You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>نصوص كتب>نص كتاب: عبد الحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد

نص كتاب: وضع الدستور والإصلاح الدستوري: خيارات عملية

السبت، 06 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 1126 مرة

موقع الجماعة العربية للديمقراطية، 6 نوفمبر 2013

نص كتاب  وضع الدستور والإصلاح الدستوري: خيارات عملية لكل من ميشيل براندت، جيل كوتريل، ياش غاي، وأنطوني ريغان، والصادر عن منظمة إنتربيس -Interpeace، عام 2012.

مقدّمة الأخضر الإبراهيمي

وزير خارجيّة الجزائر السابق، عمل كمبعوث خاصّ للأمين العامّ للأمم المتّحدة إلى جنوب إفريقيا وهايتي وأفغانستان والعراق.

إن مسألة ترسيخ السلام بعد الحرب عمليّةٌ طويلة الأمد؛ أمّا مسألة ترسيخ الديمقراطيّة فهي عمليّة أطول أجلاًَ. لا توجد حلول سريعة، وفي نهاية الأمر مسألة ترسيخ السلام في أي بلد تعتمد على شعب ذلك البلد، فهو وحده يجب أن يحدّد المسار إلى السلام؛ فالمجتمع الدوليّ لا يمكنه أن يفعل أيّ شيءٍ سوى تقديم المساعدة. وكثيرًا ما أثبتت المكتسبات المبكرة أنّها قصيرة العمر، وإذا كان السلام سيُستدام فإنّه يجب الاعتماد على مؤسّساتٍ وطنيّة فعّالة وخاضعة للمساءلة؛ ويجب تحويل المساعدة الدوليّة في أسرع وقتٍ ممكنٍ إلى أنظمةً مستدامةً ومملوكةً وطنيًّا.

كثيرًا ما تكون هنالك حاجة إلى هذه المساعدة الدوليّة، والجهود جارية الآن لدى الأمم المتّحدة وفي المنظّمات المتعدّدة الأطراف، وفي الكثير من البلدان، لتطوير وتحسين المساعدة التي يمكن توفيرها للمجموعات المحلّيّة الناشئة والخارجة من النزاعات، وتشمل المجالات الآتية: الأمن والاستقرار، الانتخابات، المصالحة السياسيّة، حقوق الإنسان، الإصلاح القضائيّ، بناء المؤسّسات، إدارة الحكم، إعادة تنشيط التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة. مع ذلك – وكما أثبتت تجاربُ عديدةٌ لمراحل ما بعد النزاع – كثيرًا ما كانتِ الجهود الجماعيّة للمجتمع الدوليّ غير كافيةٍ لدعم السلام المستدام.

من الأسباب الرئيسة وراء ذلك قلّة الأهمّيّة التي كانت تعلّق تاريخيًّا على إعادة بناء مؤسّسات الدولة والأنظمة السياسيّة الفاعلة، ولكن تتم حاليا معالجة ذلك بصفة تدريجية. ومع محاولة الدول معالجة العوامل التي كانت تغذّي النزاعات في الماضي، كثيرًا ما يكون من الضروريّ إعادة بناء سيادة القانون والثقة بالحكم الصالح، وكان الإصلاح الدستوريّ من الدعائم الأساسيّة لهذا الجهد في الكثير من الحالات.

يقدّم هذا الدليل إحدى هذه المعالجات المهمّة، إذ يقدّم لكلٍّ من الفاعلين الدوليّين والوطنيّين إرشادًا عمليًّا وشاملاًَ حول تصميم وتنفيذ ودعم عمليّات وضع الدساتير. ورغم أنه يركّز بالتّحديد على احتياجات مجتمعاتٍ منقسمة، فإنّه سيظلُّ أداةً مفيدة لأيِّ بلدٍ عازم على الشروع في إصلاح دستوره.

قبل سنوات قليلة كان تركيز المساعدة الدستوريّة الدوليّة على توفير الإرشاد حول محتوى الدستور بدلاًَ من العمليّة التي يوضع بموجبها، ولكنّ الطريقة التي يوضع بها دستور في بلدٍ مزّقته حروب يمكن أن تؤدّي دورًا رئيسًا في إعادة بناء أو تعزيز أنظمة الدولة والأنظمة السياسيّة وكذلك تأمين سلامٍ دائم – تحديدًا إذا كان ينطوي على عمليّةٍ شاملةٍ تؤدّي إلى خلق خارطة طريقٍ قائمة على توافق الآراء تعمل على تسهيل الوصول إلى نظامٍ اجتماعيٍّ، وسياسيّ- اقتصادي أكثر عدلاًَ، وبالرغم من أهمّيّة الدور الذي يمكن أن تؤدّيه مثل هذه العمليّة فإنّ كيفيّة تصميم وتنفيذ عمليّة وضع دستور إشراكيّة وشاملة تدعم سلامًا دائمًا لم تحظَ بالاهتمام الكافي.

إن هذا الكتاب، وضع الدستور والإصلاح الدستوري: خيارات عمليِة هو إضافةٌ مرحّبٌ بها في «علبة الأدوات "الموجودة في متناول المنظّمات الوطنيّة والدوليّة، وكذلك الحكومات المنخرطة في وضع دساتير في مراحل ما بعد النزاع، وهو جدير بالثناء بوجهٍ خاصّ لأنه لا يقدّم حلولاًَ موحّدةً لعمليّات سياسيّة حسّاسة إلى أعلى درجة، لكلٍّ منها تحدّياتها وفرصها الخاصّة بها والفريدة.

تمنّيت لو كان هذا الكتاب متوفرًا للمجتمع الدوليّ عندما كنت المبعوث الخاصّ للأمين العامّ للأمم المتّحدة الى أفغانستان، إذ إن هذا الكتاب يطرح الأسئلة الصحيحة بدءًا بأكثرها منطقيّةً والذي كثيرًا ما يُغفَل وهو: «هل تحتاجون إلى دستورٍ جديد؟ » –سؤال فاتنا طرحه عندما بدأنا عمليّتنا الدستوريّة في كابول. وبالنظر إلى ما حصل في الماضي أميل بشدّةٍ إلى القول بأنّنا ربّما كنا وفّرنا على شعب أفغانستان وعلى أنفسنا ما بُذِل من جهد كبير؛ إذ كان من الممكن أن يستخدم دستور 1964 ، بعد تنقيته من الموادّ المتعلّقة بالمَلَكيّة، لخدمة أفغانستان على نحوٍ جيًّد لسنوات عديدة، بالسماح بترسيخ السلام وإعادة بناء الثقة بين أعداء سابقين.

كان بالإمكان أن يساعدنا هذا الدليل كثيرًا في تجنُّب الاعتماد أساسًا على «الهواة الموهوبين »، ناهيكم عمّا أسمّيه «المساعدة بدافع التموين"، والتي كثيرًا ما عجزنا عن صدها. وعلى نفس الدرجة من الأهمية، كان في إمكان هذا الدليل أن يكون مرجعًا عظيمًا لنا عندما كنّا نتعامل مع ثغراتٍ ونقاط ضعف مختلفة، بما فيها الحدّ الأدنى من جهود التربية المدنيّة لإعداد المواطنين المهمّشين لأن يكون لهم صوت في العمليّة.

أمّا ما بذله المؤلّفون من جهد فهو حقًّا جدير بالثناء، لأنّهم لا يستمدّونه من خبراتهم الواسعة فقط بل أيضًا من عشرات الممارسين على مستوى العالم؛ فمثل هذه الخبرات الجماعيّة المكتسَبة من خلال صراعاتٍ عمليّة مع القضايا المغطّاة مجسَّدةٌ في كل أجزاء الكتاب، إذ يقوم الدليل بتذكير القارئ بأنَّ الاختلافات التاريخيّة والثقافيّة والمؤسساتية والعرقيّة واللغويّة في ما بين البلدان ستؤدّي حتمًا إلى نتائج مختلفة؛ فلا توجد عمليّة واحدة مطابقة لأيّة عمليّة أخرى، كما لا يوجد نموذج واحد يحقّق بالضرورة النتيجة المأمولة، فالمتغيّرات كبيرة إلى أقصى حدّ. ربّما ينطبق ذلك على مهمّة وضع الدستور أكثر من انطباقه على أيّة مهمّة بناء ديمقراطيّة أو أيّة مهمّة بناء سلام أخرى، وقد تكون العواقب هنا أكبر، لأن النتيجة ستحدّد كيفيّة تقاسُم الصلاحيّات والموارد. وعلى الرغم من تنوُّع العمليّات والسياقات، يثير المؤلِّفون – بكياسةٍ – القضايا والشواغل العمليّة التي يكون على واضعي الدساتير أخذها في الاعتبار عند كلِّ مرحلة، ويعرّفون المؤسّسات والمهامَّ الجوهريّة في وضع الدساتير والمخاطر والفرص المرتبطة بكلٍّ منها.

أقدِّر في الحقيقة توجُّهَ الدليل أساسًا إلى صانعي الدساتير المحليّين وكونَهُ أداةً لتمكينهم. وفي بعض السياقات، قد يكون لدى المحليّين كلّ الموارد البشريّة والمادّيّة اللازمة لإجراء عمليّاتهم بفعاليّة، لكن في سياقات عديدة ينبغي على المحليّين الاعتماد على المجتمع الدوليّ للمساعدة وهم يتغلّبون على الآثار المدمِّرة التي تركتها الحرب. إضافةً إلى ذلك يشدِّد الدليل على طرح خياراتٍ لاستراتيجياتٍ يمكن أن يوظِّفَها المحليّون للمحافظة على ملكيّة العمليّة في وجه الضغط للخضوع لأجندة خارجيّة، كما يوفِّر الإرشاد لأعضاء المجتمع الدوليّ لمساعدتهم على تفادي العثرات المرتبطة بجهود المساعدة الدستوريّة، بما في ذلك الخطأ الشائع بفرض جداول زمنيّة قصيرة وتعجيل العمليّة. وكما يؤكّد هذا العمل، وجود الدستور لا يعني أنّ جهد المجتمع الدوليّ قد حقّق غايته، فالهدف هو تعزيز السلام، وهذا يحتاج إلى وقت.

إنّ إنهاء أي نزاع وإعادة بناء مؤسّسات دولة ومجتمعات ممزّقة نتيجة سنوات من الحروب، لَمهمّتان غايةٌ في الحساسيّة. يظهر ذلك بأوضح صورة في عمليّة وضع الدساتير، حيث يجب تفحُّص الماضي، والوصول إلى اتِّفاقاتٍ بين مواطنين ومجتمعاتٍ كثيرًا ما يكونون مرتابين. لذلك هذا الدليل أداة مهمّة للفاعلين الدوليّين والفاعلين الوطنيّين على السواء؛ فسيثري عمليّة التعلم فيما نسعى إلى تحسين جهودنا من أجل تأمين السلام وتحويل المجتمعات.

مقدّمة سكوت م. ويبر

المدير العامّ لمنظّمة إنتربيس

تحسين عمليّة وضع الدساتير والمساعدة الدستوريّة من العوامل الحاسمة لجهود بناء السلام في القرن الحادي والعشرين. إننا نعيش في عصر وضع الدساتير؛ فأكثر من نصف الدساتير الوطنيّة المئتين الموجودة حاليًّا قد تمّ إصلاحها أو كتابتها في السنوات الثلاثين الأخيرة، تُعتَمَدُ إصلاحاتٌ دستوريّة أو دساتير جديدة كلَّ عام، ويكون الكثير منها جزءًا من عمليّة بناء السلام في بلدانٍ مزّقتها سنوات من الحروب، أو نتيجة لأزماتٍ اقتصاديّة أو اجتماعيّة. وضع الأسس الدستوريّة في هذه الحالات ليس عملاًَ اعتياديًّا، إذ أن النزاعات حول الموارد والحقوق والصلاحيّات والهوّيّات والمظالم السابقة هي بمثابة أمراضٍ سائدة ومزمنة تؤدّي إلى ترسيخ جذور الارتياب وعدم الثقة، ومن ثَمَّ يمكن أن تكون كل نقطة خلاف أو توتّر مسألة ملحة، سياسية، وقابلة للإنفجار. ونظرًا لهذه الضرورة الملحة يمكن أن يكون التركيز، بالأخصّ في نطاق المجتمع الدوليّ، على كتابة وتفعيل دستورٍ بسرعة كطريقة لإعادة تنظيم المجتمع وتعزيز الانتقال السياسيّ. هذه مشكلة شائعة تلازم عمليات بناء السلام – النزعة إلى التركيز على الماهيّة بدلاًَ من الكيفيّة.

ولكنّ هذه السياقات بالتحديد هي التي ينبغي أن يطوّر فيها الدستور من خلال عمليّة تحثّ على الوصول إلى توافق دائم، وتسمح بترسيخ جذور العمليّات والمبادئ والقيم الديمقراطيّة. لقد كان هناك عجز حرِج في الإرشاد العمليّ لواضعي الدساتير الوطنيّة ومستشاريهم والمجتمع الدوليّ حول كيفيّة تصميم وتنفيذ عمليّة وضع الدستور الداعمة لسلامٍ دائمٍ. وفي هذا الصدد أطلقت منظّمة إنتربيس برنامجها الخاصّ بوضع الدساتير وعنوانه «وضع الدساتير من أجل السلام » ، لسد هذه الفجوة، وذلك لأن الكيفيّة التي يتم بها وضع الدساتير في عالمنا المعاصر لا تقلّ أهمّيّةً عن المحتوى الناتج. والمقاربة التي تتّبعها إنتربيس لبناء سلامٍ دائمٍ هي تعزيز قدرات المجتمعات على التغلب على الانشقاقات العميقة والتعامل مع النزاعات بطرقٍ غير عنيفة.

أُعِدَّ هذا الدليل كخطوةٍ أولى لتوفير الإرشاد الذي تمسّ الحاجة إليه، إذ ينبني على مبادئ بناء السلام التي تشكل الأساس وتوجّه مهمّة منظّمة إنتربيس وعملها.

عمليّة بناء السلام يجب أن تُملَكَ وتُقادَ محلّيًّا

تبدأ الملكيّة المحلّيّة بضمان تحديد الأولويّات محلّيًّا، ومن العوامل الحاسمة وجود الزمان والمكان والعمليّات اللازمة للنهوض بالحوار الذي يمكن أن يؤدّيَ إلى وضع دستورٍ قائم على توافق الآراء. ففي أيّة عمليّةٍ لبناء السلام، إذا اشترك الفاعلون المحلّيّون في تعريف المشكلة فستعود إليهم ملكيّة الحلول في أغلب الاحتمالات. وبالمثل إذا شعر الناس بأن لهم ملكيّة الدستور فغالبًا ما سيعملون على حمايته وممارسة واجباتهم تحت النظام الدستوريّ الجديد. إن أيّ دستور – مثل السلام – لا يمكن فرضه من الخارج.

يجب إشراك كل الأطراف في العمليّة

عندما تكون المجموعات المعنيّة في المجتمع مشتركة جميعًا في الحوار، وتكون عمليّة تحديد الأولويّات مضمونة، سيؤدّي ذلك إلى غرس الإحساس بالمسؤوليّة في الفاعلين من كل مجموعةٍ اجتماعيّةٍ في عمليّة إعادة البناء والمصالحة. وقد بيّنت تجاربنا أن استبعاد فاعلين معيّنين أو تهميشهم يولّد الاستياء ويزرع بذور العنف المتجدّد. من ثَمَّ يمكن أن تكون عمليّة وضع الدستور إحدى اللحظات الحاسمة لبلدٍ متى تمّ فيه استبعاد الفاعلين الرئيسيّين، فسيكون السلام أكثر تعرُّضًا للانهيار.

جوهر التحدّي هو بناء الثقة

لا يمكن فرض الثقة أو استيرادها أو شراؤها، فهي تتولّد ببطء وأحيانًا على مضَضٍ، ويتمّ بناؤها من خلال الانخراط الجماعيّ في مناقشة القضايا، الصغيرة منها والكبيرة، ومن خلال التزامٍ يوميٍّ متّسق بتطبيق رؤية مشتركة. يقع بناء الثقة في صلب عمليّة بناء السلام، وهي من أصعب النتائج التي يرجى تحقيقها. والثقة، في واقع الأمر، هي الصمغ الذي يحقّق تماسك المجتمع بطرقٍ حاسمة غير ملموسة، وهذا أفضل من إعادة إحياء البنية التحتيّة أو وجود حكومة، إذ تعطي للمؤسّسات شرعيّتها وتساعد الأفراد والجماعات على مواصلة انخراطهم ومشاركتهم في المسار الطويل نحو السلام الدائم. وإذا كان المطلوب أن تكون عمليّة وضع الدستور عمليّةً إشراكيّة وتفاوضيّة، ففي هذه الحالة يجب أن تصمَّم بحيث تتيح الوقت الكافيَ لبناء الثقة.

بناء السلام التزامٌ طويل المدى

لا توجد طرق مختصرة. إننا مدركون أن عمليّة التغلُّب على عدم الثقة والانشقاقات العميقة يمكن أن تكون صعبة، لذا يجب أن نمكِّن الفاعلين المحلّيّين من تأسيس مؤسّساتٍ مستقلّة، يمكن أن تواصل التطرّق إلى الأسباب الجذريّة للنزاعات والنهوض بالسلام على المدى البعيد. فمن خلال برنامج وضع الدساتير لا تلتزم منظّمة إنتربيس فقط بتحسين عمليّة وضع دستور، بل كذلك بتنفيذ الدستور بحيث يحلّ النزاع بوسائل دستوريّة. لضمان المصداقيّة والدوام لأيّ دستور يجب سماع أصوات الناس من كافّة أطياف المجتمع وإدماجها في ذلك الدستور. يفترض في الدستور أن يكون وثيقةً تعمل على التوحيد لا التقسيم. إذًا لا بدّ لمن يصمّمون وينفّذون ويدعمون عمليّة وضع الدستور ألاّ يحصروا اهتمامهم في الوصول بسرعة إلى مقصدهم حتى لا يغفلوا أهمّيّة الرحلة نفسها. إنّ الجمع ما بين الناس وبناء الثقة وتطوير الملكيّة المشتركة يحتاج إلى وقت، ولكنّه ليس وقتًا ضائعًا أبدًا.

لا يقترح هذا الدليل نموذجًا شاملاًَ، إذ لا توجد مقاربة واحدة تنطبق على كل السياقات. لكنّه مصمّم لتوفير نطاق عريض من الخيارات لكلِّ مرحلةٍ من مراحل عمليّة وضع الدستور، بدءًا من تحديد مدى الحاجة الى هذه العملية ووصولاًَ إلى اختيار نوع الهيئة التي ستقود العمليّة، وكذلك كيفيّة تنفيذ الدستور. كما أنّ الغرض من هذا الدليل هو أن يكون أداةً تخطيطيّةً تتيح نظرةً شاملةً إلى مختلف المهامّ والمؤسّسات التي يمكن أن تكون لازمة. فكما ينبغي النظر الى وضع الدستور كعملية وليس كمجرد نتيجة، فإن هذا الدليل هو أيضًا عمليّة جارية. بتواز مع انتاجنا لخبرات ودروس جديدة سنقوم بدمجها في النسخة الإلكترونيّة من هذا الدليل أو إضافة أوراق إرشاديّة إضافيّة، ويمكنكم زيارة الموقع: .www.interpeace.org/constitutionmaking

هذه العملية ستضمن استمرارية هذا الدليل، على غرار أحسن الدساتير، كوثيقة حيّة مترابطة على مرّ السنوات. ويمكن أيضًا إيجاد مواد إرشاديّة أخرى حول وضع الدساتير في هذا الموقع.

لم يكن من الممكن كتابة هذا الدليل لولا حكمة مؤلّفيه – ميشيل براندت، جيل كوتريل، ياش غاي، أنطوني ريغان – وذكاؤهم الحادّ والتزامهم الصامد. فقد استقوا ممّا لديهم من علم ومعرفة وخبرة عمليّة موسّعة، لا لإنتاج هذا الدليل فحسب، بل أيضًا لتقديم النصح والدعم الثمينين إلى برنامج إنتربيس الخاصّ بوضع الدساتير من أجل السلام. وجدير بالذكر أن إنتاج مثل هذا الدليل الذي يغطّي نطاق القضايا والمعضلات التي يمكن أن يواجهها واضعو الدساتير في أيّامنا هذه، كان عملاًَ رياديًّا وشاقًّا؛ لذلك نحن شاكرون لما أبداه المؤلّفون من التزام متواصل بالتصدّي لهذا التحدّي الكبير. وعلى وجه الخصوص ياش غاي الذي قضى العقود الأربعة السابقة في الريادة والنصح لعمليّات وضع الدساتير في أنحاء العالم، ونطاق معرفته في هذا المجال لم يسبق له مثيل، ونحن فخورون به وشاكرون له للدور الذي أدّاه بوصفه كبير المستشارين لبرنامج إنتربيس الخاصّ بوضع الدساتير من أجل السلام وإنتاج هذا الدليل. كما أننا مدينون لجيل كوتريل لإسهاماتها المستفيضة ونصائحها طول فترة وضع البرنامج، وكذلك تكرُّسها لمراجعة الدليل وتنقيحه وتحسينه بصورة مستمرّة. ونتقدّم أيضًا بشكرٍ خاصٍّ إلى أنطوني ريغان الذي أعطى من وقته بسخاء كبير ليس فقط لميلاد وتطوير برنامج إنتربيس الخاصّ بوضع الدساتير من أجل السلام بل أيضًا إسهاماته في الدليل ومراجعته وتنقيحه بشكل موسّع. وأخيرًا نودّ تقديم الشكر بشكل خاصّ إلى ميشيل براندت التي كانت وراء إطلاق وإدارة برنامج إنتربيس الخاصّ بوضع الدساتير من أجل السلام، فقد كان لجهودها الحماسيّة والمثابرة أثرٌ في دفع العمليّة إلى الأمام وبثّ الروح في هذا الدليل، والتطرّق إلى قضيّة هذه الثغرة الرئيسيّة في عمليّات بناء السلام. نحن أيضًا شاكرون لما بذلته من جهد في مراجعة الدليل وتنقيحه للوصول به إلى شكله النهائيّ.

دخلنا في شراكة مع المنظّمة الدوليّة IDEA International والمعهد الأمريكي للسلام ومركز بوبست للسلام والعدالة التابع لجامعة برنستون، وذلك بغرض تنظيم حوارات دوليّة مع الممارسين الذين بحثوا قضايا وضع الدساتير، وقد استفاد الدليل من هذه الشراكات والبحوث والمداخلات المكثَّفة من عشرات الممارسين والأكاديميّين من كل منطقة وبالتحديد الجنوب العالمي.

ونودّ أيضًا التعبير عن تقديرنا للسيدتين جين لنكولن تايلور وروندا جيبز، اللتين تَوَلَّتا مسؤوليّة تحرير الدليل وتنقيحه طوال فترة إعداده، وإي أشلي فوكس-جنسن التي قامت بتصميم الدليل. وأخيرًا نحن شاكرون للحكومات المانحة في كلٍّ من أستراليا، الدانمرك، هولندا، سويسرا، ولمركز بحوث التنمية الدوليّة الكندي الذي دعم هذا الجهد الرياديّ. كما نشكر برنامج الدولة والمجتمع وإدارة الحكم في ميلانيزيا لدى الجامعة الوطنيّة الأستراليّة لما كرّسه من وقت للسماح لأنطوني ريغان بالمساهمة في الكتاب، إضافةً إلى إطلاق برنامجنا، وإلى شركة كليري غوتليب ستين وهاملتون للمحاماة، في نيويورك، وإلى شريكها الأقدم جفري لويس، لمساهمتهم الخاصّة بتكريس وقت موظّفيهم لمساعدتنا في جمع كمّيّات هائلة من البحوث لهذا الدليل.

مرفق النص الكامل للكتاب بالعربية، كما يمكن أيضا تحميل النص بالعربية أو الانجليزية من الموقع التالي: 

 Constitution-making for Peace Programme, Interpeace

http://www.constitutionmakingforpeace.org/

موقع الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة