You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>غالب أبومصلح: النظام العالمي ورياح التغيير

بعد الربيع العربي

الإثنين، 08 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1074 مرة
الكاتب  جون برادلي

اسم الكتاب:  بعد الربيع العربي... كيف اختطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسط

اسم الكاتب: جون برادلي

دار النشر: دار بالجريف ماكميلان - 2011

عرض: مجدي خليل

هل تتذكرون هذا الأسم جون برادلى،إنه الصحفى البريطانى المعروف الذى أصدرفى عام 2008 كتابه الشهير " من داخل مصر: أرض الفراعنة على حافة ثورة"، وكان هذا الكتاب هو الأكثر دقة فى التنبؤ بالثورة المصرية، وقد منع الكاتب وكتابه بعدها من دخول مصر، رغم أنه عاش أكثر من عقدين من الزمن فى القاهرة  مراسلا لصحيفة الديلى ميل البريطانية وكذلك جويش كرونكيل، ومحتكا حتى بالناس فى الحوارى والاحياء الشعبية نظرا لإجادته التامة للغة العربية والعامية المصرية.

بعد مرور عام على ما يسمى بالربيع العربى يعود جون برادلى مرة أخرى بكتاب جديد نشر فى أمريكا  بعنوان " بعد الربيع العربى: كيف أختطف الإسلاميون الثورات العربية" سوف يعرض فى المكتبات فى يناير 2012، ويمكن الحصول عليه من موقع أمازون بعد 3 يناير كما يقول الموقع  . يعود جون برادلى ويقول أنه كانت مفاجأة سارة بالنسبة له ليس قيام الثورة المصرية، فقد كان متأكدا من وقوعها، ولكن المفاجأة السارة كانت قيادة التيار الليبرالى المنفتح للثورة المصرية، ولكن عادت ريما لعادتها القديمة كما يقولون، ورجعت الثورة للمسار الذى توقعه لها،أو بمعنى أوضح اختطفت الثورة عن طريق الإسلاميين، وهنا يقرر برادلى أن الكلام عن وجود إسلاميين معتدلين هو من قبيل الأساطير، فكلهم واحد وبينهم توزيع أدوار واختلافهم مثل اختلاف العلامة التجارية للمنتج الواحد، ويقول برادلى أن الإسلاميين فى تقديره هم كالفاشيين الأوروبيين يستخدمون البلطجة للوصول إلى أغراضهم،وهذا يذكرنا بمقالة فوكوياما فى مجلة النيوزوييك فى ديسمبر 2001 بعنوان " الفاشيون الإسلاميون الجدد"، ويضرب  برادلى مثلا بأنه لا يوجد فى مصر قانون لفرض الحجاب على السيدات وقبل عام 1980 كانت معظم سيدات مصر لا يرتدين الحجاب ولكن الآن وتحت ضغوط الفاشية الإسلامية وأتهاماتهم الموجهة لغير المحجبات وتهديدهن أصبحت معظم السيدات المسلمات فى مصر محجبات، فالمشكلة لديه ليست فى القوانين ولكن فى الممارسات الفاشية وخاصة ما يطلق عليها برادلى " الفاشية الثقافية". وعن علاقة الغرب بالأنظمة الجديدة يقول أن الغرب يكرر اخطاءه بشكل غبى مثل ما حدث فى افغانستان عام 1989 وقبلها فى إيران عام 1979 ، وسوف يساند الغرب الإسلاميين الجدد وسيعانى منهم مستقبلا. ولا يفوت برادلى تقرير حقيقة هامة وهى أن السعودية تقود الثورة العربية المضادة فى المنطقة، وأن السعودية وقطر حولتا مبالغ طائلة للإسلاميين المصريين.

برادلى يقرر أنه غير ملم بدقة بتفاصيل حالات الربيع العربى فى كل الدول التى اجتاحها، ولهذا يركز على تونس التى زارها ويعرفها، وعلى مصر التى يعرف دقائق الحياة اليومية فيها. يبدأ الكتاب بفصل بعنوان موت العلمانية التونسية يتحدث فيه عن الحقوق المدنية وحقوق المرأة فى تونس البورقيبية ثم التحديات التى تواجه العلمانية التونسية تحت حكم النهضة.ينتقل بعد ذلك إلى مصر فى فصل يتحدث عن مستقبل مصر الإسلامية، بينما يتناول الفصل الثالث موضوعا هاما  بعنوان الثورة  الوهابية المضادة مقررا كيف أن الوهابية السعودية تنفق أمولا طائلة لوهبنة الربيع العربى، ومما هو جدير بالذكر أن برادلى كان قد تناول السعودية فى كتاب كامل صدر عام 2005 بعنوان " تعرية السعودية االعربية"، يتناول الفصل الرابع المحور الشيعى فى المنطقة، فى حين يقدم فى الفصل الخامس دروس للربيع العربى من جنوب شرق أسيا، ويختتم كتابه بالفصل السادس  وهو بعنوان ماذا بعد؟.

الغريب أن هذه الرؤية التشاؤمية كما يقول جعلت الغرب لا يرغب فى سماع رأيه  بعد فورة الربيع العربى مباشرة وحالة الهوس الغربي بما حدث لدرجة أنه فى أحد اللقاءات مع محطة تليفزيونية أمريكية بعد سقوط مبارك مباشرة أنهى المذيع اللقاء عندما بدأ برادلى يتحدث عن مخاوفه من خطف الثورة المصرية من الإسلاميين.

ما يقوله برادلى ليس بجديد علينا، ولكنها نظرة من خبير غربى محايد تلقى الضوء على مستقبل مصر، ومن جهتى أتمنى أن لا تتحقق نبؤءات برادلى وأن تنتصر الحرية والديموقراطية فى مصر، ولكن للأسف كثير من الدلائل تقول عكس ذلك، حتى أن برادلى يبشرنا بأن مصر تنزلق مرة أخرى إلى الطغيان الوحشى.

ويبقى الآمل لدينا فى أستمرار الثورة  وفى عودة زخم ميدان التحرير.

-------

المصدر:  جريدة الدستور المصرية -  24 ديسيمبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة