You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>ثورة 25 يناير، قراءة أولية ورؤية مستقبلية

الصحوة العربية

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1162 مرة
الكاتب  مجموعة من الباحثين

اسم الكتاب:  الصحوة العربية... أميركا والتحول في الشرق الأوسط

اسم الكاتب: مجموعة من الباحثين

دار النشر: معهد بروكينجز - 2011

عرض: زهير الكساب

كان للأحداث التي انطلقت من تونس في يناير 2011 وانتقلت إلى مصر ثم ليبيا فسوريا واليمن وغيرها، أثر كبير على المنطقة ودور مهم في خلخلة الأسس السياسية والاجتماعية والثقافية للشرق الأوسط. بل إن توابع الزلزال ما زالت مستمرة حتى اللحظة ولا أحد يستطيع التنبؤ متى ستنتهي أو متى ستبدأ موجة اضطرابات أخرى في المنطقة. هذه هي الخلاصة التي خرج بها الكتاب الذي نعرضه هنا، "الصحوة العربية... أميركا والتحول في الشرق الأوسط" الصادر عن معهد بروكينجز الأميركي والذي شارك في تأليفه مجموعة من الباحثين والأكاديميين المهتمين بالشرق الأوسط. فرغم أن الأحداث ما زالت قريبة زمنياً، يرى الباحثون أن ما مضى من وقت حتى الآن على أول انتفاضة شعبية في تونس، يكفي لرصد الملامح العامة للمنطقة والوجهة التي تسير نحوها.

ومما يحفز الباحثين على استقصاء الأسباب الكامنة وراء الانتفاضات العربية ومحاولة فهم التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة،أن المخاض الذي هز العالم العربي لم ينته بعد، على الأقل في بعض الأجزاء المشتعلة على نحو واضح.

وعلى غرار الأحداث التاريخية الكبرى في العالم، لم ينبثق الربيع العربي من فراغ، بل تضافرت لدفعه إلى الوجود جملة من الأسباب والدواعي كانت موجودة طيلة العقود السابقة وكانت الثورة قريبة وممكنة في كل لحظة، لكن مع توالي السنين تلاحقت التطورات التي عجلت بلحظة الانفجار.
ولفهم أفضل لما جرى في العالم العربي، تقترح "سوزان مالوني"، إحدى الباحثات المشاركات في الكتاب، الانطلاق من الواقع الاقتصادي للشرق الأوسط، والذي مثّل الانطلاقة الأولى التي منها بدأ الاستياء والغضب العربيان، وإن كانت النتيجة تعدت الاقتصاد في النهاية. فبينما انتقلت أغلب المجتمعات في العالم من طور الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي ثم اقتصاد المعلومات، ظل الاقتصاد العربي بعيداً عن هذا التطور، وبالأخص الأنظمة التعليمية التي فشلت في إعداد الأجيال الجديدة لاقتصاد المعرفة.

لكن الجانب الاقتصادي وحده لا يفسر الثورات العربية بدون إدخال العامل السياسي، فقبل عام2011 كان العالم العربي بمثابة صحراء ديمقراطية، وقد زاد من تفاقم الوضع تعامل الأنظمة الاستبدادية مع بؤس شعوبها بالتعالي والتسامح مع الفساد، والنتيجة أن الاستثمارات الأجنبية اقتصرت على الأطراف الخارجية الساعية إلى شراء الشركات الحكومية بالتآمر مع النخب الفاسدة.

والمحصلة النهائية لكل تلك الاختلالات الاقتصادية هي ارتفاع كبير في نسبة البطالة، لاسيما في صفوف الشباب، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتدني نسبة الاستثمارات الأجنبية، وضعف التصدير، بالإضافة إلى مستويات متدنية من التجارة الدولية، واعتماد مفرط على القطاع العام في التوظيف. وحتى عندما توجهت الشعوب المستاءة من وضعها الاقتصادي إلى الحكومات، جاء رد هذه الأخيرة قاصراً فقابلت التململ الاجتماعي بمزيج من الاحتقار والتخويف الذي ترجم إلى إجراءات قمعية وإصلاحات وهمية ووعود زائفة. لكن الاستمرار في المماطلة والتسويف مع إطلاق يد الأجهزة الأمنية لا يساهم سوى في تأجيل لحظة الانفجار التي لا يمكن توقع موعدها.

غير أن الثورات التي اتكأت على مظالم اقتصادية وسياسية مشتركة بين الشعوب العربية، اتخذت مسارات مختلفة من بلد لآخر، والسبب يقول شادي حميد، أحد المشاركين في الكتاب، الانقسامات الداخلية التي تخترق المجتمعات، فبينما حققت ثورتا تونس ومصر قدراً من النجاح السريع انعكس في الإطاحة برأسي النظام دون إراقة مفرطة في الدماء، اختلف الأمر في ليبيا التي كان لابد أن تصلها الثورة، فالمجتمع الليبي منقسم تقليدياً على أسس مناطقية وقبلية، وهي انقسامات سعى النظام للعب عليها من خلال تصوير قوى الثورة على أنها الغريم التقليدي والمنافس القديم. والأمر نفسه ينطبق على سوريا التي لها انقساماتها الخاصة.

وتبقى الإشارة إلى التداعيات الجيوسياسية على المنطقة، فحسب الكتاب لن يبقى الشرق الأوسط كما كان في السابق، إذ من المحتمل بعد نجاح الثورات صعود أنظمة جديدة على قدر من الديمقراطية، تؤثر في الداخل وفي محيطها الإقليمي.
-------

المصدر:جريدة الاتحاد الإماراتية

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة