نظام الترشيح الحزبي وأثره على السلم الأهلي / الجزائر أنموذجًا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017 عدد القراءات 59 مرة
الكاتب  أ. بودفع علي

 

فقدت معظم الأحزاب السياسية في الجزائر، بما فيها تلك الحاكمة، كل مصداقية لها، في صفوف الجماهير المسحوقة، ورغم ما تتمتع به هذه الأحزاب، من زخم ومن إمكانات مادية، متمثلة أساسا في المقرات الحزبية، والأموال، إلا أنها فشلت فشلا ذريعا في تقديم مرشحين أكفاء، يحظون بالثقة، والاحترام، من طرف ملايين الناخبين الجزائريين، على مستوى جميع االس المنتخبة بدءا بالبرلمان ووصولا إلى االس البلدية والولائية، وذلك طيلة 50 عاما من الاستقلال، و 22 عاما من إقرار التعددية الحزبية والسياسية.


إن هذه الورقة البحثية، عبارة عن محاولة لتشخيص واقع العمل السياسي للأحزاب الجزائرية، ودورها في عملية التنمية السياسية، التي هي بالأساس زيادة في مستوى التمايز البنيوي والتخصص الوظيفي في النظام السياسي، قصد التمكن من الاستجابة لمختلف الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وضبط النزاعات، وتلبية المطالب المستعجلة، والتوجه نحو المساواة، من خلال المشاركة السياسية، والانتقال من ثقافة الخضوع والتصفيق، إلى ثقافة المشاركة والنقد من خلال الاقتراع العام، أو من خلال زيادة مساحات التعبئة السياسية، إضافة إلى القضية الجوهرية في ورقتنا والمتعلقة بتولي الوظائف العامة عن جدارة واستحقاق.


إن ضعف الأحزاب السياسية في الجزائر، وانعدام الفعالية لديها، ساهم في تكريس التخلف والفقر، والجهل لدى عامة الشعب، وتشير الدراسات والإحصاءات أن هذه الأحزاب أخفقت في بناء تنظيمات حزبية، قوية،و نشطة ذات كفاءة ، تمتلك الاقتدار على قيادة عملية البناء والتغيير، ومن ثم حصل فشل ذريع في تعزيز الاستقرار العام، والسلم الاجتماعي على وجه الخصوص.


إن البناء الوطني لا يتحقق ،إلا من خلال ترشيح الأكفاء، مهما كانت قناعاهم ،وانتماءاتهمن وتطوير القوانين والتشريعات، بما يساير حركة المجتمعات نحو الحداثة والتمدن، وإعادة تنظيم المؤسسات العامة كالبرلمان، والولاية والبلدية والانتقال بعد ذلك بمفاهيم التكيف والولاء، والانتماء والمشاركة، من مراحلها النظرية ، إلى فضائها العملي والتطبيقي الفاعل، والمؤثر في الأفراد والمجموعة.


إن مسؤولية الأحزاب السياسية في إنقاذ الأمة بترشيح وتمكين الأكفاء من قيادة اتمع ،تعد مسؤولية تاريخية جسيمة، لا تقل أهمية عن قضايا العلا ج والمأك ل والمسكن للمجتمع، لأنها تمتلك الحرية المطلقة (في غياب القانون الذي ينص على شروط الترشح في جانب الكفاءة بكافة مشمولاتها) في ترشيح الأفراد، بدل صرف الجهود في السعي وراء المغانم السياسية وتعطيل مصالح المجموعة الوطنية والاستمرار في أساليب الخداع بإصدار البيانات وإلقاء الخطب والتنديد بالواقع.


يبدو لي أن الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر كانت آخر مسمار دق في نعش الديمقراطية، والممارسة السياسية الفاعلة والإيجابية، هذا ليس تجنيا وحكما بظهر الغيب، بقدر ما هو قراءة في تركيبة هذا المجلس الذي ضم في صفوفه كل أطياف المجتمع، من بطالين وتجار وحرفيين ونساء ماكثات بالبيت لم يسبق لهن أن سمعن عن البرلمان ولا عن وظيفته أو مهامه الجسيمة، ذلك أن المال المشبوه، وثقافة الطاعة والولاء لقائد الحزب، هي المقياس الوحيد للوصول إلى سدة البرلمان.


وعلى العموم فإن هذه الورقة البحثية ستركز على قراءة بنية وتوجه الأحزاب السياسية الفاعلة في جزائر اليوم، والكفاءة والنزاهة بين الخطابات الحزبية والولاءا ت الشخصية، وآثار السياسات والممارسات التي تقوم بها هذه الأحزاب على السلم الاجتماعي في المديين المتوسط والبعيد، وتتضمن الخاتمة أهم نتائج هذه الورقة البحثية.

 

المصدر: مجلة دراسات وأبحاث المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية

 

للإطلاع على الدراسة كاملة يرجى تحميلها من المرفقات بالأسفل

 

تحميل المرفقات :
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة