الديمقراطية الرقمية

الأربعاء، 11 تشرين2/نوفمبر 2015 عدد القراءات 1995 مرة
الكاتب  جمال محمد غيطاس

اسم الكاتب:  الديمقراطية الرقمية

اسم الكاتب: جمال محمد غيطاس

دار النشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - 2011

عرض: محمد الحمامصي

يجئ هذا الكتاب "الديمقراطية الرقمية" للكاتب جمال محمد غيطاس والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كمحاولة للتعامل مع ظاهرة الديمقراطية الرقمية بنظرة تركز على لملمة التفاصيل المبعثرة والمتشظية، ومحاولة لتوصيف الظاهرة وتأثيراتها وانعكاساتها من خلال إطار محدد ومتكامل يساعد القارئ على تكوين فهم كلي لأبعادها المختلفة، ولتحقيق ذلك يبدأ الكتاب بتمهيد يتلمس ملامح الحياة الرقمية العامة البازغة والآخذة في النشوء والتطور في شتى المجالات والتخصصات، بما يهيئ الذهن للتعامل مع ظاهرة الديمقراطية الرقمية، ويقدم نبذة عن الأرضية التي تتحرك فوقها هذه الظاهرة باعتبارها ظاهرة مجتمعية تكنولوجية لا تنشأ أو تتحرك في فراغ.

يرى المؤلف أن العصر الرقمي بأدواته المختلفة قدم للجماهير والناشطين السياسيين هذا النظام العصري المركزي للاتصالات وتبادل المعلومات عبر البريد الإلكتروني والقوائم البريدية وجماعات الأخبار والمجتمعات التخيلية وغرف الدردشة، والرسائل النصية القصيرة التي تبث على التليفونات المحمولة والاتصالات الصوتية عبر الانترنت، إما بالمجان أو بتكاليف زهيدة وبالصوت والصورة، فتوافرت أمام الجماهير وسائل وأدوات لتخطيط وتنظيم وتنفيذ جميع المظاهر والفعاليات السياسية والديمقراطية السابقة بأساليب سهلة ورخيصة وشديدة الفعالية وعظيمة الشمول والاتساع.

ويؤكد أنه عملياً تتجسد ملامح الوجه الرقمي للأنشطة السياسية والفعاليات الديمقراطية الميدانية في مسارين: الأول خليط بين ما هو تقليدي وما هو إلكتروني، ويظهر فيه الوجه الرقمي في خلفية الأحداث، حيث تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كبنية أساسية وحيوية في عمليات الدعوة والتخطيط والتنظيم والحشد والتنفيذ لهذه الأنشطة ثم تتم ميدانيا بالشوارع والميادين ووسط الجماهير الغفيرة، والمسار الثاني إلكتروني بالكامل، أي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما فيها من منجزات رقمية في القيام بعمليات الدعوة والتخطيط والتنظيم والحشد ثم تنفيذ هذه الأنشطة والفعاليات إلكترونياً أيضاً وليس بالميادين والشوارع.

ويقول: ظهرت نماذج عديدة على المسار الأول فرأينا مظاهرات كونية رافضة للحرب على العراق تخرج في وقت متزامن بميادين نيويورك وبكين وسيدني ولندن والقاهرة وباريس وتورنتو، ولجأ الكثير من منظميها من نشطاء جماعات السلام وجماعات حقوق الإنسان بالولايات المتحدة وأوروبا إلى إنشاء مواقع للتخطيط والتنسيق وتوثيق أنشطتهم على الشبكة، بينما لجأ آخرون إلى استخدام البريد الإلكتروني والمحادثة الفورية التي تتم عبر هذه المواقع في تنظيم وإدارة المظاهرات بالشوارع وتنسيق الجهود وتبادل المعلومات حول الخطط والتكتيكات التي ستتبع خلال المظاهرة، كالنوم على الأسفلت وتكوين السلاسل البشرية في بعض الأماكن والتقاطعات الرئيسية بالمدن وغيرها.

وفي اليوم الذي بدأت فيه الحرب، قام معارضون للحرب بعمل سلسلة بشرية عطلت المرور في وسط مدينة سان فرانسسكو، وفي قلب هذا الاحتجاج كانت هناك عشرات من كاميرات الفيديو الرقمية يستخدمها المحتجون في تسجيل الحدث، ورصد قوات الأمن وهي تقوم بمكافحة الشغب وتعتقل معارضي الحرب الذين بدءوا ينامون في الشوارع بسان فرانسسكو كما استخدمت التليفونات المحمولة على نطاق واسع لكي يصلوا إلى بعضهم البعض، وقد علق أحد منظمي هذه المظاهرات على التغيير الكبير الذي حدث في أدوات ووسائل التنظيم بقوله: "إن تنظيم المظاهرات كان يستغرق في الماضي أكثر من شهر، وهو الآن يحدث بمجرد ضغطة زر على صفحة بالإنترنت".

ومن المظاهر المهمة أيضاً في هذا المسار أن الجماعات السياسية المختلفة بدأت تلجأ لهذا النظام العصبي الرقمي للاتصالات في إدارة أنشطتها وعملياتها المختلفة، ويرصد بعض الخبراء مجالات محددة باتت تلجأ إليها المنظمات والجماعات السياسية المعارضة أو منظمات المجتمع المدني عند قيامها بأنشطة ديمقراطية ميدانية أو حركية علنية كالتظاهر السلمي والإضراب وغيرها.

استطاعت أدوات العصر الرقمي – وبشكل خاص الإنترنت - أن تقدم مساعدات جمة لنموذج الديمقراطية المباشرة، بعدما نجحت في إخراجه من متحف التاريخ الديمقراطي والدفع به ليعمل من جديد بأشكال جديدة ومناطق غير موطنه الأصلي بأثينا؛ ذلك لأن الإنترنت – على وجه الخصوص – استطاعت أن تقدم بديلاً حيَّد حواجز وموانع تطبيق الديمقراطية المباشرة مثل ضخامة عدد المواطنين وتشابك وتعقيد التركيبة الاجتماعية الاقتصادية بالمجتمعات الحديثة وفتح الطريق من جديد للبحث في إعادة العمل بنموذج الديمقراطية المباشرة.

وأشار المؤلف إلى أنه قبل سيادة الإنترنت، ظهر ما يعرف بجمعيات الدوائر الانتخابية الإلكترونية واستخدمت بفاعلية وكفاءة، وضمت جمعيات الدوائر الانتخابية الإلكترونية تقنيات التليفزيون والتليفون والحاسب لمد قنوات اتصال فورية بين النواب مع دوائرهم الانتخابية، وقامت جمعيات الدوائر الانتخابية الإلكترونية التصويت، ولم تستخدم جمعيات الدوائر الانتخابية الإلكترونية على نطاق واسع حتى الوقت الحالي.

وقال: لكن مع ظهور الإنترنت وانتشارها بين نسبة ساحقة من الجمهور العام وما صاحب ذلك من انتشار لخدمات البريد الإلكتروني واستطلاعات الرأي لم يعد الأمر مقصوراً على جمعيات الدوائر الانتخابية الإلكترونية عبر التليفزيون والهاتف والحاسب، بل انفتح الباب على مصراعيه لممارسة الديمقراطية المباشرة إلكترونياً ورقمياً عبر الإنترنت، وأصبح المجال مفتوحاً لمشاركة عشرات الآلاف من المواطنين في أي وقت في عملية الديمقراطية المباشرة، وقد رأينا في تجارب الولايات المتحدة وبريطانيا وأسكتلندا كيف جرى تكثيف الاعتماد على الإنترنت في عمليات التصويت واستطلاع الرأي والحوار والمناقشة.

ويضرب المؤلف مثلا بالتجربة السويسرية في الديمقراطية المباشرة عبر الإنترنت كمثال جيد في هذا الصدد، ويقول: في يونيو 2002 قام 16 ألفا من طلاب الجامعات في جنيف باستخدام الإنترنت للتصويت على ما إذا كانوا موافقين على تقنين الإجهاض أم لا، وغيرها من الموضوعات الاجتماعية، وكان هذا التصويت جزءاً من الديمقراطية المباشرة في سويسرا والتي تتيح للمواطنين التصويت بشكل روتيني حوالي أربع مرات في العام لإقرار العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية، وجاء اللجوء للإنترنت بعد أن لاحظ المسئولون أن هناك انخفاضا فى إقبال الناخبين محلياً وعلى المستوى الوطني، وأثبت مسح أجرى على مستوى سويسرا وقام به مركز دراسات الديمقراطية المباشرة في جامعة جنيف أن 76% من السويسريين سوف يقبلون على التصويت باستمرار إذا ما استطاعوا القيام بذلك عبر الإنترنت، مما جعل المسئولين يلجأون للتصويت الإلكتروني لكي تصبح طرق التصويت متلائمة مع التكنولوجيا، وساعتها قال مدير مركز الديمقراطية عبر الإنترنت روبرت هينسلر: إن التكنولوجيات الجديدة سوف يدعم الديمقراطية بقوة والعملية السياسية.

هناك بالفعل حوالي 50% من السويسريين يستخدمون الإنترنت في ممارسة حقهم في الديمقراطية المباشرة، والرقم في جنيف يتجاوز ذلك، وقال استفتاء أخير حول المصوتين في سويسرا: إن حوالي 70% من السويسريين يؤيدون التصويت عبر الإنترنت، والفكرة لها شعبية وانتشار بين المواطنين السويسريين الذين يعيشون بالخارج، وتصل أصواتهم متأخرة غالباً.

وينقسم الكتاب إلى أربعة فصول الأول يعرف بظاهرة الديمقراطية الرقمية، والثانى يستعرض أهم تجليات ومظاهر الديمقراطية الرقمية فيتناول بالشرح والتحليل كيف استطاع التلاحم (الرقمي – الديمقراطي) إعادة توليد الآليات والأدوات المستخدمة في ممارسة الديمقراطية في شكل ومظهر ونمط رقمي جديد، سواء فيما يتعلق بآلية التصويت والانتخاب، أو التعبير عن الرأي والحوار أو استطلاعات الرأي أو الفعل السياسي الميداني، ويقدم الثالث عرضاً لتجارب أو حالات الديمقراطية الرقمية في خمس دول هي الولايات المتحدة ومصر وبريطانيا والهند وأسكتلندا، وهي تجارب أو حالات تم انتقاؤها وفقاً لزاوية الرؤية التي تميزت بها كل تجربة على حدة، وذلك لتأكيد أن الديمقراطية الرقمية تتنوع وتختلف من مجتمع لآخر وفقاً لخصوصيته ولا تنتشر بطريقة كربونية تطبق كما هي في كل مكان، ثم يأتي الفصل الرابع والأخير ليستعرض الدور الذي لعبته وستلعبه التكنولوجيا الرقمية في تجديد الفكر الديمقراطي نفسه وليس أدوات ممارسته فقط.

يذكر أن جمال غيطاس هو من أعد مشروع تأسيس وإصدار مجلة "لغة العصر" التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، وتختص بالكمبيوتر والإنترنت والاتصالات، وعمل رئيس تحرير تنفيذي لها ثم رئيسا لتحريرها، وأصدر ستة كتب هي: تكنولوجيا المعلومات في مصر، الديمقراطية الرقمية، الحرب وتكنولوجيا المعلومات، الصحافة الالكترونية، أمن المعلومات والأمن القومي، عصر المعلومات.
-------
المصدر:ميدل ايست أون لاين

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة