبع سنوات وكذلك اختطف ابنه ولم يظهر ابداً لأنه انتقد منح رخصة التلفون الخليوي لمخلوف من دون استدراج عروض. وعلى مستوى الأعمال، لجأ مخلوف الى النظام كي يطيح بمنافسه المصري رئيس شركة اوراسكوم نجيب سويرس. فقد قام باستخدام القضاء السوري للسيطرة على ممتلاكات اوراسكوم وأوكل ادارتها الى شقيقه يحيى مخلوف. كما اتبع نفس الأسلوب مع عمر سنكر وكيل بيع سيارات المرسيدس في سوريا والذي رفض الخضوع لمخلوف.
فاستصدر الأخير قراراً من الحكومة لضرب الوكلات الحصرية في البلاد. ولذا تعرض مخلوف في العام 2008 للعقوبات الأمريكية فنقل ثروته الى الإمارات حيث يملك برجين في دبي. وقد اعلن مخلوف لاحقاً في مؤتمر صحافي انه سيخصص ثروته للفقراء ...ولكن ذلك لم يوقف الثورة! "! (ص 274)
 
وفي آخر حلقة من كتاب التسونامي العربي، يتطرق انطوان بصبوص إلى موقع المسيحيين تجاه الربيع العربي في سوريا وبالتحديد موقف البطريرك بشارة الراعي تحت عنوان "البطريرك والكاسيت". في الصفحة 279 نقرأ التالي "لجأ الأسد الى استعمال المجتمعات المسيحية في الشرق للدفاع عن نظامه في مواجهة الغرب. فمنذ لقاء الحواري الأول في دمشق بتاريخ 7 تموز 2011 في دمشق تم وضع الأب الياس زحلاوزي في الواجهة وعلى شاشات التلفزيون. ومن اجل اكمال انجازه، عيّن الأسد محامي الدفاع عنه امام الغرب رئيس الطائفة المسيحية الرئيسية في الشرق أي البطريرك بشارة الراعي" بالرغم مما عاناه المسيحيون من الاحتلال السوري للبنان. ولكن المفاجأة حدثت في 5 ايلول 2011 حين دافع عن قضية الديكتاتور السوري وحزب الله أمام ساركوزي في الأليزيه بحجة "الخوف من توسع النزاع في سوريا واحتمال تطوره الى حرب اهلية تأتي بنظام اسلامي". والغريب بالأمر ان البطريرك لا يمانع بقاء سلاح حزب الله حتى تحرير مزارع شبعا وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم "وبحسب تعبيره "علينا أن نفهم أن الجيش لدينا ضعيف!".
وكان جواب الرئيس الفرنسي على البطريرك " نحن لن نستطيع ان نقبل ديكتاتوريات باسم الاستقرار". وعندما عاد الى بيروت استقبله حلفاؤه كأنه ىية الله العظمى (ص 281) وكان من اول زواره سفير سوريا في لبنان ومفتي دمشق. كما حل البطريرك لاحقاً ضيفاً مكرماً في البقاع التابع لحزب الله وتمت تسميته في الجنوب بأمام البطاركة...وبتحالفه هذا يكون البطريرك قد أعلن الحرب على 80% من المسلمين ! (وفق الكاتب)
وظهرت علامات الاستفهام الكبيرة وراء هذا ا الموقف الذي ربط رأس الكنيسة بنظام يتهاوى. (ص 282) خصوصاً ان ذلك كان انحرافاً عن الخط التقليدي للبطاركة الموارنة "الذين منحوا مجد لبنان". وهنا يأتي التفسير وذلك من خلال العودة الى زمن اللواء غازي كنعان الحاكم الفعلي للبنان حتى العام 2002 قبل ان يستدعى الى سوريا لتعيينه وزيراً للداخلية وينتهي منتحراً في العام 2005! فقد قرر السورويون في العام 1998 الاحاطة بالبطريرك صفير الذي يعمل من اجل استقلال لبنان من خلال ايجاد اعداء له داخل الكنيسة المارونية وحاولوا في هذا الاطار استمالة 3 بطاركة هم: اميل سعادة، يوسف بشارة وبشارة الراعي.
المطرانين الأولين أخبرا البطريرك بالمحاولة وأفشلت بالتالي مهمة السوريين. أما الثالث أي الراعي فقد سار مع كنعان واستقبله في مقر المطرانية في عمشيت قرب جبيل حيث اصطحب في احدى زياراته احدى مذيعات صوت لبنان مع كاميرات وميكروفونات".
بعد أسابيع على هذه الزيارة (كما جاء في الصفحة 283) وعلى أثر تصريح قام به الراعي، طلب كنعان من المطران زيارة مقره في عنجر حيث وصلها الراعي مرفوع الرأس ليفاجأ هناك بتسجيلات سرية من داخل مقر المطرانية عرضها عليه كنعان. وبحسب تعبير الكاتب فان محتواها كان لا ريب مدمر بالنسبة للمطران المصدوم الذي شرع بالبكاء وهدد بالانتحار في حال أعلن الأمر على الملأ وظل طوال 3 ايام لا يخرج من منزله! ويبدو ان الكاسيت الذي سجله كنعان لا يزال موجوداً بالرغم من أن الأخير توفى وبقي محفوظاً لدى الارشيف السوري. وهذا ما علم به أحد الأساقفة المقربين من الراعي والذي استدعي الى باريس لابلاغه الأمر قبيل سفر البطريرك الى باريس. ويضيف الكاتب ان البطريرك أصبح رهينة قوة اجنبية مما دفع الادارة الامريكية الى الغاء موعد للبطريرك في واشنطن خلال زيارته الاخيرة في وقت رفض معظم المسيحيين الموارنة الانقلاب الذي قام به البطريرك!
ويختم بصبوص (ص 284) يورد الكاتب كيف تم استدعاء اللواء محمد ناصيف على وجه السرعة الى طهران في حزيران 2011 حيث ناقش امكانية انشاء قاعدة بحرية في اللاذقية في قلب بلاد العلويين من اجل استقبل الباسدران فيها أي الحرس الثوري. وهذا يدل على القلق الذي يعتلي الفريقين لجهة الحفاظ على خط الامدادات في حال سقوط بغداد والاضطرار الى الإنطواء الى جبال العلويين. وبعد أن ابتعد عنه الجميع وأصبح ظهره الى الحائط متروكاً معزولاً على الساحة العربية والدولية، ظلّ امام الأسد السير سيناريو دموي فوضوي تصاحبه كارثة اقتصادية خصوصاً انه لم يتبق لديه سوى الدعم الايراني الثمين بالرغم من محدوديته في وقت لا تبخل ايران على حليفها بالمساعدة العسكرية والعملياتية الضرورية من اجل ايصال السلاح الى "حزب الله لاند" ضمن بلاد الأرز.
--------
المصدر:  المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة