You are here:الرئيسية>اتصل بنا>اتصل بنا - الجماعة العربية للديمقراطية

أوقفوا بيع العقارات مقابل منح الإقامة: أصلحوا الخلل السكاني

السبت، 06 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 902 مرة
علي الكواري وعلي الزميع
 
 

مقدمة كتاب "اقتلاع الجذور: المشاريع العقارية وتفاقم الخلل السكاني في مجلس التعاون لدول الخليج العربية" للدكتور عمر الشهابي*

بقلم: علي خليفه الكواري و علي فهد الزميع

"اقتلاع الجذور" ليست مجرد دراسة تحليلية و ليست دراسة اقتصادية لحجم الاستثمارات العقارية وتحويلات الوافدين, وإنما هي صرخة تأتي لتنبه وتحذير شعوب المنطقة وحكوماتها بل لتنبيه العرب أجمعين، في وقت تغيرت فيه التوجهات الرسمية في بعض دول المنطقة تجاه الخلل السكاني المزمن، وأصبح الهدف المُعلن لبعض هذه الدول هو مُضاعفة عدد الوافدين على حساب دور المواطنين ونسبة مشاركتهم في قوة العمل، والتي تدنت إلى 6% من إجمالي قوة العمل في كل من الإمارات وقطر عام 2010. هذا بعد أن كان هدف دول المنطقة المُعلن منذ عقود هو إصلاح الخلل السكاني وإعادة دور المواطنين باعتبارهم التيار الرئيسي في دول المنطقة وهم القيادات والكوادر الرئيسية في الدولة.

فهذه الدراسة قامت برصد السياسات السكانية من أجل متابعتها في المستقبل، في وقت تفاقم فيه الخلل السكاني وتغيرت النظرة الرسمية إليه، وأصبحت دول وشعوب ومجتمعات المنطقة على مُفترق طرق وفي وضع حرج, يسير فيه الزمن ضد مصالحهم المشروعة، بل وجودهم الحيوي ومستقبل الأجيال المتعاقبة منهم.

وبذلك فإن هذه الدراسة هي تحذير وجرس إنذار أخير- ولا نقول مبكر- لشعوب أقطار مجلس التعاون وفي الدول الصغيرة منها خاصة، ينبههم للحفريات العميقة التي تجري تحت ما تبقى من بناء مجتمعاتهم العربية - الإسلامية، مُنذرة باقتلاع جذور تلك المجتمعات وطمس ثقافتها ونكوص مجتمعاتها الوطنية، بسبب تفاقم الخلل السكاني وسياسات منح الإقامة الدائمة لمُشتري المساكن الاستثمارية والذين يقدرون بحوالي 4,5 مليون نسمه وينتظر أن يكون أغلبهم من غير المرتبطين بحاجات العمل وغير الناطقين باللغة العربية.

ألأمر الذي ترتب عليه تحول "التنمية" في المنطقة إلى تنمية لضياع الهوية واقتلاع للمجتمعات الوطنية, نتيجة تدفق الوافدين بأعداد فاقت عدد المواطنين في معظم دول المنطقة. كما ترتب عليه قيام بنية اجتماعية و ثقافية هجينة مشوهة واعتماد اللغة ألإنجليزية لغة رسمية في التعليم والإدارة على حساب اللغة العربية. هذا إضافة لما نلاحظه في بعض دول المنطقة من تزايد ألاعتماد في اتخاذ القرار على المستشارين ألأجانب وتوظيف الكوادر الأجنبية غير العربية في الإدارة العامة في وظائف قيادية, إلى جانب إدارة القطاع الخاص. ولعل هذا ما حتم تحول لغة الإدارة والتعليم إلى اللغة الانجليزية بدلا عن اللغة العربية في أغلب دول المنطقة. إن المطلوب اليوم في بعض الدول من كل مواطن يرغب في الحصول على عمل, إجادة اللغة الانجليزية. والمفارقة أنه لا يطلب من الأجانب العاملين في القطاع العام إلماما باللغة العربية.

وهذه الدراسة أيضا هي باكورة إنتاج مركز الخليج لسياسات التنمية بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا في الكويت. وهذا المركز اُسس من أجل الانتقال بدراسات الخليج لتكون دراسة للسياسات ورصد لتوجهاتها تمهيداً لمتابعتها وتقييم ما يجري على كل سياسة من سياسات التنمية من تغيرات ونتائج إيجابية أو سلبية. وسوف يتم ذلك عبر التقرير السنوي للمركز وعبر موقع المركز والندوات والمؤتمرات التي سوف يعقدها أو يشارك فيها.

وقد تم تأسيس المركز كمشروع وقفي مُشترك غير هادف للربح. و جاء في مذكرة التفاهم بين المؤسسين كما جاء في النظام الأساسي للمركز بأن غرضه هو:

دراسة سياسات ومؤسسات وأداء مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء فيه بشكل عام, وعلى وجه الخصوص في مجالات التنمية والديمقراطية والوحدة. وذلك في إطار الهوية العربية - الإسلامية الجامعة لشعوب المنطقة.

ومن اجل تحقيق هذا الغرض تم التأكيد على تحقيق الأهداف التالية:

1- تحرى ودراسة ومتابعة أوجه الخلل المزمنة ومشكلات التنمية و الإصلاح والتكامل في منطقة المجلس والدول الأعضاء فيه.
2- التعرف على مؤسسات ونظم المجلس والدول الأعضاء.
3- التعرف على الخطط و السياسات العامة والقطاعية على مستوى المجلس وفي الدول الأعضاء.
4- تحليل السياسيات والتعرف على توجهاتها لمعالجة أوجه الخلل المزمنة ومواجهة المشكلات من عدمه.
5- تقيم أداء المجلس والدول الأعضاء فيه ورصد حالة التغير في مجالات التنمية والديمقراطية والوحدة.

ولعل بدءا المركز نشاطاته بدراسة ظاهرة تفاقم الخلل السكاني في دول مجلس التعاون يُشير إلى الأهمية الإستراتيجية التي يعطيها المركز لإصلاح هذا الخلل المُزمن الذي يعمل فيه الزمن ضد شعوب المنطقة، إن هي عجزت اليوم عن الضغط من أجل إصلاحه. فعدم القدرة على إصلاح هذا الخلل هي نذير شر ومؤشر عجز مجتمعات المنطقة عن الدفاع عن هويتها ووجودها ومستقبل أجيالها المتعاقبة.

فشعوب المنطقة إن لم يمثل إصلاح الخلل السكاني المُزمن ووقف ظاهرة تفاقمه, قاسماً مشتركاً ومطلباً مُلحاً لها, فإنها لن تستطيع إصلاح أوجه الخلل المزمنة الأخرى, ومنها الخلل السياسي في علاقة السلطة بالمجتمع وغياب الديمقراطية, وكذلك الخلل الأمني والخلل الاقتصادي – الإنتاجي, الذين يتطلب إصلاحهما تحول مجلس ألتعاون إلى إتحاد ديمقراطي يوفر شروط الأمن ومتطلبات التنمية الحميدة.

فالخلل السكاني اليوم يشل قدرة الشعوب ويقوض دورها باعتبارها التيار الرئيسي في المجتمع, ويعترض طريق إصلاح الأوضاع الواجب إصلاحها. كما يحول الخلل السكاني المواطنين إلى مجرد أقلية هامشية في السكان تعيش على المكرمات ألتي تتطلب بالضرورة الولاء الأعمى للسلطة. ولعل هذا البعد الخطر للخلل السكاني - إلى جانب عوامل رئيسية أخرى - هو السبب في توصيف السلطة والمجتمع في دول مجلس التعاون بأنها "سلطة أكثر من مطلقة ومجتمع أقل من عاجز".

وفي هذه المقدمة نتوقف عند موضوع دراستنا هذه " لا تقتعلوا الجذور " وموضوعها تفاقم الخلل السكاني في دول مجلس التعاون. وقد تجلى هذا التفاقم في توجهات وسياسات وتشريعات أربع دول منذ مطلع القرن الحالي وبشكل خاص منذ 2004. فقد توسعت البحرين وعمان وقطر والإمارات في بناء المساكن الفاخرة بهدف بيعها لغير المواطنين والوافدين للعمل, مقابل منح المشتري وأسرته أقامات دائمة خارج نظام تأشيرات العمل للوافدين.

وتوضح دراسة "لا تقتلعوا الجذور" لأول مرة, النتائج الراهنة لسياسات التوسع في بناء المدن والأحياء السكنية الفاخرة بقصد بيعها لنخبة العولمة مقابل منح أقامات دائمة لمشتريها وعائلاتهم.

ويبين الجدول (2) في الدراسة بأن عدد هذه الوحدات السكنية يقدر بأكثر من مليون وثلاثمائة مسكن تستوعب أكثر من أربعة ملايين وثلاثمائة ألف نسمة في كل من الإمارات وقطر وعمان والبحرين. هذا في حين أن أجمالي عدد المواطنين في الدول الأربع هو ثلاثة ملاين وستمائة ألف نسمة فقط.

وإذا كانت هذه المساكن في أغلب الدول مازالت قيد الإنشاء, معروضة للبيع من قِبل المستثمرين والمضاربين، فإن الإحصاءات المتوفرة عن دبي وهي أكبر أسواق بيع العقارات مقابل الإقامة تُبين وفقاً للدراسة بأن 24% من المشترين هم من الجنسية الهندية يليهم مواطني بريطانيا بنسبة 21%ٌ ومن ثم باكستان وإيران بنسبة 12% لكل منهما. أما نسبة المشترين من العرب فإنها نسبة لا تذكر. وكما تقول الدراسة "تدنى نسبة العرب ليس بالشيء المستغرب إذا ما لاحظنا أن اهتمام الشركات لا ينصب على العرب. فنسبة كبيرة من هذه الشركات لا تملك حتى موقعاً إلكترونياً باللغة العربية وتكتفي باللغة الإنجليزية فقط" (1).

ولعل فكرة ترويج بيع العقارات أو بيع حق الانتفاع بها مقابل منح الإقامة, هي أمر عجيب و من المستغرب أن تأخذ به حكومات أربع من دول المنطقة.

أما الشركات والمكاتب الأجنبية التي روجت لهذه البدعة وصاغت الرواء والإستراتيجيات "الوطنية"ومخططات المدن واقترحت تشريعات ربط بيع العقارات بالإقامة، فإنها تستحق برأة اختراع تغيير تركيبة سكان بلدان وطمس هويتها, لصالح هجرة تقتلع ما تبقى من جذور مجتمعات شرق الجزيرة العربية. تلك المجتمعات التي أنهك مجتمعاتها الخلل السكاني المُزمن وجعل أوطانها غريبة عن هويتها ولغتها. وأضحى دور المواطنين فيها هامشي يتلاشى, بعد أن أصبحوا مجرد جالية من سائر جاليات السكان وليس بالضرورة أكبر الجاليات.

كما أخذت مدن المنطقة تخطو في الطريق الخطر الذي يراد لها, لتصبح مدن "سائبة" متحولة , مدن الترانزيت التي ليس لها تاريخ ولا هوية, تتحول وفقاً لسكانها المتغيرين المغتربين (2).

وجدير بالذكر أنه لا توجد دولة ذات سيادة في العالم قد ربطت بيع العقارات فيها بمنح الإقامة لمشتريها وعائلاتهم. ولو عملت على سبيل المثال الدول الأوربية بمثل هذه السياسة, لتدفق عليها سكان بالملايين يطلبون الإقامة الدائمة فيها. ولكن ما نلاحظه أن دول العالم كافة تربط زيادة السكان فيها إن هي رغبت في ذلك, باحتياجاتها الحقيقية الوطنية, وبقدرة مجتمعاتها على استيعاب المهاجرين ودمجهم في ثقافة المجتمع والتحدث بلغته.

أن اختيار المهاجر والتصريح له بالإقامة في دائرة الحضارة الغربية على سبيل المثال, هو حق من حقوق الدولة تقوم به وتدقق فيه سفاراتها بكل حرص وعناية, مراعية في ذلك تأثير الاختيار على ثقافة المجتمع ولغته ومصالح شعوبها وقدرة مجتمعاتها على الاستيعاب, ولا تترك ذلك ألاختيار لمسوقي ومروجي عقارات أو صاحب عمل لا يأخذ في العادة المصلحة الوطنية في ألاعتبار عند قرار الاستقدام، وإنما يراعي –بشكل طبيعي- مصلحته وربحيته الخاصة الآنية.

وهذا هو فرق جوهري بين الوافدين للعمل في المنطقة حيث يقتصر دور الدولة على التصريح بالعدد والجنسية, ويترك اختيار الإفراد المستقدمين لصاحب العمل وتفضيلا ته الاقتصادية، وبين المهاجرين إلى الدول الأخرى التي تقوم الدولة باختيار الإفراد المستقدمين مباشرة –في حالة الحاجة- ولا تفوض صاحب عمل في اختيار الوافدين. وفي هذه الحالة تختار الدولة وفق سياسات وخطط تعبر عن مصلحة وطنية مدروسة يقرها المجتمع عبر مؤسساته الديمقراطية. هذا إلى جانب الاختلاف الجوهري الرئيسي المتمثل في فرق نسبة المواطنين في السكان وفي قوة العمل التي لا تتجاوز 10% عند الآخرين وقد فاقت 90% في بعض دولنا وهي في ازدياد.

والمؤلم حقا أن كثيرا ممن يدعون بحق جميع الوافدين في إلا قامة الدائمة وحق معظمهم في اكتساب الجنسية على حساب دور المواطنين وأمنهم الوطني وحقوقهم المشروعة, لا يأخذون هذه الفروق الجوهرية ولا يوصٌفون ما هو حاصل في دول المنطقة بأنه خللا سكانيا يجب إصلاحه أولا, قبل النظر في حق الإقامة الدائمة ومن ثم اكتساب الجنسية بعد أن يكون اختيار المقيمين قد تم من قبل الدولة – وليس الكفيل- ووفق معايير الاندماج في المجتمع وقدرة المجتمع على استيعاب الوافدين. أن هذا الطرح المريب, حقا يراد به باطل وعلى حكومات المنطقة وشعوبها أن تصلح الخلل السكاني بشكل عاجل وتدريجي قبل أن يتحول إلى كارثة اقتلاع لمجتمعات المنطقة وضياع لهوية شعوبها وطمس للغتها وثقافتها العربية. 

وفي كل الأحوال لا نجد اليوم دولة في العالم تسعى لجذب سكان يفوق عدد مواطنيها. بل إن ما نجده في كل دولة مسئولة تجاه مواطنيها هو وضع للقيود الشديدة على تدفق الهجرة واستقرار الوافدين فيها حفاظاً على هوية الدولة ومصالح مواطنيها. ولعل بروز الموقف من تدفق الهجرة و ضبط تركيبها الثقافي والسعي للحد منها في الدولة الأوربية, باعتباره أحد السياسات التي تشكل برنامج والتزام كل حزب يسعى للحصول على الأغلبية في الانتخابات, تشير إلى إدراك العالم لتبعات الهجرة ومخاطرها على المجتمعات المستقدمة لها, إن لم تكن قادرة على استيعاب الوافدين ثقافيا وتحقيق اندماجهم في المجتمعات الوطنية.

هذا في وقت لم تصل فيه نسبة الوافدين في أي من تلك الدول إلى 20% من إجمالي السكان. فكيف يمكن قبول زيادة السكان بصرف النظر عن حاجة المجتمع و فوق طاقة استيعابه في دول يتراوح فيها عدد الوافدين بين 40 إلى90% من إجمالي السكان. أما نسبتهم في قوة العمل فإنها تفوق ذلك.

إنه غريب بل عجيب ما نراه من سياسات سكانية وتشريعات رسمية في أربع دول من دولنا المختلة سكانياً، حيث يتم تشجيع زيادة السكان بما يفوق عدد المواطنين عن طريق التوسع العقاري وترويج بيع العقارات بمنح الإقامة الدائمة لمشتري العقارات, بصرف النظر عن حاجة المجتمع وقدرته على الاستيعاب ألاجتماعي للمقيمين الدائمين الجدد, ودون اعتبارات للغته العربية وهويته العربية – الإسلامية الجامعة.

وكما تشير الدراسة، فانه من المهم التنويه بأن التعاطي مع مسألة الوافدين وتوفير حقوقهم الإنسانية والاقتصادية هو جزء لا يتجزأ من هذه المعادلة، ومن الأهمية تجنب المواطنين الوقوع في خطر لوم الوافدين على الوضعية التي وصلت إليها التركيبة السكانية في المنطقة، والتي قد تدفع البعض إلى حالة من التعصب المتطرف الموجه في الأساس إلى الوافدين كأساس المشكلة. فجذور الوضع لا تكمن في من قرر النزوح عن وطنه وأهله بحثًا عن لقمة العيش، فمن الطبيعي أن يبحث الإنسان عما يوفّر له ولعائلته حياة أفضل. بل علينا أن نعي أن جذور المسألة تكمن في التركيبة الاقتصادية والسياسية التي أدت بالمجتمع إلى أن يصل إلى النظام الاقتصادي الحالي، المبنى على استقطاب العمالة الوافدين بأعداد متزايدة تفوق قدرته على الاستيعاب. 

ولعل نظرة تاريخية سريعة على تصاعد الخلل السكاني المزمن في دول المنطقة تُشير إلى خطورة تفاقمه عن طريق ربط بيع العقارات بالإقامة الدائمة. هذا إضافة إلى الضغوط من أجل منح الإقامة الدائمة ومن ثم الجنسية للعمالة الوافدة ولم شمل أسرها.

فالخلل السكاني في دول المنطقة برز كظاهرة منذ الطفرة النفطية الأولى في عام 1974. وارتفعت الأصوات المحذرة وارتفعت الشعارات الرسمية في خطط "التنمية" مؤكدة على ضرورة إصلاح الخلل السكاني.

وفي "مشروع الإطار العام لإستراتيجية التنمية والتكامل الذي أعدته جماعة من أبناء المنطقة عام 1983 بناء على طلب الأمانة العامة لمجلس التعاون (3), كان الهدف الإستراتيجي الثاني للإستراتيجية هو " تخفيض حجم قوة العمل الوافدة وتعديل تركيبها وتحسين نوعيتها ". وكان مقترح الوثيقة هو تخفيض قوة العمل الوافدة في دول المجلس من 2.2 مليون عام 1981 إلى 1.2 مليون بعد عقدين من الزمن عام 2000، حيث يتوقع ارتفاع قوة العمل المحلية من 1.8 مليون عام 1981 إلى 6.5 مليون عام 2000. وبذلك كان يتوقع انخفاض نسبة الوافدين في قوة العمل من 54.5% من إجمالي قوة العمل في دول المنطقة عام 1981 إلى 15.9% عام 2000.

وجدير بالذكر أن " الإطار العام لإستراتيجية التنمية والتكامل" كان يستهدف رفع قوة العمل المواطنة في كل من أقطار المجلس بين عام 1981 وعام 2000 إلى النسب التالية: الإمارات من 13.1% إلى 50% مع ارتفاع إجمالي قوة العمل من 475 ألف إلى 484 ألف: البحرين من 41.6% إلى 85% مع ارتفاع إجمالي قوة العمل من 137 ألف إلى 240 ألف: السعودية من 57% إلى 90% مع ارتفاع إجمالي قوة العمل من 2.5 مليون إلى 5.1 مليون: عمان من 46.7% إلى 86.2% مع ارتفاع إجمالي قوة العمل من 245 ألف إلى 724 ألف: وقطر من 21.5% إلى 52.5% مع ارتفاع إجمالي قوة العمل من 121 ألف إلى 132 ألف:وأخيراً الكويت من 21.5% إلى 61.3% مع ارتفاع اجمالي قوة العمل من 480 ألف إلى 670 ألف.

ومما يؤسف له أن مجلس التعاون والدول الأعضاء فيه لم تأخذ الخلل السكاني مأخذ الجد ولم تسعى لإصلاحه طوال عقدين من الزمن من 1983 إلى عام 2001. هذا بالرغم من الانخفاض الذي شهده إنتاج النفط وانخفاض أسعاره وتراجع عائداته طوال هذين العقدين.

ففي عام 2001 أرتفع سكان المنطقة إلى 34.9 مليون نسمة نسبة المواطنين فيهم لا تتعدى 64.8 % بعد أن كان إجمالي عدد السكان عام 1975 لا يتعدى 10.2 مليون ونسبة المواطنين 74 % . أما قوة العمل الوافدة في المنطقة بين عام 1975 وعام 2000 فقد ارتفعت من 45 % عام 1975 إلى 64.8% من إجمالي قوة العمل عام 2001 (4).

هكذا كان الوضع حتى عام 2000, خلل سكاني مزمن ومتصاعد بسبب استقدام عمالة وافدة كثيفة وغير مهنية في معظمها. وكان الخطاب الرسمي يؤكد أنها عمالة مؤقتة وسوف يعود أغلبها تدريجيا, مكرما إلى بلده بعد أن تحل العمالة المواطنة المتصاعدة والمؤهلة مكان أغلب الوافدين. وكانت سياسات السعودة والتقطير وأخواتها هي شعارات وزارات العمل في دول المنطقة. كما كانت معالجة الخلل السكاني أحد بنود جدول إعمال مكتب وزراء العمل والشئون الاجتماعية في دول مجلس التعاون الذي يتخذ من البحرين مقرا له.

ولكن الغريب أن المواطنين فوجوا بسياسات وتشريعات التوسع العقاري وبيع المساكن الاستثمارية مقابل منح الإقامة الدائمة لمشتريها في البحرين وقطر والأمارات وعمان. وبذلك انتقل الخلل السكاني التقليدي المزمن والمتصاعد إلى حالة من التفاقم, شكلت ضغوطا على حقوق مواطني دولا المنطقة وحق شعوبها في أن تكون هي التيار الرئيسي في المجتمع تصون لغتها وتحافظ على هويتها العربية- الإسلامية. كما إنها سممت العلاقة ألإنسانية بين المواطنين والقادمين للعمل الذين ليس لهم ذنب سواء وجودهم للعمل في المكان الخطاء وفي الوقت الخطاء.

ففي عام 2008 لوحظ تدني نسب المواطنين في إجمالي السكان وفي قوة العمل بسبب التوسع الخطر في الإنشاءات العقارية وما تتطلبه من بنية أساسية مادية واجتماعية, لاستقبال مشتري المساكن الفاخرة من خلال ترويج بيع العقارات بمنح الإقامة الدائمة لمشتريها. و بذلك وجدنا أن سكان الإمارات أرتفع من 3.5 مليون نسمة عام 2001 إلى حوالي 8 مليون وانخفضت بذلك نسبة المواطنين في إجمالي السكان من 20% عام 2001 إلى حوالي 10% عام 2008، وتدنت نسبتهم في قوة العمل إلى 8.7 %.

وفي قطر أرتفع عدد السكان عام 2008 إلى 1.5مليون مقارنة بحوالي 700 ألف عام 2004. وتدنت نسبة المواطنين في السكان في نفس الفترة من 29% عام 2004 إلى 16% عام 2008 في غضون خمس سنوات بسبب التوسع في الإنشاءات وبناء المساكن من أجل بيعها مقابل منح الإقامة الدائمة لمشتريها.

وفي البحرين كانت المفاجئة حيث زاد عدد سكان البحرين بنسبة 42% خلال عام واحد حيث أرتفع عد السكان من 742 الف في عام 2006 إلى أكثر من مليون وخمسة آلاف في عام 2007. وتدنت نسبة المواطنون في إجمالي سكان البحرين من ثلثي السكان إلى أقل من نصفهم بالرغم من تجنيس حوالي 80 ألف نسمة في عام 2007، الأمر الذي أدى إلى أن تكون نسبة زيادة عدد المواطنين 15% في عام واحد, هذا بينما الزيادة الطبيعية في عدد المواطنين لا يمكن ان تتعدى %3 (5).

هذا هو موضوع دراسة " لا تقتلعوا الجذور" المتمثل في مخاطر استمرار الخلل السكاني التقليدي المزمن, وتفاقمه أخيرا نتيجة سياسات وتشريعات غير مسبوقة, تربط بيع العقارات بمنح الإقامة الدائمة لمشتريها وأسرهم بصرف النظر عن حاجة العمل إليهم.

و هي دراسة تكشف المأساة بالنسبة للمواطنين والمستقدمين سواء وتحذر من الكارثة, وإذا لم تدرك شعوب المنطقة وحكوماتها هذا الخطر وتعمل على معالجته بشكل تدريجي وإنساني وحازم وعاجل يصون حقوق المواطنين والوافدين المشروعة, يبدءا بوقف سياسات وتغير تشريعات ربط بيع العقارات بمنح الإقامة الدائمة لمشتريها. وفي نفس الوقت إصلاح الخلل السكاني التقليدي المزمن تدريجيا وطبيعيا من خلال العمل بشكل مخطط ومنظم على زيادة نسبة المواطنين في السكان وفي قوة العمل بين 1 إلى 2 % سنويا وذلك باتخاذ ألإجراءات الفعالة واختيار الآليات السليمة المناسبة لتحقيق ذلك الهدف الكمي المؤدي إلى إصلاح الخلل السكاني وإصلاح وإعادة الدور الرئيسي في المجتمع للمواطنين ومشاركتهم الفعالة في تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة, بما يصون هويتهم ويحفظ مصالحهم و يعيد للغتهم وثقافتهم العربية-ألإسلامية ألاعتبار. وفي نفس الوقت يؤسس لعلاقة إنسانية تعاونية بين المواطنين والوافدين عندما يكون حجمهم ونسبتهم في السكان وفي قوة العمل في حدود استيعاب المجتمع وحاجته الضرورية.

وفي الختام لا يفوتنا أن نؤكد بأن هذه الدراسة الجديدة في مضمونها, تمثل جيلا من دراسة السياسات في المنطقة وقد إنشاء مركز الخليج لسياسات التنمية للقيام بها. وثابر مدير المركز الزميل الدكتور عمر الشهابي مشكورا حتى أنجزها بجهود لا تعرف الكلل عندما تكون الدراسة قضية.

والله من وراء القصد

رابط الكتاب على موقع مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت.

24-12-2011

ملاحظات وإيضاحات

1-( مخطوطة الدراسة ص 71 ).
2-مخطوطة الدراسة ص 67).
3-علي خليفه الكواري,نحو إستراتيجية بديلة للتنمية الشاملة, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت , 1985. صفحة 153-185.
4-علي خليفه الكواري, العين بصيرة, منتدى المعارف, 2011. ص 71.
6- المرجع السابق, (ص 226 – 229

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة