You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>الجزائر>مؤسسات - الجزائر

 

ينطلق كتاب (العرب والديمقراطية.. أين الخلل) لمؤلفه عبد الله الطوالبة، من فرضية أساسية أن الديمقراطية فلسفة مركبة من قيم الحرية والعدل والمساواة وتداول السلطة واحترام التعددية، وهي عملية تطور تاريخي، تعتمد التراكم إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم، كما نرى في الدول الرائدة في هذا الشأن.

يرى المؤلف أن الديمقراطية ضمانة لحرية الإنسان وإطلاق طاقاته الإبداعية، ورافعة حقيقية للتقدم والنهوض، وهي نهج في التفكير، وأسلوب في العمل السياسي، يتيح التداول السلمي للسلطة السياسية، وأنها تبقي أفق التغيير السياسي مفتوحًا؛ لينتج فرصًا أكبر لاستقرار المجتمعات وتعميق تلاحمها الداخلي وتعزيز الانتماء إلى الأوطان، من خلال تعميم قيم العدل والمساواة.

يدرس المؤلف الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تضافرت معًا، لتشكيل فتيل الحراكات الشعبية في دول الربيع العربي، ومن ثم يدرس طبيعة هذه الحراكات: أثورات هي أم انتفاضات شعبية؟ ومن ثم يدرس تجربة الإسلاميين في الحكم في كل من تونس ومصر.

يتساءل عن سبب عدم ملء فراغ سقوط أنظمة استبدادية في دول الربيع العربي، فيقول: لقد أدى الهروب من استبداد الأنظمة السياسية إلى صعود الإسلام السياسي، وهو بمختلف تنويعاته، عنوان استمرار هيمنة الماضي في الحاضر، واستبداد سلطة السلف. وهذا يعني تجذر الاستبداد في البيئة العربية، كما يعني عدم توافر الشروط الثقافية للديمقراطية بعد؛ إذ إن الحاكم والمحكوم في واقعنا العربي، يجمعهما ضعف الثقافة الديمقراطية. والفكر العربي -بمختلف تلاوينه- مسكون بزعم، أو على الأصح بوهم، امتلاك الحقيقة، ومصاب بالمطلقية، يستوي في ذلك الإسلامي السلفي ومدّعو الاعتدال، وكذلك القومي والماركسي، والليبرالي أيضًا.

يبحث المؤلف في جذور الاستبداد في ثقافتنا، وفي مرجعياتنا التأسيسية، ويركز على دور القاع الثقافي الاجتماعي في إنتاج الاستبداد: السلطوية الثقافية والسلطوية السياسية، إذ لا وجود للثانية من دون الأولى. ويبحث -أيضًا- في تمحور العقل العربي حول النص الديني وتكريس الإطلاقية والإقصائية، ويعالج موضوع استثمار الدين في السياسة، لتمكين السلطات الحاكمة من السيطرة على المحكومين، وتعميم قيم الطاعة والإذعان. كما يبحث في موضوع السلطة التي لم يتمكن العقل العربي من تجاوزها حتى اليوم، بدليل الدم الذي سفح على مذبحها، وما يزال حتى اللحظة، يراق على جوانبها، ويعالج موضوع دولة الحاضر العربية من حيث ولادتها المشوهة، كحالة استبدادية لا تستمد شرعيتها من المحكومين على أساس التعاقد، إضافة إلى تركيبتها الاجتماعية والاقتصادية الهشة، حيث تتداخل فيها أنماط الإنتاج السابقة على الرأسمالية مع تداخل مواريث النظام السلطاني والكولونيالي.

يشير المؤلف إلى أن الحياة السياسية العربية لم تعرف في الماضي الصيغ التعاقدية للحكم، ولم تعرفها دولة الحاضر العربية؛ فالنظم العربية القائمة، إما ملكية جاءت بالتوريث، أو امتداد لأنظمة الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول عربية عدة، خلال ما يعرف بمرحلة التحرر الوطني، بعد الحرب العالمية الثانية، حتى نهاية ستينيات القرن الماضي، ولا تزال القوات المسلحة في الدول العربية تحتفظ لنفسها بدور فاعل في التدخل بالشأن السياسي، سواء كان ذلك بتنظيم انقلاب ضد نظام قائم، كما حصل في السودان عام 1989، وفي مصر تموز عام 2013، أو لحماية الأنظمة من شعوبها (سورية بعد آذار 2011).

شاع مبدأ الانقلابات العسكرية، في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، كوسيلة لانتقال السلطة، والأرجح انتزاعها بالقوة والغلبة، باسم التغيير الثوري وتحرير فلسطين، إثر التحدي الصهيوني وهزيمة الجيوش العربية عام 1948، لكن هذه الانقلابات استبدلت بالسلطات الاستبدادية التي أطاحت بها سلطات أكثر استبدادًا، أي أن دولة الحاضر العربية لم تشهد تداول السلطة خارج نطاق التوريث والانقلابات، باستثناء تونس بعد الربيع العربي، وهو ما يعني استمرار الاستحواذ على السلطة بالاستيلاء والغلبة، وهما الفعل المؤسس للاستبداد، ويعني -أيضًا- استمرار إشكالية السلطة السياسية، بجوهرها القائم على ممارسة الحكم،  دون تفويض المحكومين وبالضد من إرادتهم! وبذلك تستمر نماذج الاستبداد العربية التي كانت قائمة في الماضي، بصورة حكم الفرد المستبد أو الاستبداد العائلي والقبلي، يضاف إليها الاستبداد الحزبي. ولعل المفارقة الملفتة، بعد انتفاضات الربيع العربي، والتحولات التي شهدها العالم منذ أواخر القرن العشرين، أن الأنظمة الملكية الموصوفة بالتقليد، تبدو أكثر قدرة على الانفتاح واجتراح بعض التسويات مع مجتمعاتها، من خلال إجراء انتخابات تتمتع بشيء من النزاهة، وتعديل الدساتير في الاتجاه الأفضل نسبيًا، على صعيد الحريات، كما حصل في الأردن والمغرب، لكن الأنظمة الجمهورية ظلت عاجزة عن ابتكار مثل هذه التسويات، لا بل إنها الأشد فتكًا والأكثر شراسة في التعامل مع مجتمعاتها، كما رأينا في سورية وقبلها في ليبيا، على سبيل المثال، بعد اندلاع الانتفاضات الشعبية، في كل من البلدين.

 

الكتاب: (العرب والديمقراطية أين الخلل)

المؤلف: د. عبد الله الطوالبة

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون 2016 بيروت – لبنان

الصفحات: 392 قطع كبير

المؤلف في سطور: باحث أردني يعمل مديرًا للدراسات والمعلومات في دائرة المطبوعات والنشر بالأردن منذ عام 1993، وعمل في صحيفة (الدستور) محررًا فسكرتيرًا وكاتبًا، له عدة مؤلفات منها: (السيارة السوداء) قصص- مكتبة الرائد للنشر عمان – الأردن 2006 (الحياة النيابية الأردنية ومراحل تطورها) دراسة – دائرة المطبوعات والنشر، عمان الأردن 2010.

 

 

المصدر: شبكة جيرون الإغلامية

 

امام ما يجري في المنطقة من حالة غموض افرزتها الظروف والمعطيات والتي بدأت تظهر إفرازاتها السلبية بما يعرف بنشر الفتن المذهبية التي فرضتها الأحداث الاجتماعية التي تشهدها مجموعة البلدان العربية في الآونة الأخيرة ، ولازالت مستمرة ، وما يعد لها من تأجيج فكري وسياسي وتاريخي في آن واحد ، للتغطية على المشاريع المناهضة للسياسات الأمريكية في العالم العربي ، وتلجأ ايضاً إلى تسعير الخلافات في فلسطين حيث لا يوجد تعدد مذهبي ، من خلال الانقسام الداخلي، تتطلب من الجميع التنبه لهذه المخاطر . 
المتتبع لأوضاع الثورات العربية ، سيرى بأن الثورات في تلك البلدن قد اتخدت مسارا مختلفا وخاصة ان الشعوب العربية انتفضت من اجل التغيير والديمقراطية والعدالة والاجتماعية وانهاء الفساد والاستبداد ، ولكن للاسف بدأت تخيم على ثورات الشعوب الغيوم والضباب بسبب ما يجري اليوم.
أن الثورات العربية اتخدت منعطفا آخر وهذا ما لاشك فيه، يستدعي من كافة القوى والاحزاب العربية والحركات الإحتجاجية تغيير خططها وإعادة قراءة ما يجري حولها على أرض الواقع لإعادة ترتيب أوراقهم بناء على المعطيات الجديدة التي تشهدها الوقائع الجديدة للثورات لتفادي مآزق تطرحها استراتيجية الثورة وآليات الثورة المضادة والتي تحول اليوم البلدان إلى حالة حرب حقيقية لا ينتج عنها سوى تدمير بلدانهم واقتصادهم وسيطرة القوى الامبريالية والاستعمارية على المنطقة وثرواتها .
لهذا نرى ان وتيرة حصاد الإسلاميين لنتائج الثورات الجماهيرية في البلدان العربية , ربما لا تنتهي المهمة عند البلدان المذكورة فقط , ستتعداها إلى بلدان أخرى , ولا ندري في أي مكان آخر أيضا , ويبدو إن أسلمة الثورات العربية هي عاقبة كل ثورة تطالب بالتغيير الاجتماعي والحريات الديمقراطية .
ان ما نبرهن عليه هي وصول الإسلاميون للسلطة بأقصى سرعة بعد أن فتحت لهم أمريكا الضوء الأخضر , فالقاطرة الإسلامية بالرغم من صدئها هي الممثل المناسب للمصالح الرأسمالية الغربية , فالحب بين الرأسمال العالمي والإسلامية ( المصون ) له تاريخه منذ عدة عقود وبلغ الآن مرحلة الزواج , كان الاختيار موفقا جدا وناجحا لمصلحة الرأسمال , وخير بديل يرجع بالمجتمعات الرُّجوعُ إِلى الخلف . ويعود بها إلى أزمنة الظلام بدلا كل أمل ثوري يطمح بالتغيير بعالم غير هذا العالم المغترب والراكد , وأن تشتعل المنطقة بحروب داخلية طائفية شهدنا منها الكثير , بدلا من توجه الناس إلى حل أزمتها الاجتماعية والمعيشية .



امام ذلك نرى ان بوصلة الثورات العربية بعيدة عن فلسطين ، وبعيدة عن العدو الرئيسي للشعوب ، حيث للاسف يتمشى البعض مع المشروع الامريكي الاستعماري الهادف الى تقسيم المنطقة العربية إلى كانتونات مقطعة وشرق أوسط جديد ، تنتهك تحت أتون الحروب الداخلية ، وهذا يتطلب من جميع القوى الحية استنهاض طاقاتها لمواجهة ما تخطط له الإدارة الأمريكية بموضوعي الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة ، وتسعير الخلافات الداخلية في فلسطين بسبب الانقسام لإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني .
ان تجدد معادلة الصراع في الإستراتيجية الأمريكية من اجل استعادة دورها بعد هزائمها ، هو اشعال خط المقاومة بتلك الصراعات المذهبية وكافة إشكال صور الاقتتال الداخلي ، فتتحول استراتيجياتها نحو تلك الزواريب الداخلية وأزمات الشارع ، وبالتالي تستنزف جهود خط المقاومة ، في تلك الزواريب الداخلية والصراعات المذهبية ، وتخلو الساحة للمشروع الأمريكي الصهيوني ، ليلعب في الساحة العربية كما يريد ، و بالتالي يحفظ مستقبل الكيان الاسرائيلي من المساس به من خلال إنهاك جميع القوى ، واستنزاف كافة إشكال المقاومة في تلك البؤر المذهبية الضيقة وبالتالي يصبح الأفق فارعاً أمام التدخل الأمريكي نحو تعزيز مصالحها النفطية والإستراتيجية في عالمنا العربي الإسلامي ، وهنا يجب التنبيه إلى دور السياسة الأمريكية وأدواتها في توجيه الأنظار نحو عدو وهمي اي دور إيران ، بهدف تأجيج الرأي العام ، مما يوجب التنبيه الجدي لتلك المخططات الأمريكية وأخذها بعين الاعتبار.
ولا بد من القول ان تعزيز ثقافة الحوار ووحدة القوى اليسارية والقومية والديمقراطية العربية تشكل في معطياتها القومية والإنسانية ، التنوع الثقافي والتعددية الحزبية السياسية تحت مشروع موحدا يستند الى ثوابت نهضوية وقومية عربية مشتركة ، واستكمال النضال الوطني الديمقراطي في كل بلد من البلدان العربية من اجل التغيير والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ورفض مسميات متعددة للاقتتال الداخلي لانه لا يأتيا بخير ، بل يصنع الحواجز النفسية وهذه الحواجز النفسية تعزز صور من الاختراق، وتشويه صورة شعوبنا ، والعمل توجيه الأنظار نحو عدو واحد يتشكل في المشروع الأمريكي الصهيوني في العالم العربي الإسلامي .
امام ما سبق نؤكد أهمية أن نبني للتعايش والتعارف والتعاون في تعزيز وحدة الموقف ، بحيث تحول دون الحروب والمواجهة حتى نحقق رسالة حضارية امام العالم اجمع ،من خلال تعميق بناء المشترك الإنساني والارتقاء بالإنسان، وتحقيق كرامته واسترداد إنسانيته ، لذلك فإن الحوار هو الأساس والمرتكز ، ففاقد الشئ لايعطيه ، وان اختيار موضوعات الحوار وتقدير أهميتها، وطرحها للمحاورة والمناقشة والمراجعة مهم لدى احزاب وقوى وهيئات كل بلد عربي، للوصول إلى تفاهم ، ومن ثم التعاون، فإن لذلك كله له دور كبير في إثراء الحوار والوصول به إلى تحقيق أهدافه ، أما تصاعد وتيرة الخلافات يستنزف الطاقات .
أن الخلافات المذهبية الذاتية ا طائفيا ومذهبيا وحزبياً مسلكها خطر وعر ، وهي مهلكة للجميع ، والعقلانية تنادي إلى تأكيد الوعي بما يجري ، وتجنب الوقوع في الصراعات المذهبية والطائفية والعرقية والحزبية ، وكذلك تجنيب الوقوع في دسائس تلك المواجهات وحبالها الخفية ، لأنها تأكل الأخضر واليابس ، ويخسر فيها الجميع ، والفائز الوحيد في تلك المعارك السوداء هو العدو لامحالة ، فلا بد من الوعي الكافي لتلك الفتن السوداء التي عرفت قديما في السياسة البريطانية " فرق تسد " ، والأيام خير كاشف عنها ، في دسائس السياسة ومنتديات القرارات لانما تريده القوى المتأمرة هو تغيير اقليمي ودولي وسياسي يتحرك بسرعة كاسحة على جبهة عريضة ويحدث اثارا عميقة .
ان القضية الفلسطينية يجب ان تبقى بوصلة الجميع ،ولعل الحصار الظالم على قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الغاشمة واستمرار العدوان والاستيطان في الضفة الفلسطينية وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ، يفرز المزيد من المواقف الدولية ويعريها من أي مصداقية تحاول أن تستر بها عورة مواقفها، فقيام الاحتلال الصهيوني بالقرصنة والعربدة على سفينة (إيستيل) واختطاف المتضامنين الأوروبيين من على متنها، حيث لم نسمع من ما تسمى بقوى المجتمع الدولي يفضح مصداقيتها تجاه ما ترفعه من شعارات مزعومة تحمل اسم مبادئ إنسانية قيِّمة وهي "حقوق الإنسان، والحرية، وحماية المدنيين"، حيث الكلمات المشفوعة بالإجراءات العقابية التي تنطلق في مواجهة الدول العربية والإسلامية وتدبيج القرارات في مجلس الأمن الدولي لتبرير الاحتلال، واستخدام القوة لإسقاط الأنظمة وضرب استقرار الدول العربية والإسلامية وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية. 
ما من شك أن الكيان الصهيوني يشعر بارتياح عميق بالنظر للمواقف الدولية الموالية والمدافعة، وللصمت العربي المطبق المكتفي بالتفرج على جرائم الحرب الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني لأن هذا يخدم مخطط الصهاينة المعلن لالتهام الأرض الفلسطينية، وبسط نفوذ منفرد على كامل الشرق الأوسط باعتبار أن هذا الكيان المسخ هو الكيان النووي الوحيد في المنطقة، بالإضافة إلى الردع الدبلوماسي الذي يوفره لهم الوسطاء المخلصون للمبادئ الصهيونية، فالخوف من أي إدانة أو خطوة عقابية بحق المحتل الصهيوني على جرائم حربه المتوالية، قد ولَّى إلى غير رجعة، ما دام المرشحون الأميركيون يتزلفون رضا الكيان الصهيوني وصوت اللوبي الصهيوني، وما دام العرب يتزلفون للأميركيين لمساعدة بعضهم على بعض وتدمير بلدانهم الواحد تلو الآخر. وغني عن القول ان ما يجري في الساحة الفلسطينية من تمترس خلف المواقف واستمرار الحملات الإعلامية المتبادلة والتجريح والقدح على الهواء والتهرب من تنفيذ التفاهمات الداخلية وأهمها اتفاق المصالحة، وتدخل الاحتلال والضغوط الإقليمية والعربية، يتطلب وقفة جادة من كافة القوى والفصائل وذلك من خلال اعادة الحوار الفلسطيني في الداخل ليكون الجميع بمنأى عن أية ضغوطات، خاصة مع فشل المفاوضات التي تجري في ظل تزايد وتيرة الاستيطان والاعتقالات وتهويد الارض والمقدسات، وخاصة ان هذا الحوار اصبح حاجة ملحة ، والعمل على تحريك الشارع الفلسطيني برفع الصوت عاليا من اجل انهاء الانقسام الداخلي ، وتعزيز الوحدة الوطنية في اطار منظمة التحرير ، والتمسك بالثقافة الوحدوية كجزء أساسي من الوصول الى بوابة الامان التي تحمي القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني من المخططات المعادية . 
ختاما : نبارك للشعب الفلسطيني العظيم نجاح عرسه الديمقراطي في الانتخابات المحلية التي جرت في محافظات الضفة الفلسطينية ، ونحيي كل الجهود التي صنعت هذا العرس الديمقراطي بطريقة حضارية وديمقراطية ، عكست روح التنافس بين مختلف القوائم ، انتصارا جديدا للديمقراطية الفلسطينية.

المصدر: الحوار المتمدن

 

 

لم تكن علاقة الفلسفة بالمجتمعات على ما يرام، بل حُوربت منذ بدئها بوصفها عملية خلق للحكمة، وجذوة دهشة مستمرة، واشتعالاً لا ينطفئ لسؤالٍ موحش. حارب البعض الفلسفة بوصفها طريقاً نحو الضلال، كما يروى عن الشافعي أنه حكم بضرب المتفلسفين بالجريد والنعال، بينما لولا منطق أرسطو لما استطاع الشافعي تدوين متن «الرسالة» الكتاب الأهم في تاريخ التأسيس لأصول الفقه.
هذه الأيام، ومع التحولات الاجتماعية في السعودية، ثمة مطالبات عبر الإعلام لوزارة التعليم أن تبدأ بخطة لتدريس الفلسفة في الثانويات والجامعات، وهذه دعوة مهمة ومؤيدة وأساسية بلا نزاع، فتدريس الفلسفة أمرٌ ضروريٌ من الناحية التعليمية، وقد سبقتنا لذلك دول عربية عديدة في الشام وشمال أفريقيا، وحتى بعض دول الخليج، وعليه فإن تدريس الفلسفة من الجانب التعليمي أمر مطلوب، ولكن للفلسفة أسئلتها حول عثرات تدريسها والمشكلات التي تواجهها.
بالطبع كان الفلاسفة يدرّسون نظرياتهم منذ الأكاديميات الإغريقية الصغيرة وحتى قاعات الدرس التي حوّلت مسار الفلسفة في القرون الثلاثة الأخيرة لدى هيغل وشوبنهاور وشلنج وفيخته وفيورباخ وهابرماس ودلوز وفوكو ودريدا وراولز، وسواهم، إلا أن الفلسفة تتحسس من عبارة «التعليم»، وهنا تأتي المخاتلة أن نلاحظ ردة فعل الفلسفة على تعليمها.
إن المجال الفلسفي حقل أسئلة، وباحة حوار، وورشة نقاش، وفي معرض التداول الفلسفي تتساوى الرؤوس، وتنعدم الحقيقة (بأل التعريف). والتعليم ببنيته يحتاج إلى حدٍ أدنى من الحقائق ليكررها ويروجها، والفلسفة لا تحتوي على ذلك، وإنما تضمن في جوفها تاريخ ألفين وخمسمائة سنة من الصراع حول النار والكون والضوء والشمس والفلك والوجود واللغة والزمن والموت. والفلسفة ليست واحدة حتى يتم تعليمها، بل إن كل نظرية تُخلق تعتبر فلسفة بذاتها، فالفلسفة تاريخ من الاحتمالات والأخطاء والتجارب والمواجهات والإخفاقات، وآية ذلك أن موجاتٍ فلسفية حين تم تدجينها شعبوياً اشتهرت ثم سرعان ما خفت إشعاعها، مثل الوجودية، والوضعية المنطقية، والفلسفة التحليلية، وقل مثل ذلك عن الموجات المتقاطعة مع الفلسفة مثل البنيوية.
سبعون عاماً مرّت على تدريس الفلسفة بالعالم العربي؛ لم تكن النتائج مرضية، وذلك لسبب أساسي أن تعليمها بقي ضمن مسار التلقين والحفظ، أو على الأقل التقديس للحقائق المعطاة، ولم تشحذ هذه الحصص الصفّية لتكون مجالاً لإطلاق عنان الخيال الخصب لدى الطلاب أن يبوحوا بما يروق لهم من أسئلة ترد على خواطرهم، وهذا بنظري ممتنع لدى المجتمعات العربية والإسلامية، بل يكاد يكون موضع عقاب حاد، ولهذا فإن الفلسفة في حال تخصيص حصص لها تحتاج إلى مناخٍ عام يمكن الطالب من التناول الحر لأي سؤال، والرد والتجاوز والاستنكار، وهذه البيئة هي التي تخلق إمكانات تحول الفلسفة إلى مجال متطور، ويمكن حينها ملاحظة مردود معقول جراء تدريس الفلسفة أو تعليمها.
جيل دلوزن، فيلسوف فرنسي مؤثر، رحل عام 1996، درّس في الثانويات بداية، ومن ثم صار يحاضر في السوربون، لديه فيديوهات على «يوتيوب» توضّح كيف كان يدير حلقة الدرس الفلسفي، على طاولته يتحلق الطلاب خارج الكراسي المعدة، ويحدث أن يتربّع جالساً على الطاولة، وقد اصطفّ الطلاب وقوفاً على مدار جلسته.. لديه كتاب بات مرجعاً كلاسيكياً في تجديد التعريف الفلسفي، وهو بعنوان «ما الفلسفة» بالشراكة مع فليكس غيتاري، وعلاوة على تعريفه الشهير للفلسفة، بوصفها خلق أو صناعة المفاهيم، فإنه يبحث في الاضطراب بين الفلسفة والعلم، فالعلم لديه: «ليس موضوعه المفاهيم، بل الوظائف التي تتمثل كقضايا في أنظمة خطابية معينة، وتدعى عناصر الوظائف بالوظيفية (Fonctifs)، فالمفهوم العلمي يتحدد ليس بالمفاهيم، وإنما بوظائف أو قضايا، إنها فكرة متنوعة جداً، معقدة جداً، كما يمكن أن نرى ذلك في استخدام هذه الوظائف والقضايا من قبل كل من الرياضيات والبيولوجيا وعلم الأحياء... ليس العلم بحاجة إلى الفلسفة أبداً في هذه المهمات». ومنه مقولة هيدغر: «العلم لا يفكّر»، وهذه ليست إدانة أو انتقاصاً من المجال العلمي، وإنما لتسجيل الاختلاف ضد التداخل بين المجالين بوصفهما ضمن وظائف وبنى مختلفة، والفلسفة كما يصف دلوز لديها «مهمة جينالوجية دائمة».
ومن هنا تكون الفلسفة ممانعة أحياناً من التبويب الذي يحصرها، من السجون التي تخنقها، ومن ذلك حدها بالتعريف العلمي، أو حجرها في الصفّ التعليمي، ولذلك فالفلسفة حليفة التمرد، تتأبى على السكون، فهي مع الموج والريح والنار، وليست مع الأسن والجمود والرماد، والتعليم كله في جذره جمود، بيد أن الذي عزز من حضور الفلسفة في الجامعات والمدارس في أميركا وأوروبا تلك النجاحات الخارقة للفلاسفة بكيفية التناول للمعنى والمفهوم الفلسفي حتى نراهم يطوّرون محاضراتهم بناءً على نقاشاتهم مع تلامذتهم في قلب الدرس، كما فعل الفلاسفة الألمان، بوصفهم ممن برع في تحويل القاعة إلى مجال خلق ودرس وتداخل حتى مع المجال العام، كما يروي غادامير تلميذ هيدغر والمعاصر لجمع من كبار الفلاسفة الألمان، وذلك في كتابه «التلمذة الفلسفية».
باختصار، فإن تدريس الفلسفة يحتاج إلى مناخ حر، وإلا فإن الكليات في إسلام آباد وكابل وطهران تدرّس الفلسفة... من الضروري تحرير المناخ من القمع المعرفي، مثل ذلك البدء بتدريس الفلسفات الشرقية في الهند والصين والشرق القديم. ومن ثم المرحلة السقراطية ثم أفلاطون وأرسطو، والرواقية، والأبيقورية، وصولاً إلى القرون الوسطى حيث أوغسطينوس ودينيس سكوت ووليم أوكام ونيقولا دي كوسا. ومن ثم عصر النهضة وبدء التأسيس لنظرية المعرفة منذ استقرائية فرانسيس بيكون وإلى ديكارت وليبنتز وهوبز ولوك وبريكلي وديفيد هيوم وسميث وباسكال وفولتير ومنتسكيو وروسو، ومن ثم كانط، ومن بعده من الفلاسفة الألمان حتى شوبنهاور ونيتشه وديلتاي، وفي القرن العشرين تنفجر الفلسفات المهمة للنقاش في الأكاديميات والثانويات، مثل الظاهراتية لهوسرل، وتحليلية راسل، ونظرية منطق اللغة لفتغنشتاين، وفلسفات الاختلاف التي عرفت بالموجة ما بعد الحداثية، وهكذا تكون العملية قد أخذت مساراً ممكناً وأولياً ومدرسياً تستطيع مع شحّه ومع كونه نظراً بدائياً أن تنطلق منه إلى التأسيس وشحذ السؤال... وعلى حد تعبير دلوز: «إن المفاهيم استواءات من دون درجات، إحداثيات من دون تراتب، من هنا تأتي أهمية الأسئلة في الفلسفة».

 

المصدر: الشرق الأوسط

 

تعيش العديد من دول العالم وشعوبها حالة التنوع الديني والقومي والطائفي ، وقد شكل هذا التنوع عبئا على بعض الدول فوصل الامر الى حالة من الصراع الاثني الذي ذهب ضحيته الالاف من الضحايا، وقد أوصل بعضها الى حالة الانقسام ، كما حدث في القارة الهندية او في يوغسلافيا ومناطق اخرى من العالم .
المشكلة هنا ليست في التنوع بحد ذاته ، اذ يمكن ان لايعد واقعا سلبيا وعامل ضعف في الواقع المجتمعي لو تمت ادارته بحكمة وانسانية من خلال التأسيس لمبدأ المواطنة الذي يتساوى من خلالها الجميع في الحقوق والواجبات ، فتتحقق المشاركة السياسية والثقافية والاقتصادية للجميع بغض النظر عن انتمائهم .
وقد عاشت الدول بسلام وقوة وتقدم في ظل التنوع الذي اصبح حالة ايجابية ومصدر قوة في حياة تلك الدول كما في الولايات المتحدة الاميركية .
وقد اشار الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلنتون الى التنوع الاثني والثقافي في الولايات المتحدة في خطابه امام الكونغرس في 27 كانون الثاني 2000 :( في غضون اكثر من خمسين عاما لن يعود هناك عرق أكثري في امريكا، ففي عالم مترابط بشكل متزايد، يمكن لهذا التنوع ان يكون ورقتنا الرابحة الاكثر عظمة ، يكفي النظر الى هذه القاعة، انظروا حولكم، فلدينا في هذا الكونغرس اعضاء من كل الاصول الاثنية والدينية تقريبا واعتقد بأنكم تشاطرونني الرأي بأن امريكا أكثر قوة لهذا السبب) 
مأزق الهوية
متى يبدأ المواطن او الفرد بالبحث عن هويته ؟
يرى الكثيرون ان هذا البحث يبدأ ،حين يمارس الاقصاء والتهميش للفرد ، او حين يحرم من اي نوع من انواع المشاركة (اقتصادية او سياسية) يقول امين معلوف (إن المواجهات التي يتعرض لها الفرد بسبب أحد عناصر هويته أو بعضها، عامل رئيس في توليد الشعور بالخوف لديه) وفي بحث المواطن عن مأوى او مظلة أو خيمة يستظل بها، فلا يجد غير هويته الفرعية، فيكرسها وطنا بديلا وهوية يشعر بها وينتمي لها او يستعيدها او يعيد ارتباطه بها ليحصل على الامان والاطمئنان .كيف يحقق الفرد قبولا اجتماعيا ويلبي توقعات الجماعة الاجتماعية بدون هوية ؟
يقول عالم النفس اريك فروم “ان فقدان الذات واحلال ذات اخرى مكانها، يدفع الفرد الى حالة من انعدام الاطمئنان، فالشك يلاحقه اذ انه اساس مرآة لتوقعات الاخرين منه، بينما هو فقد هويته الى حد كبير، وفي سبيل تجاوز الهلع الناتج عن خسارة الهوية هذه، نراه مضطرا للبحث عن هوية ما من خلال قبول واعتراف مستمرين به من قبل الاخرين”. 
يشير مفهوم الهوية إلى مجموعة من الناس ، تشكل جزء من الكل المجتمعي، وهي وعي الذات ووعي الاخر وتشكيل موقف متوقع من الذات الكلية او من الاخر الشريك ، ويمكن ان يعبر عنها بوصفها اطارا مرجعيا وثقافيا لسلوك ما ، لهذا الفرد المعبر عن تلك الجماعة التي هو جزء منها.ومن هنا يعبر عن الهوية بالقول (ما هو ليس من الذات فهو خارجها وما ليس من الاخر فهو فيها ).
وحين نصر على استخدام مفهوم الهوية للدلالة على الانتماء الى جماعة ما ، لانها تشكل توصيفا لذات الفرد ومجموعته التي ينتمي اليها وتتشكل من عدد من السمات الثقافية والسلوكية للجماعة ، وتصورات الجماعة عن الاخرين وموقفها منهم.
ويمكن ان يكون للهوية لحظة تضخم لخضوع الهوية للتحدي والاستجابة ، انبساطا وانقباضا ، فالتميز والنبذ او الفرز الاجتماعي او التهميش جميعها لحظات انتعاش للهوية.
هل يمكن ان تتعدد هويات الفرد وجماعته ، كما في السياق العراقي؟
فالفرد قد يكون مسلما وعربيا وعراقيا وشيعيا في آن معا ، فان كان هناك صراع قومي كانت عروبته حاضرة فهو عربي قومي، وان كان هناك تحدي يتعرض له وطنه العراق فهو عراقي قبل كل شئ ، وان اسيء للاسلام تبرز هويته الاسلامية ، ولو كان هناك صراعا طائفيا او تعرض للتمييز كونه شيعيا حضرت هويته الشيعية بوضوح،فالهوية موقف وسلوك ولحظة مواجهة.
الاعتزاز بالانتماء لهوية معينة قد يجعل الفرد امام مسؤولية ابراز الهوية وعرضها وإشهارها ، وهذا يتم من خلال وسائل عدة ، اذ يمكن ان يتمظهر في طقس ديني او زي او لغة ، القصد منه التمييز عن الاخر او للاستعراض .
فتتحول الهوية ومجموعة رموزها الى ايقونة او مجموعة ايقونات تصبح دلالة طريق ثقافي او اطار للهوية او تمظهر لها . 
اللا تعايش هو هيمنة أجواء من الشك والريبة وعدم اطمئنان المكونات القومية والعرقية والدينية لبعضها البعض،لابديل عن التعايش الانساني والأخاء غير العنف والدمار والقتل وهو ماحصل ويحصل اليوم بكل أسف،مسألة التعايش بين المكونات الاثنية هي مسألة سياسية بالدرجة الاولى وان الزعم والأدعاء القائل بوجود فوارق “ثقافية” ناجمة عن البيئة والسلوك الاجتماعي والموروث الديني بين الطوائف والاثنيات لن تكون حائلا دون تحقيق التعايش اذا حلت المسائل السياسية،هذه المكونات مصادر وروافد للتنوع والازدهار والمنافسة في ظل سيادة الأمن الاجتماعي واحترام الاختلاف بين هذه المكونات . ان الهويات الفرعية حقيقة سوسيولوجية موضوعية لا يمكن التنكر لها بل يجب احترامها واخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار وهي مصدر قوة وغنى للهوية العراقية.

فضيلة اخلاقية
تعيش العديد من المجتمعات حالة التنوع الثقافي والديني والعرقي ،اذ ليس التنوع بحد ذاته معضلة تواجه الدول والمجتمعات ، بل المعضلة في ادارة هذا التنوع، فقد يصبح عبئا ومشكلة في حالة عدم النجاح في ادارته فيشكل عاملا للتصدع والصراع الذي قد يصل الى مستويات عالية من العنف.
و(السمة الرئيسة في تعريف كلمة (التعايش) هو علاقتها بكلمة (الاخرين) والاعتراف بأن (الاخرين) موجودون ، التعايش يعني التعلم للعيش المشترك، والقبول بالتنوع،، بما يضمن وجود علاقة ايجابية مع الاخر..فعندما تكون العلاقة ايجابية وعلى قدم المساواة معه فان ذلك سوف يعزز الكرامة والحرية والاستقلال، وعندما تكون العلاقات سلبية ومدمرة فان ذلك سيقوض الكرامة الانسانية وقيمتنا الذاتية.) 
فالتعايش هو فن ادارة المجتمعات وفرصة لاقامة السلم الاجتماعي بين الجماعات في مجتمعات التنوع الديني والطائفي والقومي،ومنع نشوب الصراعات(من الممكن العيش سويا رغم تبايناتنا) ، وعكس هذا يمكن ان يكون الصراع بين الجماعات الى قيام حرب اهلية ،قد تصل الى حد تقسيم الدولة الواحدة.
يعبر الفرد والمجتمع من خلال ايمانه بقيمة التعايش عن انسانيته واخلاقه ومستواه التربوي والثقافي ، اذا لايمكن ان يؤمن بالتعايش الا من انطلق في مواقفه وسلوكه من اطار مرجعي ثقافي ديمقراطي يؤمن بحقوق الانسان ، وحقه في الاختلاف عن الاخرين واختيار دينه وطائفته دون اكراه .
التعايش ليس موقفا سلبيا سكونيا ، بل هو عملية تفاعل وقبول اجتماعي واعتراف متبادل بين الانواع الاجتماعية والثقافية والدينية والطائفية خارج اطر النبذ الاجتماعي او الاقصاء السياسي والحرمان الاقتصادي .
وهو رؤية لبناء الحاضر والتأسيس للمستقبل برؤية انسانية يشترك فيها الجميع دون استفراد او استحواذ، 
واحترام الخصوصية لكل جماعة دون تقديم لتنازلات عن هذه الخصوصية للطرف الاخر ، بل ايجاد قاعدة مشتركة ومنطقة وسط يلتقي الجميع عليها لبناء الواقع ومغادرة ماهو قائم من عدوانية او تعصب.
يحتاج التعايش الى اطر دستورية وقانونية تنظمه وتحميه وتوفر له بيئة من السلم الاجتماعي المحمي قانونيا .
لايمكن ان يكون هناك تعايش حقيقي دون وجود دولة قوية ، دولة تحترم الانسان وتصون كرامته وتحمي معتقده ، دولة لا تتبنى معتقد او دين او طائفة ، بل دولة الجميع وللجميع .
الجهد الدولي في بناء التعايش
ارتبط مفهوم التعايش بعدة مفاهيم وقيم انسانية كالتسامح، والاعتراف بالاخر، والتعدد والتنوع.
وقد اعتبرت هذه القيم والمبادئ هي الاسس المهمة لبناء التعايش وقد اهتم العالم ومنظماته الدولية بها وعمل على التاكيد عليها واشاعتها لايجاد بيئة يسودها السلام محليا وعالميا، وخصصت لها ايام للاحتفاء والاحتفال بها ، كيوم التسامح العالمي (16 تشرين الثاني) ويوم التنوع الثقافي الذي خصص له يوما عالميا هو (21 مايس).
التسامح
في عام 1996 دعت الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني ، من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور (القرار 51/95 ، المؤرخ 12 كانون الأول/ ديسمبر). 
وجاء هذا الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في عام 1993 بأن يكون عام 1995 سنة الأمم المتحدة للتسامح (القرار 48/126 ). وأعلنت هذه السنة بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو في16 تيشرين الثاني/نوفمبر 1995، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح و خطة عمل متابعة سنة الأمم المتحدة للتسامح . 
توجز وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (A/RES/60/1 ) ، التزام الدول الأعضاء والحكومات بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان ، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب.
تحتفل دول العالم في (16 تشرين الثاني) من كل عام باليوم الدولي للتسامح باعتباره فرصة لتأكيد قيم الاخاء والمحبة والتعايش بين الشعوب والقوميات والاديان والثقافات المختلفة، فيتم التأكيد على اهمية تقدير التنوع الديني والطائفي والقومي والسياسي والاختلاف الثقافي، وهو انفتاح على أفكار الآخرين وفلسفاتهم، منبثق من الرغبة في التعلم والإطلاع على ما لدى الآخرين، والاستعداد لعدم رفض ما لا نعرفه، والتسامح احد اهم مبادئ التعايش في مجتمعات التنوع الديني والطائفي والقومي.
التنوع 
تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة اعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي الذي قدمته اليونسكو في شهر تشرين الثاني 2001 وأعلنت يوم 21 مايس يوما عالميا للتنوع الثقافي.
ودعت الأمم المتحدة الى الاحتفال بهذا اليوم من اجل تعزيز قيم التنوع الثقافي وزيادة الوعي بشأن أهمية استثماره في التنمية تعبيرا عن العلاقة الايجابية بين الثقافة والتنمية وأهمية الدور الذي يجب أن تلعبه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحوار الثقافي والتنمية المجتمعية .
ودعت الامم المتحدة الى اعتبار هذا اليوم فرصة مهمة للاعتراف بالتنوع ومن ثم التعايش معه بوصفه واقعا لايمكن الهروب منه او غلق الابواب دونه بوصفه فرصة لبناء السلام.
وقادت الامم المتحدة بالتعاون مع اليونسكو عدة حملات لرفع الوعي على مستوى العالم بشأن أهمية الحوار بين الثقافات من أجل الوصول الى مايمكن تسميته بالمجتمع العالمي.
ويمكن اعتبار اليوم العالمي للتنوع الثقافي فرصة للحوار واللقاء بين الثقافات من اجل التلاقح دون هيمنة ومغادرة عقدة الهوية التي يتحجج بها البعض من دعاة الانغلاق والعزلة.
فقد اثبتت الفترات التي مرت بها الامم ان لامجال للعزلة لانها آلية للنكوص والانكسار الداخلي وهو مايجعل اية امة تعيش تحت تأثير هذه الآلية ستجد نفسها خارج سياق التاريخ والزمن والتطور وستتسع الهوة الثقافية والعلمية بينها وبين الامم الاخرى.
وبقدر تعلق الامر بالعالم الثالث وعالمنا العربي فانه أشد مايكون الى التعايش والاعتراف بالتنوع وبخاصة في المجال المحلي ، وهذا يشمل مجتمعات التنوع والتعدد الاثني والديني والطائفي.
فيوم التنوع الثقافي فرصة لادامة التعايش وايجاد وبناء فضاءات السلم الاجتماعي وبناء قيم الاخوة الانسانية بعيدا عن العداء والاحتراب .
ويمكن القول ان التنوع الثقافي لا يمكن أن يزدهر الا في بيئة تضمن الحريات الأساسية وحقوق الانسان وايجاد ضمانات دستورية وقانونية تحمي التنوع وتنظم عملية رعايته وتنميته لان هذا يعني احترام كرامة الفرد وخياراته العقائدية والثقافية ، ولايمكن القفز على التنوع او تجاهله وتجاوزه لانه واقع سسيولوجي وثقافي لابد من الاعتراف به ورعايته وتوفير متطلبات تنميته.
الموقف الديني 
يمكن ان نجد الكثير من النصوص الدينية، سيما في النص القرآني ، مايحث على قبول التنوع والاعتراف به ، بوصفه احد سنن الكون، وقد اتخذ الموقف من التعايش عدة وجهات ربما يتناساها المتطرفون والمتعصبون او يغضون الطرف عنها او يفسرونها على هواهم .
فبشأن التعددية الدينية جاء في النص القرآني (الإعتراف بكافة الأديان:
إن الذيم آمنوا والذين هادوا و النصارى و الصابئين من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون).
(﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾، ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
ويوصي بالتعامل بالحسنى مع اتباع الديانات الاخرى ماداموا يعيشون معهم بسلام ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾
فليس من شأن المسلم التدخل في شؤون الاخرين ، بل عليه ان يترك الامر كله لله (﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾، ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
وعن التعددية القومية قال (يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)


التعارف
يعد التعارف الجزء الاهم والركيزة الاساس في بناء التعايش ،اذ تأتي اهميته في الاجابة على العديد من الاسئلة من خلال التعارف.
من هو ؟
كيف اعترف به دون ان اعرفه ؟
انا اخافه ؟
هل هو عدوي؟
هل يستهدفني؟
ومن هنا فان التّعارف للتّعايش بالحوارِ والجدالِ بالتي هي أَحسن، وعدم احتكار الحقيقة ابداً لانّها تُلغي التّعدديّة التي جعلها الله تعالى كما في قوله عزّ وجلّ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
( ومن اهم طرق معرفة الاخر ان يتم التعرف عليه من مصادره ولا نكتفي بما نعلمه عنه من مصادرنا وحدها،، كما ينبغي وصفه على حقيقته لا كما نتمنى، وان يتم التعامل معه حسب تعريفه لنفسه لا كما نعرفه نحن) 
فتزال العديد من الشكوك والمخاوف والمواقف المسبقة يقول محمد محفوظ (وذلك لتفكيك الرؤى النمطية التي تحبس الإنسان والمجموعات البشرية في قوالب جامدة، تزيد من فرص سوء الظن بين المختلفين. بينما التعارف المباشر يبدد الكثير من الصور النمطية، ويوفر فرصة التلاقي والانسجام النفسي، والذي بدوره يعزز إمكانية التعارف العميق بين المختلفين. التعارف الذي يدفع الجميع للانفتاح على الجميع بدون هواجس مسبقة سواء كانت ذات بعد تاريخي أو ذات بعد معاصر. وهكذا تتراكم قواعد التعايش في النفوس والعقول، وينفتح مجال التعاون على قاعدة المصير المشترك) .

يمكن ان يكون التعليم فرصة لتعليم التعايش وتعليم الطفل منذ المراحل الاولى على العيش المشترك والاعتراف بالتنوع المحيط به وقبوله.
فيوصلنا التعارف الى نتيجة نعم انت موجود ... نعم انت مختلف عني ... ليس لدي مشكلة معك .. من حقك ان تعيش ... من حقنا ان نعيش معا بسلام.

صناعة عقل التعايش
التعايش قيمة ثقافية مكتسبة يحصل عليها الانسان من بيئته الاجتماعية داخل الاسرة او المجتمع او المؤسسة التربوية .
ربما نستطيع ان نقول ان اهم المهام الملقات على عاتق من يريدون اقامة السلم الاجتماعي والتعايش بين المختلفين في مجتمعات التنوع هو صناعة عقل يستطيع التعايش ، عقل غير عدواني وليس كراهي ، نحتاج اعادة تأهيل عقل الانسان وانقاذه مما ترسب فيه من قيم ومفاهيم اقصائية .
والتخلص من العلاقة الصفرية التي تلغي الاخر أو التي تسعى الى الغائه بل فنائه، ومن هنا تأتي اهمية خصوصية الفرد وحريته في متبنياته من معتقدات وافكار .
(الغير عدو بالضرورة ) هكذا يفكر الاقصائي الذي لايعرف عقله شيئا من منظومة التعايش الاخلاقية .
كما لايمكن ان يكون هناك تعايش دون الاعتراف بالمساواة بالحقوق والواجبات وليس في الواجبات فقط،وهو مايؤكد عليه مبدأ المواطنة الذي يساوي بين الجميع.
المؤسسة التربوية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام فضلان عن المؤسسة الدينية ، جميع هؤلاء منفردين ومجتمعين قادرين على ايجاد فضاء اجتماعي متعايش ومطمئن ، ومجتمع يسوده السلم الاجتماعي .
جميع هذا بحاجة الى سند قانوني ودستوري يقدم ضمانة وطمأنينة للجميع من اجل تحقيق المساواة بين الجميع دون تمييز على اساس العرق او الدين والطائفة .


المصادر
ـــــــــــــــــــــــــــ
1ــ جوزيف ياكوب.. ما بعد الاقليات ، بديل عن تكاثر الدول، ترجمة حسين عمر.ــ بيروت: المركز الثقافي العربي ،2004 ص 282
2 ـــ شمخي جبر ... الهويات الفرعية وإنتـــاج ثقافة الانحطاط واللاتعايش .. موقع دروب 
3 ـــ شمخي جبر ... المشروع الطائفي...فشل للدولة وحبل انقاذ لمشاريع التفرقة ـ الحوار المتمدن .. 2013 / 12 / 20 
4ــ ماهو التعايش .. كومار ربسنكة ، ترجمة ذاكر ال حبيل..مجلة الكلمة . (نيو صوفيا / قبرص.)العدد ( 68 ) السنة السابعة عشر ، صيف 2010م ، 1431هـ 
5ــ التعايش السلمي في ظل التنوع الديني..تقديم الامير عبد المحمود ابوhttp://sudaneseonline.com/
6ــ محمد محفوظ .. التعايش من منظور مختلف ... جريدة الرياض 25 /3 /2014

 

مصدر المقالة: الحوار المتمدن

 

 

 

الغرب والمجتمع والدولة والديمقراطية في البلدان العربية نموذج الحالة البحرينية

التمتع بالمواطنة الكاملة بات اليوم على رأس المطالب التي ترفعها شعوب الدول العربية الثائرة، وتلك المتململة، بل ويشكل أرضية كل المطالب الأخرى، وفي الوقت ذاته يرد على لسان المسئولين والحكام العرب، ومطالبهم تجاه شعوبهم؛ فالمواطنة تشكل مطلبا وشعارا لطرفيها الرئيسيين (المواطن والدولة) في الدول العربية، ومع ذلك فهي غير مُكرٌسة بشكل مقبول واقعيا، وهو وضع يؤشر على وجود خلل على مستوى هذا المفهوم لدى الأطراف المعنية، أو على وجود انحراف في سياسات وممارسات تطبيقه في تلك الدول.
 
وبما أن المواطن الجزائري، والعربي بشكل عام، وهو يطالب بحقوق مواطنته، يقارن نفسه بما حققه نظيره في الدول الديمقراطية، فإن مراجعة مفهوم المواطنة، وممارساتها، في الدولة الديمقراطية، ومقارنتها بما يحدث في الدول العربية يعد موضوعا مهما للبحث والتقصي في ظل الظروف الحالية التي تمر بها دولنا، والتي تعد المواطنة قضية مركزية فيها، بل وتطرح كمخرج مناسب لها.
 
وفي هذا السياق، وبالتركيز على حالة الجزائر، وباعتبار أن المواطن الجزائري غالبا ما يقارن وضعه بوضع المواطن الفرنسي لأسباب تاريخية وثقافية وسياسية، تتوجه هذه الدراسة إلى مراجعة مفهوم وواقع المواطنة في الجزائر مقارنة بمفهومها العام في الدولة الديمقراطية المعاصرة، وبواقعها في فرنسا، في محاولة لتقديم إجابة على التساؤل المركزي التالي: كيف تبدو حالة المواطنة في الجزائر مقارنة بالمفهوم العام للمواطنة، وبتطبيقاته في الدولة الديمقراطية وبالتحديد في فرنسا؟
 
تحاول هذه الدراسة تقديم إجابة على السؤال السابق عبر تحديد المفهوم العام للمواطنة في الدولة الديمقراطية وفق منهج متكامل لدراسة المفاهيم وضبطها، يُتبع بتقديم عرض وصفي وتحليلي ونقدي لسياسات وممارسات المواطنة في كل من: فرنسا باعتبارها من الدول الديمقراطية العريقة، ومن النماذج الشهيرة في مجال المواطنة، وفي الجزائر باعتبارها دولة عربية ذات تجربة سياسية فتية تشترك في غالبية هموم المواطنة مع بقية الدول العربية الأخرى.
 
 
 
الكتاب مرفق بالأسفل للتحميل

 

نبذة 
يتناول هذا الكتاب تاريخ المجتمع المدني ويفترض أن فكرة المجتمع المدني بمعناها التقني مألوفة لدى القرّاء في الأقطار الأوروبية والأميركية عموماً، لا الأقطار العربية. فكلمات مثل الشعب والمجتمع (من دون تحديد) والجمهور هي أكثر شيوعاً. لذلك، فالكتاب يعرّف المجتمع المدني باستخدام مفاهيم الفيلسوف الألماني هيغل الذي كان أول من وظّف هذا التعبير بمعناه التقني الديالكتيكي المحدّد.
لقد طبّق هيغل منطقه الديالكتيكي على المجتمع وتاريخه، فذكر أن هناك: أسرة← مجتمعاً مدنياً← دولة، وأن أهم خصائص الأسرة (أو الأسر) تتمثّل في أن أفرادها يعملون لمصلحة الأسر العامة. وعندما يكبر صغار الأسر ويغادرونها يدخلون في الساحة العامة للوطن أو للبيئة ليكوّنوا ما يسمى بالمجتمع المدني الذي يكوّن الدولة لفرض النظام والعمل للمصلحة العامة الشاملة.
 
 
• آدم فرغسون (1723-1816): فيلسوف اسكتلندي ومؤرّخ التنوير الاسكتلندي. وقد عُرف ﺑ "أبي علم الاجتماع الحديث". أما عمله الأكثر شهرةً فهو مقالة في تاريخ المجتمع المدني.
 
• د. حيدر حاج اسماعيل: أستاذ الفلسفة سابقاً في جامعة أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية وفي جامعة بيروت العربية، وحالياً أستاذ الترجمة في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا. 
 
 
الكتاب مرفق بالأسفل للتحميل

 

الناشر: منتدى المعارف؛ بيروت 2015
الصفحات: 214 صفحة
يتناول الكتاب بالتحليل؛ جذور وتكوين ورمزية القيم والمفاهيم في الذهنية العربية.
 
«إن العقل العربي، بشكل عام، ما زال تقليدياً بالمضمون، وإن هذه التقليدية متجذّرة، وهي متشكّلة بفعل عوامل، ميكانزمات / هابيتوس / ساعدت هذه الهابيتوسات في تشكّل منظومة قيم متعددة الحقول مرتبطة، ان الرأسمال الرمزي، يتمثل في أشكال تتمظهر في السمعة والصيت والوجاهة والشهرة والموهبة والمرتبطة دائماً بالآخر.
 
وسواء أطلقنا على هذه الميكانزمات مصطلح، عامل أو هابيتوس، أو عقلية، فإنَّ النتيجة التي نصل إليها في أن هذه العوامل، أو هذه العقليات، أو هذه الهابيتوسات، عملت وتعمل على تشكيل ما يمكن قوله بالذهنية أو مجموعة البنى الذهنية وفق نظرية الحقول، وبالتالي عملت على تشكّل وتشكيل وإنتاج مجموعة القيم المختلفة المجالات: اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، وتربوية، وعملت بالتالي على إنتاج معرفي يتعلق بالمفاهيم المرتبطة بشكل أو بآخر بمسألة القيم وتكوينها. وبالتالي، وبصورة أوضح، يمكننا القول إن العوامل التي أدت إلى تشكّل القيم أدّت من خلال هذا التشكّل إلى إنتاج مجموعة بُنى مفاهيمية مرتبطة بالممارسة السلوكية بمسألة القيم».
 
الكتاب متوفر للتحميل بالمرفقات بالأسفل

 

يعد جون راولز واحداً من أعظم فلاسفة القرن العشرين. وقد أسهمت أعماله في تغيير وجهة البحث في العدالة وتطبيقاتها بشكل جذري. هذا ما قاله امارتيا سن، الفيلسوف والمفكر الهندي الحائز جائزة نوبل للاقتصاد. قد تكون عبارات مثل «أهم» و«أعظم» انطباعية، لا سيما إذا صدرت عن أشخاص تأثروا فعلياً بأعمال راولز. لكن ثمة ما يدلنا على أنه كان بالفعل مفكراً استثنائياً، يندر إغفاله في أي دراسة جادة حول العدالة أو التنمية البشرية في العالم المعاصر. 
طبقاً لتقارير «غوغل» الأكاديمية، فإن اسمه يظهر مرجعاً لدراسات عامة وأكاديمية بما يزيد على 160 ألف مرة، من بينها 110 آلاف مرة خلال السنوات الخمس الماضية فحسب. وهذا رقم يتجاوز عدد الإرجاعات المسجلة لأي مفكر آخر في العالم.


السر الذي جعل أعمال راولز واسعة التأثير، هو نجاحها في البرهنة على أن التزام السياسات العامة بقيمة العدالة طريق لتسريع النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الاستقرار الذي تنشده كل الحكومات، خلافاً لانطباع عام بين السياسيين والاقتصاديين، فحواه أن النمو الاقتصادي قد يتطلب تأجيل حقوق الإنسان الأساسية. في هذه النقطة بالذات، تتمايز رؤية راولز عن الليبرالية الكلاسيكية التي افترضت إمكانية التضحية بالمساواة أو على الأقل تأجيلها، في سبيل النهوض بالاقتصاد والمعيشة وتعزيز الحريات الفردية. كما تمايزت عن الرؤية الماركسية التي نادت بتأجيل الحريات الفردية والمدنية، حتى إقرار المساواة الكاملة بين جميع المواطنين.


يصر راولز على أن نظريته «العدالة كإنصاف» نظرية سياسية، بمعنى أنها قابلة للتطبيق في إطار سياسات وبرامج عملية، غايتها إعادة تشكيل البنية الأساسية للنظام الاجتماعي، بما فيها القانون والسياسات الرسمية وبرامج العمل، وصولاً إلى إقامة نظام اجتماعي عادل.
نعرف أن هذا التقدير لم يكن مجرد تأمل فلسفي. لقد ثبت فعلياً أن رؤية راولز - رغم ما يظهر عليها من نزوع مثالي - قابلة للتحول إلى برامج عمل. في عام 1990، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة جدول مؤشرات لقياس النمو الاقتصادي/ الاجتماعي الذي تحققه أقطار العالم في كل عام. وضع الجدول على يد محبوب الحق، أحد أشهر منظري التنمية المعاصرين، بمساعدة امارتيا سن، والسياسي الاسكوتلندي تام داليل. يشكل مجموع تلك المؤشرات دليلاً للمخططين في كل بلد، نحو تحقيق الهدف الأعلى للتنمية، أي تعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال توسيع خيارات الأفراد وتمكينهم من إدارة حياتهم، على النحو الذي يترجم تصورهم الخاص للسعادة.


وفقاً لرؤية راولز، فإنه يمكن للعدالة أن تتحول من تطلع مثالي إلى قيمة متحركة في واقع الحياة، إذا صيغ مفهومها في سياق نقاشات مفتوحة بين مواطنين عقلاء أحرار. إن نقاشاً حراً بين الناس، سيفضي إلى إبراز مفهوم للعدالة، واقعي وقادر على توحيد الأطياف الاجتماعية المختلفة. وهو يقرر في كتابه «الليبرالية السياسية» أن النظم الليبرالية تواجه تحدياً جدياً، يتمثل في قابليتها لإنشاء فضاء واحد يوفر العدالة لجميع المواطنين، مهما اختلفت مشاربهم ومتبنياتهم الدينية والآيديولوجية ومستوى معيشتهم.


عقلانية الإنسان تتجلى - حسب راولز - في قدرته على إدراك حقيقة العدل وتمييز ما هو خير لنفسه وللآخرين. وبهذا فهو يؤكد قيمة محورية غالباً ما تناساها السياسيون، وهي أن سعي الإنسان لصالحه الخاص، لا يغير من حقيقة أن ذاته وفطرته خيرة، وأنه قادر على تدبير حياته دون عدوان على حقوق غيره.

 

 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

من مختارات الجماعة العربية للديمقراطية: عبدالوهاب الأفندي: إعادة النظر في المفهوم التقليدي للجماعة السياسية في الإسلام، من اللقاء السنوي للجماعة سنة 2000.

 

تناول موضع اللقاء السنوي العاشر لمشروع دراسات الديمقراطية: "المواطنة والديمقراطية في البلاد العربية".

وقد انعقد في كلية سانت كاثريز، جامعة أكسفورد، في 26 أغسطس 2000.

 وتضمن الموضوعات التالية:

1- مبدأ المواطنة في الدول العربية: مناقشة عامة

2- النسوية والديمقراطية والمواطنة في الأردن - فادية الفقير

3- إعادة النظر في المفهوم التقليدي للجماعة السياسية في الإسلام - عبدالوهاب الأفندي

4- مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية - علي الكواري

5- المواطنة في الدول العربية: الشروط المرجعية - علي الكواري

6- تقديم لكتاب المواطنة والديمقراطية في البلاد العربية - رغيد الصلح وعلي الكواري

7- مبدأالمواطنة في الفكر القومي العربي - خالد الحروب

 

للإطلاع على الملف الكامل للقاء السنوي العاشر - اضغط هنا

 

 

یؤكد برنارد لویس بأن مفھوم المواطنة غریب تمامً ا على الإسلام، ویمثل ھذا الغیاب بالنسبة للویس حقیقة تاریخیة وثقافیة ممیزة في الفكر الإسلامي، وبحسب لویس فإنھ لا توجد كلمة "Citizen" مواطن في اللغات العربیة والفارسیة والتركیة وإنما یوجد مصطلح مقابل لھا یستخدم في كل منھا بمعنى ابن البلد، وھي كلمة تخلو بدرجة كبیرة من أیة مضامین أو إیحاءات لكلمة "Citizen" مواطن الإنكلیزیة التي تنحدر من أصول لاتینیة وإغریقیة بمعنى الفرد الذي یشارك في الشؤون المدنیة. إن سبب غیاب كلمة "مواطن" في اللغة العربیة واللغات الأخرى یرجع إلى غیاب فكرة المواطن كمشارك وفكرة المواطنة كعملیة مشاركة.

إن تأكید لویس ھذا كمثل غیره من التأكیدات التي صدرت منه أخیرً ا حول الإسلام خاطئ تمامً ا بالرغم من اتفاق آراء بعض الباحثین العرب معه حول غیاب مفھوم المواطنة في الإسلام. یستنتج سمیر أمین على سبیل المثال بأن "المساواة القانونیة لم تكن سمة من سمات الأنظمة التقلیدیة العربیة أو الشرقیة"، بینما یعبر محمد آركون عن رأي مماثل مفاده أن مفھوم الجماعة السیاسیة في الإسلام یخلو من أیة محاولة لتطویر "سیاق للمواطنة كشرط ضروري لیس لنشوء حكم القانون فحسب بل لظھور المجتمع المدني الذي یستطیع السیطرة على سلطات الدولة.

 

الملفات المرفقة بأسفل الصفحة تتضمن الورقة بالإضافة إالى التعقيبات والملاحظات على الورقة ومناقشات عامة حول اللقاء العاشر.

 

 

القارئ العزيز، يمكنك زيارة هذه الصفحة لتصفح كل ما يتصل باللقاءات السنوية لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية التي بدأت عام 1991 في جامعة أكسفورد.

تتضمن صفحات معظم اللقاءات: موضوع اللقاء - المشاركون فيه - البحوث والأوراق التي قدمت - المداخلات والتعقيبات - المراجعات والخلاصات - ومضامين الكتاب الذي نشر في حالة نشر أعمال اللقاء.

 
 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

  

من مختارات الجماعة العربية للديمقراطية: محمد الرميحي: الديمقرطية والنخب العربية، من اللقاء السنوي للجماعة سنة 2001.

 

كان موضوع اللقاء الحادي عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية هو:

"التحفظات على الديمقراطية في البلاد العربية"

وقد انعقد اللقاء في كلية سانت كاثرينز، جامعة أكسفورد بتاريخ 1 سبتمبر 2001، وحضره لفيف من الباحثين والكتاب والمهتمين بقضايا الديمقراطية في الدول العربية.

وتضمن الموضوعات التالية:

1- التحفظات على الديمقراطية: مناقشة عامة

2- حالة اليمن: المعارضة الصريحة والمستترة - سمير الشميري

3- تحفظات السلفيين على الديمقراطية - سعد الفقيه

4- الأردن: البنى الإجتماعية والتوجهات الديمقراطية - خالد سليمان

5- تحفظات عربية على الديمقراطية - فواز جرجس

6- الديمقراطية والنخب العربية - محمد الرميحي

 

للإطلاع على الملف الكامل للقاء السنوي الحادي عشر - اضغط هنا

 في المرفقات يمكن تحميل البحث كاملا، التعقيبات، والمناقشة العامة الختامية للقاء الحادي عشر.

 

" وماذا بعد؟

هذا هو واقعنا، وهذه هي حقيقة وضعنا المأساوي على خارطة الحضارة العالمية. نحن هامشيون، ومهمشون، ووضعنا صعب للغاية، بل ويزداد سوءا. وهنا لن تنفعنا الثروة. فثرواتنا كلها لن تنقلنا من موقعنا الهامشي. وغرورنا باستخدام أحدث منتجات العصر الاستهلاكية لن ينفعنا عندما يسألنا أبناؤنا ماذا فعلتم من أجلنا؟ الثروة الحقيقية ليست في امتلاك المال، أو الاستمتاع بالسلع الاستهلاكية، بل هي في النشاط الإنتاجي والإبداعي، وقدرة المجتمع ذاته على التجدد، وتجديد ينابع الإبداع فيه، وامتلاك المعرفة وأدواتها.

إن أي رصد لواقعنا العربي لا يمكنه هول التردي الذي وصلنا إليه، وحجم التحديات المفروضة علينا إذا أردنا النهوض هو إعادة الديمقراطية إلى قلب الحياة العربية على مختلف الأصعدة. فقد غابت الديمقراطية عن التطور السياسي والثقافي والاجتماعي العربي في العصر الحديث. ولم تحتل الاولوية في جدول اعمال معظم - إن لم يكن كل - التيارات الفكرية والسياسية العربية. بل إن بعض التيارات رفضها جملة وتفصيلا بحجج متباينة، ومن قبلها تنكرت لها واقعا عمليا وممارسة يوميا ....... "

 

 

القارئ العزيز، يمكنك زيارة هذه الصفحة لتصفح كل ما يتصل باللقاءات السنوية لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية التي بدأت عام 1991 في جامعة أكسفورد.


تتضمن صفحات معظم اللقاءات: موضوع اللقاء - المشاركون فيه - البحوث والأوراق التي قدمت - المداخلات والتعقيبات - المراجعات والخلاصات - ومضامين الكتاب الذي نشر في حالة نشر أعمال اللقاء.

 
 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

الصفحة 1 من 101